أوريجون.. بحيرة بركانية ومناظر جبلية ومدينة أشباح
منوعات
11 أغسطس 2013 , 12:00ص
بيند – د.ب.أ
تتنوع الوجهات والمقاصد السياحية في جنوب ووسط ولاية أوريجون الأميركية بدرجة كبيرة، حيث توجد البراكين المغطاة بالثلوج والسهول الشاسعة والغابات الكثيفة وسمات لطيفة من الغرب المتوحش ومدن الأشباح المهجورة تقريباً. وعند زيارة بحيرة كريتر يتمتع السياح بالعديد من المعايشات البديعة.
وتم تسمية الحديقة الوطنية الوحيدة في ولاية أوريجون على اسم بحيرة كريتر، التي تجتذب حوالي نصف مليون سائح سنوياً لمشاهدة أعمق بحيرة في الولايات المتحدة الأميركية عن قرب، حيث تبلغ المسافة الفاصلة ما بين منسوب المياه والأرض ما يصل إلى 592 متراً.
وقد نشأ هذا المسطح المائي عن طريق انفجار بركاني هائل، حيث انفجر قبل 7700 عام جبل يبلغ ارتفاعه 3600 متر في هذه المنطقة من سلسلة جبال كاسكيد، وقد حمل هذا الجبل اسم «مازاما» فيما بعد. ومن خلال الانفجار البركاني الهائل انهار الجبل، وتشكلت فوهة البركان التي امتلأت بالثلوج والأمطار على مر الزمن.
ورغم أن ثورة البركان كانت مدمرة للغاية، إلا أن بحيرة كريتر أصبحت مكاناً هادئاً ومستقراً تماماً، وهناك طريق بطول 53 كيلومترا يمر حول البحيرة البركانية، وعادةً ما يتم فتح هذا الطريق في الفترة من يوليو إلى أكتوبر، أما في بقية الشهور الأخرى فتنتشر أوحال الثلوج الكثيفة على الإسفلت. وحتى في فصل الصيف تومض حقول الثلوج بانتظام على يسار ويمين الطريق تحت أشعة الشمس.
وإذا لم يرغب السائح في القيام بجولة إلى بحيرة كريتر بسيارته الخاصة، يمكنه معايشة هذه التجربة الممتعة في حافلة كهربائية برفقة حارس يقدم شرحاً للسياح في أثناء الجولة. وتنظم خدمة الحديقة الوطنية هذه الجولات منذ عدة سنوات، بالإضافة إلى جولات بالقارب لمدة ساعتين، والتي تبدأ ست مرات يومياً من خليج كليتوود على الشاطئ الشمالي للبحيرة.
ويعتبر المسار الطويل والحاد إلى مرسى السفن هو الطريق الوحيد على الإطلاق الذي يؤدي إلى سطح البحيرة. وينصح الحارس السياح الذين يرغبون في الاستمتاع بجولة القارب في البحيرة بضرورة أن يكونوا متمتعين بلياقة بدنية عالية، لأنهم سيضطرون إلى صعود الطريق مرة أخرى بعد الانتهاء من الجولة في البحيرة.
ونظراً لانعدام أماكن الإقامة حول البحيرة تقريباً، فإن معظم السياح يأتون إلى هنا عن طريق رحلات اليوم الواحد السياحية، مثلاً في أثناء الرحلة ما بين مدينة كلاماث فالز في الجنوب ومدينة بيند في الشمال. ومع ذلك قد يستحق الأمر أن يظل السياح هنا يوماً أو يومين، نظراً لوجود العديد من الأماكن التي يمكن زيارتها والاستمتاع بها إلى جانب الجولة حول البحيرة البركانية.
ويتمكن السياح من الاستمتاع بمناظر عجيبة على القمم الجبلية التي تقع في الجنوب الشرقي للحديقة الوطنية. ففي السابق تدفقت الغازات البركانية من خلال منفذ بركاني صغير إلى السطح، وبعد ذلك تصلد الرماد. ومن خلال إزالة الصخور المحيطة به في وقت لاحق بفعل التآكل، ظلت الأعمدة الجيرية متوقفة مثل المداخن.
شلالات رائعة
وتمتد المناظر الطبيعية الخضراء على الطريق نحو الغرب إلى المحيط الهادئ. وفي الطريق يوجد اثنان من مسارات التجول الجميلة والقصيرة بالقرب من الطريق السريع 138 إلى الشلالات الرائعة في واتسون فالز وتوكيتي فالز، ويتمكن السياح من الاستمتاع بمناظر مثيرة للإعجاب في شلالات واتسون فالز بصفة خاصة.
وعلى الجانب الآخر إذا انطلقت الرحلة السياحية من البحيرة إلى الشمال الشرقي أو الجنوب الشرقي، سيتمكن السياح من رؤية مناظر مختلفة تماماً، حيث تهيمن على المشاهد هنا مزارع الماشية الكبيرة، وتكتسي المراعي خلال فصل الصيف باللون الأصفر أكثر من اللون الأخضر، وفي فورت كلاماث يتدرب رعاة البقر في أيام السبت على اصطياد الماشية بالحبل خلال مسابقات رعاة البقر. وعند ملاحظة وجود السياح في هذا المكان فإنهم يتعجبون، ويبدي أحدهم سعادته بهذا الاهتمام ويقول: «يأتي معظم السياح إلى هنا وهم في طريقهم إلى بحيرة كريتر».
وإلى الشرق من الطريق السريع 97 تصبح الأرض أكثر جفافاً وتبدو المناظر قاحلة، ويُطلق على المنطقة «أوريجون أوتباك» أي المناطق النائية في أوريجون. وفي واقع الأمر فإن هذه المنطقة المغطاة بعشب منخفض تشبه الطبيعة في أستراليا.
وتوضح قائمة الطعام بالمقهى المحلي حول بحيرة سيلفر طبيعة الحياة هنا، حيث يحصل المرء نظير 25 دولاراً أميركياً على وجبة «بيج هوس دوبل»، التي تحتوي على ما لا يقل عن 1.25 كيلوجرام من اللحم المفروم و6 بيضات و12 شريحة من الجبن، و250 جراما من اللحم وأكثر من ذلك بكثير. كما يوجد على الطبق ما يزيد على كيلوجرام من البطاطس المقلية، وتقول النادلة: «لقد طلب هذه الوجبة حوالي 50 شخصاً، غير أنه لم يستطع التهامها سوى شخصين».
مدينة أشباح
وتتجه الرحلة إلى الوجهة التالية في مدينة شانيكو التي تقع على هضبة خالية من الأشجار تقريباً باتجاه الشمال الشرقي. وقد ازدهرت المدينة خلال عام 1900 بعد بناء خطوط السكك الحديدية، وانتشرت مزارع الأغنام في كل مكان، ولكن تدهورت المدينة سريعاً بفعل الحريق الكبير عام 1911. وكل ما تبقى في المدينة منازل قديمة، وفي السجن يتمكن السياح من مشاهدة الأقفاص المزودة بشبك. وتعتبر مدينة شانيكو بشكل رسمي مدينة أشباح، رغم أنه لا يزال يعيش بها 25 شخصاً.
وترافق القمم الجبلية البارزة بسلسلة جبال كاسكيد السياح باستمرار في أثناء رحلتهم في وسط ولاية أوريجون الأميركية. وترتفع البراكين على مسافات أكبر من السلسلة الجبلية، ويمكن للسياح مشاهدة أحد هذه القمم البركانية على الأقل من معظم المدن، سواء كان جبل باكيلور وجبل جيفرسون وجبل هود أو جبل آدم الذي يقع بالفعل في ولاية واشنطن. ويتراوح ارتفاع هذه القمم الجبلية ما بين 2700 إلى 3750 مترا فوق مستوى سطح البحر. كما يوجد جبل مازاما بقممه المغطاة بالثلوج والذي يرتفع إلى عنان السماء بشكل لا يُصدق.