البط ومحشي ورق العنب سيدا المائدة الرمضانية المصرية

alarab
باب الريان 11 يوليو 2013 , 12:00ص
القاهرة - حنان الهمشري
تتلألأ القاهرة خلال شهر رمضان لتظهر في أبهى صورة لها، ففي أيام وليالي رمضان تشعرك القاهرة بتاريخها وحواريها العديدة، وكأنك انتقلت إلى مدينة أخرى داخل مدينة تفوح منها روائح الشهر الكريم، محملة بذكريات التاريخ، ففي ساحة مسجد الحسين وفي أزقة خان الخليلي الضيقة تعج المتاجر والمقاهي بالزوار في ليالي شهر رمضان، ويتجمع الناس في هذا الحي الذي يفوح منه عبق التاريخ للسهر، يحتسون الشاي ويستمعون إلى الأناشيد الدينية، ويتجولون في الشوارع الضيقة والحارات التي تغمرها الأضواء، فالمكان ثري بما يحويه من آثار إسلامية وتاريخية يرجع عمرها لمئات السنين كالكثير من العادات الرمضانية، فعلى سبيل المثال نجد صواني الطعام التي كانت تخرج من قصر عابدين قبل الإفطار مباشرة لجيران القصر أصبحت من العادات التي يمارسها المصريين، فمع حلول موعد الإفطار نجد صواني الطعام تخرج من كل منزل داخل ذلك الحي بعضها يذهب إلى الجيران على سبيل المجاملة والبعض الآخر إلى الدراويش ومريدي المساجد في رمضان، والبعض الآخر إلى منازل بعض الفقراء غير القادرين، ويعد الخشاف أول ما يبتدأ به المصريون إفطارهم، وهو خليط من التمر والتين والزبيب وجوز الهند المقشور والمشمشية وقمر الدين، وعادة ما تتكون مائدة رمضان من طبق الحساء «الشربة» وهي معكرونة رقيقة جدًا يضاف إليها اللحم والخضر أو لسان العصفور، وهي طعام غالب الناس وأوسطهم معيشة، هذا بالإضافة إلى الأطباق الأخرى الشهية التي تعدها سيدات مصر لشهر رمضان حتى تساعد الصائمين على تعويض ما يفقدونه أثناء الصيام كالمكرونة بالبشاميل، الملوخية، المحاشي بأنواعها المتعددة، وبخاصة ورق العنب والبط المسلوق، فيحرص الكثير من المصريين على تناول البط أول يوم رمضان، لذلك تتبارى نساء المناطق الشعبية على تربية البط قبل بداية رمضان بعدة شهور، ناهيك عن وجوب وجود العديد من أنواع السلطات على المائدة الرمضانية، ثم يذهب الصائمون إلى صلاة التراويح وبعد العودة تفوح رائحة الكنافة والقطايف من كل بيت مصري، فهو ليس طبق عادى، بل طبق حلوى له تاريخ طويل، فقد صنع خصيصاً ليتناوله الأمراء والملوك، ويرجع تاريخه إلى العهد الأموي، وربما أبعد من ذلك، واتخذت الكنافة مكانتها بين أنواع الحلوى التي ابتدعها الفاطميون، في النهاية تأتى المشروبات الرسمية الرمضانية كالعرقسوس والعناب والسوبيا.