أطباء في القطاع لـ "العرب":  مرضى غزة يستقبلون العيد في مستشفيات مكتظة بآلاف المرضى والمصابين

alarab
أطباء في القطاع لـ "العرب":  مرضى غزة يستقبلون العيد في مستشفيات مكتظة بآلاف المرضى والمصابين
حول العالم 11 أبريل 2024 , 08:35ص
موقع العرب




في الوقت الذي تستقبل فيه الأمة الإسلامية عيد الفطر المبارك ببهجة وفرحة عارمة، تستقبله مدينة غزة هذا العام على وقع الانفجارات وقصف الاحتلال الإسرائيلي، ومستشفياتها مكتظة بآلاف المرضى والمصابين جراء العدوان  الإسرائيلي على القطاع.
 6 أشهر من الحصار المطبق على غزة، والقصف المتواصل برًا وبحرًا وجوًا، كانت كافية لتحويل أمنيات سكان القطاع في هذا التوقيت من الحصول على ملابس جديدة والبحث عن مكان للتنزه خلال أيام العيد، إلى مجرد البقاء على قيد الحياة.
فغزة المنهك أهلها بعد 6 أشهر من الحرب التي تشنها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر الماضي تخلو اليوم من أي مظاهر للاحتفال، بعد قتل أكثر من 33 ألفاً شخص معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة ما يزيد على 75 ألفاً من أبنائها.
ويستقبل أصحاب الرداء الأبيض في غزة عيد الفطر المبارك هذا العام في مستشفيات القطاع، واختاروا أن تكون رعاية المرضى واسعافهم وإنقاذهم أقدس مهامهم، وعزموا على ألا يبرحوا أماكنهم في المستشفيات، بل رابطوا فيها مثمنين عزيمتهم وحسهم الإنساني العالي في إنقاذ الضحايا والأطفال الأبرياء الذين يتوافدون خلال بضع دقائق يوميًا وعلى مدار اليوم.
وفي حديثه لـ "العرب" يصف الدكتور إياد الجبري المدير الطبي لمستشفى شهداء الأقصى، الوضع الصحي العام في غزة بـ الصعب، نظرًا لأن المستشفيات  لم تعد تكفي لجثث الفلسطينيين ومرضاهم، فحتى هي لم تسلم من القصف والغارات.
وضع مستشفيات غزة في العيد لا يختلف كثيراً عن الوضع خلال الأشهر الماضية، فمع احتدام القصف العنيف للقوات الإسرائيلية، يقول الجبري، خرجت أغلب المستشفيات والمؤسسات الصحية عن الخدمة، ولم يتبق منها سوى مستشفى شهداء الأقصى التي تخدم ما يقارب من 750 إلى 800 ألف نسمة، ومستشفى غزة الأوروبي التي تقدم الرعاية الطبية إلى حوالي مليون و 500 ألف نسمة.
الأمر جلل والمصاب كبير بحسب المدير الطبي لمستشفى شهداء الأقصى، الذي أشار إلى أن الأطقم الطبية تواصل الليل بالنهار للتعامل السريع مع مئات الجرحى والمصابين يومياً، وجميعهم يقفون بحيرة أمام أنين المرضى في ردهات المستشفيات، في الوقت الذي قاربت فيه جميع المستهلكات الطبية على النفاد
وفي وصفه لحال الوضع الصحي داخل مشفاه، يقول الجبري لـ"العرب": "أن الجرحى والمصابين يفترشون الطرقات، فما عاد هنا مكان يؤويهم ولا مواد طبية تسعفهم فالوضع كارثي، سيما وأن المستشفى لا تكاد تسع سوى 200 سرير، وبها الآن حوالي 600 مريض، الأمر الذي دفعنا إلى اللجوء للخيم والمعرشات لمداواة المرضى فيها".
يقف النظام الصحي في القطاع على حافة الهاوية، ولا يزال مرضى الفشل الكلوي يشكلون الخطر الأكبر أمام أطباء غزة ويواجهون خطر داهم، بيد أن هناك عجز في المعدات التي تستخدم لغسيل الكلى، الأمر الذي جعلنا نفقد كل يوم مريضا أو أكثر من مرضى الفشل الكلوي، بفعل التدمير والحصار وانقطاع الكهرباء والوقود والمياه النظيفة، ما أدى إلى وقف تقديم خدمات الغسيل الكلوي الدورية للمرضى، بحسب ما أكد الجبري.
ويأتي عيد الفطر هذا العام، بينما يعيش الفلسطينيون وبينهم أطفال حياة غير آدمية بنقص الغذاء والمياه النظيفة، يقول الدكتور صالح الهمص، رئيس قسم التمريض في المستشفى الأوروبي لـ "العرب"، إلى جانب الأوضاع الصعبة التي يعانيها الأطقم الطبية والمصابين في قطاع غزة بعد فقدان الأمل في عودة مجتمع الشفاء الطبي للعمل مرة أخرى، فهو أكبر مستشفى في الضفة الغربية من عدد الأسرة، وكان يشكل 30% من الخدمة الصحية المقدمة في القطاع، نظراً لأنه يضم 3 مستشفيات، وهم: "الباطنة - الجراحة - النساء والتوليد".
ومع إحكام القوات الإسرائيلية سيطرتها على شمالي قطاع غزة، انطلقت رحلات نزوح الأطباء والمصابين من مستشفيات في تلك المنطقة إلى الجنوب، حيث مستشفيات مثل غزة الأوروبي التي باتت تضم 22 ألف نازح، الأمر الذي ألقى بظلاله على الكوادر الطبية المنهكة.