في الأعياد والمناسبات.. العود والبخور طيب المجالس والمنازل

alarab
محليات 11 أبريل 2024 , 01:15ص
الدوحة - قنا

يحرص أهالي قطر وغيرهم من دول الخليج والعالم العربي على تطييب المجالس والمنازل باستمرار، خاصة في الأعياد والمناسبات المهمة، وذلك انطلاقا من حرصهم على تطبيق السنة النبوية بالتطيب، ليس في الملبس أو البدن فقط، بل في المكان أيضا.
والتطيب والتطييب سنة نبوية، كما روي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال «ما شممت عنبرا قط، ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم» (رواه مسلم)، وكان صلوات الله وسلامه عليه يحب الطيب، ويأمر به، خاصة في يوم الجمعة، كما ورد في السنة المطهرة.
ومن هنا يوجد اهتمام خاص بتطييب المجالس والمنازل في قطر خلال كل الأوقات، غير أنه في الأعياد يكون الأهالي أكثر حرصا على ذلك، باعتباره من التقاليد والعادات الطيبة والأصيلة في المجتمع.

نظرة تاريخية 
وبنظرة تاريخية على تاريخ البخور، نجد أنه يعود إلى قديم الزمان، حيث عرف في الحضارات القديمة مثل الصينية والآشورية والفراعنة قبل وصوله إلى الحضارة العربية من خلال طريق درب البخور نتيجة حرية التجارة بين البلدان الأخرى وأراضي شبه الجزيرة العربية، حيث تبادل المنتجات، وكان من بينها العود والبخور الذي أصبح لهما مكانة مميزة لدى العرب، وذلك لجودتهما وعبق رائحتهما المميزة.
حتى إن هناك مشروعا يتم العمل عليه حاليا لافتتاح متحف خاص بالبخور في المملكة العربية السعودية كأول متحف مخصص لطريق البخور على الأرض التي مر بها هذا الطريق العريق، حيث كان هذا الطريق شاهدا على التبادل الثقافي.
 ومنذ الزمان القديم وحتى وقتنا الحالي كان إحراق العود من أهم العادات التي يتم اتباعها عند استقبال الضيوف، وتدل على كرم الضيافة العربية.

أنواع فخمة 
وعن العود والبخور والتطيب، قال السيد عبدالعزيز البوهاشم السيد الباحث في التاريخ والتراث، لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن للعود تاريخا خاصا مع المجالس القطرية والخليجية بشكل عام، ووجوده أساسي لتطييب الضيوف، وهو أمر تتناقله الأجيال على الرغم من ارتفاع سعره، حيث يوجد منه أنواع فخمة جدا.
وأشار إلى أن تاريخ تجارة البخور والعود قديم في المنطقة العربية، حيث كانت تجارته رائجة في السابق وساهمت في تعزيز التبادل الثقافي، منوها إلى أن هناك العديد من أنواع العود مثل الكمبودي، والهندي، والفيتنامي، وغيرها، وإلى أن المضيف يقدم العود من طرف المدخن ويدور على الضيوف مرتين أو ثلاث مرات، وبذلك تظل رائحة العود عالقة بالثياب والغترة والبشوت مدة طويلة..
من جهتها، قالت نورة محمد النعمة الباحثة في التراث الشعبي، في تصريح لـ «قنا»، إن أهل الخليج والعرب اهتموا بالبخور والعود منذ زمن طويل، وله أهمية خاصة لديهم لارتباطه بالأفراح والمسرات، مشيرة إلى أن البخور كان في السابق يتم صنعه يدويا ومحليا بأيدي الأمهات والجدات، لكن بكميات قليلة، وكان معظمه يستورد من الدول المجاورة مع اختلاف المسميات حسب كل دولة.
ونوهت إلى أن طريقة تحضيره كانت تتم بطرق بسيطة، وتستخدم في صنعه أعواد الخشب الذي يقطع لقطع صغيرة ويتم طحنه، ثم يمزج بالماء والسكر ليزيد تماسكه مع إضافة العطور حسب رغبه كل شخص، ثم يكور باليد ويعرض في الشمس لفترة حتى يجف، وهذا حسب ما رأيت من جدتي عندما كانت تصنع البخور لنفسها.
 
احتفالات الأعراس
  وأشارت النعمة إلى أن العود قد يستعمله الرجال في المناسبات الرسمية، مثل الأعياد واحتفالات الأعراس، وعند الزيارات المختلفة وأيام الجمع قبل الصلاة، وغيرها، فلا يخلو أي مجلس قطري من العود ورائحته العطرة في المكان، منوهة بأن العود يتم استعماله بشكل يومي تقريبا من جانب معظم أهل قطر، وعادة يومية لا تستغني عنها المرأة القطرية، بالإضافة إلى المناسبات المختلفة مثل الأعراس والأعياد، وعند وجود الضيوف، وقد يكون حتى لتعطير المنزل لتصبح رائحته عطرة جميلة.