ماهر داود..الحكاية من الأبيض إلى الأسود
منوعات
11 أغسطس 2012 , 12:00ص
إعداد: فراس حجاج
البساطة كانت شعاره والفكرة كانت هدفه والأبيض هو لون ورقته، والأسود هو الحبر الذي ترجم مشاعره وثبت آراءه ودون تاريخه، إنه فنان الكاريكاتير المصري ماهر داود. ولد الفنان ماهر داود عام 1938 في إحدى محافظات شمال مصر، وبالتحديد محافظة كفر الشيخ. منذ نعومة أظافره تنبه إلى أنامله وهي تحمل بين ثناياها خطوطا ولونين وأفكارا فكانت الموهبة وتنامت هذه الموهبة في داخله مصرة على تغيير نمط حياته إلا أنه حصل على ليسانس من كلية دار العلوم جامعة القاهرة عام 1959. ونظرا لأن الموهبة مسيطرة على يديه والأفكار تلازمه في صحوه ونومه، فما كان منه إلا أن التحق بكلية الفنون الجميلة دراسات حرة ليرضي عطشه من هذا الفن ويدعم موهبته بالعلم. تعلم الفنان ماهر داود على يد أحد أهم رسامي الكاريكاتير في مصر خلال حقبة الخمسينيات من القرن المنصرم، حيث شرب من بحر الخبرة الفنية على يد فنان الكاريكاتير عبدالسميع منذ عام 1956. كانت بداية انطلاق الفنان ماهر داود في جريدة الشعب، حيث عمل رسام كاريكاتير منذ عام 1957 حتى عام 1959 ليبدأ أولى خطواته على درب هذا الفن المشاكس، ثم انتقل للعمل بجريدة الجمهورية منذ عام 1959 حتى عام 1977، وبدأ نجمه يلمع في سماء الكاريكاتير وأخذت موهبته تساعده وأفكاره تسعى لبلوغ أقصى درجة، والتي انعكست على رسوماته الساخرة. منذ عام 1978 عمل بجريدة الأهرام المصرية، والتي ظل يعمل بها حتى عام 2005 راوياً كل الأحداث العربية على ورقة بيضاء ورسوم ساخرة تبسط هذا التاريخ بشكل ساخر.
اعتمد الفنان ماهر داود على مبدأ البساطة في الرسم والقوة في المضمون والتركيز على الفكرة، حيث نلاحظ أن معظم رسوماته وكأنها ومضة ضوء على حدث معين قائم بذاته، مركزاً عليه دون التطرق إلى تفاصيل الرسم ولكنه يذهب بتركيزه نحو الفكرة بشكل بسيط ليعيه القاصي والداني البسيط والمتعلم. ذهب هذا الفنان بخياله إلى أقصى درجة، حيث الصراع بين الخير والشر بين الأبيض والأسود مسطراً بيديه أحداث ووقائع مر بها الوطن العربي على مدار أكثر من 50 عاما.
أقام الفنان ماهر داود مع رفيق دربه الفنان نبيل السلمي العديد من المعارض المشتركة في كل من بيروت وبلغاريا وبرلين الشرقية في حقبة الستينيات والسبعينيات، وكذلك هناك الكثير والكثير من الصحف العالمية التي نشرت رسومه سواء في أوروبا أو أميركا. بعد طول السفر آن أوان الراحة وبعد كثرة المشاكسات الساخرة التي قدمها الفنان ماهر داود كل يوم توفي هذا الفنان في شهر يونيو عام 2009 تاركاً وراءه تاريخا من الصراع بين الأبيض والأسود، الذي سطرته يداه على شكل رسوم ساخرة هزلية ولكنه لم يستطع أن يحسم القتال بين الخير والشر أو بين نقاء الورقة البيضاء وقوة الحبر الأسود.