وجود الله حقيقة علمية

alarab
الصفحات المتخصصة 11 مايو 2012 , 12:00ص
? أ.د احمد شوقي إبراهيم
المؤمنون يعتقدون أن الله تعالى موجود.. وهذه حقيقة إيمانية كبرى، إلا أنهم عجزوا عن الوصول إلى دليل علمي يؤكد ما يعتقدون... ونزل قول الله عز وجل: ?اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ? [الزمر : 62، 63 ]. ولكن كيف تكون السماء لا أول لها ولا آخر، وتكون مخلوقة، ومن المعلوم أن اللانهائي لا يكون مخلوقا؟! وظل هذا الأمر محيرا، إلى أن توصل العلماء غير المؤمنين - حديثا جدا - إلى الأدلة العلمية التي تؤكد أن وجود الله تعالى حقيقة علمية ثابتة. فقد أثبت العالم الفيزيائي المعروف ألبرت أنشتاين في القرن العشرين أن الكون لابد من أن يكون مخلوقا وله بداية وله نهاية، وأنه لا يمكن أبدا أن يكون أزليا... فقد أثبت بالمعادلات الفيزيائية الحديثة أن الكون لو كان أزليا لكان معدل كثافة الكون صفرا... وهذا مستحيل، وما دام الكون مخلوقا فإن له خالقا عظيما... وهكذا كان ألبرت أنشتاين أول من وجد الدليل العلمي الذي يثبت صحة قول الله عز وجل ? اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ? ولم يمر وقت طويل حتى وجد أنشتاين دليلا علميا آخر؛ فقد أثبت أن الكون محيز في زمان ومكان! والذي يحيز في زمان ومكان يكون مخلوقا... والمخلوق لابد له من خالق، هو الله عز وجل... وفي عصر أنشتاين كان هناك عالم فلكي هو أدوين هابل رئيس مرصد ولسن بكاليفورنيا، وأثبت بالمعادلات الفلكية سنة 1932م أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعة قال: إنها أقل من الجذر التربيعي للمسافة التي بين المجرات وقال إن هذا يدل على حقيقتين: الأولى أن السماء تتسع باستمرار... وهكذا كان أدوين هابل أول من توصل إلى التفسير العلمي لقول الله عز وجل ?وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ?. والحقيقة الثانية: أن الكون مكور على نفسه، وكأنه كرة هائلة مغلقة على نفسها وتوصل أنشتاين إلى نفس الحقيقة العلمية... وبذلك وجدوا حلا لأمر حير الناس قديما وهو أن السماء مخلوقة مع أنه لا يوجد لها أول ولا آخر... والكون مكور على نفسه والسماء كذلك فنحن نعيش على كوكب كروي مهما سرنا على سطح الأرض لن نجد له أولا ولا آخرا... ومهما سرنا في السماء لن نجد لها أولا، ولن نجد لها آخرًا لأننا نسير داخل كرة!. ولقد ذكر القرآن حقيقة كروية الكون تلميحًا وذكرها الحديث النبوي تصريحا. قال الله تعالى: ? وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ? [ آل عمران : 133 ] ذكر العرض ولم يذكر الطول إشارة إلى تساويهما ولا تتساوى الأقطار إلا في كرة. وروى الإمام أحمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمرو أن رسول الله (?) قال في حديث له: «... ولو أن السماوات والأرض وضعتا في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة لرجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السماوات السبع كن حلقة مبهمة ونزلت عليها لا إله إلا الله لقصمتها» «حلقة مبهمة» أي مغلقة، «وحائط مبهم» أي لا باب له من هذا ندرك أن علماء الفيزياء الكونية والفلك في القرن العشرين هم أول من أثبت بالدليل العلمي كروية الكون ولكن القرآن والسنة ذكرا هذه الحقيقة من قبل أن يتوصل إليها العلماء بأربعة عشر قرنا من الزمان. ونتذكر حديثا نبويا شريفا رواه الإمام البيهقي عن أبي ذر قال رسول الله (?) «والذي نفسي بيده ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة» وهكذا ذكر الحديث النبوي الشريف كروية الكون تصريحًا. ولم يتبين المفسرون قديما ولم يتدبروا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ولو تدبروها لتوصلوا إلى حقيقة كروية الكون قبل أن يصل إليها كل من ألبرت أنشتاين وأدوين هابل وغيرهما في القرن العشرين، ولأدركوا أن السماء محيزة بزمان ومكان لأنها كرة ولن يجد من يعيش في هذا الكون أولا له ولا آخرا مع أنه محدود الحجم... وكل شيء محدود الحجم يكون مخلوقا... وكل مخلوق لابد له من خالق أوجده... والخالق هو الله عز وجل فوجود الله عز وجل حقيقة إيمانية كبرى أثبتتها الاكتشافات العلمية الحديثة. وكل ما يتخيله الإنسان عن الله عز وجل، فالله أكبر وأعظم منه وبغير حدود، وقد يكون اسم الجلالة مشتقا من أَلَهَ في الشيء أي تحير فيه ولم يدركه، والله تعالى لا تدركه الأبصار.وإذا أنكر العقل الضال وجود الله تعالى، فإن العقل السليم يصل إلى الإيمان واليقين بوجود الله عز وجل، فوجود المخلوق بغير الخالق أمر يرفضه العقل، ووجود المحتاج بدون وجود المحتاج إليه محال، فوجب أن يقر العقل السليم بوجود الله تعالى وإن عجز عن إدراكه، والعجز عن إدراك الإدراك إدراك. لذلك أرسل الله تعالى رسله إلى الناس ليعرف الناس خالقهم وهو الله عز وجل... ولكن لماذا حجب الله تعالى نفسه عن خلقه؟ ذلك لأن الكون لا يطيق تجلي الذات الإلهية له، ولقد تجلى الله تعالى للجبل فجعله دكا وخر موسى صعقا، ونجد ذلك في قول الله عز وجل ? وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ? [ الأعراف : 143]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل في حديث له: «حجابه النور، لو كشف الحجاب لأحرقت سبحات وجه الله ما انتهى إليه بصره من خلقه». إن كل ما في الكون ينطق بوجود الله عز وجل، ولكن كيف يكون ذلك؟ ذلك لأن لكل نتيجة سبب، ولكل خلق خالق، هذا ما يقوله العقل السليم، ولا ينبغي أن يلغي الإنسان عقله والذي يتفكر في خلق السماوات والأرض، وما خلق فيهما، يدرك أنه لابد من خالق مبدع عظيم قد خلقه... وهذا يذكرنا بقول الله عز وجل ? قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ? [ يونس : 101 ].