المعهد الدبلوماسي ينظم ندوة حول العلاقات الفرنسية - القطرية

alarab
محليات 11 مايو 2016 , 04:33م
الدوحة - قنا
نظم المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية ندوة بعنوان "العلاقات الفرنسية - القطرية: نحو آفاق أرحب"، تحدث فيها سعادة السيد إريك شوفالييه سفير الجمهورية الفرنسية لدى الدولة، بحضور جمع من الدبلوماسيين والمتدربين وموظفي الوزارة.

ووصف سعادة السفير الفرنسي العلاقات بين البلدين بأنها استراتيجية وطويلة الأمد ومتجذرة وشاملة ومتينة، مضيفا أن "العلاقات بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وثيقة ومتينة، وقد كانت كذلك العلاقات أيضا بين صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيسين الفرنسيين السابقين، وهذا ما يؤطر العلاقات على جميع المستويات ويضمن ازدهارها".

وحول القضايا الإقليمية، قال "إن العلاقة الاستراتيجية بين فرنسا وقطر تعكس رؤى متقاربة، وهناك على الأقل ثلاث قضايا أساسية يتقاسم البلدان النظرة إليها.. ففي سوريا، تعتبر فرنسا وقطر أنه ينبغي العمل من أجل مرحلة انتقالية، ولكن من المفهوم أن بشار الأسد ليس مقبولا في سوريا المستقبل".

وأضاف "نحن نتفق أن معاناة الشعب السوري ينبغي أن تنتهي، وأن قرار مجلس الأمن الدولي ينبغي تطبيقه بشكل كامل، ونحن ندين القصف الذي يتعرض له الشعب السوري، ونعتقد أن المساعدات الإنسانية ينبغي أن تصل إلى كل شخص في سوريا".. مشيرا إلى حضور سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية منذ أيام في باريس الاجتماع المعقود على المستوى الوزاري حول سوريا.

وحول ليبيا، قال "إن هناك حاجة إلى ديناميكية إيجابية في ليبيا ترتكز على عمل الحكومة المدعومة من منظمة الأمم المتحدة".. مضيفا "نحن نؤمن بضرورة توحيد ليبيا وحدة سياسية تحت حكومة واحدة تدعمها الأسرة الدولية، وليس هناك طريقة أخرى لإرساء الاستقرار في هذا البلد".

وتابع "أجرينا محادثات مؤخرا مع الحكومة الليبية للنظر في كيفية السيطرة على المدن الكبرى، وفي مقدمتها طرابلس".

وعن القضية الفلسطينية، قال "إن فرنسا تدعم حل الدولتين، ولا تريد أن يتعثر أكثر مما فعل، وقد سرّ فرنسا حضور سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بنفسه إلى باريس لينقل دعم دولة قطر للمبادرة الفرنسية بشأن عقد مؤتمر دولي حول فلسطين من أجل إرساء ذلك الحل".

وقال سعادة السفير الفرنسي "يجب ألا ننسى فلسطين، ولا يجوز أن يكون دعمنا لقضايا أخرى في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية وحقوق هذا الشعب".. مضيفا "أن باريس تدعم الجهود التي تقوم بها الدوحة من أجل المصالحة بين الفلسطينيين وتثمنها".

وبشأن العراق، قال سعادته "إن فرنسا تعتبر أن أي سياسة معتمدة ينبغي أن تقودها الرغبة في استراتيجية شاملة وادماجية، لا تستبعد أي طرف سياسي.. ونتشارك مع قطر في هذه الرؤى وغيرها أيضا".

وعن قضية الإرهاب، قال سعادة السيد إريك شوفالييه سفير الجمهورية الفرنسية لدى دولة قطر "إن فرنسا ممتنة للدعم الكبير الذي قدمته قطر بعد الهجمة الإرهابية الثانية في باريس، وقد عبر عن ذلك معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، بحضوره شخصيا للإعراب عن دعمه.. وكانت زيارة مقررة، ولكن رغم الأحداث، فقد أصرّ على إتمامها".

وأضاف "الإرهاب قضية العالم كله، وإن الفرنسيين لا يخلطون بينه وبين الإسلام، فلا يوجد قاسم مشترك بين الاثنين".. مؤكدا أن إحداث البلبلة والفتنة في المجتمعات يقوم على هذا الخلط، وهو هدف الإرهابيين تحديدا، ولكننا منتبهون إلى ذلك، ونقاوم موجات الإرهاب من الإسلام (الإسلاموفوبيا) التي قد تحصل في مجتمعنا بسبب عدم الفهم".

وأشار سعادته إلى زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى باريس في مؤتمر التغير المناخي نهاية عام 2015، وهي قضية شديدة الأهمية، أدت إلى اتفاق دولي، قائلا "كان وجود سموه مهما بالنسبة لنا".

ولفت سعادة السفير الفرنسي إلى توقيع سعادة السيد محمد بن عبدالله الرميحي وزير البلدية والبيئة مؤخرا في نيويورك نص الوثيقة الصادرة عن اجتماع باريس بشأن المناخ.

ووصف العلاقة الاقتصادية بأنها تسجل أرقاما قياسية.. وقال "نحن الشريك الثاني لقطر في التنمية الاقتصادية، وفرنسا من أهم وجهات الاستثمارات القطرية، ونحن نؤمن أنه بإمكاننا أن نساهم إيجابيا في إنجاز الرؤية الوطنية لدولة قطر 2030".

ولاحظ أن العلاقة في مجال التعليم شديدة الأهمية أيضا ومتينة، وقد تم إنشاء مدرسة /فولتير/ في الدوحة منذ سنوات، ولديها اليوم 1500 طالب من بينهم 500 من القطريين.. مضيفا "نؤمن أنه من خلال تحسين الفهم لدى الأجيال الصاعدة يحصل التفاهم ويتسارع التقارب وبذلك نساهم في تعزيز العلاقات".

وأشار سعادته إلى وجود مؤسسات تعليمية فرنسية أخرى في قطر، من بينها معهد الدراسات العليا التجارية (HEC)، لافتا إلى معهد /باستور/، المؤسسة الفرنسية العلمية والصحية المعروفة أيضا والتي نالت العديد من الجوائز العالمية وفي مقدمتها "نوبل".. وقال "سرّنا توقيع اتفاق بين معهد /باستور/ ووزارة الصحة القطرية بمساهمة من مؤسسة قطر لتطوير مشاريع مشتركة".

وفي المجال الثقافي، أشار إلى توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين، لاسيما أثناء زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى باريس عام 2013، وبناء على ذلك استمر التعاون وتطور، ومن المشاريع التي حققت منذ انطلاقها مردودا إيجابيا ما يهم السينما.. وقال "في هذا اليوم الذي يبدأ فيه مهرجان /كان/ السينمائي، هناك سبعة أفلام تشترك فيه بدعم من مؤسسة الدوحة للأفلام".

وتحدث عن العلاقات في مجال الدفاع والأمن، فوصفها بالمتانة والتجذر، سواء من حيث التزويد بالمعدات التكنولوجية العالية، أو التدريب والتمارين المشتركة، وضرب مثالا هو اختيار دولة قطر لطائرة "رافال" التي تعد في طليعة هذا النوع في العالم، وكذلك هو الحال فيما يخص شؤون الأمن، فالتدريبات والبعثات والمهام المشتركة مستمرة وقائمة على قدم وساق.

وأوضح سعادته أن لدى اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر خبراء فرنسيون يعملون للتحضير لكأس العالم 2022 فيما يخص المجال الأمني.. وقال "نؤمن بأن قطر تستحق أن تستضيف كأس العالم لكرة القدم، وأن هذا الحدث شديد الأهمية، لأنه يعني أن هناك دولة في المنطقة قادرة على إنجاز هذه المهمة".

م . م /س.س