

فراشة تنتقل بين الشخصيات بخفة وسهولة ويسر فهي ممثلة من طراز خاص تستطيع أن تؤدي جميع الأدوار ببراعة وعمق شديد لدرجة أنك تحتار في تصنيفها فقد قدمت الأدوار الرومانسية والكوميدية، وبرعت في أدوار بنت البلد الفقيرة المقهورة، وتميزت في شخصية السيدة القوية القادرة على إدارة الأزمات ببراعة، تشارك في تركيبة درامية مكوناتها الجاذبية والكيمياء التي جمعت بينها وبين المخرجة كاملة أبوذكري، اللذين يثبتان للعام الثاني على التوالي قدرتهما على صنع غير المألوف، والقدرة على جذب المشاهد ومتابعته بإتقان لأعمالهما من بدايتها حتى النهاية.. إنها الفنانة المتألقة نيللي كريم التي يعرض لها على شاشة الدراما الرمضانية 2014 عملان دفعة واحدة فعن «غالية» في سجن النسا، والتوأم في سرايا عابدين جاء حوارنا التالي:
في البداية %99.5 من الأقلام التي تناولت مسلسل «سجن النسا» أشادوا جميعا بالشخصية التي تقدمينها فهل توقعت كل هذا النجاح على المستوى الجماهيري والنقاد؟
- في الحقيقة وبدون كلمات مرتبة أنا راهنت كثيرا على شخصية «غالية» والمسلسل بشكل عام، كما راهنت على مسلسل «ذات» العام الماضي لكن النجاح الذي حققه مسلسل «سجن النسا» فاق كل توقعاتي فقد عانيت طوال فترة التصوير من الإرهاق الشديد، فقد كنا نصور ما يقرب من 11 ساعة يوميا بالإضافة إلى المجهود الجسماني كان هناك مجهود حسي لأن الشخصية تعتمد على التعبير والإحساس، فأغلب مشاهد شخصية غالية تعتمد على المشاعر الداخلية فهي شخصية شديدة العمق نظرا للشخصيات التي تتعامل معها خاصة عندما تتحول من عاملة خياطة إلى سجانة صاحبة شخصية قوية بعد أن تتوفى والدتها وتأخذ مكانها، أنا أرى أن هذا العمل يعد انطلاقة جديدة لي في عالم الدراما التلفزيونية بعد النجاح الذي حققه مسلسل «ذات» الذي عرض العام الماضي، أحاول أن أكون دائما عند حسن ظن جمهوري الذي يثق في موهبتي ويدعمني، ودائما ما أدقق في اختياراتي الفنية من أجله والحمد هذا النجاح يؤكد ثقتي في اختياراتي.
هل نجاحك مع المخرجة كاملة أبوذكري في العام الماضي هو الذي شجعك على التعاون معها من جديد في سجن النسا؟
- أولا تتمتع علاقتي أنا وكاملة بكيمياء خاصة وهي مخرجة كبيرة جدا وقد تعاونت معها من قبل في فيلم واحد صفر وهي من أصدقائي المقربين جدا لي ثانيا العمل الجيد لا يعود للصدفة بقدر ما يعود لمقاييس متعددة ومختلفة مثل المخرج وقصة الفيلم ومن خلال ذلك يتم اختيار عناصر الفيلم من فنانين وفنانات.. أما عن تعاوني مع كاملة فهو يعود لارتياحي معها في العمل وثقتي فيها وفي رؤيتها الإخراجية، فهي من المخرجين المتميزين ومشهود لها بذلك بالإضافة إلى أننا حققنا نجاحاً كبيراً والحمد لله في مسلسل «ذات» والجمهور تقبلنا بشكل رائع، فلماذا لا نكرر التعاون مرة أخرى؟
هناك فنانون يحققون نجاحاً في الثنائيات ويعتبرون أن ذلك تميمة حظهم.. ما رأيك؟
- أنا مع تنوع الفنان في أعماله الفنية حيث يجب ألا يحصر نفسه في دور بذاته، أما بالنسبة للثنائية فأنا أرى أنه ما دام حققت نجاحاً ونال إعجاب الجمهور مع مخرج أو سيناريست بعينه فما المانع من استمرارها التعاون.
هل موافقتك على هذا الدور كان محاولة للخروج من دور الفتاة الجميلة الرومانسية؟
- نعم بكل تأكيد أنا سبق وقلت كثيرا إنني أرغب دائماً في التجديد والتنوع وكنت في احتياج لأدوار جديدة أهرب بها من المنتجين الذين كانوا قد حددوني بأدوار بذاتها مثل الأدوار الرومانسية، لكن الحمد لله نجحت من قبل في تجسيد دور الفتاة الشعبية في مسلسل «الحارة» وكذلك «ذات» كانت شخصية جديدة على تماما وأخيرا «غالية» في سجن النسا.
وكيف تتعايشين مع شخصية الفتاة الفقيرة والشعبية؟
- هؤلاء الناس ليسوا بعيدين عنا فطوال الوقت نقابلهم في الشوارع، وأنا لي طريقتي الخاصة في هذا الأمر فطوال الوقت أقابل نماذج من تلك الشخصيات في الواقع فاحتفظ في ذاكرتي بأجزاء من صفاتهم وسماتهم كطريقة المشي وأسلوب كلامهم وشكلهم، وهو ما أحرص عليه خلال الماكياج والملابس وهذا المر واضح جدا مع غالية.
يعرض لك على الشاشة الرمضانية هذا العام سرايا عابدين وسجن النسا فهل تجدينها فرصة لزيادة فرص النجاح؟
- وجود عملين في الوقت نفسه عرضني لأزمة كبيرة لأنها المرة الأولى في حياتي التي أصور فيها مسلسلين لرمضان وأنا لا أبحث عن مجرد التواجد في أكثر من عمل ولكن أهتم بجودة ما أقدمه وأن يتابعني الجمهور في عمل واحد خلال شهر رمضان، ولكن هي إرادة القدر والنصيب كان السبب في ذلك، لأنه كان من المقرر عرض مسلسل «سرايا عابدين» خارج رمضان، ولكن الشركة المنتجة للمسلسل غيرت خطة عرضه في اللحظات الأخيرة، ولكن رغم ذلك لم أشعر بقلق كبير، خصوصا أن العملين مختلفان تماما عن بعضهما والحمد لله الجميع يشيد بالشخصيات التي ألعبها بالعملين.
من وجهة نظرك ما مكونات النجاح لأي عمل فني؟
- صدق الفنان في تعبيره وأدائه، يسهل من وصول العمل إلى المشاهد، كما أن روح التناغم بين فريق أي عمل، أحد أسباب نجاحه ولذلك أتوقع أن يحقق مسلسلي «سجن النسا» و»سرايا عابدين» أعلى نسبة مشاهدة بسبب التعاون المميز الذي يجمع كل العاملين في المسلسلين، فالأعمال قائمة على روح الود والاحترام المتبادل بين كل الفريق، فرغم أن مسلسل سرايا عابدين يضم ما يقرب من 250 ممثلا وممثلة من شتى أنحاء الوطن العربي، فإن المخرج عمرو عرفة وجهة الإنتاج وجميع المشاركين أظهروا حالة كبيرة من العمل الاحترافي وأنا الحقيقة أراهن على دوري في العملين.
عن سرايا عابدين بشكل خاص كيف ترين مشاركة أكثر من فنان عربي في هذا العمل؟
- سعيدة جدا فكنت دائما ما أسأل نفسي متى نشارك سويا كعرب في عمل ضخم يساهم في دعم الدراما العربية، وأخيرا تحقق حلمي في هذا المسلسل الذي سيكون نقلة حقيقية للدراما العربية وسيفتح آفاقاً جديدة لأعمال أخرى كبيرة تضم فنانين من غرب الوطن العربي إلى شرقه.
تناولت بعض الأقلام أن هناك شيئا من النهضة انتابت صناعة الدراما المصرية، فكيف لها أن تظل على الدرب نفسه؟
- لا بد أن يأخذ في الاعتبار صناع الدراما بعض النقاط الهامة على سبيل المثال نعم لوجود كفاءات كبيرة بها ولكن علينا التدقيق في اختيار الموضوعات التي يتم مناقشتها في المسلسلات التلفزيونية والتواصل مع القضايا المهمة التي تشغل بال الشارع المصري والعربي والمزيد من العمل والإخلاص للوطن وللأمة العربية.
هناك موجة للأعمال الكوميدية على الشاشة هذا العام فهل سيقبل المشاهد عليها أم سيفضل الأعمال التراجيدية؟
- الفنان الكبير عادل إمام صاحب حضور قوي جدا ومن خلال أعماله دائما ما يطرح الكثير من القضايا التي تهم الشارع المصري والعربي بأعماله الكوميدية، ومن الواضح أنه أيضا نفس المنهج الذي سلكه أحمد حلمي في العملية ميسي أو أحمد مكي في الكبير قوي وكذلك محمد سعد في «فيفا أطاطا».
كما حدث في العام الماضي يتجه معظم نجوم السينما الشباب للتلفزيون هذا العام أيضاً فما تعليقك؟
- في رأيي أنه شيء ممتع للغاية أن يجد الجمهور النجم الذي يحبه أمامه لفترة طويلة ويتفاعل معه يستطيع تقيمه بشكل أفضل ولكن التليفزيون سلاح ذو حدين، إما أن يحقق نجاحا كبيرا للممثل وإما أن يجعله يفشل فشلا ذريعا، ولذلك عليه التأني والاختيار بدقة شديدة واحترام عقلية المشاهد وتقاليده وعاداته.
بشكل مباشر هل يمكننا القول أن شكلك الرقيق وملامحك الجميلة كانت جواز مرورك كممثلة سينمائية وتلفزيونية؟
- أعتقد أن الموهبة والإمكانات الفنية أهم جدا من الملامح لكنني لا أنكر أن الجمال عامل مساعد ومهم أيضاً بجانب القبول الجماهيري لأن الفنان قد يكون قديرا لكنه لا ينجح بسبب افتقاره للقبول، كما أن الجمال من دون قبول يعني جمال من دون روح يجعل الناس تشعر وكأنها تشاهد لوح ثلج.
الفيل الأزرق هو التعاون الأول لنيللي كريم وكريم عبدالعزيز ومروان حامد فكيف كان هذا اللقاء؟
- فيلم الفيل الأزرق مع النجم كريم عبدالعزيز وخالد الصاوي وهو مأخوذ عن قصة أدبية للكاتب أحمد مراد وإخراج مروان حامد وطبعا أنا في منتهى السعادة لتعاوني مع كريم عبدالعزيز لأول مرة كذلك المخرج المتميز مروان حامد الذي يبحث دائما عن الموضوعات الصعبة ويمتلك قدرة هائلة على توجيه الممثل والحصول على أفضل طاقة وأداء لديه، كما أنه يحمل رؤية ناضجة في كل لقطة يقوم بتصويرها لذلك استفدت من هذه التجربة واعتبرها إضافة حقيقية لي وأيضا الفنان خالد الصاوي وأحمد الله كثيرا أنه خلال العامين الماضيين وفقني الله في اختيار عملين مهمين من الناحية الفنية.
من المعروف عن الكاتب أحمد مراد أن أعماله الأدبية تحمل مضمونا سياسيا فهل الفيلم أيضاً يحمل نفس المضمون؟
- المؤلف أحمد مراد تحمل دائما كتاباته طابعا متميزا من الحب والسياسة معا، فالسياسة اليوم أصبحت قاسما مشتركا لنا في الحياة والفيلم لم يخرج كثيرا عن هذا الإطار.
أعلنت الشركة في أكثر من موسم سينمائي عن طرح الفيلم لكنه لم يعرض بدور السينما حتى الآن لماذا؟
- عرض عمل أو تأجيله هو من اختصاص الشركة المنتجة التي تبحث عن الوقت المناسب لعرضه وليس الفنان وأنا أيضا في انتظار عرضه.
صرحت عن أن الشخصية التي تقدمينها بالفيلم جديدة تماماً على جمهور السينما فماذا يعني ذلك؟
- أجسد بالفيلم شخصية لبنى الموظفة بأحد البنوك والتي يولد بينها وبين كريم عبدالعزيز قصة حب خاصة بعد اتهام شقيقها، وهي تلك الشخصية التي يجسدها خالد الصاوي بقتل زوجته ودخوله مصحة نفسية على أثر ذلك الحادث، وبذلك تقع لبني في الكثير من المشاكل ولا تجد سوى كريم الشخص الوحيد الذي يقف إلى جوارها ويؤمن ببراءتها ومن هنا تنسج قصة الحب خيوطها بينهما، والفيلم فيه مزج شديد بين الحقيقة والخيال.
إذن ما أجمل ما في نيللي كريم؟
- أترك ذلك للناس.. خاصة أنني لا أحب الحديث عن نفسي وأجد صعوبة في ذلك، والناس هم الأحق بأن يمتدحونني أو ينتقدونني.. وعموما أنا أعتقد أن كل إنسان منقسم إلى جزءين، جزء منه جميل وطيب والجزء الآخر مختلف أو عكس ذلك.. ومع ذلك أظن أن الإنسان عموما يغلب عليه تأثير الجزء الجميل الطيب.. يعني هذا على الأقل بالنسبة لي.
هل أنت راضية عن ترتيبك بين بنات جيلك؟
- جدا والحمد لله، كما أنني لا أبحث عن ذلك الترتيب ولا أسعى إليه أنا أعرف نفسي وإمكاناتي وإن كانت كل التكريمات تقول: إنني على القمة، وهذا ليس غرورا، فأنا أدرك تماما أن الغرور أولى درجات الفشل.