السيولة والتنوع أبرز إنجازات البورصة.. وخطط لطرح سندات وصكوك الشركات

alarab
اقتصاد 11 يوليو 2013 , 12:00ص
الدوحة - قنا
تمكنت بورصة قطر خلال الفترة الماضية من تحقيق عدد من الإنجازات، ففي الشهر الماضي وحده استطاعت البورصة تحقيق إنجازين مهمين من شأنهما دعم أدائها وتوفير مزيد من السيولة وتنوع الأدوات المالية المطروحة بالبورصة. أول هذين الإنجازين هو قرار مؤسسة «MSCI» الدولية لمؤشرات الأسواق، رفع تصنيف السوق القطرية من سوق مبتدئة «Frontier Market» إلى سوق ناشئة «Emerging Market» بعد الخطوات الإيجابية التي حققتها بورصة قطر على مدى الأعوام الماضية. وفي هذا الصدد توقع السيد راشد بن علي المنصوري الرئيس التنفيذي لبورصة قطر أن يعمل ارتفاع تصنيف السوق القطرية من سوق مبتدئة إلى سوق ناشئة على تعزيز ثقة المستثمرين, ويزيد من ضخ السيولة المتأتية من المحافظ الأجنبية، مما سيضيف نحو ثلاثة مليارات ريال من السيولة, الأمر الذي من شأنه أن ينشط حركة التداول. وقال الرئيس التنفيذي لبورصة قطر في تصريح لوكالة الأنباء القطرية إن رفع تصنيف السوق القطرية من سوق مبتدئة إلى سوق ناشئة سيؤثر بشكل إيجابي على الأداء العام للبورصة, مرجعا ذلك الأمر إلى أسباب عديدة، حيث توقع أن يسفر هذا الإنجاز عن انعكاس آثار كبيرة وملموسة على أداء البورصة، نظرا لما سيسفر عنه من اجتذاب المزيد من المستثمرين الدوليين إلى سوق الأسهم القطرية، وذلك على اعتبار أن العديد من المستثمرين الدوليين يبدون اهتماماً كبيراً بالاستثمار في الأسواق الناشئة. وأكد أن رفع تصنيف السوق القطرية يعكس تلبية المعايير النوعية التي تضعها مؤسسة «MSCI» الخاصة بتصنيف الأسواق الناشئة، خصوصا فيما يتعلق بدرجة انفتاح السوق على الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى ضرورة وجود إطار عملي يتميز بالجودة التشغيلية, بما يتواءم مع أفضل المعايير والممارسات الدولية. وأشار إلى أن هذا الإنجاز الذي حققته البورصة يعكس على نحو واضح اعترافا من المؤسسات المالية ومؤسسات الاستثمار العالمية بالخطوات الإيجابية التي حققتها بورصة قطر على مدى الأعوام الماضية, تحقيقا لمتطلبات مؤسسة «MSCI», والتي شملت تطوير البنية التحتية للسوق وتنفيذ عدد من المشاريع والمبادرات الهامة التي لقيت ترحيبًا من جانب المؤسسات الاستثمارية الدولية. ريادة إقليمية ونبه السيد راشد المنصوري الرئيس التنفيذي لبورصة قطر إلى أن حجم الرسملة السوقية لبورصة قطر يتجاوز 512 مليار ريال, كما أنها تعد إحدى البورصات الرائدة على صعيد منطقة الخليج والشرق الأوسط، حيث حققت منذ نشأتها قفزات كبيرة في مجال تطوير بنيتها الأساسية وتنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة، وأطلقت العديد من المبادرات التي ساعدت المستثمرين بمختلف فئاتهم على دخول السوق والاستثمار فيها بيسر وسهولة، بينما أحرزت نجاحا كبيرا في تحقيق الالتزام بأفضل الممارسات الدولية على مختلف الأصعدة, بما في ذلك المسائل التنظيمية وتنفيذ العمليات وتطوير بيئة التداول وما بعد التداول. وأكد أن رفع تصنيف السوق القطرية من سوق مبتدئة إلى سوق ناشئة يعتبر خطوة إيجابية نحو تطوير البورصة القطرية, وهي خطوة من شأنها جذب المزيد من المستثمرين الأجانب مؤسسات وأفرادا, للاستثمار في سوق الأسهم القطرية. وبين أن من شأن هذا الإنجاز أن يعمل على تنشيط حركة التداول في بورصة قطر, التي تعتبر ثاني أكبر سوق للأسهم في المنطقة, ودعم ثقة المتعاملين فيها. وأضاف أن رفع تصنيف البورصة سيعمل على دخول محافظ أجنبية كبيرة إلى السوق, الأمر الذي سينعش حركة التداول بشكل كبير، فيما ستنعكس على صورة البورصة دوليا, لتعكس الصورة الحقيقية لاقتصاد الدولة كواحد من أسرع الاقتصادات نموا في العالم. ولفت إلى أنه بانضمام بورصة قطر إلى بورصات البرازيل والصين والهند وتركيا، للالتحاق بفئة الأسواق الناشئة، تنفتح قطر على مصادر رئيسية أخرى من التدفقات الرأسمالية, حيث يملك المستثمرون أصولاً تصل قيمتها إلى 3 تريليونات دولار، وبذلك ينخفض الاعتماد على الموارد الناتجة عن النفط والغاز. وأكد أن رفع التصنيف سيمنح دفعاً قوياً من التدفقات الأجنبية للسوقين على المدى القصير، وبالأخص للمحافظ الأجنبية التي تتابع مؤشرات مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال، والتي يتوقع أن تبدأ الاستثمار في سوق بورصة قطر. وقال إن بورصة قطر شهدت عائدات فاقت %12 منذ بداية السنة الجارية، وهي من أعلى نسب العائدات في العالم. السندات الحكومية الإنجاز الثاني الذي حققته بورصة قطر خلال شهر يونيو الماضي هو إطلاق بورصة تداول السندات الحكومية الصادرة عن مصرف قطر المركزي منذ 20 يونيو الماضي كخطوة تهدف إلى تطوير السوق المالية، حيث أتيحت أربعة سندات للتداول, تصدر على شكل إصدارات ربع سنوية. ويأتي قرار إدراج السندات للتداول في البورصة بعد قرار تداول أذونات الذي صدر في ديسمبر من عام 2011. وفي هذا الإطار قال السيد راشد علي المنصوري الرئيس التنفيذي لبورصة قطر إن إطلاق السندات الحكومية للتداول في بورصة قطر، يأتي كخطوة تهدف إلى تطوير السوق المالية في دولة قطر من جهة, وتنويع الأدوات الاستثمارية المتاحة للبنوك والمؤسسات المالية والمستثمرين من جهة أخرى. وأضاف أن تداول السندات في البورصة يتضمن فوائد استثمارية كثيرة باعتباره يشكل مصدراً مهماً لتنويع الأوراق المالية ذات الدخل الثابت الذي من شأنه أن يوفر مجالا أوسع للمستثمرين من مختلف الأنواع والاختيارات لاتخاذ قرار الاستثمار الذي يتناسب مع أهدافهم واستراتيجيتهم الاستثمارية الخاصة. وأوضح أن إدراج السندات الحكومية في البورصة يأتي كمرحلة أولى لإطلاق سوق لسندات الشركات يهدف إلى تمويل الخطط التوسعية للشركات, وتوفير فرص استثمارية للاستفادة من نمو الاقتصاد القطري والنجاحات التي تحققها الشركات القطرية. قناة تمويلية وأشار إلى أن الاستثمار في أسواق السندات أصبح من أشهر الاستثمارات التي تتجه إليها المؤسسات المالية الكبرى وكبار وصغار المستثمرين في العالم، موضحا أن السندات تعتبر قناة تمويلية هامة تستخدمها الحكومات والشركات والمؤسسات لتوفير السيولة اللازمة لتمويل مشروعاتها وبتكلفة منخفضة نسبيا. كما أن هذه السندات تقدم حماية لمحافظ المستثمرين بإعطائهم القدرة على تنويع المخاطر بتوفير أدوات استثمارية ذات مخاطر أقل وعائد دوري آمن. وقارن السيد علي راشد المنصوري بين السندات والأسهم قائلاً: إن العوائد في الأسهم تكون عبارة عن توزيعات أرباح غير محددة التوزيع, بينما يكون العائد في السندات عبارة عن نسبة مئوية من الربح الذي يحدد مسبقاً ويدفع بشكل نصف سنوي. وقال الرئيس التنفيذي للبورصة: إن بورصة قطر دخلت مرحلة جديدة من التطوّر, وذلك من خلال إطلاق منصة لتداول السندات الحكومية، كمرحلة أولى لإطلاق سوق لسندات الشركات تهدف إلى تمويل الخطط التوسعية للشركات, وتوفير فرص استثمارية للاستفادة من نمو الاقتصاد القطري والنجاحات التي تحققها الشركات القطرية. جذب الاستثمارات وتوقع المنصوري أن تشكل هذه الخطوة عنصر جذب استثماري محلي وخارجي، حيث يمثل تداول السندات الحكومية بالبورصة إضافة مهمة بالنسبة للسوق والمستثمرين، على اعتبار أن أسواق السندات تمثل إحدى الوسائل التي تستطيع من خلالها الجهة المصدرة، سواء كانت الحكومة أو شركة، الحصول على التمويل اللازم للقيام بأعمالها وتنفيذ مشاريعها، ومن ناحية أخرى فهي تشكل بالنسبة للمستثمر بديلاً استثمارياً آخر. وأشار إلى خطط إصدارات لإدخال سندات جديدة للتداول، تتضمن إصدارين كل ربع سنة, بقيمة ثلاثة مليارات ريال لمدة عامين. وكشف السيد راشد علي المنصوري أن بورصة قطر تخطط لطرح سندات الشركات والصكوك في المستقبل, بما يشكل مجموعة متكاملة ومتنوعة مقدمة لجمهور المستثمرين من المؤسسات والأفراد، مبينا أن عملية تنويع المنتجات المتاحة تمثل أحد الأهداف الاستراتيجية لبورصة قطر, وذلك على ضوء رسالة البورصة التي تقوم حول خدمة المستثمرين وتوفير البدائل الاستثمارية التي تتوافق مع احتياجاتهم الاستثمارية. وأوضح أن عملية إطلاق المنتجات الجديدة تعد مسألة متعلقة بترتيب الأولويات من ناحية، وبعملية التدرج من ناحية أخرى، مستشهدا بما شهدته البورصة في عام 2011 من البدء في إدراج أذون الخزينة للتداول كمرحلة أولى، قبل أن تبدأ المرحلة الثانية التي مثلت الإعلان عن إدراج السندات الحكومية في بورصة قطر. وشدد على أهمية إطلاق الصكوك والسندات بوصفها خطوة هامة في نشر ثقافة التخطيط الاستثماري، باعتبارها استثمارات طويلة المدى وقليلة المخاطر. وذكر أن أهمية الصكوك تنبع من ضرورة توافرها كخيار استراتيجي لتوزيع المحافظ الاستثمارية وتنويع أصولها، على اعتبار أنها جزء هام من المحفظة ورغبات المستمرين حول نوع الصكوك والسندات سواء كانت حكومية أو تجارية. وأكد أنه لا يمكن لسوق المال أن تكتمل بمعزل عن سوق (الصكوك والسندات), لأنها ستحقق الكثير من الإيجابيات للقطاع المالي المحلي, وعلى رأسها قطاعا التمويل والاستثمار منخفض المخاطر، ومن خلال هذه السوق ستتوفر السيولة اللازمة للمتمولين خاصة الشركات التي لا تستطيع الاقتراض من البنوك لأسباب تقييمية صرفة، بالإضافة إلى الشركات الكبيرة التي لا يمكن للبنوك المحلية أن توفر الائتمان اللازم لها لأسباب متعلقة بأنظمة الملاءة المالية. الشركات الصغيرة كما عمدت البورصة في بداية العام الحالي لإطلاق سوق الشركات الناشئة, معتبرة أنها تلعب دورًا محوريًا في أداء الاقتصادات النامية والمتقدمة, وإدراكا منها لأهمية قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة للاقتصاد القطري، كما سعت أيضا لتشجيع الشركات العائلية العاملة في قطر على الإدراج بالبورصة. وبحسب البورصة فإنه يتوقع أن يتم تداول أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة على منصة الـ»UTP», وهي نفس المنصة التي يتم عليها تداول الأسهم في السوق الرئيسية لبورصة قطر، كما ستستفيد هذه الشركات من نفس الضمانات التنظيمية التي يتم توفيرها للشركات المدرجة في السوق الرئيسية، ولكن سيتم اعتبار سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة سوقاً مميزة ومنفصلة عن السوق الرئيسية. وصممت هذه السوق لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تمييزها بمتطلبات إدراج وحوكمة أكثر مرونة، من حيث السماح للشركات المتوسطة والصغيرة بالإدراج وزيادة رأسمالها بشكل أكثر سهولة ويسرا وأقل كلفة, مع متطلبات أقل صرامة, مقارنة بما عليه الحال في السوق الرئيسية، وهذا يعني من الناحية العملية توفير متطلبات دخول أقل تشدداً فيما يخص المعلومات المطلوبة للإدراج والمتطلبات المستمرة للإفصاح وقواعد حوكمة الشركات. وعن هذا يقول الرئيس التنفيذي لبورصة قطر: إن هذه السوق التي سيتم تطبيقها بالتعاون مع بنك قطر للتنمية ومؤسسة صلتك وجهاز قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، تأتي في إطار توجيهات المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار الرامية إلى تنمية السوق المالية والاقتصادية في دولة قطر, من خلال توفير مدخل خاص للشركات المتوسطة والصغيرة, على اعتبارها مفتاحا رئيسياً لرؤية قطر 2030. وأشار إلى أنه بالنظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي، نجد أن نسبة الشركات العائلية تبلغ ما يتراوح بين 90 و%95 من الشركات العاملة، ومن هذه الإحصائية يتضح لنا أهمية الدور الذي تقوم به هذه الشركات، ومدى تأثيرها في اقتصادات الدول التي تنتمي إليها. مخاطر وبالنظر إلى المخاطر المتمثلة في الحفاظ على استمرارية هذه الشركات والتحديات التي تتهدد كيانها ووجودها إن آجلا أم عاجلا, فإنه من الأهمية إدراج هذه الشركات في البورصة على هيئة شركات مساهمة. وأضاف أن أولى المزايا التي يمكن أن تحققها هذه الجهود بالسماح للشركات الخاصة والعائلية بإدراج أسهمها في بورصة قطر هي دمج أعمال وممارسات هذه الشركات بشكل أكبر مع عجلة التطور الاقتصادي، خصوصاً أن وجود الشركات العائلية في سوق الأسهم يعني أنها سوف تكون جزءا من الثروة الاقتصادية الوطنية القائمة بموجب معايير السوق. وأشار السيد راشد علي المنصوري إلى أن إدراج أسهم الشركات المقفلة في بورصة قطر سوف يلزم البورصة بالقيام بتوفير وسائل الدعم والإعلام والدعاية لأعمال وأسهم هذه الشركات، من خلال كافة الوسائل التي تمتلكها, لأن إدراج هذه الشركات في البورصة يعني إدراج أسمائها وأسهمها وأعمالها وإنجازاتها في كافة الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية التي تتعامل معها السوق. واعتبر أن أهمية إدراج الشركات الخاصة والعائلية في البورصة تنبع مما تمثله هذه الشركات من ثقل اقتصادي مؤثر في عدد كبير من القطاعات الحيوية في قطر، وتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة يزيد من فعالية الاقتصاد بشكل عام، بما ينعكس إيجابيا على الاقتصاد المحلي من خلال وضع معايير وضوابط للشركات العائلية التي تمثل إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني. ومن المتوقع أن يتم إدراج عدد من الشركات خلال العام الحالي, لعل أبرزها هي شركة الدوحة للاستثمار العالمي وبنك بروة. وقال راشد علي المنصوري الرئيس التنفيذي للبورصة في هذا الصدد إنه بالنظر إلى عدد الشركات المدرجة في الوقت الراهن في السوق، نجد أن هذا العدد لا يعكس حجم ومكانة الاقتصاد القطري في ظل وجود كيانات اقتصادية كبيرة مؤثرة لا تزال خارج السوق المالية. مؤشر الريان الإسلامي ومن بين الإنجازات التي سجلتها بورصة قطر أيضا خلال الآونة الأخيرة إطلاق مؤشر جديد بمسمى «مؤشر بورصة قطر الريان الإسلامي» بداية العام الحالي. ويرتكز المؤشر الجديد على سيولة الأسهم المتاحة للتداول وقيمة رسملتها السوقية, وذلك فقط لأسهم الشركات المدرجة في البورصة, والتي تكون متوافقة مع الشريعة وفقاً لرأي هيئة الرقابة الشرعية في مصرف الريان. ويتمحور الهدف من وراء هذا المؤشر في دعم إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية, التي من المزمع إطلاقها من قبل الريان للاستثمار, بعد أن تمت إجازتها بفتوى صادرة عن هيئة الرقابة الشرعية في مصرف الريان. كما تمكنت البورصة أيضا خلال الآونة الأخيرة من إطلاق عدد من التطبيقات الإلكترونية والفنية التي تتيح تتبع البورصة عبر أجهزة الكمبيوتر اللوحية الحديثة, مما يمكن أصحابها من التعرف على الأسعار المباشرة للأسهم. يذكر أن سوق الدوحة للأوراق المالية تأسست عام 1995، وبدأت رسمياً عملياتها في مايو 1997، وبعد توقيع الشراكة الاستراتيجية بين شركة قطر القابضة وNYSE Euronext في يونيو 2009، أُعيدت تسمية سوق الدوحة للأوراق المالية لتأخذ اسم بورصة قطر التي تضم حالياً 42 شركة مدرجة.