إحياء «رابطة علماء الشام» من الدوحة

alarab
قطر اليوم 11 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
أعلن نخبة من علماء سوريا عن إحياء رابطة علماء الشام، التي تهدف إلى دعم الثورة السورية وتشكيل مرجعية شرعية، والحفاظ على الاعتدال وصيانة مصالح السوريين جميعا، وقال الشيخ كريم راجح شيخ قراء الشام رئيس الرابطة في مؤتمر صحافي بفندق الشيراتون أمس إن الرابطة تضم نخبة من علماء سوريا وتسعى إلى أن تضم علماء بلاد الشام المباركة، ما دامت تجمعهم رابطة العلم فالعلم رحم بين أهله. وبين الشيخ كريم راجح أن رابطة علماء الشام تهدف لدعم الثورة السورية المباركة، والقيام بواجب جهاد الكلمة، الذي هو من أفضل الجهاد كما ورد في الحديث الشريف: «إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر» كما رواه الترمذي وابن ماجة وأبوداود وغيرهم، موضحا أن كلمة «عند سلطان» ليس بوجهه مباشرة فقط وإنما في البلد وبما يوصل الكلمة إليه، وأوضح أن الشام بلاد أسست على التقوى ونشأت على الدين وكانت غايتها أن ترفع كلمة الله عالية، ولا يعرف بلاد رعت راية الله كما فعلت بلاد الشام كما شهد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أجل ذلك يسعى أعداء الإسلام لحرف الشعب عن دينه الحق، وسعوا لتشويه الدين في الأذهان عبر المدارس والجامعات ومراكز التعليم، كما أخذوا بإضعاف العربية وتشويه علوم الدين واللغة، ونزع كتاب الله وسنة نبيه الكريم من النفوس، وكذلك آثار العرب والحكماء، وكان ذلك مستحيلا في سوريا، حتى لو اجتمعت كل أمم الأرض فلن يستطيعوا بإذن الله. وأكد راجح أن الشعب السوري ثار من أجل الكرامة والحرية واحترام الإنسان وصون دينه وعرضه ومقدساته، وأن إحياء رابطة علماء الشام ليس من أجل معاداة مجموعة أو جماعة، وليس للرابطة ارتباط بأي جهة بالخارج أو بالداخل، ولا بالدول الغربية ولا الشرقية ولا بالدول التي يقيم بها العلماء المؤسسون، والرابطة ليست ضد زيد أو عمرو من الناس، وكانت هذه الرابطة قد أقيمت بعيدا عن أي انتماء سياسي في الثلاثينيات من القرن الماضي، وقامت بأعمال جليلة ومهمة، وقد ألح على إعادة إحيائها اليوم مؤسسون لا يملكون مالا ولا سلاحا، لا ينتمون لأي من الحكام، وولاؤهم لله عز وجل. وتلا الشيخ كريم راجح بيانا نيابة عن العلماء المؤسسين جاء فيه أنه وفي هذا الوقت العصيب من تاريخ الأمة عامة والشعب السوري خاصة، تداعت نخبة من علماء سوريا لمدارسة مسؤولياتهم وواجباتهم، ولتوحيد جهودهم وإحياء رابطة العلماء التي كانت قائمة في منتصف القرن الماضي إلى أن احتجبت، فكانت الثورة مناسبة لإحيائها ولتقوم بمهامها من جديد مع توافر موجبات جديدة فرضتها الثورة، لذا عقدنا نحن اجتماعنا التشاوري في 24 إلى 25 من رمضان المنصرم، وبعد جلسات عدة تم الاتفاق على أن يتم إعادة إشهار (رابطة علماء الشام) وتضم نخبة من علماء سوريا، وتسعى الرابطة إلى أن تضم علماء بلاد الشام المباركة، ما دامت تجمعهم رابطة العلم، فالعلم رحم بين أهله، وتم الاتفاق على النظام الداخلي الذي يضبط عمل الرابطة ويوضح بناءها ويرسم أهدافها ومهامها وآليات عملها. كما تحدث البيان عن أهداف رابطة علماء الشام في دعم الثورة السورية المباركة، بواجب جهاد الكلمة الذي هو من أفضل الجهاد كما ورد في الحديث الشريف: «إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر»، كما ورد في رواية الترمذي وأبي داود وابن ماجه وغيرهم، وتشكيل مرجعية شرعية تضبط الممارسات على الأرض، وتسوس الناس بأحكام الشرع الحنيف، والحفاظ على الاعتدال بالتدين، وترشيد الأفكار عصمة لها من الغلو والتطرف، وصيانة مصالح السوريين جميعا، والسعي لتجنيبهم كل أشكال الفتن والإكراهات السلطوية والحياتية، وقد قرر الأعضاء المؤسسون للرابطة انتخاب الشيخ كريم راجح شيخ قراء الشام رئيسا للرابطة والشيخ أسامة الرفاعي نائبا له، والأعضاء المؤسسون هم: الشيخ كريم راجح، والشيخ أسامة عبدالكريم الرفاعي، والشيخ جمال الدين السيروان، والشيخ سارية عبدالكريم الرفاعي، والدكتور محمد بن لطفي الصباغ، والشيخ محمد عدنان السقا، والدكتور محمد راتب النابلسي، والشيخ محمد سرور زين العابدين، والشيخ ممدوح محمد جنيد كعكة، والدكتور عبدالكريم بكار، والشيخ محمد أبوالخير شكري، والشيخ عبدالفتاح السيد الدكتور معتز الخطيب. وشددت رابطة علماء الشام على تساوي جميع السوريين أمام القانون، ونبذ الطائفية ومبدأ (ألا تزر وازرة وزر أخرى)، ومحاكمة المتسببين في إراقة الدماء وهتك الأعراض وسلب الأموال وتدمير الوطن، وكشف زيف علماء السوء الذين يلبسون على الناس دينهم، ودعت الرابطة جميع السوريين إلى أن يكونوا صفا واحدا في مواجهة نظام الظلم والإجرام، وأن يكون شعارهم العدل، وأن يتنزهوا عن مشابهة النظام في أي خصلة من خصاله، وصدق الله العظيم القائل في محكم التنزيل: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}. وفي إجابته على سؤال لـ«العرب» حول طبيعة التعامل مع الطائفة العلوية بسوريا أكد الشيخ كريم راجح أن رابطة علماء الشام تنظر إلى الشعب السوري نظرة واحدة بكافة مكوناته الطائفية أو العرقية، منوها بأن كل من تسبب بإراقة الدماء وتدمير الوطن يجب أن يحاكم سواء كان علويا أو درزيا أو سنيا أو نصرانيا، ونوه بأن أهل السنة هم الأكثرية البالغة بسوريا، والطائفة العلوية لا يشكلون سوى %8 من الشعب السوري، ومع ذلك وصلوا إلى الحكم واستغلوا البلد بالصورة التي نراها اليوم، ولكن السوريين تحفظ حقوقهم بغض النظر عن الطائفة أو العرق أو اللون أو أي مما يروج هذه الأيام، ويحتفظ الشعب السوري بحقه تجاه من دمروا البلد ومزقوها. وأوضح الشيخ كريم راجح في إجابته على أسئلة الصحافيين حول ما قاله الشيخ سعيد رمضان البوطي من تبعية علماء سوريين بالخارج لأميركا، قائلا إن علماء الرابطة لا يتبعون أميركا ولا الغرب ولا أي من الحكام، وهو يعرف ذلك جيدا، ويقف إلى جانب النظام السوري وهو يقتل ويدمر الشعب السوري ويعرف أنه على الباطل، وهو اليوم يدافع عن نظام ظالم مستبد، هداه الله إلى سواء السبيل.. وأكد الشيخ محمد سرور زين العابدين أن رابطة علماء الشام لا تتبع لأي حزب أو طائفة أو جماعة أو فئة، وإنما هي رابطة الحق لجميع السوريين، مشيرا إلى أنها تأسست عام 1937 وكان يرأسها الشيخ كامل القصار وهو رجل بأمة واعتزل العمل السياسي عام 1925م، وكانت تضم علماء من سوريا والأردن وفلسطين ولبنان، وكان نائب الرئيس أبوالخير الميداني، وكان من أعضائها الشيخ حسن حبنكة والشيخ بهجت البيطار، وكان من شبابها الشيخ مصطفى الزرقا والشيخ مصطفى السباعي، وقال إن الجيش السوري الحر معتدى عليه، وإن الشعب السوري كله اليوم في معركة واحدة ضد الظلم والطغيان، وإن العلماء ليسوا سياسيين ويطالبون بدولة الحق والحرية والعدل والمساواة. وقال الشيخ أسامة الرفاعي إن الرابطة تنطلق من الدين الإسلامي الحنيف الذي أعطى كل ذي حق حقه، وقد علّمت سوريا العالم سبل التعايش بين الطوائف والأعراق، وكل مكونات الشعب السوري تخضع لقانون واحد وتعامل معاملة واحدة، فالعلويون والإسماعيليون والدروز والنصارى كلهم لهم حقوق متساوية ومطالبون بواجبات، وقد ابتلي الشعب السوري بهذا البلاء الذي طحن الشعب، ولا بد أن نقول إن كل مجرم يجب أن ينال جزاءه مهما كانت طائفته أو دينه أو عرقه، ويجب أن يحاكم محاكمة عادلة نزيهة. وبين الشيخ جمال الدين السيروان أن علماء الرابطة قدموا النصيحة للرئيس السوري والنظام ولم يستجب أحد، وهم اليوم لا يطلبون من الرئيس التنحي وإنما يدعون إلى محاكمة الرئيس ورموز النظام وكل من شارك بقتل السوريين على ما اقترفت أيديهم، مبينا أن الشعب السوري أعطى خلال ثورته المباركة دروسا في الثبات على الحق والحرية والكرامة، وقال نرفع باسم علماء الشام ونقدم للشعب السوري هدية العزة والكرامة والحرية.