د. ليلى الدهنيم لـ العرب : تحسين مشروع العيادة المدرســـية الذكية.. وحلول رقمية للخدمات الطـــــــــــــــبية

alarab
المزيد 11 أغسطس 2026 , 01:22ص
حامد سليمان

جاهزية صحية متكاملة للمدارس.. وتعزيز الفحص والكشف المبكر

منظومة الصحة المدرسية تضع الوقاية وجودة الحياة في صميم البيئة التعليمية

تطوير منظومة الإحالة والمتابعة.. ودعم الصحة النفسية والرفاه المدرسي

 

 

أكدت الدكتورة ليلى عبدالله الدهنيم، مديرة برنامج وخدمات الصحة المدرسية واستشاري أول طب المجتمع بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أن المؤسسة تواصل تنفيذ منظومة متكاملة من الخدمات الوقائية والبرامج الوطنية والمشاريع التطويرية.
وقالت في حوار مع «العرب» إن هذه المنظومة تستهدف الطلبة في المدارس الحكومية ومدارس مؤسسة التعليم فوق الجميع، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ووزارة الصحة العامة وعدد من الشركاء الاستراتيجيين في القطاعين الصحي والمجتمعي. 
وأشارت إلى أن إدارة الصحة المدرسية بدأت استعداداتها للعام الأكاديمي الجديد منذ وقت مبكر، انطلاقًا من مبدأ التخطيط الاستباقي، وحرصًا على ضمان جاهزية جميع الخدمات والبرامج مع بداية العام الدراسي. وقد شملت الاستعدادات مراجعة شاملة لمؤشرات الأداء ونتائج البرامج المنفذة خلال العام الماضي، وتحليل فرص التطوير، ووضع خطط تشغيلية تضمن تقديم خدمات صحية أكثر كفاءة ومرونة واستجابة لاحتياجات الطلبة. وسيحظى العام الأكاديمي 2026–2027 بعدد من الأولويات الإستراتيجية.

ونوهت إلى أن الإدارة ستعمل خلال العام الدراسي الجاري على تعزيز برامج الفحص والكشف المبكر، وتحسين منظومة الإحالة والمتابعة، وتطوير خدمات الصحة النفسية والرفاه المدرسي، والتوسع في برامج الوقاية من السمنة وتعزيز النشاط البدني، إلى جانب مواصلة تطوير مشروع العيادة المدرسية الذكية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية في إدارة الخدمات الصحية. بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على الاستعداد لتنفيذ البرنامج الوطني الموسع للتطعيم المدرسي، والذي سيشهد توسعًا في نطاق الفئات المستهدفة وآليات التنفيذ خلال العام الدراسي المقبل، بما يتطلب جاهزية تشغيلية عالية.. إلى الحوار.كيف تقيّمين أداء إدارة برنامج وخدمات الصحة المدرسية خلال العام الأكاديمي 2025–2026؟ 
يمكن وصف العام الأكاديمي 2025–2026 بأنه عام حافل بالإنجاز والتطوير المؤسسي في خدمات الصحة المدرسية، حيث تم تنفيذ خطة تشغيلية متكاملة جمعت بين استمرارية الخدمات الصحية الأساسية والتوسع في البرامج الوقائية، والمشاريع الاستراتيجية، ومبادرات الجودة، والابتكار. وقد ركزنا على الانتقال من مفهوم تقديم الخدمة الصحية عند الحاجة إلى نموذج أكثر شمولًا واستباقية، يقوم على الوقاية والكشف المبكر وإدارة المخاطر الصحية ومتابعة الحالات وتعزيز الثقافة الصحية داخل المجتمع المدرسي. كما حرصنا على أن تكون جميع البرامج مرتبطة باحتياجات الطلبة الفعلية، ومدعومة بمؤشرات أداء وبيانات صحية تسهم في التخطيط واتخاذ القرار وتوجيه الموارد بكفاءة. ولم تكن الإنجازات نتيجة جهد منفرد، بل ثمرة عمل تكاملي بين فرق الصحة المدرسية والقطاعات المختلفة في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية وشركائنا في القطاعين الصحي والتعليمي. وقد أسهم هذا التكامل في تعزيز دور الصحة المدرسية كشريك رئيسي في حماية صحة الطلبة ودعم قدرتهم على التعلم والمشاركة والنجاح داخل بيئة تعليمية صحية وآمنة.

ما هي أبرز المؤشرات التي تعكس حجم الخدمات والإنجازات التي تحققت خلال العام؟ 
تعكس مؤشرات الأداء حجم العمل الميداني الواسع الذي قامت به فرق الصحة المدرسية. ففي برنامج متابعة النمو، تم فحص 132,467 طالبًا وطالبة، بنسبة تغطية بلغت نحو 97.6% من الفئة المستهدفة، كما تمت إحالة 10,694 طالبًا وطالبة إلى المراكز الصحية لاستكمال التقييم الطبي والمتابعة اللازمة. وفي برنامج فحص النظر، تم فحص 54,804 طلاب وطالبات، بنسبة تغطية بلغت نحو 96%، مع إحالة الحالات التي أظهرت نتائجها الحاجة إلى مزيد من التقييم إلى الجهات الصحية المختصة. وعلى مستوى الحوكمة والجودة، نفذت الإدارة 2,177 زيارة إشرافية وتشغيلية ميدانية، إلى جانب 100 زيارة تقييمية شاملة للعيادات المدرسية. كما تم تنفيذ 17 مشروعًا ومبادرة استراتيجية، وعشرات الحملات والبرامج التوعوية، والمشاركة في أكثر من عشرين مناسبة صحية، وطنية وإقليمية وعالمية. ولا ننظر إلى هذه الأرقام باعتبارها مؤشرات كمية فقط، بل باعتبارها دليلًا على قدرة المنظومة على الوصول إلى أعداد كبيرة من الطلبة، واكتشاف احتياجاتهم الصحية مبكرًا، وربطهم بخدمات المتابعة والعلاج، وتعزيز سلامتهم وجودة حياتهم داخل المدرسة.

تمثل برامج الفحص المبكر محورًا أساسيًا
في الصحة المدرسية.. ما الأثر الذي حققته هذه البرامج؟
تمثل برامج الفحص المبكر حجر الأساس في نموذج الصحة المدرسية الوقائي، لأنها تساعد على اكتشاف المشكلات الصحية في مراحل مبكرة، قبل أن تتطور إلى حالات قد تؤثر في صحة الطالب أو تحصيله الدراسي أو مشاركته في الأنشطة اليومية. وقد أسهم برنامج متابعة النمو في رصد مؤشرات النمو والحالة التغذوية والكشف عن زيادة الوزن والسمنة والنحافة واضطرابات النمو، إلى جانب تحديد عوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض غير المعدية. ولم يقتصر البرنامج على القياسات الصحية، بل تضمن تقديم الإرشاد للطلبة وأولياء الأمور حول التغذية المتوازنة والنشاط البدني ونمط الحياة الصحي، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى تقييم إضافي إلى المراكز الصحية. أما برنامج فحص النظر، فيكتسب أهمية خاصة لارتباط القدرة البصرية المباشر بالتعلم والقراءة والتركيز. وقد ساهم البرنامج في الكشف المبكر عن ضعف الإبصار والمشكلات البصرية التي قد لا يلاحظها الطالب أو الأسرة، بما يتيح التدخل في الوقت المناسب ويحد من تأثيرها المحتمل على الأداء الأكاديمي. 

كيف أسهمت برامج التطعيم المدرسية في حماية الطلبة وتعزيز الصحة العامة؟ 
تعد برامج التطعيم المدرسية أحد أهم التدخلات الوقائية الوطنية، وتنفذها مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بالتعاون الوثيق مع وزارة الصحة العامة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وفق الجداول والسياسات الوطنية المعتمدة. وخلال العام الأكاديمي، شاركت فرق الصحة المدرسية في تنفيذ حملات التطعيم ضد الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي، إلى جانب حملة التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية. وقد سبقت هذه الحملات مراحل دقيقة من التخطيط، شملت مراجعة بيانات الطلبة، والحصول على موافقات أولياء الأمور، والتأكد من جاهزية اللقاحات والكوادر وخطط الطوارئ، والتنسيق مع المدارس والجهات ذات العلاقة. كما حرصنا على أن يصاحب حملات التطعيم مسار توعوي متكامل.

كيف تضمنون استمرارية الرعاية للطلبة المتعايشين مع الأمراض المزمنة داخل المدارس؟
تتبنى إدارة برنامج وخدمات الصحة المدرسية نموذجًا متكاملًا لرعاية الطلبة المتعايشين مع الأمراض المزمنة، يرتكز على الاستمرارية والتنسيق والتخطيط المسبق والاستجابة السريعة. ويشمل ذلك الطلبة المتعايشين مع السكري والربو والصرع وأمراض القلب والحساسية المفرطة وغيرها من الحالات التي تتطلب متابعة صحية منتظمة. ويتم إعداد خطة رعاية صحية فردية لكل طالب وفق حالته واحتياجاته، بالتنسيق مع ولي الأمر والطبيب المعالج والمراكز الصحية والجهات التخصصية ذات العلاقة، بما يضمن توفير رعاية صحية مستمرة وآمنة داخل البيئة المدرسية. وتتضمن هذه الخطة جميع التفاصيل المتعلقة بالحالة الصحية، والعلاج، والأدوية، وآليات المتابعة اليومية، وخطط الاستجابة للطوارئ، مع مراجعتها وتحديثها بصورة دورية وفق المستجدات الصحية لكل طالب. ويؤدي الكادر التمريضي في المدارس دورًا محوريًا في تنفيذ هذه الخطط، من خلال المتابعة اليومية للحالة الصحية، وتقديم الرعاية اللازمة.
كما نحرص على رفع جاهزية الكوادر التعليمية والإدارية للتعامل مع الحالات الصحية الطارئة من خلال التدريب المستمر والتوعية بالإجراءات المعتمدة.

كيف أسهمت برامج التثقيف الصحي في تعزيز صحة الطلبة وبناء ثقافة الوقاية داخل المجتمع المدرسي؟
يمثل التثقيف الصحي أحد المحاور الاستراتيجية في منظومة الصحة المدرسية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الوقاية تبدأ بالمعرفة، وأن بناء السلوكيات الصحية الإيجابية في المراحل العمرية المبكرة هو الاستثمار الأكثر استدامة في صحة الأجيال القادمة. ومن هذا المنطلق، حرصت الصحة المدرسية على تنفيذ خطة سنوية متكاملة للتثقيف الصحي، استهدفت الطلبة وأولياء الأمور والكوادر التعليمية والإدارية، بما يتماشى مع الأولويات الوطنية للصحة واستراتيجية مؤسسة الرعاية الصحية الأولية. وشملت الخطة تنفيذ عشرات الحملات والمبادرات التوعوية التي تناولت موضوعات الصحة النفسية، والتغذية السليمة، والنشاط البدني، وصحة الفم والأسنان، والوقاية من الأمراض المعدية وغير المعدية، والتطعيمات، والنوم الصحي، والتوازن الرقمي، ومكافحة التنمر، والوقاية من التدخين، إلى جانب برامج خاصة بمرحلة المراهقة والاستعداد للاختبارات والصحة خلال شهر رمضان. 

شهد العام الأكاديمي إطلاق عدد من المشاريع الاستراتيجية.. ما أبرز هذه المشاريع، وما أثرها على تطوير خدمات الصحة المدرسية؟
حرصت الصحة المدرسية خلال العام الأكاديمي 2025–2026 على أن يكون التطوير والابتكار جزءًا أساسيًا من مسيرة العمل، حيث تم تنفيذ 17 مشروعًا ومبادرة استراتيجية استهدفت تطوير الخدمات الصحية المدرسية وتعزيز الوقاية وتحسين تجربة المستفيدين، بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية. ومن أبرز هذه المشاريع مشروع المدارس الذكية في التعامل مع التشنجات العصبية، ومشروع المشاركة المجتمعية المدرسية لمكافحة السمنة، ومشروع المعافاة بالمدارس لتعزيز الصحة النفسية والرفاه، ومجموعة من المبادرات التطويرية في مجالات الجودة وسلامة المرضى والتحول الرقمي. وقد أسهمت هذه المشاريع في تعزيز جودة الخدمات الصحية، ورفع كفاءة الأداء، وتحسين تجربة الطلبة وأولياء الأمور، ودعم التحول نحو نموذج أكثر تكاملًا واستدامة في تقديم الرعاية الصحية داخل البيئة المدرسية.

-يشهد القطاع الصحي تحولًا رقميًا متسارعًا، كيف انعكس ذلك على خدمات الصحة المدرسية؟
يشكل التحول الرقمي أحد الممكنات الرئيسة لتطوير الخدمات الصحية، ولذلك أولت الصحة المدرسية هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا خلال العام الأكاديمي الماضي، من خلال توسيع استخدام السجلات الطبية الإلكترونية، وتطوير النماذج الإلكترونية، وتعزيز جودة البيانات، والاستفادة من لوحات مؤشرات الأداء في متابعة البرامج الصحية وقياس النتائج بصورة آنية. كما يجري العمل على تطوير مشروع العيادة المدرسية الذكية، وتعزيز التكامل الإلكتروني بين المدارس والمراكز الصحية، وتحسين آليات الإحالة والمتابعة، بما يسهم في سرعة الوصول إلى المعلومات، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، وتحسين كفاءة الخدمات الصحية المقدمة للطلبة. وننظر إلى التكنولوجيا باعتبارها أداة لرفع جودة الرعاية الصحية.
تطوير الكوادر الصحية يعد أحد أهم عوامل النجاح.. ما أبرز الجهود التي بُذلت في هذا الجانب؟ 
استثمرت الصحة المدرسية بصورة كبيرة في تنمية قدرات كوادرها البشرية، باعتبار أن جودة الخدمات تبدأ بكفاءة العنصر البشري. وقد شملت برامج التطوير المهني التدريب في مجالات إدارة الأمراض المزمنة، والتطعيمات، ومكافحة العدوى، والطوارئ الطبية، والإنعاش القلبي الرئوي، والصحة النفسية، والجودة وسلامة المرضى، والتوثيق الإلكتروني، والممارسات المبنية على الدليل العلمي. كما شهد العام الأكاديمي تنفيذ المرحلة التجريبية لبرنامج التدوير السريري لممرضي وممرضات الصحة المدرسية داخل المراكز الصحية، بهدف المحافظة على الكفاءات السريرية، وتعزيز التكامل بين خدمات الصحة المدرسية والرعاية الصحية الأولية، وتبادل الخبرات بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية المقدمة للطلبة. 

ما الدور الذي لعبته الشراكات الإستراتيجية في تحقيق هذه الإنجازات؟ 

تؤمن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بأن تحسين صحة الطلبة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين مختلف القطاعات، ولذلك شكلت الشراكات الاستراتيجية أحد أهم عوامل نجاح برامج الصحة المدرسية خلال العام الأكاديمي 2025–2026. وقد عملنا بصورة وثيقة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، ووزارة الصحة العامة، إلى جانب شركائنا في مؤسسة حمد الطبية، وسدرة للطب، والجمعية القطرية للسكري، والهلال الأحمر القطري، وعدد من المؤسسات الوطنية والأكاديمية. وقد أسهم هذا التكامل في توحيد الجهود، وتطوير مسارات العمل المشتركة، وتعزيز جودة الخدمات الوقائية، وتنفيذ المبادرات الوطنية بكفاءة عالية، إلى جانب تبادل الخبرات والاستفادة من أفضل الممارسات. وننظر إلى هذه الشراكات باعتبارها شراكات استراتيجية طويلة المدى تسهم في بناء منظومة صحية مدرسية أكثر تكاملًا واستدامة، وتدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصحة ورؤية دولة قطر الوطنية 2030.

كيف عززت الإدارة مشاركة الأسرة والمجتمع في دعم صحة الطلبة؟ 
تعد الأسرة الشريك الأول في المحافظة على صحة الطالب، ولذلك حرصت الصحة المدرسية على تعزيز مشاركتها في مختلف البرامج والمبادرات الصحية، انطلاقًا من إيماننا بأن الوقاية تبدأ من المنزل، وأن نجاح أي تدخل صحي يعتمد على تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والقطاع الصحي. وخلال العام الأكاديمي، واصلنا تطوير قنوات التواصل مع أولياء الأمور من خلال البرامج التوعوية، ومجموعات الدعم، واللقاءات التثقيفية، وفي مقدمتها مجموعة دعم أولياء أمور الطلبة المتعايشين مع السكري، التي أتاحت مساحة للحوار وتبادل الخبرات والاستماع إلى احتياجات الأسر، بما أسهم في تطوير الخدمات وتحسين تجربة المستفيدين. كما حرصنا على إشراك الأسر في الحملات الوطنية والمبادرات الصحية والمناسبات العالمية.
بعد هذا العام الحافل بالإنجازات، ما أبرز أولوياتكم واستعداداتكم للعام الأكاديمي 2026–2027؟
بدأت الصحة المدرسية استعداداتها للعام الأكاديمي الجديد منذ وقت مبكر، انطلاقًا من مبدأ التخطيط الاستباقي، وحرصًا على ضمان جاهزية جميع الخدمات والبرامج مع بداية العام الدراسي. وقد شملت الاستعدادات مراجعة شاملة لمؤشرات الأداء ونتائج البرامج المنفذة خلال العام الماضي، وتحليل فرص التطوير، ووضع خطط تشغيلية تضمن تقديم خدمات صحية أكثر كفاءة ومرونة واستجابة لاحتياجات الطلبة. وسيحظى العام الأكاديمي 2026–2027 بعدد من الأولويات الاستراتيجية، يأتي في مقدمتها تعزيز برامج الفحص والكشف المبكر، وتحسين منظومة الإحالة والمتابعة، وتطوير خدمات الصحة النفسية والرفاه المدرسي، والتوسع في برامج الوقاية من السمنة وتعزيز النشاط البدني، إلى جانب مواصلة تطوير مشروع العيادة المدرسية الذكية، وتعزيز استخدام الحلول الرقمية في إدارة الخدمات الصحية. كما نعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي على الاستعداد لتنفيذ البرنامج الوطني الموسع للتطعيم المدرسي، والذي سيشهد توسعًا في نطاق الفئات المستهدفة وآليات التنفيذ خلال العام الدراسي المقبل، بما يتطلب جاهزية تشغيلية عالية.
كيف تنظرون إلى دور الابتكار والتحول الرقمي في مستقبل خدمات الصحة المدرسية؟
أصبح الابتكار والتحول الرقمي اليوم من أهم الممكنات لتطوير الرعاية الصحية، ونحن ننظر إليهما باعتبارهما وسيلة لتحسين جودة الخدمات وتعزيز كفاءة الأداء، وليس مجرد توظيف للتقنيات الحديثة. فكل مشروع رقمي ننفذه يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على تحسين تجربة الطالب وولي الأمر، ودعم الكوادر الصحية، وتعزيز سرعة الوصول إلى المعلومات ودقة اتخاذ القرار. وخلال المرحلة المقبلة، سنواصل تطوير الخدمات الرقمية، والاستفادة من البيانات الصحية بصورة أكبر في التخطيط الاستراتيجي، وتطوير مؤشرات الأداء، وتعزيز أنظمة الإحالة والمتابعة، إلى جانب استكمال مشاريع التحول الرقمي التي تدعم بناء منظومة صحية مدرسية أكثر ذكاءً وكفاءة واستدامة. كما سنواصل تبني المبادرات الابتكارية التي تعزز جاهزية المدارس للتعامل مع التحديات الصحية المستقبلية.
-ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الكوادر الصحية العاملة في المدارس؟
أتوجه بكل الشكر والتقدير إلى جميع الممرضين والممرضات، والمشرفين، وجميع العاملين في الصحة المدرسية، الذين قدموا خلال العام الأكاديمي جهودًا استثنائية عكست أعلى درجات الالتزام والمسؤولية المهنية. إن ما تحقق من إنجازات لم يكن ليتحقق لولا تفانيهم في أداء رسالتهم، وإيمانهم بأهمية دورهم في حماية صحة الطلبة ودعم العملية التعليمية. فهم لا يقدمون خدمة صحية فحسب، بل يسهمون في بناء بيئة مدرسية آمنة، ويزرعون الطمأنينة لدى الطلبة وأسرهم، ويشاركون بصورة مباشرة في إعداد جيل أكثر صحة وقدرة على التعلم والنجاح. وأدعو جميع كوادرنا إلى مواصلة رحلة التطوير والابتكار، والمحافظة على هذا المستوى المتميز من الأداء، لأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، والكوادر الوطنية والمهنية هي أساس نجاح أي منظومة صحية.

ما هي الرسالة التي تودون توجيهها إلى المجتمع القطري؟ 
إن صحة أبنائنا مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل جهود الأسرة، والمدرسة، والقطاع الصحي، و مؤسسات الدولة. وقد أثبتت التجربة أن الاستثمار في الوقاية والتوعية والكشف المبكر هو الاستثمار الأكثر أثرًا واستدامة، لأنه يسهم في بناء أجيال أكثر صحة، وأكثر قدرة على التعلم والإبداع والمشاركة في مسيرة التنمية. وتؤمن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بأن المدرسة ليست مكانًا للتعليم فحسب، بل هي بيئة متكاملة لبناء الإنسان، وتعزيز صحته الجسدية والنفسية والاجتماعية، وغرس السلوكيات الصحية التي ترافقه طوال حياته. ومن هذا المنطلق، سنواصل العمل مع جميع شركائنا لتطوير خدمات الصحة المدرسية.وما تحقق خلال العام الأكاديمي 2025–2026 يعكس التزام مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بتطوير منظومة صحية مدرسية متكاملة تضع الطالب في محور اهتمامها، وسوف تشهد أن المرحلة المقبلة مواصلة البناء على هذه الإنجازات من خلال تطوير الخدمات الوقائية، وتعزيز جودة الرعاية، والتوسع في الابتكار والتحول الرقمي، ودعم الكوادر الصحية، وتعميق الشراكات مع مختلف الجهات الوطنية.