قدر الغِنَى المانع من أخذ الزكاة
باب الريان
11 أغسطس 2012 , 12:00ص
? الشيخ فريد أمين الهنداوي
اتفق العلماء على أنه لا يجوز أن يُعطَى من سهم الفقراء والمساكين غني.
ولكنهم اختلفوا في قدر الغِنَى المانع من أخذ الزكاة على ثلاثة أقوال:
(القول الأول): إن الغِنَى المانع من أخذ الزكاة هو ما تحصل به الكفاية، فإن لم يجد ذلك جاز له أخذ الزكاة، ولو مَلَك نصابا، وهو مذهب المالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة.
واستدلوا على ذلك:
(1) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة بن مخارق رضي الله عنه: «إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة» وذكر منهم «ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قِواما من عيش» أو قال: «سِدادا من عيش» مسلم.
والقِوام والسِّداد بكسر القاف والسين هو ما يُغني من الشيء وما تُسد به الحاجة، والمعنى: أن من أصاب الكفاية لا تحل له المسألة.
(2) لأن الحاجة هي الفقر، والغِنى ضدها، فمن كان محتاجا فهو فقير يدخل في عموم النص، ومن استغنى دخل في عموم النصوص المحرِّمة، سواء ملك نصابا أو لم يملك.
(القول الثاني) إن الغنى المانع من أخذ الزكاة هو الغِنى الموجب لها، فمن ملك نصابا من الأموال الزكوية حرم عليه أن يأخذ من الزكاة، وهو مذهب الحنفية وقول للمالكية.
ودليلهم على ذلك:
(1) قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» البخاري ومسلم.
فالرسول قسم الناس قسمين: الأغنياء والفقراء، فجعل الأغنياء يؤخذ منهم، والفقراء يرد عليهم، فكل من لم يؤخذ منه يكون مردودا فيه، فيجوز إعطاؤه من الزكاة.
(القول الثالث) من ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فلا يجوز له الأخذ من الزكاة ولو كان محتاجا، وهو مذهب الحنابلة.
ودليلهم على ذلك:
(1) ما روي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خُموشاً أو خُدوشاً أو كُدوحاً (جُروحاً) في وجهه» فقيل يا رسول الله: ما الغنى؟ قال: «خمسون درهماً، أو قيمتها من الذهب» أبو داود وصححه الألباني.
ولكلٍّ من هذه الأقوال أخذٌ وردٌّ يُراجع في مظانِّه.
ولكن الراجح والله أعلم هو القول الأول. فالغِنَى المانع من أخذ الزكاة هو ما تحصل به الكفاية، فمن وجد من المال ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني لا تحل له الزكاة، ومن لم يجد كفايته حلت له الزكاة ولو كان يملك نصابا.
وتحديد الكفاية المعتبرة يرجع إلى العرف، لإطلاق الشرع له، وكل ما أطلقه الشرع ولا ضابط له فضابطه العرف، والله أعلم.