الدرويش: الاقتداء برسول الله واجب

alarab
محليات 11 مايو 2013 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
خطب أمس في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب فضيلة الشيخ صالح بن عبدالله الدرويش, القاضي بمكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، وخصص الخطبة لأخلاق خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم، إذ عدّد صفات رسول الأمة ودعا للاقتداء بها، والتحلي بصفات خاتم الأنبياء. وأمام الآلاف من المصلين الذين جاؤوا من مختلف أنحاء الدولة للاستماع لفضيلته، فقد شدّد الشيخ الدرويش على التذكير بأنه لا نبي بعد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم, مشيراً إلى أن حكمة المولى وإرادة الجبار المتكبر عز وجل اقتضت أن تبقى سيرة النبي بيضاء نقية واضحة جلية, لأنه لا نبي بعده، حيث غاب صلى الله عليه وسلم عنا بشخصه وبجسده، وبقيت سيرته وحياته وأقواله وأفعاله وعبادته وزهده وأخلاقه، داعيا إلى تدبر القرآن لاكتشاف هذه الصفات. ودعا الخطيب صالح الدرويش إلى التشمير على السواعد والاقتداء بالرسول لأنه أسوة حسنة، وقال إننا مطالبون بالالتزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ذاكرا قوله تعالى في سورة الأحزاب: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا». وأكد فضيلته على أن الله قيض لسنة النبي صلى الله عليه وسلم بما فيها الكتب التي روت تفاصيل حياته وسيرته من العلماء من بين ما دس على النبي صلى الله عليه وسلم وكذب عليه وبين ما فعله على وجه الحقيقة، فكانوا يميزون الصحيح والضعيف ودرسوا حال كل رجل روى عن النبي حديثا واحدا، فبينوا أحوال الرجال وأحوال الأحاديث وصفوها ونقوها، لدرجة أنه يمكن أن يقال عنها كما قال ابن حزم في كتابه الصغير النافع «جوامع السيرة»: «لو لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم من حجة على الخلق ألا صفاء سيرته ووضوحها ونقائها لكفى بذلك حجة على الخلق». وأشار إلى أنه رغم غياب خير خلق الله عن أمته بشخصه فإن أوامره ونواهيه ودقائق تفاصيل حياته في الرضا والغضب وجميع شؤونه يكاد يلتمسها ويراها الجميع ماثلة أمام عيونهم، لافتا إلى أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم جلي واضح بين أعيننا, حيث جسدت سيرته العطرة حياته, وقدمتها لنا كنموذج ماثل أمام عيوننا. وقال فضيلته إن الرسول حذر من انحرافات القلوب بجميع أنواعها، حتى نبتغي بأعمالنا وجه الله سبحانه، متأسين في ذلك برسول الله, الذي علينا أن نتأسى به في الظاهر والباطن، كما أنه ينبغي علينا كذلك أن ندرك نعمة الله العظمى علينا بأن جعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحفظ لنا كتابه الخالد، مشيراً إلى أن رسول الله حمل هم الدين وتبليغه ودعوة المعرضين إلى الإيمان. وأكد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رحيما بأصحابه رؤوفا بهم، لافتا إلى أنك ترى في جوانب حياته ذلك, فإنه عندما رأى أصحابه قد اجتمعوا لصلاة التراويح بعد أن صلى بهم في اليوم الأول، امتنع عن الذهاب إلى المسجد وصلى في البيت, خشية أن تفرض صلاة التراويح على أصحابه وعلى أمته من بعده رفقا بهم، وبالتالي يمكننا أن نرى الكثير من الآثار التي تثبت أنه صلى الله عليه وسلم ترك الكثير من الأمور رحمة وشفقة بأمته. وأكد فضيلته أن اتباع النبي والنظر في سيرته والتأسي به والسير على هديه دليل على محبة المسلم لربه, وهي أيضاً شرط لصحة تلك المحبة: مستشهدا بقوله تعالى في سورة آل عمران: «قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ»، مشيراً إلى أنه من أراد أن يحبه المولى سبحانه وتعالى فإن عليه أن يتبع النبي صلى عليه وسلم، ومن أراد أن يفوز برضا الله فإن عليه أن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم. وقال إن الاتباع يعني التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، عامة في كل شؤون النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه على المسلم أن يؤكد اتباعه للنبي في المواطن التي ليس له فيها خيار، ومن ثم ينبغي عليه أن يحرص على اتباعه في هديه، ونبه إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم في تعاليمه وأعماله حذرنا من كثير من الزلل، حيث حذرنا من الرياء وحذرنا من التوجه بالعمل إلى غير الله، ويحثا إلى اللجوء إليه سبحانه وابتغاء مرضاته، بل طلب الثبات والاستعانة على شهوات أنفسنا منه سبحانه, حيث صح عنه أنه قال: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، منوها بأن هذا ما يبين أن القلوب تتقلب لأنها ترد علينا الشهوات؛ لذا يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من انحراف القلب وخطورته, لأن الخطأ في أعمال القلوب أشد من الخطأ في أعمال الجوارح، مستشهدا بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت. ولكنك قاتلت لأن يقال جريء, فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار, ورجل تعلم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها, قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت, ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك, قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل, ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار».