الفاخورة تؤهل 9 جامعات في غزة
قطر اليوم
11 سبتمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - العرب
أطلقت مؤسسة الفاخورة الدورة الثانية من مشاريعها وبرامجها الداعمة لقطاع التعليم العالي والتي تهدف لتمكين الفئة الشبابية في غزة. وقد بدأت الفاخورة بتفعيل برامجها في مجالات مختلفة مثل إعادة بناء وتأهيل المؤسسات والمراكز التعليمية. وتوفير برامج التأهيل والدعم النفسي للشباب وإسناد خدمات التأهيل لذوي الإعاقات ودمجهم في مجال التعليم المهني. وتأتي الدورة الثانية من المشاريع بعد نجاح برنامج الفاخورة للمنح الدراسية والذي يستفيد منه 100 طالب جديد في المرحلة الجامعية سنوياً.
وفي تعاونٍ بين الفاخورة والبنك الإسلامي للتنمية وهيئة الهلال الأحمر القطري ومنظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم. وتم التوقيع على اتفاقية لإعادة بناء وتأهيل 9 جامعات وكليات في قطاع غزة والتي يتراوح إجمالي عدد طلابها 50.000 طالبا. كما يشهد هذا التعاون إطلاق 8 مشاريع للدعم والإرشاد النفسي للشباب و4 مشاريع لإعادة تأهيل وتوفير الخدمات الداعمة لذوي الإعاقات الجسدية وتوفير فرص التعليم المهني الذي يتيح فرص المشاركة الفعالة للشباب في المجتمع.
ويأتي هذا التعاون بين الفاخورة والبنك الإسلامي للتنمية بعد تعاونٍ في عام 2010 شهد إنشاء لصندوق مشترك. وكان قد تعهد البنك بمماثلة المساهمات المالية للصندوق التي تقوم بها الفاخورة دعماً لتعزيز التعليم في غزة. واليوم يتوسع نطاق النشاطات التي يدعمها الصندوق لتنشيط التعليم ودور الشباب في القطاع بشكلٍ خاص.
وتقوم هيئة الهلال الأحمر القطري بالإشراف على عملية البناء وإعادة تأهيل المشاريع التعميرية لقطاع التعليم العالي في غزة. ويذكر أن هيئة الهلال الأحمر القطري تشارك في أعمال إعادة بناء غزة منذ مطلع فبراير من العام 2009، مباشرة عقب انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، كما تقوم الهيئة بإدارة الأعمال الفعلية لمشروع الفاخورة لإعادة الإعمار داخل القطاع.
كما لعبت هيئة الهلال الأحمر القطري أيضاً دوراً بارزاً في تعزيز قطاع التربية والتعليم بالقطاع على مدى السنوات الماضية، ولاسيَّما أنها أنجزت عدداً من مشروعات إعادة الإعمار وإعادة التأهيل في غزة بما فيها ترميم محطات تحلية المياه وآبار الشرب إضافة إلى إعادة بناء وترميم مباني المستشفيات.
وأعرب فاروق بورني، مدير مؤسسة الفاخورة، عن سعادته لانطلاق الدورة الثانية من مشاريع وبرامج الفاخورة. وقال
«عند إنشاء الفاخورة في 2009 تعهدنا بالمضي قدما نحو إعادة إعمار وتأهيل الجامعات التي تعرضت لتدمير إثر العدوان الإسرائيلي. كما تعهدنا بتوفير خدمات للتأهيل النفسي والإرشاد للشباب خاصة ذوي الإعاقات الجسدية. حتى تتسنى لهم فرصة الانخراط في المجتمع بشكل فعال وذلك من خلال صقل مهاراتهم عبر التعليم المهني. وبإطلاق هذه الدورة من المشاريع تكون الفاخورة قد أنجزت ما تعهدت به».
وركز بورني على الشراكة بين الفاخورة والبنك الإسلامي وهيئتي الإغاثة الإسلامية والهلال الأحمر القطري. مشيراً إلى تميز رؤى هذه المؤسسات والتي تعمل من أجل تحريك التعليم وتحفيز المشاركة والعمل حتى يساهم الشباب الفلسطيني في غزة في حركة إنعاش وسلك طريق نحو الاكتفاء الذاتي والاستقلالية الاقتصادية.
أما عملية إعادة البناء والتأهيل المعماري فستشمل جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية في غزة وجامعة القدس المفتوحة وجامعة الأقصى وكلية العلوم والتكنولوجيا في خان يونس وكلية فلسطين التقنية في دير البلح والكلية الجامعية للعلوم التطبيقية وكلية تنمية القدرات في خان يونس.
والجدير بالذكر أن بعض المباني الجامعية لم تُدمر بشكلٍ كامل ولكن تعرضت لأضرار أساسية. فأحد مباني جامعة الأقصى على سبيل المثال معرض للانهيار وتعتبر إعادة بنائه ضرورة. أما الأضرار التي لحقت بفرع الجامعة في خان يونس. فقد أدت إلى تعطيل حصول الجامعة على الاعتماد المطلوب من وزارة التعليم العالي لبرنامجها في التربية الرياضية.
وتشمل خطط برنامج إعادة البناء للجامعات توفير وحدات مرافق صحية ومضخات للمياه وصيانة الشبكات الكهربائية. وتتضمن مقترحات البناء فرزا جديدا لمساحات لتشمل غرف مخصصة للهوايات والنشاطات الترفيهية المختلفة. كما وزعت المساحات لتشمل قاعات للمحاضرات مزودة بالكمبيوترات ومختبرات للعلوم وغرفا للأرشيف ومخازن ومكتبات حديثة.
وتعتبر جامعة القدس الجامعة الوحيدة التي تتبع نظام التعليم المفتوحة. ويبلغ عدد طلابها 15.000 طالب وطالبة. ولكن تعاني الجامعة من أزمة عدم توفر المساحات والإمكانات الكافية، وليس بالغريب أن يجلس ويُمتحن الطلاب في الخيام لعدم توافر المكان الكافي. كما أن أكثر من نصف المباني التي تستخدمها الجامعة حاليا سكنية لا تتوافر بها البنية التحتية المطلوبة. ولكن المقترحات الجديدة التي تدعمها الفاخورة ستخصص مساحة واسعة لبناء مبان جديدة لجامعة الأقصى والتي ستمتلكها الجامعة أيضاً. والجدير بالذكر أن مع هذه الصعوبات التي تواجها الجامعة إلا أنها تتميز بتركيزها على منح فرص التعليم للفلسطينيين الذين تعرضوا للسجن، وذلك طبقا لنهج الجامعة الذي يسعي لمنح الطلاب فرصة في تلقي التعليم.
وأما مشروع إعادة بناء وتأهيل مرافق كلية تنمية القدرات فيعتبر أحد المشاريع الذي يساهم في إنعاش المجتمع المجاور للكلية. والذي يستفيد من إمكاناتها ومرافقها المؤلفة من مكتبة وقاعة رياضية ودورات تعليم اللغة الإنجليزية. وستتيح القاعة الرياضية فرصة استخدامها من قِبل أكثر من 400 شخص وهي مجهزة خصيصا لذوي الإعاقة الجسدية.
وتشمل عملية تحسين وتحديث كلية العلوم التطبيقية أعمال تطوير قسم العلاج الطبيعي والذي سيتم إعادة تجهيزه بأجهزة وتقنيات حديثة. وتنص الاتفاقية بين الفاخورة وهيئة الهلال الأحمر القطري على تطوير مهارات اختصاصيي العلاج الطبيعي من خلال تنظيم دورات تدريبه سعيا لتحسين الخدمات المتوافرة للشباب المعاقين.
وستقوم الهيئة بالنيابة عن الفاخورة بأول دراسة علمية لتقييم احتياجات للمصابين بالإعاقة الجسدي في غزة. وستعمل الدراسة والتي تديرها الهيئة بالتعاون مع عدد من الطلاب في تخصصات مماثلة. على توفير معلومات أولية عن كيفية التعامل مع احتياجات الشباب المعاقين وسبل توفير التدريب لهم من أجل إشراكهم في الحياة الاجتماعية. وقال الدكتور خالد دياب مدير البرامج الدولية في هيئة الهلال الأحمر القطري «ستمنحنا نتائج هذه الدراسة من اتخاذ قرارات علمية ومدروسة لاحتياجات هذه الفئة من الشباب وستساعدنا في تعيين الخبرات المطلوبة لتصميم برامج تدريبية مفيدة».
وبالإضافة إلى أنشاء آلية لدعم ودمج الشباب الذين يعانون من الإعاقة. تعمل الفاخورة عبر برامجها التدريبية على توفير التدريب وورش العمل لاختصاصيي السلامة الذهنية والمستشارين الاجتماعيين واختصاصيي العلاج الطبيعي وأطباء العيون واختصاصيي النطق والسمع. وترمي هذه التغييرات لتحسين خدمات قسم العلاج الطبيعي في مستشفيات كالمستشفى الأهلي والذي يستقبل أكثر من 500 مريض شهريا. كما ستساهم تحديثات في أقسام التأهيل ومراكز السكري والعيادات الصباحية في ترويج الممارسات الوقائية تحسين خدمات العناية بالمريض.
وتعمل الفاخورة على مسألة تقبل المعاقين ودمجهم في المجتمع عبر مراكز، كمركز هيئة الهلال الأحمر الفلسطيني للأطفال من سن 8-14 الذي يوفر مساحات مؤلفة من مكتبة وزوايا رياضية وقاعات للفنون. كما يتميز هذا المركز بتوفير الأماكن الموحدة لخلق فرص التفاعل بين الشباب المعاقين وغير المعاقين. والمركز مزود بكفاءات عالية من مرشدين واختصاصيين في توفير الدعم النفسي.
وتقوم الفاخورة على تحسين الخدمات المتوافرة للأطفال الذين يعانون من خلل في حاسة السمع عبر توفير اختبارات السمع وخاصة للذين يستخدمون أجهزة السمع المزروعة. وسيتم تدريب اختصاصيي هذا المجال في التقنيات الحديثة. كما ستتوافر فرص التدريب وتطوير الخدمات لاختصاصيي النطق والسمع.
وأخيرا تعمل الفاخورة مع هيئة الإغاثة الإسلامية عبر العالم على تصميم برامج تهدف لدمج الشباب من خلال تشجيع التعليم المهني. ويقوم البرنامج باختيار 100 شاب للتسجيل في برنامج التعليم المهني في اختصاصات كمجال التكنولوجيا وصيانة الأدوات الكهربائية والنجارة وإنتاج المواد الغذائية وتصميم صفحات الإنترنت. ويعمل البرنامج أيضاً على توفير التدريب الإداري ليتمكن الطلاب من تسويق مهاراتهم المكتسبة. وبالإضافة لتوفير فرصة التعليم المهني يقوم والبرنامج بتحفيز الطلاب من خلال منح هبة بقيمة 5000 يورو لـ50 طالبا منهم لاستثمارها في إنشاء مشروع منتج يقوم بتوفير دخل مستدام للعائلات. وأضاف فاروق بورني قائلا ً «المشاريع الصغيرة تساهم بالنمو الاقتصادي ونحن نعمل حتى لا يجد الشباب نفسه على الهامش. ونأمل أن يجد الشباب في غزة نوع من الاستقلالية وحق تقرير مستقبلهم من خلال صقل مهاراتهم عبر التعليم والإرشاد المهني».