معالم عرش الرحمن تبارك وتعالى (2)

alarab
باب الريان 11 أغسطس 2011 , 12:00ص
الشيخ عبد السلام البسيوني
ولا نزال في دراسة معالم عرش الرحمن تبارك وتعالى، كما وردت في السنة المشرفة ***تحت العرش: - في الصحيحة وغيرها عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه: (ألا أدلك على كلمة من تحت العرش، من كنز الجنة؟ تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فيقول الله تعالى: أسلم عبدي واستسلم). - وفي مجمع الزوائد للهيثمي عنه مرفوعًا: (أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي» وفي تخريج أحاديث المشكاة لابن حجر بسند حسن، عنه صلى الله عليه وسلم عن ابن عوف رضي الله عنه: «ثلاث تحت العرش يوم القيامة: القرآن يحاج العباد، له ظهر وبطن، والأمانة والرحم تنادي: ألا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله...). - وروى السيوطي في الجامع، وغيره عن عقبة بن عامر رضي الله عنه بسند صالح مرفوعًا: (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة فإن الله أعطانيهما من تحت العرش). - وفي العلو للذهبي عن أبي ذر رضي الله عنه بسند رواته ثقات مرفوعًا: (إن الآيتين من آخر سورة البقرة أوتيتهن من تحت العرش لم يؤتهما نبي من قبلي). *** ظل العرش وأسفله: لأبي داود صحيحًا عن ابن عباس مرفوعًا: (إن شهداء أحد أرواحهم في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش). وأخرج أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر، ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) إلى آخر الآية. وفي صحيح الترغيب عن معاذ رضي الله عنه مرفوعًا: (المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله، يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء...) الحديث. *** يمين العرش: في الجامع الصحيح عن أبي هريرة مرفوعًا: (أنا أول من تنشق الأرض عنه، فأكسى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري)! روى ابن كثير في تفسيره عنه صلى الله عليه وسلم: (المقسطون على منابر نور عن يمين العرش، الذين يعدلون في حكمهم وأهاليهم وما ولوا). وفي صحيح الترغيب عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: (إن لله جلساء يوم القيامة عن يمين العرش، وكلتا يدي الله يمين، على منابر من نور، وجوههم من نور، ليسوا بأنبياء ولا شهداء ولا صديقين، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: هم المتحابون بجلال الله تبارك وتعالى). *** ظل العرش وسيأتي تفصيل أكثر عنه: روى السيوطي في الجامع بسند صحيح عنه صلى الله عليه وسلم، (قال الله تعالى: حقت محبتي على المتحابين، أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي). *** قائمة العرش: روى البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعًا: (الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة الطور؟). وفيه عنه: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس جاء يهودي، فقال: يا أبا القاسم، ضرب وجهي رجل من أصحابك، فقال: من؟ قال: رجل من الأنصار، قال: ادعوه. فقال: أضربته؟ قال: سمعته بالسوق يحلف: والذي اصطفى موسى على البشر، قلت: أي خبيث، على محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأخذتني غضبة ضربت وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من تنشق عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق، أم حوسب بصعقته الأولى). وأخرج ابن القيم في الروح بسند صحيح (أنه صلى الله عليه وسلم حين يخرج من قبره يلقى موسى آخذًا بقائمة العرش). *** جانب العرش: في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا صلى الله عليه وسلم على العالمين، في قسم يقسم به، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين، فرفع المسلم عند ذلك يده فلطم اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال: (لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون، فأكون أو ل من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله). *** حول العرش: وفي صحيح الترغيب مرفوعًا: (إن مما تذكرون من جلال الله؛ التسبيح والتهليل والتحميد، ينعطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، تذكر بصاحبها. أما يحب أحدكم أن يكون له من يذكِّر به). وفي مختصر العلو بسند صحيح عن النعمان بن بشير مرفوعًا، في التسبيحة والتحميدة والتهليلة (يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل، يذكرن بصاحبهن، ألا يحب أحدكم أن لا يزال له عند الرحمن ما يذكر به؟). *** زنة العرش: عرش الرحمن ثقيل جليل، لا يقدَّر ثِقله، عظم القدر، لا يقدَّر قدره؛ حتى إنه صلى الله عليه وسلم جعل ثقله معيارًا لما يستكثر به من الأعمال الصالحة، فعن جويرية رضي الله عنها، في صحيح النسائي (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليها وهي في المسجد تدعو، ثم مر بها قريبًا من نصف النهار، فقال لها: ما زلت على حالك؟ قالت: نعم! قال: ألا أعلمك كلمات تقولينهن: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله رضا نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله مداد كلماته، سبحان الله مداد كلماته) وعنها في صحيح مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بها حين صلى صلاة الغداة، أو بعدما صلى الغداة. فقال لها: ما زلت على حالك؟ قالت: نعم! قال: ألا أعلمك يعني كلمات تقولينهن: (سبحان الله عدد خلقه, سبحان الله رضا نفسه, سبحان الله زنة عرشه, سبحان الله مداد كلماته).