باب الريان
11 يوليو 2013 , 12:00ص
الشيخ فريد أمين الهنداوي
الدليل من القرآن:
(1) قوله تعالى: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» [الفاتحة: 2، 3]
(2) وقوله تعالى: «تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» [فصلت: 2]
(3) وقوله تعالى: «الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى» [طه: 5]
(4) وقوله تعالى: «قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ» [الإسراء: 110]
وغيرها من الآيات البينات.
الدليل من السنة:
(1) روى البخاري في صحيحه (6406) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده» ورواه مسلم (2694).
(2) وروى مسلم في صحيحه (2466) عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم –وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم-: «اهتز لها عرش الرحمن» وأخرجه البخاري (3803).
(3) وروى الإمام مسلم في صحيحه (2654) عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء».
الشرح:
(1) الرحمن: ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم وأسباب معايشهم ومصالحهم، وعمت المؤمن والكافر والصالح والطالح.
والرحمن: هو الذي وسعت رحمته الوجود كله، المؤمن والكافر، والجن والإنس، والطير والحيوان، والنبات والجماد، والبر والبحر والجو، قال جل شأنه: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» «الأعراف: 156]
(2) والرحمن: اسم مختص بالله تعالى، قال ابن عباس في قوله تعالى: «هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً» [مريم: 65] قال: لم يُسمَّ أحدٌ الرحمنَ غيره.
وأكثر العلماء على أن اسم «الرحمن» مختص بالله عز وجل، ولا يجوز أن يسمى به غيره، ألا تراه قال: «قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَنَ» [الإسراء: 110]، وقال: «وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ» [الزخرف: 45]، فأخبر أن «الرحمن» هو المستحق للعبادة، وقد قيل في اسمه «الرحمن» اسم الله الأعظم الذي إذا سُئل به أعطى وإذا دُعِي به أجاب.
ولما تسمى مسيلمة بـ (رحمن اليمامة) واشتهر بذلك، لقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذاب، وجعله الله نَكالا، فلا يذكر اسمه إلا مقترنا بالكذاب، فصار عَلَما عليه لا يعرف إلا به.
(3) ويستحب التسمية بـ «عبد الرحمن»، روى أبو داود (4951) بسند صحيح عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن».
التعبد بهذا الاسم:
قال الإمام الغزالي في «المقصد الأسنى»:
«حظ العبد من اسم «الرحمن»: أن يرحم عباد الله الغافلين، فيصرفهم عن طريق الغفلة إلى الله عز وجل بالوعظ والنصح بطريق اللطف دون العنف، وأن ينظر إلى «العصاة بعين الرحمة لا بعين الإزراء، وأن يكون كل معصية تجري في العالم كمصيبة له في نفسه، فلا يألو جهداً في إزالتها، بقدر وسعه، رحمة لذلك العاصي أن يتعرض لسخط الله ويستحق البعد من جواره» ا.هـ
ومن ثمرة معرفة هذا الاسم: أن ترحم نفسك –أيها العبد- بطلب النجاة من النار والفوز بالجنة بتقوى الله وحفظ حدوده، والعمل بما يرضاه.
(فائدة): في الفرق بين «الرحمن» و»الرحيم»؟
(1) الرحمن: يدل على الرحمة العامة لجميع الخلق مؤمنهم وكافرهم، عمت رحمته الجميع.
والرحيم: يدل على الرحمة الخاصة بالمؤمنين، قال تعالى: «وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً» [الأحزاب: 43]
(2) الرحمن: لا يطلق إلا على الله تعالى، إذ هو الذي وسع كل شيء رحمة.
الرحيم: تستعمل في غيره، وهو الذي كثرت رحمته.