

تتزايد التحذيرات الدولية من التداعيات المتشعبة للتصعيد العسكري المتواصل في منطقة الشرق الأوسط، مع تنامي المخاوف من انعكاساته الإنسانية والاقتصادية والأمنية على المستويين الإقليمي والعالمي، في وقت دعت فيه منظمات أممية وهيئات دولية إلى خفض فوري للتوترات والعودة إلى المسار الدبلوماسي لتجنب تفاقم الأوضاع الإنسانية وتعريض الاستقرار العالمي لمخاطر أوسع.
أزمة إنسانية
وحذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في عدد من مناطق النزاع، مؤكدة أن استمرار الأعمال العدائية يؤدي إلى تدهور سريع في أوضاع المدنيين والبنية التحتية الحيوية، خاصة في لبنان، حيث لا تزال أوامر الإخلاء سارية في جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت، ما يدفع أعدادًا متزايدة من السكان إلى النزوح مجددًا.
وأشار متحدث باسم المنظمة الدولية إلى أن القطاع الصحي يواجه ضغوطًا شديدة، بعد توقف خمسة مستشفيات وعشرات مراكز الرعاية الصحية الأولية عن العمل، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية ومحدودية الموارد المتاحة لفرق الإغاثة.
وأكد أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون الاستجابة للاحتياجات المتنامية، مع التشديد على ضرورة توفير دعم دولي عاجل لضمان استمرار المساعدات الإنسانية ووصولها بشكل آمن ومستدام إلى المتضررين.
وجددت الأمم المتحدة دعوتها لجميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والمرافق الصحية والعاملين في المجال الإنساني، والعمل بشكل عاجل على وقف الأعمال العدائية والعودة إلى الحوار والدبلوماسية.
التعليم والتراث
من جانبها، أعربت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) عن قلق بالغ إزاء المخاطر التي يواجهها قطاع التعليم والمواقع الثقافية ووسائل الإعلام في ظل تصاعد النزاع، مشيرة إلى تضرر عدد من المواقع ذات الأهمية الثقافية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي منذ اندلاع الأعمال العدائية أواخر فبراير الماضي.
وأكدت المنظمة أن استمرار التصعيد يهدد سلامة المؤسسات التعليمية وبيئات التعلم ويقوّض الوصول إلى المعرفة والمعلومات، فضلاً عن تعريض العاملين في مجالات التعليم والعلوم والإعلام لمخاطر متزايدة.
وأوضحت أنها تواصل تزويد الأطراف المعنية بالإحداثيات الجغرافية للمواقع الثقافية المشمولة بالحماية الدولية بهدف تجنب استهدافها أو إلحاق الضرر بها.
واقتصاديًا وغذائيًا، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن التصعيد العسكري بدأ بالفعل في إحداث اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود ودفع ملايين الأشخاص حول العالم نحو مستويات أشد من انعدام الأمن الغذائي.
وأوضح البرنامج أن تعطل سلاسل النقل وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، إلى جانب زيادة أسعار النفط، يفرض ضغوطًا إضافية على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في المناطق الهشة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من إمدادات الأسمدة العالمية يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل الأسواق العالمية عرضة لتقلبات حادة في حال استمرار التوترات.
وفي السياق ذاته، حذر رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف من أن التصعيد العسكري يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي، لاسيما بعد استهداف بنى تحتية حيوية في مجالات الطاقة والنقل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.
ودعا المسؤول الإفريقي جميع الأطراف إلى ضبط النفس وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية، مؤكدًا أن استمرار التوترات يشكل انتهاكًا للقانون الدولي ويهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.