باب الريان
11 أغسطس 2012 , 12:00ص
هيا بنت خالد النعيمي •
{وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا}..
آية أمرها خفيف، قريب للروح، يؤلف القلوب ويقربها من بعضها. أمر اليوم: السلام.
يقول ابن كثير: «التحية هي دعاء الحياة، والتحية هنا هي السلام». فإذاحياكم مسلم بـ «السلام عليكم» فردوا بـ «عليكم السلام ورحمة الله»، فإن قال «السلام عليكم ورحمة الله» فقولوا «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته»، وإذا قال: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، فردوا بمثله.
لكن ما فضل السلام علينا؟ أخبركم بقصة حدثت في مجلس رسول الله:
عن عمران بن حصين أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال: «عشر»، ثم جاء آخر فقال: «السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه، ثم جلس، فقال: «عشرون». ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، ثم جلس، فقال: «ثلاثون». ويقصد بها الرسول صلى الله عليه وسلم الحسنات. فهل ترضون بعشر أم ترغبون بالثلاثين؟
في إفشاء السلام إحياء لسنة النبي، ومنه أجر، كما أنه من أسباب حصول السلامة والبركة. والأهم من ذلك كله، أن السلام هو علامة الإسلام، فهل عرفتم دينا في العالم له تحية خاصة به؟ وهل هناك دين في العالم يوصي بإفشاء التحية والسلام؟ قد تتبدل التحية بين البلد والآخر أو بين الشعوب، إلا المسلمين. لو قابلت مسلماً من ماليزيا أو أميركا أو غينيا أو إسبانيا يكفيك أن تقول «السلام عليكم» ليأتيك الرد حتى ولو لم يتكلموا العربية. هكذا هو الدين، يوحدنا. أود أن أنبه على نقطة قد لا تعلمونها، وهي -كما يقول الحسن البصري- أن السلام تطوع، والرد فريضة. فإذا حُييتم وجب عليكم أن تردوا على التحية، فقد أصبح الرد عليكم فرض، تجزون به أو تؤثمون عليه.
أختم بحديث يبين لكم فضل السلام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
الآن، تذكروا حين تقابلون أي شخص، حين تدخلون أي مجلس، وحتى حين تركبون السيارة أن تفشوا السلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ألقاكم في الجنة، إن شاء الله.