

جاهزون قبل 70 يوماً لاستضافة أفضل نسخة في التاريخ
قمة لوسيل تجربة رائعة جماهيرياً وفنياً ومن جميع النواحي التشغيلية
للمرة الأولى في تاريخ قطر تقام مباراة بحضور 78 ألف متفرج
أجواء مونديالية رائعة.. والتزام جماهيري بالتشجيع الراقي
بعثت قطر برسالة جديدة وقوية الى العالم والى جماهير المنتخبات المشاركة في مونديال 2022، تؤكد فيها جاهزيتها وعلى اعلى مستوى ومن جميع النواحي لانطلاق اول كأس عالم كروي في الشرق الاوسط اعتبارا من 20 نوفمبر المقبل من خلال المباراة الافتتاحية للعنابي مع الاكوادور باستاد البيت بالخور ضمن المجموعة المونديالية الاولى.
الرسالة الجديدة والقوية تمثلت في الافتتاح المبهر لاخر واكبر ملاعب مونديال 2022، وهو استاد لوسيل الذي احتضن اول امس المباراة الرسمية الاولى التي جمعت بين الهلال السعودي والزمالك المصري على كاس سوبر لوسيل.
الرسالة ايضا كانت لطمأنة العالم على الجاهزية القطرية وعلى استعداد جميع الملاعب وآخرها ملعب لوسيل الذي يحتضن المباراة النهائية 18 ديسمبر، وهو ما يحدث ربما للمرة الاولى في تاريخ كأس العالم ان تكون جميع الملاعب جاهزة ومستعدة وقبل الحدث بسنوات حيث بدأ افتتاح الملاعب المونديالية باستاد خليفة الدولي 2017 قبل 5 سنوات من المونديال، وتبعه بعد ذلك افتتاح باقي الاستادات وهى الجنوب بالوكرة واحمد بن علي والمدينة التعليمية والبيت بالخور والثمامة و974 .
لم تكن المباراة مباراة عادية او مباراة افتتاحية، لكنها كانت اقوى رسائل قطر الى العالم قبل 70 يوما من انطلاق كاس العالم 2022
فالملعب هو اكبر ملاعب المونديال ويسع 80 ألف متفرج وهو بذلك ينضم الى اكبر الملاعب في قارة اسيا .والحضور الجماهيري فاق التوقعات حيث وصل الى 78 الف متفرج، وهو رقم قياسي تاريخي للكرة القطرية، وهو ما توقعناه مع الاقبال الشديد لشراء تذاكر لقاء الهلال والزمالك، واشرنا الى ان المباراة ستحطم الرقم القياسي السابق الذي تم تسجيله في مباراة العنابي والامارات قطر بلقاء ربع نهائي كاس العرب العام الماضي والذي وصل الى 64،439 متفرجا.
ولابد ان نضع في الاعتبار ان العدد كان يمكن ان يصل لاكثر من ذلك، لولا انه تم استثناء الطابق الأول من المدرج الشرقي، بسبب اقامة الحفل الغنائي الذي سبق المباراة والذي أحياه الفنان المصري عمرو دياب.
وقد اضفى هذا الحفل البهجة والسرور على الجماهير التي حضرت المباراة واستمتعت به بجانب الاستماع بالتواجد في الملعب المونديالي ومشاهدة صراع ممثلي الكرة المصرية والسعودية .
افتتاح واختبار ناجح
والاختبار كان ناجحا بكل المقاييس، وهذا هو الهدف الذي اقيمت من اجله هذه المباراة الجماهيرية،حيث كان اليوم جميلا ورائعا وممتعا لهذه الجماهير التي لم تشعر بطول الوقت لذهابها مبكرا الى الاستاد التحفة.
وكان التنظيم قمة في المستوى كما اعتادت ان تفعل قطر، سواء في الدخول الى الملعب والى المدرجات، او الخروج بسهولة ويسر وبنظام فاق الوصف دون اي مشاكل .
كانت المباراة تجربة تشغيلية للملعب المونديالي الجديد، واختبار مدى جاهزيته لاستقبال المنتخبات واستقبال الجماهير، وايضا كان تجربة لتلافي اي مشكلة في النقل والمواصلات والتذاكر والدخول والخروج.
لن نتحدث عن تنظيم المباراة، فهذا امر لم يعد يقبل اي شك او اي انتقاد،حيث كان التنظيم عالميا بمعنى الكلمة، منذ وصول الفريقين الى ارض الملعب، الى اجراء الاحماء،وبداية المباراة، ثم عملية التتويج بنظام دقيق ورائع يعكس ما وصلت اليه الخبرة القطرية في هذا المجال
لكن علينا الاعتراف بان اي عمل لابد وان تكون به بعض السلبيات ولو كانت قليلة، وقد اقيمت هذه المباراة الافتتاحية للوقوف على السلبيات والايجابيات قبل المونديال، من اجل تلافي اي سلبيات وهو ما تحدث عنه ناصر الخاطر الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم عقب المباراة قائلا «باق 70 يوما لبداية كأس العالم، هذه (المباراة) محطة مهمة لنا ونحن راضون عن الحدث، الجمهور كبير، وسنعالج المشاكل التي ظهرت من ناحية الدخول إلى الملعب وغيرها».
أجواء مونديالية
من ابرز ما افرزته هذه المباراة الجماهيرية الرائعة، انها قدمت صورة لما سيكون عليه المونديال القطري التاريخي، فلا مشاكل ولا شغب، ولا احتكاكات جماهيرية، رغم شدة المنافسة وقوة الصراع بين الكرة المصرية والسعودية وبين انديتها ومنتخباتها، وقد شاهد الجميع امس على ارض الواقع،كيف كان الالتزام الجماهيري والانضباط، مع حق كل مشجع في تشجيع فريقه ومنتخب بلاده دون ان يؤذي احد او يؤذي الجماهير الاخرى.
كانت ليلة كروية بديعة،عاش الجميع فيها اجواء مونديالية، واجواء كأس العالم 2022 الذي ينطلق بعد 70 يوما من الان
وكان الافتتاح والتنظيم مثاليا، لاسيما وكل الامور كانت تحت اعين الفيفا بحضور رئيسه انفانتينو وجميع المسئولين بالاتحاد الدولي، الى جانب الحضور من المسؤولين من عدد من الاتحادات القارية والاتحادات الشقيقة والصديقة.
كل ذلك ايضا تم تحت اعين الاعلام العالمي والغربي، قبل الاعلام العربي او الاعلام الشقيق، فكانت كل الامور واضحة، وكانت الحقيقة ظاهرة، وهو ما انعكس على تعليقات وتغطية كل وسائل الاعلام والتي اشادت بالتنظيم وبالملعب التحفة وبالمباراة والحضور الجماهيري
واستاد لوسيل المجهز بأنظمة تبريد، هو آخر الملاعب السبعة المبنية حديثا، وقد استقبل مباراة تجريبية بين العربي والريان في 11 أغسطس الماضي، في الجولة الثانية من الدوري النجوم 2023.
ويحتضن الملعب الضخم في المدينة الحديثة 10 مباريات خلال المونديال هي الأرجنتين-السعودية، البرازيل-صربيا، الأرجنتين-المكسيك، البرتغال-الأوروغواي، السعودية-المكسيك والكاميرون-البرازيل في دور المجموعات، بالإضافة إلى مباراة في كل من دور الـ16، ربع النهائي، نصف النهائي والنهائي.
تصميم عربي
وملعب لوسيل الذي يبعد 16 كلم من شمال وسط العاصمة الدوحة، استوحي تصميمه من تداخل الضوء والظل الذي يميز الفنار العربي التقليدي أو الفانوس. كما يعكس هيكله وواجهته النقوش بالغة الدقة على أوعية الطعام والأواني، وغيرها من القطع الفنية التي وُجدت في أرجاء العالم العربي والإسلامي خلال نهوض الحضارة في المنطقة.
روعي في أعمال تصميمه وتشييده توظيف مجموعة من ممارسات الاستدامة، بما فيها السقف المصنوع من مادة متطورة تساعد في توفير الحماية من الرياح الساخنة والأتربة، والسماح بنفاذ قدر كافٍ من ضوء الشمس الضروري لنمو العشب في أرضية الملعب، مع توفير الظل بما يسهم في تقليل الاعتماد على تقنية تبريد الهواء في الاستاد.
وسيتحول استاد لوسيل الذي يمكن التدفق إليه عبر المترو إلى محطة تبعد 600 متر عن البوابات الأمنية، إلى وجهة مجتمعية: «مدارس، ومتاجر، ومقاه، ومرافق رياضية، وعيادات صحية» بعد انتهاء المونديال.