

في اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس كل عام، يتجدد الحديث عن حضور المرأة القطرية في المشهد الثقافي، ولا سيما في ميدان الشعر الذي شكّل عبر العقود مساحة للتعبير عن الهوية والوجدان والتحولات الاجتماعية. فقد استطاعت الشاعرات القطريات أن يرسّخن حضورًا متنوعًا بين الفصحى والنبطي، وأن ينتقلن من المشاركة المحدودة إلى التأثير الفاعل في الأمسيات والمهرجانات والإصدارات الأدبية، ليصبحن جزءًا أصيلًا من خريطة الشعر في قطر. وتعد الراحلة صدى الحرمان (تليلة المهندي) من أوائل الأصوات النسائية في الشعر الشعبي القطري، وقد تركت بصمةً واضحة في الشعر النبطي. مثلت جيلًا من الشاعرات اللواتي قدمن صوتًا مؤثرًا في زمن كانت فيه الكتب والدواوين النسائية قليلة، مما أتاح فرصًا لاحقة لشاعرات أخريات للمضي في نفس الطريق
زكية مال الله.. الشاعرة والإبداع المتواصل
تبرز الشاعرة الدكتورة زكية مال الله بوصفها واحدة من أكثر الأصوات الشعرية إنتاجًا وتأثيرًا في المشهد الثقافي القطري، فمنذ إصدار ديوانها الأول «في معبد الأشواق» عام 1985 في القاهرة، دشّنت مسيرة شعرية متواصلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، وقدّمت خلالها عشرات الإصدارات التي تنوعت بين الشعر الفصيح والعامي، والرواية الشعرية، والمسرح الشعري، والملحمة.
وتوالت أعمالها الشعرية في القاهرة وبيروت والدوحة، من بينها «ألوان من الحب» (1987)، «من أجلك أغني» (1989)، «من أسفار الذات» 1991، والتي قالت عنه في تصريح لـ « العرب» إنه الديوان الذي أحدث ضجة عند صدوره لأنه طرق سبيل التجديد حيث خرج عن سياق القصيدة التقليدية فأثار الكثير من النقد، «نزيف الوقت» (2000)، و«مرجان الضوء» (2012)، وصولًا إلى «وردة لا تذبل» (2020).
كما أصدرت «الأعمال الشعرية الكاملة» في جزأين عام 2006، في دلالة على حجم التجربة واتساعها.
وتتميز تجربة مال الله بتعدد موضوعاتها بين الوجدان الإنساني، والحب، والهوية، والأمومة، والتأمل الوجودي، إلى جانب تنوعها الشكلي بين العمودي والتفعيلة والنص المفتوح، فضلاً عن الشعر العامي.
وقد تُرجمت قصائدها إلى عدة لغات عالمية، وحصلت على جائزة الدولة التشجيعية عام 2024، كما حصلت على جائزة الأمير خالد الفيصل للشعر الفصيح عام 2000، ما عزز حضورها عربيًا ودوليًا.
تركت بصمة واضحة في تطوّر الشعر القطري المعاصر، إذ ناقشت في قصائدها الذات، الهوية، الحب، والوجود، بأسلوب فني ينطلق من لغة عربية رصينة، وأثّرت في جيل من الشعراء والشاعرات اللاحقين
تظهر أعمالها – التي لطالما تضمنتها المنشورات الأدبية والنقدية – كمدخل لفهم تطور الشعر النسائي القطري في العصر الحديث.

حصة العوضي.. الشعر متعدد التجارب
من الأصوات الشعرية النسائية في قطر الدكتورة حصة العوضي وكتبت العديد من الأشعار الموجّهة للوطن، كما خصّت الطفل بنصيب وافر من إنتاجها الأدبي، حيث قدّمت أعمالاً شعرية وأناشيد أسهمت في ترسيخ القيم الوطنية والإنسانية في وجدان الأجيال.
وحصلت في مسيرتها على العديد من الجوائز، من بينها جائزة الشعر الأولى لوزارة التربية والتعليم عام 1971، كما نالت جائزة الشعر الأولى في كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام 1975، وهو ما يعكس حضورها المبكر والمتميز في الساحة الأدبية.
وفي مجال الكتابة للطفل، قدّمت عدداً من الأناشيد والأعمال الموجّهة للصغار، من بينها: «حكايات وأناشيد»، و«أنشودة الطفولة»، و«حكايات وأناشيد للصغار»، و«الدفتر»، «لون الأوراق»، إلى جانب مسرحية شعرية للأطفال بعنوان «ياسمين».
صدر لها العديد من الدواوين الشعرية التي تؤرخ لتجربتها الإبداعية، من بينها: «ميلاد»، و«كلمات اللحن الأول»، و«انتظار»، و«أوراق قديمة»، وهي أعمال تعكس تنوّع تجربتها بين الذاتي والوطني والوجداني.
وتُعد الدكتورة حصة العوضي واحدة من الأصوات الشعرية التي جمعت بين العمل الإعلامي والإبداع الأدبي، وأسهمت في إثراء الساحة الثقافية بإنتاجٍ يجمع بين الحس الوطني والاهتمام بالطفل.
تختلف أعمالها في قدرتها على المزج بين اللغة والتراث والأسلوب الحديث، ما يجعلها من الأصوات التي تساهم في تجريب إمكانيات القصيدة خارج حدودها التقليدية.
وهي لها إيقاعية خاصة وليس أدل على ذلك من ديوانها بعنوان (بقايا قلب)، وهو ديوان ذو طابع رومانسي وطني واجتماعي، كتبت أشعاره باللغة العربية الفصحى، وتميزت بشفافيتها ورقة معانيها، بالإضافة إلى المجموعة الشعرية المعنونة بـ(أسطورة الغد الآتي ) التي سطرت قصائدها بالفصحى.
سعاد الكواري.. مشاركات دولية
هي شاعرة معروفة، تم اختيارها سفيرة للشعر العربي من قبل حركة الشعر العالمي، ممثلة لدولة قطر في المشهد الشعري العالمي، وهو اختيار يضم آلاف الشعراء من مختلف القارات.
شاركت في مهرجانات شعرية عربية ودولية مثل مهرجان الدوحة الثقافي، مهرجان الخنساء في عمان، مهرجان البجراوية في السودان وغيرها، وأصدرت عدة دواوين شعرية منذ منتصف التسعينيات منها: تجاعيد - لم تكن روحي - وريثة الصحراء - بحثا عن العمر، معزوفة حب (شعر غنائي) - قطر غير شعر وطني غنائي. مؤخرًا، حصدت تكريمًا دوليًا في مسابقة شعريّة بإيطاليا تقديرًا لإبداعها وقصائدها التي تكشف عن حضور المرأة في الشعر العالمي، كما ترجمت أعمالها إلى لغات مختلفة وتتناول قضايا مثل التضامن الاجتماعي، الوطنية، والإنسانية؛ منها قصائدها حول القضية الفلسطينية التي نُشرت وترجمت إلى الإنجليزية في مجلات عالمية، مما يعكس عمق ارتباط الشاعرة بالقضايا الإنسانية في الشعر العربي. واختارت الشاعرة سعاد الكواري بعض الأشعار في هذه المناسبة حيث تقول:
الوطن ليس كلمةً تُقال
إنه الشعورُ الذي يسكن القلب
حين نرى أرضه ونسمع اسمه
ونشعر أن جزءًا منا خُلق من ترابه
وقولها:
قطر… حين أقول اسمك.. أشعر أن قلبي ينطق قبلي
وأن حبك ليس قرارًا.. بل قدرٌ جميل
وُلدنا نحمله معنا.. مثل الضوء

زينب المحمود.. الفصيحة
تُعد الدكتورة زينب المحمود من أبرز الأصوات النسائية في الشعر الفصيح في قطر. عُرفت بلقب “فصيحة قطر” بعد مشاركتها في برنامج فصاحة على تلفزيون قطر، حيث لفتت الأنظار بتمكنها اللغوي وقدرتها على الإلقاء والارتجال.
وحضرت المحمود في عدد من الأمسيات الثقافية، من بينها فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب وأمسيات وزارة الثقافة، حيث قدمت نصوصًا تتسم بجزالة الأسلوب وعمق الطرح.
والدكتورة زينب المحمود تعد من أهم كاتبات صحيفة العرب حيث قدمت حتى الآن 347 مقالا في مختلف الموضوعات والأفكار الثقافية.
وتتناول في شعرها موضوعات الهوية الوطنية، والانتماء، وقضايا المرأة، إضافة إلى التأملات الوجدانية التي تستند إلى بنية عروضية كلاسيكية محافظة على روح القصيدة العربية.
وتمثل المحمود نموذجًا للشاعرة الأكاديمية التي تجمع بين البحث العلمي والإبداع الشعري، ما يعزز حضور القصيدة الفصيحة في زمن تتعدد فيه أنماط الكتابة.
أصدرت اكثر من 10 إصدارات ومؤلفات متنوّعة في مجالات مختلفة منها الشعرية والأدبية والتربوية والسير والأعلام، وأكدت أنها مهمومة بالشعر والثقافة ومن مؤلفاتها“عاشقة الضاد” وتجربتي” وهدى على هدى” و”أصيلة» ومنها أيضا كتاب عدسة الشعر” وكتاب ”شذى الكلمات”، والكتابان يسلطان الضوء على جماليات اللغة العربية وبلاغتها، وما فيها من روعة التشبيهات والمجازات.
سميرة عبيد.. صوت اجتماعي في الحراك الشعري
تعد الشاعرة سميرة عبيد من الأصوات التي شاركت في الفعاليات والأمسيات الثقافية المحلية، وأسهمت في إبراز الحضور النسائي في المناسبات الوطنية والثقافية.
وتتناول في قصائدها موضوعات المرأة والذات، إضافة إلى البعد الاجتماعي والوطني، في لغة تتسم بالوضوح والصدق التعبيري. ويمثل حضورها جزءًا من اتساع رقعة المشاركة النسائية في المشهد الشعري خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس تنامي دور المرأة في صناعة الثقافة لا الاكتفاء بتلقيها. وهي ناشطة ثقافية لها أربعة دواوين شعرية بالعربية وواحد بالفرنسية ومجموعة قصصية واحدة إصدار 2017 مديرة صالون البنفسج الثقافي. ترجمت أعمالها إلى عدة لغات وصدر لها: عدة دواوين اهمها: أساور البنفسج عن دار أكد للترجمة والنشر والتوزيع سنة 2013،:لحن بأصابع مبتورة عن دار فضاءات عمان سنة 2014. وتأتي مجموعة «شجرة في جذع غيمة» الصادرة عن دار أروقة بالقاهرة، لتكمل مسيرة هذه التجربة الشعرية ذات النزعة التجريبية في ضوء أفق إبداعي انخرطت فيه الشاعرة حاملة معها شجرةً وغيمة في قلب مساحات قصيدتها، راصدة واقعا بنفسجيا بوصفه بديلا للونِ قارّةٍ يسطو عليها الموت، والمحو، والسراب.
فدا الهيل.. نبض النبطي
تمثل الشاعرة فدا الهيل، المعروفة بلقب “الشوق طير”، أحد أبرز الأصوات النسائية في الشعر النبطي القطري المعاصر. وقد أصدرت وزارة الثقافة ديوان /جذع الشوق/ للشاعرة، ويتناول الديوان الشعري في 157 صفحة مجموعة من القصائد المتنوعة منها وطنية، وأخرى عاطفية وإنسانية وغيرها من القصائد التي تعبر عن روح الشاعرة وإحساسها.
وشاركت في أمسيات شعرية متعددة ضمن الفعاليات الثقافية المحلية.
وتعكس قصائدها مساحة وجدانية واسعة تتناول الحنين، والعاطفة، والانتماء الوطني، مع حضور واضح للتجربة الذاتية للمرأة الخليجية.
وتسهم الهيل في تجديد حضور الشعر الشعبي بصوت نسائي معاصر، محافظ على الإيقاع التراثي، لكنه منفتح على قضايا المجتمع الحديث.