تلقي المال نظير القراءة أسوأ ما يفعله قارئ القرآن الكريم

alarab
باب الريان 11 يوليو 2013 , 12:00ص
القاهرة: عبدالغني عبد الرازق
يعد الدكتور أحمد نعينع واحدا من أبرز القراء في مصر والوطن العربي، وهبه الله الصوت الجميل فجذب المستمعين إليه من مختلف بلدان العالم، يعمل طبيبا، فاختلف الناس في تلقيبه مرة بالقارئ وتارة بالطبيب وأخرى بالقارئ الطبيب, وهو أشهر ما لقب به. «العرب» التقت به وكان لنا معه هذا الحوار: • معظم المسلمين يتسابقون على قراءة القرآن خلال شهر رمضان, وبعد أن ينتهي رمضان لا يقرؤون القرآن إلا نادرا. ما رأيك في هذه الظاهرة, وكيف يمكن علاجها؟ - أولا يجب أن يعلم كل مسلم أن رب رمضان هو رب بقية الشهور وأنا عن نفسي أحرص كل يوم سواء في رمضان أو غيره على قراءة 4 أو 5 أجزاء من الذاكرة حتى لا أنسى القرآن وحتى أعوّد نفسي قراءته طوال العام, ولذلك فعلاج هذه الظاهرة هو التعود على قراءة القرآن في غير رمضان ولو كان جزءا يوميا. •بعض القراء يحفظون القرآن الكريم من أجل المال فقط, وليس من أجل حب القرآن والطمع في الثواب, بمعنى أنهم يحفظون القرآن من أجل إحياء الحفلات الدينية والمآتم ويحصلون على أجور كبيرة. - هذا أسوأ شيء من الممكن أن يفعله قارئ القرآن, ولكن الله سبحانه وتعالى هو الأعلم بالنوايا وهدف كل إنسان وأنا أريد أن أوضح نقطة, وهي أن قارئ القرآن من حقه أن يحصل على الأجر الذي يريده, وهو هنا لا يحصل على ثمن قراءته للقرآن وإنما يحصل على مقابل احتباس صوته في المكان والزمان وليس أجر القراءة, كما قال الشيخ الشعراوي رحمه الله, وهناك بعض الناس يبالغون في إحضار القراء المشهورين لكي يتحدث الناس بأنهم أتوا بالشيخ فلان والقارئ علان، فهذا طالب صيت, وليس طالبا للقرآن, فلو كان طالب قرآن لقرأ القرآن من المصحف. • اسمح لي أن أعود إلى الوراء قليلا. معروف عنك أنك «قارئ رئيس الجمهورية».. فكيف وصلت لـ «الرئاسة»؟ - أود أولاً أن تعلم ويعلم الجميع أن أحداً لا يفرض نفسه على رئيس الجمهورية، لأنه ولي الأمر ورأس الدولة, فهو الذي يختار من يسمع ومن يجالس ومن يصلح للمناصب العليا, وليس هناك شخص يحب ذلك الشيء فيفعله ويقبل به الرئيس لأنه حر فيما يفعل، وثانياً أنا لي قصة مع رئاسة الجمهورية، منذ عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وهي أنه بعد وفاة الشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله، في ديسمبر 1978، كان هناك احتفال بيوم الطبيب في 18 مارس 1979 وسيحضره الرئيس، فقرأت فيه على اعتبار أنني طبيب وسمعني الرئيس السادات فأعجبه صوتي في تلاوة القرآن، فأمر بضمي كطبيب في السكرتارية الخاصة لرئيس الجمهورية. • كيف كان شكل العلاقة بينك وبين السادات؟ - منذ عام 1979 أصبحت الطبيب الخاص للرئيس السادات, كما أعطى تعليمات باصطحابي معه في الحفلات الرسمية لتلاوة القرآن الكريم, وفي رمضان كنا نذهب إلى وادي الراحة في العشر الأواخر من رمضان، لأنه كان يعتكف هناك, وأذهب إلى بلده ميت أبوالكوم وأقرأ في المسجد في صلاة الجمعة، وأيضاً في الاحتفالات العادية، أو أي مسجد كان يحب أن يصلي به، وذات مرة كنا في الإسكندرية وقال الرئيس السادات للحرس إنه ذاهب ليصلي في عزبة الصيادين ولم نعرف أين هي عزبة الصيادين، وقام هو وقاد السيارة ونحن خلفه، فهذه أماكن كانت له ذكريات معها، ويومها دخلنا مسجداً مليئاً بالتراب والذباب ولأن عامل المسجد فوجئ بالرئيس فأخذ ينظف الحصير في وجوهنا والرئيس يقول له: «يا ابني بالراحة اتملينا تراب»، ثم أخذ العامل بخاخة لرش الذباب وأخذ يرش في وجه الرئيس والرئيس يقول: «يا ابني خلاص كفاية»، ومما أتذكره أنني يومها لم أجد كرسياً أقرأ عليه، فقرأت على الدرجة الأولى من المنبر، وغيرها من الذكريات. • وماذا عن مبارك؟ أريد أن أوضح شيئا, هو أنني أيام السادات كنت موظفاً بكادر في الرئاسة، كطبيب في سكرتارية الرئيس، ثم بعد استشهاد الرئيس السادات انتقلت إلى شركة المقاولين العرب كموظف عادي تماماً، وكانوا في رئاسة الجمهورية يطلبونني في المناسبات فقط مثل الاحتفال بثورة 23 يوليو, وفي السنوات الأخيرة اكتفى مبارك، الرئيس السابق، بإلقاء بيان له. فأنا قارئ للقرآن الكريم ولست محسوباً على أحد, ولا على جهة, وإذا استدعيت للقراءة في أي جهة رسمية سألبي. • من الذي أطلق عليك «القارئ الطبيب»، وأي الألقاب تفضل؟ - هذا اللقب أطلقه علي أحد المذيعين, ومن بعده ردده الجميع. ولا أفضل لقبا بعينه فإذا قيل القارئ فقط أو الطبيب فقط فكلها عندي سواء, فالمهم أن أؤدي عملي في المجالين بشكل يرضي ربي ثم الناس. • كيف توفق بين عملك في هذين المجالين؟ أنا أنظم أوقاتي منذ صغري وتعودت على ذلك, فعملي في مجال الطب يكون نهارا, وعندما أنتهي منه آخذ قسطا من الراحة ثم أذهب لإحياء الليالي الدينية والمناسبات المختلفة ليلا. • لماذا لا ترتدي الزي الأزهري أثناء قراءتك للقرآن؟ - كشف الرأس ليس بعورة, وإن العورة من السرة حتى أسفل الركبة، ومن كان لديه سند من آية أو حديث نبوي شريف فليقرعني بحجته، ثم إن ارتداء العمامة والطربوش الأحمر من الزي التركي وليس لباس السنة كما يدعي أي أحد، وقد ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى حاسر الرأس دون غطاء عليها، وهذا يعني الجواز وليس المنع والحظر. والله تعالى في عليائه أنزل قواعد تحكم اللباس ولا تحدده بكذا وكذا، فقال في سورة الأعراف «يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ»، فالمهم الاهتمام بشؤوننا مع الله والتقوى لله, والاهتمام بشؤون المسلمين التي باتت كما ترى في العالم كله، وليس الجبة والكاكولا أو غيرهما. • في النهاية ماذا يتمنى الدكتور أحمد نعينع؟ - أتمنى أن يسترني الله وأسرتي وأهلي والمسلمين في الدنيا والآخرة بستره الجميل, وأن يرضى الله عنا ويجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء همنا وغمنا, وأن يدخلنا الله بالقرآن الجنة إن شاء الله.