وفق تقرير تنشره «العرب».. «قطر الخيرية» تدعم صغار مربّي الماشية في شمال سوريا

alarab
محليات 11 مايو 2021 , 12:44ص
حامد سليمان

 المشروع يعمل على زيادة وصول أصحاب الثروة الحيوانية إلى الخدمات البيطرية والأعلاف 
 الثروة الحيوانية مصدر دخل لـ 45% من السكان المحليين بالمنطقة
12 % من الأسر التي تعولها نساء تعمل في القطاع 

تشير التقديرات أن الأزمة في سوريا أدت إلى خسارة 50 % من ثروتها الحيوانية، ووفق إحصاءات رسمية فإن تربية الثروة الحيوانية تراجعت في شمال سوريا وعدد من المناطق السورية، بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي وغلاء أسعار الأعلاف وتفشي الأمراض، والتهاون في الرقابة الصحية، وغياب الطبابة الحيوانية ونشاط تهريب المواشي، وأدى ما سبق إلى عزوف العديد من مربي الأغنام والأبقار وترك المهنة بسبب خسائرهم المتكررة، وهو ما ينذر بحصول كارثة في قطاع تربية الحيوانات والأمن الغذائي.


حتى الأسر الريفية الفقيرة في مناطق النزوح في شمال غرب سوريا التي تعدّ تربية الماشية إحدى مصادر رزقها الأساسية، تأثّرت بسبب هذه الأوضاع، ووفق تقرير تنشره «العرب» فقد تدخلت «قطر الخيرية» للعام الثاني على التوالي من خلال «مشروع دعم سلسلة قيمة الإنتاج للثروة الحيوانية» بحكم خبرتها في المنطقة والبرامج المشابهة التي تنفذها. وتستهدف من خلاله تقديم الدعم لأصحاب الثروة الحيوانية الصغار وحماية أصولهم الإنتاجية، واستعادة فرص إدرار الدخل لزيادة حالة الأمن الغذائي لديهم وتحسين سبل عيشهم.
نقطة البداية 
بداية قامت «قطر الخيرية» بإجراء مسح للمناطق التالية: (مارع، صوان، الباب، دركوش، أريحا) والمصنفة كأولوية وفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في تركيا في التخصيص القياسي الأول للعام 2020، ولذلك لتحديد الاحتياجات.
وتبين لها ما يلي:
ـ إجمالي عدد سكان المناطق التي تم تقييمها حوالي 457000 فرد، حوالي 40 % منهم من النازحين.
ـ تعتبر الثروة الحيوانية مصدر دخل لـ 45 % من السكان المحليين، و12 % من الأسر التي تعولها نساء تعمل في قطاع الثروة الحيوانية.
ـ عدد الأغنام والماعز في مناطق التقييم 94,500 رأس والأبقار 6350 رأساً.
ـ تعتمد معظم العائلات على حليب البقر والماعز في تغذية أطفالهم من سن 1-5 سنوات.
ـ يميل معظم أصحاب الماشية إلى بيع الحليب الخام بسبب التكلفة العالية لإنتاج الألبان، وعدم القدرة على الوصول إلى السوق.

أنشطة المشروع
وبعد عملية المسح أطلقت «قطر الخيرية» «مشروع دعم سلسلة قيمة الإنتاج للثروة الحيوانية» في إعزاز وإدلب في شمال غرب سوريا؛ وذلك بهدف تعزيز قدرة المجتمع المحلي على الصمود والنمو من خلال إنشاء مختبرين للصحة البيطرية، يقدمان الخدمات لجميع مربي المواشي دون استثناء، أحدهما في إعزاز والآخر في إدلب، حيث سيتم تطوير المخابر الموجودة، وإضافة معدات جديدة لتصبح مخابر متكاملة للكشف عن الأمراض والأوبئة الخاصة بالثروة الحيوانية.
كما سيدعم المشروع مربي الأغنام والأبقار من خلال توزيع الأعلاف، وتغطية الرعاية الصحية البيطرية، والتحصين ضد الأمراض المختلفة، بالإضافة إلى تقدم الإرشادات الفنية فيما يتعلق بالرعاية الصحية والتغذية؛ حيث سيتم توفير الدعم لـ 30,000 رأس غنم و200 بقرة حلوب، بالإضافة إلى إنشاء مزرعة أبقار في مدينة إعزاز تحوي 25 رأساً من الأبقار الحلوب، لتعمل على توفير مشتقات الألبان والأجبان بجودة عالية وأسعار معقولة.
وسيعمل المشروع على زيادة وصول أصحاب الثروة الحيوانية إلى الخدمات البيطرية والأعلاف والتحصينات، بالإضافة إلى الإرشادات التقنية، وزيادة وصولهم أيضاً إلى الطاقة البديلة من خلال المشروع على زيادة وصول أصحاب الثروة الحيوانية إلى الخدمات البيطرية والأعلاف والتحصينات، إضافة إلى دعم الاعتماد على الذات للأسر المتضررة من خلال حماية وبناء الأصول الإنتاجية، واستعادة أو خلق فرص للدخل، من خلال توزيع الدجاج البياض مع الأعلاف، وتقديم الرعاية الصحية على 200 عائلة في ريف إعزاز.

السنة الأولى
يذكر أن المشروع في سنته الأولى كان يقتصر على تقديم الخدمات البيطرية من خلال عيادات بيطرية متنقلة تخدم المواشي في كل من إعزاز وإدلب، إضافةً إلى توزيع الأعلاف على مربي المواشي، وتوسع المشروع لتغطية تكاليف العلاج البيطري، وإنشاء العيادات والمخابر البيطرية، إضافة لمزرعة الأبقار.

المستفيدون من مشروع دعم سلسلة قيمة الإنتاج للثروة الحيوانية:
توفير الأعلاف واللقاحات حسّن من عملنا وأوضاعنا المعيشية، وترك تدخل «قطر الخيرية» من خلال هذا المشروع النوعي ارتياحاً لدى الأسر المستفيدة والجمعيات الفلاحية، وانعكس في تحسين الإنتاج وسبل العيش. في هذا الصدد يقول يوسف حميد الشامي أحد مربي الأغنام: «إن تربية الأغنام مصدر دخلنا الأساسي، ولدي 35 رأساً من الأغنام. واجهنا في السنوات وخصوصاً الأخيرة منها صعوباتٍ جمة في عملنا، كارتفاع سعر الأعلاف، وشح المراعي الطبيعية، بالإضافة إلى صعوبة تسويق الإنتاج وتدني الأسعار، كما نعاني من صعوبة الحصول على الأدوية والتطعيمات الدورية للمواشي بسبب غلائها وندرتها».
ويضيف: «كان هذا العام خيراً علينا، فلقد استلمت من «قطر الخيرية» طناً من الأعلاف، بالإضافة للقاح الحمى القلاعية، مما ساعدني في زيادة الأرباح والاستفادة من هذه الأموال في تحسين جوانب أخرى في عملي، وأزاح عني عناء ومشقة إيجاد اللقاح وتأمين سعره».

تأثير كبير
من جانبه، يؤكد عبدو رحيم سودان -رئيس جمعية الفلاحين ومسؤول مكتب الزراعة بقرية كلي، أن « الأزمة السورية كان لها تأثير كبير على قطاع تربية المواشي في الشمال السوري، حيث إن قرية كلي كانت تملك قبل الأزمة حوالي 5000 رأس من الأغنام، واليوم انحسر العدد إلى النصف تماماً، كما كانت القرية تملك أكثر من 200 هكتار من المراعي الطبيعية؛ لكنها الآن تناقصت بشكل حاد جداً بسبب إقامة المخيمات أو المصانع وغيرها».
وتابع: «أتوجه بالشكر لقطر الخيرية، التي ساهمت في تجاوز ومعالجة جزء من هذه التحديات، خاصةً في ظل غياب الخدمات البيطرية عن مربي المواشي في الشمال السوري، لا سيما تلك المتعلقة باللقاحات الدورية ودعمها ومتابعتها، إلا من خلال بعض الأنشطة التي تقوم بها المؤسسات الإنسانية في المنطقة لسد جزء من الاحتياج الكبير».