لا ثواب في تلاوة القرآن دون تحريك اللسان والشفتين

alarab
باب الريان 11 أغسطس 2012 , 12:00ص
* هل يثاب من يقرأ القرآن والأذكار بدون تحريك اللسان والشفتين؟ وهل تصح صلاة من لا يحرك اللسان والشفتين عند قراءة أذكار الصلاة؟ وما ضابط القراءة السرية؟ - الشيخ محمد بن صالح العثيمين: لا ليس في ذلك أجر، يعني لا يحصل الإنسان أجر القراءة إلا إذا نطق بالقرآن، ولا نطق إلا بتحريك الشفتين واللسان، وأما من جعل ينظر إلى الأسطر والحروف بعينه ويتابع بقلبه فإن هذا ليس بقارئ ولا ينبغي للإنسان أن يُعَوِّد نفسه هذا، لأنه إذا اعتاد ذلك صارت قراءته كلها على هذا الوجه كما هو مشاهد من بعض الناس، تجده يقلب الصفحة ويومئ هكذا برأسه يمينا وشمالا ليتابع الأسطر، وإذا به قد قلب الصفحة الثانية في مدة يسيرة تعلم علم اليقين أنه لم يقرأ قراءة نطق، والخلاصة أن مَنْ لم يقرأ قراءةً ينطق بها فإنه لا يُثاب ثواب القارئ، هذا واحد.. ثانيا ننصح إخواننا ألايقرؤوا بأعينهم وقلوبهم فقط لأنهم إذا اعتادوا ذلك حرموا خيرا كثيرا. النظر في المصحف دون تحريك الشفتين * بعض الناس يأخذون المصحف ويطالعون فيه دون تحريك شفتيهم، هل هذه الحالة ينطبق عليها اسم قراءة القرآن، أم لا بد من التلفظ بها والإسماع لكي يستحقوا بذلك ثواب قراءة القرآن؟ وهل المرء يثاب على النظر في المصحف؟ - سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز: لا مانع من النظر في القرآن من دون قراءة للتدبر والتعقل وفهم المعنى، لكن لا يعتبر قارئاً ولا يحصل له فضل القراءة إلا إذا تلفظ بالقرآن ولو لم يسمع من حوله، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها) أخرجه الترمذي والدارمي بإسناد صحيح. ولا يعتبر قارئاً إلا إذا تلفظ بذلك، كما نص على ذلك أهل العلم، والله ولي التوفيق. ضوابط قراءة القرآن في الصلوات السرية * هل يؤجر الإنسان على القراءة دون أن يحرك لسانه، وهل تصح الصلاة إذا قرأ كذلك؟ - الشيخ بن باز: القراءة تكون بتحريك اللسان، القراءة من دون تحريك اللسان ما هي بقراءة، هذا تأمل بالقلب، وتفكير، القراءة هي التي يكون معها حركة اللسان، بحيث يسمع لقراءته إذا كان يسمع، يسمع قراءته وتسبيحه وتهليله ونحو ذلك، هذه هي القراءة، أما كونها في قلبه فقط فلا تسمى قراءة، هذا استحضار للذكر، ويرجى له الخير فيه، لكن التسبيح بعد الصلاة سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثاً وثلاثين، وأجر قراءة القرآن لا يحصل إلا باللفظ، ولو سراً. قراءة القرآن بدون صوت * قرأت في كتاب الأذكار للنووي أن الإسرار في القراءة والأذكار المشروعة في الصلاة لا بد فيه من أن يسمع الإنسان نفسه، فإن لم يسمعها لم تصح قراءته ولا ذكره، فهل تعتبر صلاتي غير صحيحة؛ لأنني عندما أقرأ في الصلاة السرية أحرك شفتي دون صوت، وذلك لجهلي؟ - الشيخ بن باز: لا بد من تحريك اللسان، ولا بد من صوت، وإلا ما يسمى قارئا، من قرأ في قلبه فقط ما يسمى قارئا، لا بد من شيء عند القراءة والذكر حتى يسمى ذاكراً، ويسمى قارئاً، ولا يكون ذلك إلا باللسان، لا بد من كونه يسمع نفسه، إلا إذا كان به صمم، فهو معذور، يعمل ما يراه حسب اجتهاده الذي يعلم أنه حصل المقصود، والحمد لله. ولكن كونه ينوي بقلبه، ويذكر بقلبه، ولا يتكلم بلسانه، ما يسمى قارئاً، ولا يسمى داعيا، ولا يسمى ذاكرا، فهذا ذكر بالقلب، يسمى ذكر القلب، لكن المأمور في الصلاة أن تقرأ كما أمرك الرسول صلى الله عليه وسلم، وكذلك المأمور في الدعاء أن تدعو، ولا تسمى داعياً، ولا قارئاً إلا إذا تلفظت. جزاكم الله خيراً. * الذي يذكر الله بقلبه، هل يعتبر ذاكراً ? -الذكر أنواع ثلاثة، ذكر القلب، وذكر اللسان، وذكر العمل. فإذا ذكر بقلبه من الله خوف وتعظيم وتذكر عظمته وخوفه ورجاءه والشوق إليه سبحانه وتعالى ومحبته، هذا ذكر في القلب. وذكر اللسان سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والحوقلة.. وذكر العمل كونه يصلي ويصوم ويتصدق، يرجو ثواب الله، هذا ذكر بالعمل مع القلب. جزاكم الله خيرا. قراءة القرآن بالقلب * ما حكم قراءة القرآن بالقلب، أي: بالسر دون تحريك الشفاه؟ - الشيخ بن باز: لا تسمى قراءة، هذه ما تسمى قراءة، هذه مثل الهواجس، هذه ما تسمى قراءة حتى يحرك لسانه بالقراءة. ضابط القراءة الجهرية والسرية * ما ضوابط قراءة القرآن في السر والعلن بصوت ودون صوت؟ - قال الشيخ محمد عمر بازمول حفظه الله: «المسألة الأولى: ما ضابط القراءة السرية والقراءة الجهرية؟ قال العلماء: ضابط القراءة الجهرية أن يتلو الآية بحيث يسمع من بجواره، فإذا قرأ الإنسان الآية وسمعه من بجواره فإنّه قرأ قراءة جهرية. وقالوا: أما القراءة السرية فهي: أن يتلو الإنسان، أن يأتي بالأذكار، ويحرك بها لسانه بحيث يسمع نفسه، ولا يسمعه من كان قريبا منه، فالقراءة السرية لا بد فيها من حركة اللسان. وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية أنها تصح ولو لم يسمع نفسه. وذهب غيره إلى أن القراءة السرية لا بد فيها من حركة اللسان، ولا بد فيها من إسماع النفس بحيث لو أن أحدا وضع أذنه قريبا من رأس هذا القارئ الذي يقرأ قراءة سرية، لعرف ماذا يقرأ. المسألة الثانية: إذا عرفنا ضابط القراءة الجهرية وضابط القراءة السرية نقول: ما يصنعه بعض الناس من وقوف في الصلاة مغلقين شفتيهم غير محركين لسانهم، حتى ينتهوا من الصلاة، لا يحركون لسانهم بالقراءة في القيام الذي به القراءة، ولا يحركون لسانهم بالأذكار، لا في الركوع ولا الرفع منه، ولا في السجود، ولا في الرفع منه، ولا في الجلوس للتشهد.. فنقول: هؤلاء صلاتهم باطلة، لأنهم لم يقرؤوا في الصلاة، فلا بد في القراءة من حركة اللسان. وعند بعض الفقهاء لا بد في القراءة السرية من حركة اللسان وإسماع نفسه. وهذه قضية مهمة، كثيرا ما يأتي الناس يقولون: نحافظ على أذكار الصباح والمساء، ونستعيذ بالله، ومع ذلك أصابنا كذا أو حصل كذا. نقول: أذكار الصباح والمساء إذا قلتها سرا لا بد أن تحرك بها لسانك، لا ينفع أن تمر بعينيك على السطور، وتقول: هذه هي القراءة السرية، هذه لا تسمى قراءة ولا تسمى كلاما في لغة العرب، القراءة في الكلام في لغة العرب لابد فيها من حركة اللسان، لذلك -كما ترون- جاء في الحديث أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يعرفون قراءة الرسول في السرية باضطراب لحيته، مما يدل على أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى في السرية كان يحرك لسانه وشفتيه، وهذا مع القدرة وعدم المانع». * هل عدم تحريك اللسان والشفتين في الصلاة يبطل الصلاة؟ - الشيخ ابن باز رحمه الله: لا بد من القراءة، قراءة الفاتحة، والقراءة لا بد فيها من تحريك اللسان حتى يسمع قراءته حتى يكون منه قراءة، لا بد من القراءة بالحروف التي يسمعها. تحريك اللسان بالقرآن * هل يجب تحريك اللسان بالقرآن في الصلاة؟ أو يكفي بالقلب؟ - الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «القراءة لا بد أن تكون باللسان، فإذا قرأ الإنسان بقلبه في الصلاة فإن ذلك لا يجزئه، وكذلك أيضاً سائر الأذكار، لا تجزئ بالقلب، بل لا بد أن يحرك الإنسان بها لسانه وشفتيه؛ لأنها أقوال، ولا تتحقق إلا بتحريك اللسان والشفتين. انتهى. «مجموع فتاوى ابن عثيمين» (13/156). قراءة المنفرد والمأموم في الصلاة * هل يلزم على من يصلي صلاة سرية كالظهر والعصر أن يسمع نفسه؟ - الشيخ بن عثيمين: المأموم والمنفرد يُسمعُ نفسَه، يعني: يتكلَّم وينطق بحيث يُسمعُ نفسَه، فإن أبان الحروفَ دون أن يُسمعَ نفسَه لم تصحَّ قراءته، بل ولم يصحَّ تكبيره، ولو كبَّر، وقال: «الله أكبر»، ولكن على وجه لا يُسمعُ نفسَه لم تنعقد صلاتُه؛ لأن التكبير لم يصحَّ، ولكن يُشترط لوجوب إسماعِ نفسِه ألا يكون هناك مانع مِن الإسماعِ، فإن كان هناك مانع؛ سقط وجوبُ الإسماع؛ لوجود المانع، فلو كان يُصلِّي وحولَه أصواتٌ مرتفعة، فهذا لا يمكن أن يُسمعَ نفسَه إلا إذا رَفَعَ صوته كثيراً، فنقول: يكفي أن تنِطقَ بحيث تُسمعُ نفسَك لولا المانع. ولكن سبق لنا أنه لا دليلَ على اشتراطِ إسماعِ النَّفْسِ، وأنَّ الصحيح أنه متى أبان الحروفَ فإنه يصحُّ التكبيرُ والقراءةُ، فكلُّ قولٍ فإنه لا يُشترط فيه إسماعُ النَّفْسِ. والغريب أنهم قالوا هنا رحمهم الله: يُشترط إسماعُ النَّفْسِ في التكبيرِ والقراءةِ، وقالوا فيما إذا قال الإِنسان لزوجته: أنت طالق، تَطْلُقُ، وإن لم يُسمع نفسَه، وكان مقتضى الأدلَّة أن تكون المعاملة بالأسهل في حقِّ الله، فكيف نعامله بحقِّ الله بالأشدِّ ونقول: لا بُدَّ أن تسمعَ نفسَك. وفي حقِّ الآدمي -ولاسيَّما الطلاق الذي أصله مكروه- نقول: يقع الطلاق وإن لم تُسمعْ نفسَك؟!