

ذكريات الطفولة وأجواء الإفطار العائلية لا تزال الأجمل
تجمع المجلس بعد الإفطار تقليد يعزز صلة الرحم والترابط الاجتماعي
العمل التطوعي في رمضان أسهم في تشكيل شخصيتي القيادية
رمضان مسؤولية لغرس القيم في الأسرة وبيئة العمل
بعيدا عن الخطط والبرامج الأكاديمية، اختارت صحيفة «العرب» أن تقترب من الجانب الإنساني في شخصية السيد فهد عبدالله الهاجري، نائب رئيس شؤون الطلبة في جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، عبر حوار رمضاني كشف ملامح مختلفة من تجربته الشخصية مع الشهر الفضيل.
ففي هذا اللقاء، لم يكن الحديث عن السياسات الطلابية أو المبادرات المؤسسية فحسب، بل عن ذكريات الطفولة، ودفء المجالس العائلية، وتحولات العلاقة مع رمضان من مرحلة الطالب إلى موقع القيادة والأبوة. الهاجري استعاد أولى صوره الرمضانية المرتبطة بأجواء الإفطار العائلي وانتظار أذان المغرب، بوصفها لحظات صنعت معنى الترابط والفرح في وجدانه، مؤكدا أن بساطة الماضي ما زالت حاضرة في حرصه على صون التقاليد وتعزيز صلة الرحم رغم مشاغل العمل.
وعلى مستوى الجامعة، سلط الحوار الضوء على المبادرات الرمضانية التي تنظمها الجامعة، من تعاونها مع قطر الخيرية في توزيع وجبات الإفطار، إلى الفعاليات التراثية والأنشطة التطوعية التي تعزز روح الانتماء داخل حرم جامعي يحتضن اكثر من 85 جنسية. رسالة الحوار بدت واضحة: رمضان ليس موسما روحيا عابرا، بل مساحة لبناء القيم، وتعزيز التعايش، وصناعة جيل اكثر وعيا ومسؤولية.. وإلى نص الحوار..
◆ ماذا يمثل لكم شهر رمضان على المستوى الشخصي؟ وما أول ذكرى رمضانية لا تزال عالقة في الذاكرة؟
¶ يمثل شهر رمضان بالنسبة لي فرصة حقيقية لإعادة التوازن على المستوى الشخصي والروحي، فهو شهر التأمل ومراجعة الذات وتعزيز القيم الإنسانية مثل الرحمة والتسامح والعطاء. أما أول ذكرى رمضانية لا تزال عالقة في ذاكرتي فهي أجواء الإفطار العائلية في الطفولة، حيث كانت لحظات الانتظار قبل أذان المغرب تحمل شعورًا خاصًا بالترابط والفرح.
◆ كيف كانت أجواء رمضان في طفولتكم؟ وما الطقوس التي تحرصون على استعادتها حتى اليوم؟
¶ في طفولتي، كان رمضان مليئا بالبساطة والدفء، حيث كنا نجتمع كأسرة واحدة يوميًا، وتبقى هذه الروح العائلية من أهم الطقوس التي أحرص على الحفاظ عليها حتى اليوم رغم انشغالات العمل. ومن الطقوس التي لا تزال مستمرة حتى اليوم تجمع الرجال في المجلس للإفطار، وهو تقليد أحرص على الحفاظ عليه لما يحمله من معاني القرب وصلة الرحم وتعزيز الروابط الاجتماعية.
◆ هل هناك موقف رمضاني معين كان له أثر عميق في تشكيل شخصيتكم أو مسيرتكم؟
¶ أستطيع القول إن كل شهر رمضان كان له أثر في تشكيل شخصيتي ومسيرتي، حيث تعلمت من هذا الشهر قيم الصبر والانضباط والعمل بروح العطاء. كانت مشاركتي المستمرة في الأنشطة الاجتماعية والتطوعية خلال رمضان تعزز لدي الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع، وهو ما انعكس لاحقًا على أسلوبي القيادي واهتمامي ببناء بيئة داعمة للآخرين سواء على المستوى الشخصي أو المهني.
الطالب.. والأب
◆ كيف تغيرت علاقتكم برمضان مع انتقالكم من مرحلة الطالب إلى القيادي أو الأب؟
¶ مع الانتقال من مرحلة الطالب إلى القيادي والأب، أصبحت علاقتي برمضان أكثر وعيا ومسؤولية؛ إذ لم يعد الشهر يقتصر على الجانب الروحي فقط، بل أصبح فرصة لغرس القيم في الأسرة وتعزيز ثقافة العطاء في بيئة العمل. ومن العادات التي أحرص عليها دائمًا الإفطار مع العائلة قدر الإمكان، والتواصل مع الأقارب والأصدقاء.
◆ ما العادات الأسرية التي تحرصون على الحفاظ عليها خلال الشهر الفضيل رغم مشاغلكم؟
¶ من أهم العادات الأسرية التي أحرص على الحفاظ عليها خلال شهر رمضان، رغم مشاغل العمل، تجمع العائلة بعد الإفطار، حيث نجلس معًا لتناول القهوة وقضاء وقت ممتع مع أطفالنا. هذه اللحظات العائلية تمنحنا فرصة للتقارب وتبادل الأحاديث وتعزيز الروابط الأسرية، وهي من أجمل ما يميز أجواء الشهر الفضيل بالنسبة لي.
◆ هل هناك طبق رمضاني مفضل يرتبط بذكريات خاصة لديكم؟
¶ نعم، هناك أطباق رمضانية تقليدية ترتبط لدي بذكريات خاصة، مثل الثريد والهريس.
◆ كيف تنعكس قيم رمضان مثل الصبر والانضباط والعطاء على أسلوبكم في القيادة؟
¶ تنعكس قيم رمضان مثل الصبر والانضباط والعطاء بشكل واضح على أسلوبي في القيادة، حيث أحرص على اتخاذ القرارات بروح من التوازن والتفهم، والاستماع للآخرين قبل الحكم على الأمور. كما يعزز رمضان لدي أهمية العمل بروح الفريق ودعم من حولي، إضافة إلى التركيز على العطاء وخدمة المجتمع، وهي قيم أؤمن بأنها أساس القيادة الإنسانية والمؤثرة.
◆ هل يختلف إيقاع العمل في الجامعة خلال رمضان؟ وكيف تحرصون على دعم الطلبة والموظفين في هذه الفترة؟
¶ خلال شهر رمضان، يختلف إيقاع العمل في الجامعة بشكل طبيعي، لذلك نحرص على توفير بيئة داعمة للطلبة والموظفين من خلال المرونة في الأنشطة وتعزيز مبادرات الرفاه والتواصل. كما تنظم الجامعة عددًا من الفعاليات والمبادرات التي تعزز روح التكافل والانتماء، سواء من خلال الأنشطة التطوعية أو البرامج المجتمعية.
روح التكافل
◆ ما المبادرات أو الفعاليات الرمضانية التي تنظمها الجامعة لتعزيز روح التكافل والانتماء؟
¶ تحرص الجامعة خلال شهر رمضان على تنظيم عدد من المبادرات والفعاليات التي تعزز روح التكافل والانتماء، ومن أبرزها التعاون مع قطر الخيرية لتوزيع وجبات الإفطار على عمّال الحرم الجامعي وذلك بمشاركة طلاب النادي القطري، حيث يتوّلون قيادة الجوانب التنظيمية للمبادرة، ويشاركون في تجهيز الوجبات والإشراف على عملية التوزيع، في تجربة تعزّز روح التطوع والانتماء. إضافةً الى فعالية «القرنقعوه» التي تجمع الطلبة في أجواء تراثية تعكس الهوية الثقافية وتعزز روح المشاركة المجتمعية. كما يتم إطلاق حملات التبرع والمبادرات الخيرية التي تشجع الطلبة والموظفين على العطاء ودعم الفئات المحتاجة، بما يعكس قيم رمضان في التضامن والمسؤولية المجتمعية ويسهم في بناء بيئة جامعية أكثر تماسكًا وتعاونًا.
◆ جامعتكم نموذج للتعايش الثقافي داخل قطر.. فكيف تستثمرون رمضان في تعريف غير المسلمين بالطقوس الدينية والعادات المتبعة في رمضان؟
¶ تعد جامعتنا نموذجًا للتعايش الثقافي، فهي تضمّ أكثر من 85 جنسيّة. وفي هذا الإطار نعمل في شهر رمضان على تعريف غير المسلمين بالعادات والتقاليد المرتبطة به من خلال الفعاليات التوعوية والأنشطة الثقافية التي تعزز الحوار والتفاهم.
◆ برأيكم.. ماذا يمكن أن يتعلم الشباب من روح رمضان بعيدا عن الجانب الروحي فقط؟
¶ برأيي، يمكن للشباب أن يتعلموا من روح رمضان مهارات عديدة مثل إدارة الوقت، والانضباط الذاتي، والعمل بروح المسؤولية المجتمعية.
◆ كيف يمكن للطلبة استثمار الشهر الفضيل في تطوير الذات وصقل المهارات؟
¶ بالنسبة للطلبة، فإن شهر رمضان فرصة ذهبية لتطوير الذات وصقل المهارات، سواء عبر التطوع أو تنظيم الوقت بين الدراسة والعبادة والحياة الاجتماعية. ورسالتي لهم في هذا الشهر المبارك هي أن يجعلوا من رمضان نقطة انطلاق نحو التغيير الإيجابي، وأن يستثمروا قيمه في بناء مستقبلهم الشخصي والمهني بروح من العطاء والتفاؤل.
◆ ما الرسالة التي توجهونها لطلبة الجامعة في هذا الشهر المبارك؟
¶ رسالتي لطلبة الجامعة في هذا الشهر المبارك أن يعملوا خلال شهر رمضان على تطوير أنفسهم وتنظيم وقتهم، وأن يعكسوا قيم الصبر والانضباط والعطاء في حياتهم اليومية، مع الحفاظ على التوازن بين الدراسة والعبادة والمشاركة المجتمعية.