رباعية تاريخية تهز عرش السد وتمنح الفهود كأس الأمير التاسعة.. الغرافة يكتب المجد من جديد

alarab
رياضة 11 مايو 2026 , 01:24ص
علي حسين

في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة الغرفاوية بصفة خاصة، والكرة القطرية بصفة عامة، نجح الغرافة في كتابة فصل تاريخي جديد بعدما تُوِّج بلقب كأس الأمير للموسم الثاني تواليًا، وللمرة التاسعة في تاريخه، عقب اكتساحه السد برباعية مدوية في نهائي لم يكن أكثر جماهير الغرافة تفاؤلًا يتوقع أن ينتهي بهذه الصورة الكاسحة.

صدمة كروية مدوية
النتيجة لم تكن مجرد فوز عادي، بل كانت صدمة كروية حقيقية، لأن السد دخل النهائي مرشحًا فوق العادة، خاصة بعد تفوقه على الغرافة ذهابًا وإيابًا في الدوري، إلى جانب حالة الاستقرار الفني والمعنوي التي عاشها “الزعيم” طوال الموسم. لكن ما حدث داخل المستطيل الأخضر كان مختلفًا تمامًا، حيث ظهر الغرافة بشخصية البطل، بينما بدا السد بعيدًا عن صورته المعتادة، فاقدًا التركيز والهيبة والانضباط التكتيكي.
ومنذ الدقائق الأولى، بدا واضحًا أن الغرافة حضر بعقلية مختلفة، مدفوعًا برغبة قوية في رد الاعتبار وإسكات كل الترشيحات التي صبت في صالح السد قبل اللقاء. فالفهود لعبوا النهائي وكأنهم يخوضون معركة إثبات وجود، بينما ظهر السد وكأنه يعتقد أن اللقب سيأتي تلقائيًا اعتمادًا على أفضلية سابقة في مواجهات الدوري.

براهيمي وساسي.. ثنائية صنعت الفارق
الثنائي الجزائري ياسين براهيمي والتونسي فرجاني ساسي كان العنوان الأبرز للنهائي الكبير، بعدما قدما واحدة من أجمل الشراكات الفنية التي شهدتها مباريات الكؤوس في السنوات الأخيرة. افتتح ساسي التسجيل ومنح فريقه الثقة مبكرًا، قبل أن يبدأ براهيمي عرضه الاستثنائي ويتلاعب بدفاعات السد بصورة مذهلة، مسجلًا “هاتريك” تاريخيًا أكد من خلاله أنه لا يزال واحدًا من أكثر اللاعبين موهبة وتأثيرًا في الملاعب القطرية.
ظهر براهيمي في حالة فنية استثنائية، وعندما يكون اللاعب الجزائري في قمة تركيزه ومزاجه الفني، يصبح من الصعب جدًا إيقافه. تحركاته بين الخطوط، ومهاراته في المواجهات الفردية، وقدرته على صناعة الفارق في أصعب اللحظات، كلها أمور جعلت دفاع السد يعيش واحدة من أسوأ لياليه. ولم يكن براهيمي وحده، بل إن فرجاني ساسي لعب دور “العقل المفكر”، فكان يتحكم بإيقاع اللعب ويضرب وسط السد بتمريراته وتحركاته الذكية.

السد.. غياب الشخصية والهيبة
وفي المقابل، فإن الصورة التي ظهر بها السد كانت صادمة لجماهيره، لأن الفريق الذي اعتاد الحضور الكبير في النهائيات بدا تائهًا ومفككًا بصورة غير معتادة. تكررت الأخطاء الدفاعية، وفقد خط الوسط السيطرة، بينما غابت الحلول الهجومية تمامًا. لذلك يطرح هذا النهائي تساؤلًا مهمًا: هل خسر السد بسبب الثقة الزائدة بعد انتصاراته السابقة على الغرافة؟ أم أن الغرافة ببساطة كان أكثر جاهزية ذهنيًا ورغبةً وإصرارًا؟
الواقع أن العامل النفسي لعب دورًا كبيرًا في النهائي. دخل الغرافة اللقاء وهو يشعر أن الجميع يقلل من حظوظه، فتحول ذلك إلى دافع مضاعف داخل الملعب، بينما ربما وقع السد في فخ الاطمئنان المبالغ فيه. وهذه النوعية من النهائيات كثيرًا ما تُحسم بالعقلية قبل الإمكانيات.

سجل استثنائي 
ولم يكن هذا التتويج مجرد لقب جديد يضاف إلى خزائن الغرافة، بل تأكيدًا على عودة الفهود إلى مكانتهم التاريخية بين كبار الكرة القطرية. فالغرافة رفع رصيده إلى 9 ألقاب، معادلًا رقم العربي، ليواصل كتابة تاريخه العريق في البطولة التي طالما ارتبط اسمه بها.
ويملك الغرافة سجلًا استثنائيًا في كأس الأمير، خاصة خلال حقبة التسعينيات، حين فرض هيمنته على البطولة وحقق أربعة ألقاب متتالية بين عامي 1995 و1998، وهو إنجاز ما زال محفورًا في ذاكرة جماهيره. واليوم يعود الفريق ليؤكد أنه لا يزال أحد أعمدة البطولة، وأحد أكثر الفرق قدرة على الحضور في المواعيد الكبرى.

عقدة نهائيات مستمرة
كما أن هذا النهائي حمل بُعدًا تاريخيًا إضافيًا، لأنه يُعد النهائي الثالث بين السد والغرافة في كأس الأمير، والغريب أن الكلمة بقيت دائمًا للغرافة. البداية كانت في نهائي عام 2002 عندما اكتسح الفهود السد بنتيجة 4-1، ثم عاد الفريق ليتفوق مجددًا في نهائي 2012 عبر ركلات الترجيح، قبل أن يكرر السيناريو التاريخي في نسخة 2026 بانتصار كاسح جديد برباعية كاملة، وكأن مواجهات الفريقين في النهائي أصبحت عقدة غرفاوية خالصة.
ورغم التاريخ الكبير للسد في البطولة، باعتباره أكثر الأندية تتويجًا بـ19 لقبًا، فإن الغرافة أثبت أن النهائيات لا تُحسم بالأرقام ولا بالتاريخ، بل بمن يمتلك الشجاعة والشخصية والرغبة الأكبر داخل الملعب.