البرواني.. قصة كفاح مكللة بالنجاح
اقتصاد
11 يوليو 2015 , 04:56ص
عبد الغني عبد الرازق
محمد البرواني واحد من أهم رجال الأعمال في سلطنة عمان، فهو يمتلك الآن إمبراطورية ضخمة مترامية الأطراف بداية من الذهب الأسود (النفط) إلى صناعة اليخوت والتكنولوجيا، وهو يدير شبكة أعماله الواسعة من مدينة مسقط، ويسافر دوماً لمتابعة أعماله حول العالم، ويستخدم في أسفاره واحدة من طائرتي أعمال يملكهما: الأولى من طراز (7 إكس) وتنتجها شركة داسو الفرنسية، والثانية من صنع شركة إمبرير البرازيلية.
وإلى جانب الطائرات الخاصة يمتلك البرواني مجموعة كبيرة من السيارات الفاخرة والرياضية، ويستخدم في تنقلاته الرسمية سيارة رولزرويس من طراز فانتوم، كما ينتظر تسليم شركة أوشيكو له قريباً واحداً من أكبر اليخوت التي صنعتها حتى الآن بطول 105 أمتار، وقد قدرت مجلة فوربس العالمية ثروته هذا العام بحوالي 1.31 مليار دولار ليحتل المرتبة رقم 1533 على مستوى أثرياء العالم.
ذكاء مبكر
ولد محمد بن علي بن محمد البرواني في 30 أكتوبر عام 1951، عرف عنه منذ طفولته الذكاء المبكر وسرعة التصرف، ولذلك كان متفوقا في دراسته خاصة في المواد التي تحتاج إلى ذكاء مثل الرياضيات والعلوم، ولعل ذلك السبب هو الذي دفعه إلى أن يدرس العلوم العامة تخصص الكيمياء والأحياء بعد المرحلة الثانوية، وبالفعل حصل على بكالوريوس في العلوم العامة من جامعة ميامي بولاية أوهايو الأميركية.
الصدفة تغير مجال عمله من الكيمياء إلى النفط
بعد الحصول على درجة البكالوريوس قرر البرواني العودة إلى سلطنة عمان في عام 1975، وبعد عودته كان من المفترض أن يعمل البرواني في المجال الذي درسه وهو الكيمياء، ولكنه كان يريد العمل في مجال النفط، ويقول هو عن ذلك: «في البداية لم أكن مهندس نفط، إذ كنت أحمل بكالوريوس في العلوم العامة، لكني كنت مصراً على أن أجد عملا في إحدى شركات النفط، فعدت إلى عمان عام 1975م، ووفقني الله سبحانه وتعالى للعمل في شركة تنمية نفط عمان، الشركة التي لها الفضل في تدريبي المتواصل حتى حصلت على الخبرة الواسعة في مجال النفط، إذ إنها قامت بابتعاثي إلى هولندا في البداية، ثم عدت إلى عمان وقمت بتطبيق ما تعلمته».
إكمال المشوار الأكاديمي
بعد ذلك قررت الشركة ابتعاثه إلى بريطانيا للحصول على درجة الماجستير في هندسة البترول حتى يثقل خبرته، فحصل على ماجستير في هندسة البترول من جامعة هاريوت وات البريطانية عام 1980، وهي نفس الجامعة التي حصل منها على درجة الدكتوراه في هندسة البترول عام 2010.
مهندس بترول
بعد الحصول على درجه الماجستير عمل البرواني مهندس بترول، ويقول هو عن ذلك: «بعد الماجستير عملت في وظيفة مهندس نفط في شركة تنمية نفط عمان، وعملت لمدة عشر سنوات، قضيت منها سنتين في حقول النفط بالصحراء و8 سنوات في المكتب الرئيس بوظيفة مهندس مكامن، وتنقلت في العمل بين جميع حقول النفط في فهود ومرمول».
خسارة جميع مدخراته
بعد حصول البرواني على درجة الماجستير بدأ يفكر بشكل جدي في العمل لحسابه الخاص ولكن بعيدا عن البترول، حيث قرر أن يعمل في مجال المقاولات فأسس شركة «أم بي التجارية» في عام 1982، ولكن الشركة حالفها سوء الحظ فخسر جميع مدخراته، ويقول هو عن هذه المرحلة: «بدايتي لم يحالفها النجاح، فعندما عملت في قطاع المقاولات عام 1982 خسرت خلال سنتين رأسمالي الذي يقدر بـ200 ألف ريال عماني، لأنني لم أكن متخصصا في المقاولات، ولكن الفشل كان هو نفسه مفتاح النجاح».
اتجاهه إلى مجال العمل في النفط
بعد خسارة البرواني لجميع مدخراته بدأ يفكر في دخول مجال آخر وهو البترول، خاصة أنه يمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال، فهو يعرف جميع الآبار ومشاكلها والمعدات المستخدمة والمواد الكيميائية الضرورية، كما أنه يعرف أحوال السوق وتعاملاتها.
البداية من دون رأسمال
وكانت انطلاقة شركة محمد البرواني للخدمات النفطية عام 1986 بمكتب من 5 موظفين، وبدأت الشركة بتوريد خدمات حقول النفط والغاز، ويقول هو عن ذلك: «عندما بدأت العمل لم يكن معي رأسمال، وإنما كان رأس المال يكمن في مدى الخبرة التي اكتسبتها وقمت بتأسيس الشركة بمفردي، والأمر الذي ساعدني هو علاقاتي الوطيدة بالعملاء من خلال عملي السابق في شركة تنمية نفط عمان، فكنت على تواصل معهم في المرحلة الأولى من تأسيس الشركة، وكانت أول وكالة لي لشركة بلجيكية اسمها (يمون بوت)، فكنت آخذ المعدات منهم وأبيعها في السوق العمانية مقابل عمولة، والحمد لله حققنا مبيعات هائلة في السنة الأولى».
توسع الشركة
بعد ذلك بدأت الشركة تتوسع، وهذا الأمر لم يكن بالسهل وإنما كان في غاية الصعوبة، فقد اشترى حفاره في عام 1991 من أميركا بتمويل من البنك التجاري، وتم تشغيلها في شركة تنمية نفط عمان لمدة سنتين في مرمول، وكان يعمل بها آنذاك تسعون موظفا، بعدها طلبت الشركة العديد من الحفارات.
بعد ذلك اشترى البرواني ثلاثة حفارات من أميركا بتمويل من بنك التنمية العماني بما يقارب المليون ومئتي ريال عماني، وكان يستخدم الأرباح التي يحصل عليها في توسيع الاستثمار حتى بلغت معداته 50 حفارة موزعة في مختلف دول العالم معظمها في شرق آسيا.
تحول الشركة إلى إمبراطورية
استطاع البرواني بعد ذلك أن يحول الشركة إلى إمبراطورية ضخمة حيث يمتلك البرواني في ألمانيا شركة (إم بي دتش) ويعمل بها 140 موظفا ألمانيا، وتضم عشر حفارات،، كما يمتلك أنشطة في المجر، حيث استثمر 5 ملايين دولار في شركة حكومية في 1995، واكتشف أن معدات الشركة تعادل أكثر من 40 مليون دولار، فتم تغيير مسماها إلى (أم بي 2000 آند وان)، كما يوجد للشركة معدات في دول أخرى بجانب مهندسين تابعين للشركة يعملون لحساب الشركة في العديد من الدول.
دخوله مجال صناعة اليخوت
جاء دخول البرواني مجال صناعة اليخوت بالمصادفة، ويقول هو عن ذلك: «أثناء زيارة أحد المصرفيين من بنك خاص في سويسرا إلى مكتبي، ذكرت له أنني في مجال البحث عن يخت لأشتريه، وهل يعرف أحدا من عملائه يريد بيع يخته، خصوصاً أن هذا الوقت كان عقب الأزمة الائتمانية العالمية في عام 2008، فقال لي إنه ليس لديه يخت للبيع وإنما لديه شركة تصنيع يخوت للبيع، ووقعت اتفاق للحفاظ على السرية، واتفقنا على الذهاب إلى هولندا لزيارة المصنع، وذهبت لأرى كيفية تصنيع اليخوت، وعندما ذهبت إلى هولندا وجدت أن صاحبه يوناني لحقت به خسائر في مجال الشحن البحري وناقلات النفط. ووجدت المصنع ناجحا والإدارة ذات كفاءة عالية، ووجدتها فرصة جيدة، خصوصا أن صاحبها كان محتاجا للبيع، وتم الشراء في عام 2010».
نجاح شركة أوشينكو
توسعت شركة أوشينكو في أعمالها وتطمح إلى بناء يخوت أكبر حجماً وأكثر فخامة، ويصف البرواني اليخوت الفاخرة بأنها أقصى درجات الفخامة، وهو يفخر بأن الشركة هي التي ابتكرت فكرة حوض السباحة على سطح اليخت الذي يمكن رفع قاعه لكي يتحول إلى منصة لهبوط طائرات الهليكوبتر، وفكرة بناء فيلا بحرية على سطح اليخت أيضا.
ويرى البرواني أن التوجهات الحالية للصناعة، هي التحول إلى اليخوت البيئية التي تقلل من بصمتها الكربونية على المحيطات. ويصل سعر اليخت السوبر في المتوسط إلى نحو 600 مليون دولار. وبلغت مبيعات الشركة سبعة يخوت يفوق طول كل منها 85 متراً خلال العام الأخير، كما أنها محجوزة بالكامل لإنتاج يخوت حتى عام 2016، وهي تحترم السرية الكاملة لهوية المشترين.
شراء المزيد من الشركات
في العام الماضي اشترى البرواني شركة في بريطانيا في مجال أمن شبكات الكومبيوتر، اسمها (بي جي أي) واشترى أيضا فندقا في جزيرة زنجبار، واشترى حصة %60 من شركة يخوت في تركيا اسمها (بروتيكسال فاركواز)، وهي معروفة ومن كبرى الشركات التركية حيث توفي أحد صاحبيها فاشترى حصة بعض الورثة فيها.
ثروته
يدخل الدكتور محمد البرواني في التصنيف العالمي لكبار الأثرياء، حيث دخل تصنيف فوربس للمرة الأولى في العام الماضي بثروة قدرها 2.6 مليار دولار.
سر النجاح
يرجع البرواني سر نجاحه إلى الصدق حيث يقول: «تحقيق الصدق في بداية الحياة العملية صعب، حيث لا يعرفك أحد ولا يود أحد أن يساعدك، وهذا التحدي ينتهي مع الوقت بعد بناء الاسم المعروف والشركة الكبيرة واكتساب الصدقية».