أقدم صور مكة بمكتبة قطر الوطنية

alarab
محليات 11 مايو 2013 , 12:00ص
أجرى الحوار - محمد عزام
كشف محمد همام فكري -اختصاصي التراث بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع– أن المكتبة الوطنية تتهيأ الآن للانتقال إلى المدينة التعليمية بعد الانتهاء من إنشاء مبناها الدائم داخل مؤسسة قطر والذي ينتظر الانتهاء منه في أواخر 2014. همام كشف عن كنوز المكتبة وما تحتويه في حوار خاص لــ «العرب» حيث عرض لما تضمه من خرائط ومخطوطات ووثائق ومجلات ودوريات قطرية وخليجية وعربية نادرة. في البداية قال همام «الحديث عن المجموعة التراثية في مكتبة قطر الوطنية، أشبه بالحديث عن تجربة حياة بالنسبة لي، فقد امتدت رفقتي بها لأكثر من ربع قرن، إلى أن سلمت أماناتها للقائمين على مشروع المكتبة الوطنية، وتقوده الدكتورة كلوديا لوكس المشهود لها بكفاءتها وعلمها». وتابع في حواره لــ «العرب» تعد هذه المكتبة (المجموعة التراثية) واحدة من أهم المكتبات في موضوعها في الشرق الأوسط. وما كان لهذه المكتبة أن تتحول من فكرة بزغت في ذهن مؤسسها إلى واقع تجسد في هذا الكيان. لولا تشجيع ودعم حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ، الذي يعطي اهتماماً كبيراً للثقافة والتراث في إطار عملية البناء الشاملة التي تشهدها قطر ولأهمية هذه المكتبة التي ذاع صيتها كمعلم ثقافي فريد انتقلت بأمر أميري، في بداية الألفية الثالثة للميلاد إلى ملكية الدولة لتلحق في عام 2006 بمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وهي تتهيأ الآن للانتقال إلى المدينة التعليمية بعد الانتهاء من إنشاء مبناها الدائم». وأضاف «تولي صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع عناية خاصة بالمكتبة باعتبارها رافداً ثقافياً وعلمياً يصل الماضي بالحاضر، ولذلك تعمل المؤسسة على تطوير إمكانات المكتبة والحفاظ على مقتنياتها وإتاحتها في نوافذ المعرفة المختلفة باعتبارها جزأ من تراث الفكر الإنساني». وأوضح قائلاً «إذا كان الشيخ الدكتور حسن بن محمد بن علي آل ثاني، وهو من أبرز المهتمين بتاريخ وحضارة الجزيرة العربية، وله اهتمامات ثقافية واسعة، قد تحمل عبء ومسؤولية جمع وتكوين مجموعات هذه المكتبة، فإن توجهه في الأساس كان بهدف توفير مصادر لتاريخ قطر في كتابات الرحالة والمستكشفين الذين زاروا المنطقة ثم تطور اهتمامه ليشمل اقتناء كل ما يتصل بالحضارة العربية والإسلامية من نفائس ونوادر التراث». وأكد أن مقتنيات المكتبة بتنوعها، تمثل مصدراً قيماً لتاريخ حركة الاستشراق، حيث ترصد بدايات الحركة، وتطورها واتجاهاتها الأيديولوجية، وقال: «هذه المصادر التي كتبت بلغات أجنبية عديدة «لاتينية، ألمانية، إسبانية، برتغالية، إنجليزية، فرنسية، هولندية وغيرها، وفي أوعيتها المختلفة من كتب، ومخطوطات وخرائط وصحف ومجلات، تشكل مصادراً غنية ومتنوعة لكل باحث ودارس في تاريخ المنطقة، كما أنها تسرد قصة خمسة قرون من التفاعل الثقافي بين الغرب والشرق وعلى وجه التحديد بين أوروبا والعالم العربي من خلال ما كتبه علماء ورحالة ومستكشفين رواد، أسسوا بدورهم لحركة ولدت في الغرب، ولكنها نمت وترعرت في الشرق، وكانت غايتها النهائية تقديم معلومات للغرب تمكنه من الهيمنة عليه، وفي الوقت نفسه قدمت لنا مصادر إضافية لمصادرنا المحلية، فهي تفسر لنا كيف نظر الغرب للشرق، وكيف كون صورة عنه، وهي النظرة التي لا تزال تلقي بظلالها على طبيعة العلاقات القائمة إلى الآن». وأشار إلى أن المكتبة تشتمل على الدراسات الأكاديمية التي نُشرت في الغرب ابتداء من مطلع القرن السادس عشر إلى نهاية الحرب العالمية الثانية وتغطي العديد من فروع المعرفة، كالتاريخ والجغرافيا والعقيدة واللغة والفنون الإسلامية وغيرها من المباحث العلمية التي شكلت فيما بعد ما عُرف بالدراسات الاستشراقية. وقال: «من خلال المراكز الثقافية التي أقامها العرب في جزيرة صقلية والأندلس توافد الطلاب الأوروبيين في بعثات علمية للأخذ عن العلوم العربية العربية، وعندما عادوا إلى بلدانهم قاموا بنشر ما جمعوه من المعلومات والمعارف العامة فقاموا بجمع القواميس وكتب النحو العربية ونشر المخطوطات العربية وطبعها قبل أن تطبع في الشرق، وكان هذا الاتصال هو البداية الحقيقية لحركة التاريخ، والتي بدأت تتشكل فيما بعد وفي هذا القسم توجد أهم أعمال رواد حركة الاستشراق في مجالات الفكر المختلفة منها أعمال لكل من: إدوارد بوكوك، توما أربنيوس، بدرو دو ألكا، دي ساسي، سنوك، إدوارد لين، دوبر، جوليوس، بالمر، وغيرهم، كما إنها في طبعاتها الأولى والتي يعود تاريخ طباعة بعضها إلى نهاية القرن الخامس عشر مع بدايات اختراع الطباعة». وأضاف أن المكتبة تحتوي على مجموعة التراث العلمي العربي في أوروبا والتي تشتمل على تراجم لأعمال العلماء العرب في مجالات الطب والرياضيات والفلك والطبيعة والكيمياء وعلم النبات وغيرها من العلوم العقلية والتجريبية، ومنها أبحاث ابن سينا (قبل عام 1473م)، وكتاب ناصر الدين الطوسي «إقليدس» (1594م) وهو أقدم كتاب لتدريس الرياضيات لا يزال مستخدماً حتى الآن، وكتاب Opera Medicinalia (1495م) للطبيب العربي ابن ماسويه، ومخطوط باللغة اللاتينية لكتاب الجزيرة للطبيب العربي القيرواني الذي اشتهر في القرن الحادي عشر أبوجعفر أحمد بن الجزار (1350م). إلى جانب كتب لكل من الرازي والخوارزمي ويوحنا بن سرابيون، وابن أبي الرجال، والبتاني، والقبيسي، والفرغاني، وجابر بن حيان، وثابت بن قرة، والبلخي، والزرقالي، وعمر الطبري، وابن رشد، وابن الخياط، وابن الهيثم، وغيرهم، ويعتقد الكثيرون أن هذه المجموعة الهائلة من الكتب العربية كان لها الفضل في التقدم العلمي والتقني الذي تنعم به أوروبا في عالم اليوم. وذكر أن مجموعة مصادر تاريخ الأندلس تضم أهم المصادر والمراجع التي تغطي جوانب هامة من تاريخ الحضارة الإسلامية في الأندلس في مجالات الأدب والمعمار والطب والسياسة، وتظهر في مجملها موقف الغرب من المد الإسلامي ونهاية الوجود العربي في إسبانيا، كما أن بعضها يشكل رواية لشهود عيان لحركة التنصير الإجبارية التي قام بها كل من إيزابيلا وفرناندو للمسلمين، وتتنوع أوعية هذه المجموعة لتشمل مخطوطات ووثائق ومطبوعات نادرة، منها ما يغطي الجوانب الفنية ومنها ما يختص بالجوانب الفكرية والسياسية. ونوه أن قسم كتب الرحالة والمستكشفين يحتوي على أعمال عديدة من كتب الرحالة والمستكشفين وأعمال البعثات العلمية والتبشيرية، الذين جابوا مناطق عديدة في العالم والشرق بصفة خاصة، وقدموا معلومات هامة لأوروبا والتراث الفكري الإنساني عن عالمنا العربي، فيما عرف بحركة الكشوف الجغرافية، بدءاً من حركة الكشوف البحرية الكبرى، إلى نهاية حركة الكشوف البرية وأعمال القناصل والمقيمين السياسيين حتى منتصف القرن العشرين. وقال: «هذه المجموعة تحتوي على كتب الرحالة الرواد من البرتغاليين الذين جاؤوا إلى المنطقة في نهاية القرن الخامس عشر، مروراً بالرحالة الأوروبيين الذين توافدوا على المنطقة العربية في كل من آسيا وإفريقيا والجزيرة العربية بصفة خاصة ونذكر منهم كتب الرحالة الرواد أمثال «ماركو باولو» أشهر الرحالة الغربيين في الشرق وأشهر الرحالة الإيطاليين «لودفيكو فارتيما» «القرن الخامس عشر» وهو أول حاج أوروبي يزور مكة، والرحالة الفرنسي ببلون بيير (1555)، وكتب الرحالة جيان باتيستا رامسيو الثلاثة (1554) وهي بمثابة مجلد ضخم يحتوي على أعمال مجمل الرحالة المشاهير، وتيفينوت (1663)، وتوماس شو (1738) وجيلوم بوستيل الذي كتب «وصف سوريا» في عام (1540)، وكارستين نيبور، مبعوث ملك الدنمارك إلى مصر واليمن وعمان والهند (1772)، وهو رائد الكشوف الجغرافية في الجزيرة العربية والخليج العربي وبالإضافة إلى الكتب النادرة القيمة الأخرى، فإن هنالك المجموعة الكاملة للورنس العرب، جون فيلبي، ووليم بلجريف، وهو أول أوروبي يأتي إلى قطر في عام 1862م، وبيركهارت وجيترود بل وأعمال كل من «فريث» و»دي لا روك» الشهيرة في مجال الرحلات، ورحلات التجارة والتجار الأوروبيين، مثل أعمال بحارة «سان مالو» بالإضافة إلى بعثة «ثيودور بنت» وبعثة «مانتزوني» عالم الآثار الإيطالي لليمن وبعثة «جوليوس أويتنج» و»هوبر» وكذلك أعمال رحالة الآثار أمثال «سيتزن» و»هاليفي» وآرنو وغيرهم. إضافة إلى أعمال الرحالة المغامرين أو الرحالة غير الرسميين أمثال: «جوزيف بيتس» أول حاج إنجليزي للأماكن المقدسة، ومعظم أعمال الرحالة الشهير «ريتشارد بيرتون» والمغامر الإيطالي « فيناتي»، وكذلك جميع مؤلفات الرحالة البريطاني وليم بلجريف بطبعاتها المختلفة، والسير «هارفورد بريدجز» الذي أعطى وصفاً دقيقاً للحروب التي خاضها السلفيون في كتابه: تاريخ موجز للحركة السلفية «الوهابية»، فقد كان شاهد عيان لبعض أحداثها، ومؤلفات الرحالة العلماء أمثال «فالين». والرحالة الإسباني «دمنجو باديا آي لبليش»، الذي عرف باسم على بيه العباسي، والرحالة «جيمس سلك بكنجهام» الذي قام بعدة رحلات في الشرق والجزيرة العربية، وكتابات الرحالة الفرنسي «تاميزيه» الذي رافق حملة محمد علي باشا إلى الحجاز، وأعمال كل من «تشارلز داوتي»، و»برترام توماس»، و»كارلو جورماني»، وغيرهم رجال ونساء أمثال «الليدي آن بلنت»، و» فريا ستارك»، و»روزيتا فوربس» وغيرهن بالإضافة إلى أعمال القناصل السياسيين والعسكريين الذين عملوا في شركة الهند الشرقية، كأعمال المقيم السياسي البريطاني «لويس بيلي» و»سادلر» الذي يعد أول من عبر الجزيرة العربية من الشرق إلى الغرب، و»شكسبير» وغيرهم من الرحالة المستكشفين، نذكر منهم ديكسون وموسل وميلز ومانسينيون وهيرش وولستد وويلسون وليتشمان وكروذرث، وثيسيجر وغيرهم كما يضم هذا القسم أيضاً أعمال الرحالة الفنانين أمثال ديفيد روبرت، وذنون، تيمبل، وأعمال البعثة العلمية التي صاحبت الحملة الفرنسية على مصر وغيرها، كما توجد ضمن مقتنيات المكتبة مجموعة الأجهزة العلمية والأدوات التي كانوا يصطحبونها معهم في رحلاتهم بغرض أداء الأعمال المساحية أو رسم خرائط أو تسجيل بيانات مناخية أو فلكية، وكذلك بعض الوثائق والرسائل التي كُتبت بخط أيديهم أو ملابس بعضهم. وقال تضم مجموعة أعمال الرحالة الحجاج على مؤلفات أوائل الحجاج الغربيين الين قاموا بزيارة المدن المقدسة في مكة والمدينة والقدس وكتبوا عن أوجه الحياة والمعيشة في الجزيرة العربية وكيفية أداء شعائر الحج، ومن هؤلاء جوزيف بتيس وهو أول حاج إنجليزي (1704) وعلي بك العباسي وريتشارد بيرتون الذي يقال: إنه اعتنق الإسلام وسمى نفسه الحاج عبدالله (القرن التاسع عشر). وكتب لكل من الرحالة سنوك هرجوني، مع ألبوم صور فوتوغرافية تشتمل على مشاهد لمدينة مكة القديمة (1880) وهي تعد من أقدم الصور لمدينة مكة، وغيرهم. وتابع أن مجموعة التقارير عبارة عن الدراسات والتقارير السرية التي كانت تعدها الحكومة البريطانية عن مناطق الجزيرة العربية، والمعاهدات والاتفاقيات والوثائق، ويوميات لوريمر عن الخليج الفارسي وعمان ومناطق وسط الجزيرة العربية، بالإضافة إلى كتابات جيه. إيه. سالدانا الخاصة بالخليج الفارسي. وقال: إن مجموعة الليالي العربية تضم كتاب ألف ليلة وليلة من أشهر كتب القصص الشعبي التي توارثتها الأجيال العربية والأمم الأخرى، والتي ذاع صيتها في العصر العباسي الثاني، كما يعد من أهم المصادر التاريخية التي تظهر الأجواء الشعبية العربية التي كانت سائدة في المجتمع العربي والإسلامي في كل من بغداد ومصر والشام وتركيا، وتتضمن بعض الحقيقة لحياة المجتمع الشرقي في القرون الوسطى، وما كان عليه أهله من طباع وعادات، وما كان لهم من أخيلة وأفكار. وحول ما يضمه قسم الخرائط قال همام يحتوي هذا القسم على حوالي 600 خريطة مخطوطة ومطبوعة، تشكل مجموعة متميزة من الخرائط القديمة التي أصبحت صورة نابضة لحركة تطور فن رسم الخرائط من جهة والتطور الكارتوجرافي في بعض البلاد العربية، كما تتميز المجموعة بأنها تؤرخ للتحولات السياسية والجغرافية في منطقة الخليج العربي، سواءً تلك التي لا تزال قائمة، أو تلك التي وردت في كتابات رسامي الخرائط والرحالة والمستشرقين والمؤرخين الأوائل، أمثال بطليموس الذي أصدر أول خريطة لشبه الجزيرة العربية في عام 1477م، والخريطة التي وضعها العثمانيون عن الخليج، وخريطة البحر الأحمر التي وضعها القناصل الفرنسيون، وغيرها من الخرائط غير المنشورة التي تمثل أعمالاً نادرة وقيمة للغاية كما تضم هذه المجموعة عدة نماذج للكرة الأرضية تم تصنيعها في القرون الثلاثة الماضية، وهي تصور الأرض كاملة بتفاصيل المعلومات الجغرافية المتوفرة في هذه الفترة والتي سبقتها، بالإضافة إلى مجموعة من الأطالس القديمة التي تشكل في مجملها قسماً متكاملاً للخرائط القديمة المتعلقة بالعالم وقاراته والمنطقة العربية على وجه الخصوص وتوجد كذلك خرائط لكل من دي ويت، وجون بلاو وسبيد، ودا نفيل، ودا ليل وكذلك أعمال رسامي القرن السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر لكل من كورونيلي ودي لاهاي وعائلة بلاو Bleus، وفريدريك دي ويت، وإبراهام أورتيلوس، وميركاتور (الذي هو بمثابة الأب للخرائط البارزة المستخدمة الآن). وقال: «إن قسم الكتب العربية يضم نفائس المخطوطات العربية والتي تحتوي على عدد من المخطوطات في العلوم البحتة في الرياضيات والفلك والفيزياء والكيمياء والنبات والحيوان، وبعضها الآخر على العلوم التطبيقية: كالطب والهندسة والزراعة والصناعة والفنون، وغيرها، وأخيراً العلوم الإنسانية كالتاريخ والجغرافية وعلوم اللغة والعلوم الدينية والفلسفة وغيرها، وهي موزعة في جميع أنحاء العالم، ومنها قطر التي أولتها عناية خاصة وهي تحتفظ بأعداد كبيرة منها في دار الكتب الوطنية ومتحف الفن الإسلامي ومتحف الفن العربي الحديث، بالإضافة إلى المقتنيات الشخصية، وأكبر مجموعة فيها تضمها مكتبتنا «مكتبة التراث العربي والإسلامي» التابعة لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والتي تبلغ حوالي (2200) مخطوطاً في شتى نواحي المعرفة، وفي مختلف الفنون، ومعرضنا هذا يعطي فكرة أولية عنها». وقال: إن المكتبة تضم مجموعة من المصاحف النادرة التي تعطي فكرة عن التقدم والتطور الحاصل في فنون المخطوطات سواء في الزخارف المتنوعة نباتية وهندسية وتوريقية (الأرابيسك) وغيرهم، والتذهيب بالذهب الخالص والخطوط العربية وأهمها الكوفي بأنواعه والثلث وتفرعاته والنسخ والديواني وغيرهم، وكذلك الصور والرسوم والخرائط والمنمنمات والتخطيطات وغيرها، ومن أروعها المخطوطات الخزائنية التي تمثل العناية الفائقة، وقسم منها بخطوط مؤلفيها أو غيرهم، مع عرض تاريخي للتسلسل الزمني الذي يعطي فكرة عن تطور المخطوطات المفرد والمجاميع بلغات مختلفة ومن أماكن مختلفة تغطي العالم الإسلامي من أقاصي الصين وجنوب شرق آسيا إلى أقاصي المغرب العربي وبلاد الأندلس، وبعضها باللغات المعروفة في هذا العالم الكبير كالتركية والفارسية والسريانية والحبشية، هذا بالإضافة إلى عرض لأشكالها وأحجامها وجلودها، وتنوع ذلك وجمالياته المبهرة لنختتم المعرض بما يشير إلى الجانب الوثائقي، وتفرد بعض المخطوطات وبعض أدوات إعدادها. وحول ما يتضمنه قسم الصحف والدوريات والمجلات العربية قال همام لــ «العرب» يتضمن هذا القسم حوالي 200 عنوان لصحف ومجلات ودوريات نادرة بدأ صدورها في نهايات القرن التاسع عشر، وتعد من الناحية التاريخية تجسيداً حياً لتاريخ الصحافة العربية، لاسيَّما أن منها جرائد ومجلات يتيمة (صدر عدد واحد منها أو اثنان أو أكثر قليلاً) بالإضافة إلى أوائل المجلات التي صدرت في منطقة الخليج العربي مثل مجلات وجرائد: الفلاح، وأم القرى، ونشرة أنباء أم القرى، بالإضافة إلى مجلات (صوت الحجاز، بريد الحجاز، القبلة، البلاد السعودية، المدينة المنورة، النهضة (عدن)، صوت البحرين، لغة العرب، فتاة الشرق، الرائد، البعثة الكويتية، العالم العربي، وغيرها من المجلات والجرائد النادرة الأخبار، والمقتطف، الهلال، الرسالة، الآداب، أبولو، اللطائف، الأديب، الثقافة، العروس، الكلية، الفنون، النحلة، نهج الإسلام، ومجلات مراكز البحوث والمؤسسات العلمية العربية المختلفة فضلا عن مجلات قطرية كالدوحة والعروبة والعهد وغيرها. وكانت مكتبة قطر الوطنية قد أعلنت عن استقبالها للجمهور، للتعرف عن قرب على مجموعتها التراثية القيّمة التي تضمّ كنوزاً نادرة من الكتب والمخطوطات والتحف الفنية التي توثّق غنى الحضارة العربية والإسلامية والفكر الإنساني. وتقوم المكتبة بتنظيم جولات تعريفية تخصص الفترة الصباحية فيها لطلاب المدارس، في حين تبدأ الجولات المفتوحة للجميع في الساعة الواحدة ظهراً وتستمر حتى الساعة السادسة مساءً، في موقع المجموعة التراثية التابعة لمكتبة قطر الوطنية في 71 شارع المها، منطقة اللقطة، وذلك بالقرب من دوار الجوازات، بالدوحة. وتعتبر مجموعة «التراث» القلب النابض لمكتبة قطر الوطنية الجديدة، وهي مفتوحة اليوم أمام العائلات والطلاب، والباحثين، والسياح للتعرّف عليها واستكشافها. الجدير بالذكر أن مكتبة قطر الوطنية تضم باقة من الخدمات الرقمية الحيوية على نحو سيجعل منها مرجعاً إلكترونياً مميّزاً، ذلك أن ملايين الكتب والوثائق الإلكترونية سوف تصبح متاحة أمام طلاب المعرفة بلمسة إصبع من خلال هذه الخدمات، وستتيح أيضاً إمكانية تصفّح جزء كبير من ذخائرها المعرفية ليس في حرم المكتبة فحسب، بل من كل أنحاء قطر باستعمال الهواتف النقالة أو الأجهزة اللوحية. ويضم مبنى المكتبة أماكن خاصة لتصفح محتواها الرقمي على نحو يتيح لمتصفحي هذا المحتوى التعرف على وسائل جديدة للتفاعل مع الأجهزة الإلكترونية وتطوير وسائل تعلّم جديدة. وتتميز المكتبة بتصميمها الفريد والرائع الذي سيجعل من ارتيادها تجربة تبعث على الراحة والاسترخاء، الأمر الذي سيساعد كثيراً في إيجاد أجواء مثالية للقراءة والدراسة. وبالإضافة إلى إمكانية الدخول لتصفّح مجموعة التراث الرقمي عن قطر، فإن مكتبة قطر الوطنية ستطلق بوابة إلكترونية علمية للعالم العربي ولمنطقة الخليج، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الدولية المرموقة. وستعمد البوابة لنشر مواد رقمية مأخوذة من سجلات مكتب الهند، ومن قسم المخطوطات الشرقية الشهيرة في المكتبة البريطانية. وبفضل المحتوى الرقمي الثري والمتنوع الذي ستضمه هذه البوابة، فإنها ستصبح مصدراً ثرياً للثقافة ومقصداً للباحثين من كل أنحاء العالم، وملاذاً للأسر وللطلاب من مختلف الأعمار الذين يريدون التعرّف على التاريخ الثقافي الغني لدولة قطر.