تواجه مخاطر ائتمانية محدودة.. «فيتش»: قدرات البنوك الخليجية تحصّنها ضد الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة

alarab
اقتصاد 11 مارس 2026 , 02:24ص
سامح الصديق

أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي تواجه مخاطر ائتمانية محدودة على المدى القصير رغم التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بفضل قوة السيولة وارتفاع مستويات رأس المال لديها. 
وأشارت وكالة التصنيف الائتماني الأمريكية في تقرير إلى أن الأنظمة المصرفية الخليجية تتمتع بدعم قوي من الحكومات، وهو عامل رئيسي في استقرار التصنيفات الائتمانية للبنوك حتى في حال حدوث توترات جيوسياسية.
لكن التقرير حذر من أن استمرار الصراع لفترة طويلة أو تعرض البنية التحتية للطاقة للضرر قد يشكل خطرًا أكبر على اقتصادات المنطقة وعلى القطاع المصرفي، وسيكون له تأثير أعلى فى كل من قطر والبحرين، وإن كانت الحكومات قادرة على توفير الدعم عند الحاجة.
كما أوضح التقرير أن أحد السيناريوهات الخطرة يتمثل في تعطل الملاحة أو إغلاق جزئي لمضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما قد يؤدي إلى تقلبات اقتصادية ومالية واسعة.
وتناول التقرير التداعيات المباشرة على الأنظمة المصرفية الأكثر تعرضًا، حيث ترى وكالة فيتش أن البنوك الإيرانية معزولة بالعقوبات مما يحد من العدوى المباشرة، لكن المخاطر غير المباشرة -عبر اضطراب قطاعات الطاقة والملاحة والمخاطر السيبرانية- قد تشدد الظروف المالية عالميًا وترفع المخاطر التشغيلية على البنوك الخليجية والغربية.
وفيما يتعلق بالتداعيات الأوسع على الأنظمة المصرفية الإقليمية، أشارت الوكالة إلى أن بنوك الخليج تواجه مخاطر متزايدة تشمل: 
1- تراجع السياحة والطيران والفنادق واللوجستيات 
2- ارتفاع تكاليف التأمين البحري ومعدلات الشحن وتعطل الروابط التجارية
3- تباطؤ الاستثمارات العقارية
4- تنامي المخاطر السيبرانية
5- احتمال خروج رؤوس أموال، مع تعرض أعلى في قطر والبحرين، وإن كانت الحكومات قادرة على توفير الدعم عند الحاجة
ورغم قوة أوضاع البنوك الخليجية من حيث جودة الأصول والسيولة ورأس المال، إلا أن استمرار إغلاق الأجواء أو تعطل التنقل قد يضغط على السيولة، بينما يؤدى ارتفاع تكاليف التمويل إلى تآكل الهوامش، وترى الوكالة أن المخاطر تتجه للزيادة فيما يتعلق بجودة القروض ونموها وهوامش الربحية، خاصة في القطاعات الأكثر تعرضًا مثل السياحة والعقار واللوجستيات.
وبالنسبة للتداعيات العالمية على البنوك، فقد أفاد تقرير وكالة فيتش بأن التعرض المباشر للبنوك العالمية محدود للغاية، لكن التعرض غير المباشر كبير عبر قنوات متعددة تتمثل في: 
1- استمرار أسعار الفائدة المرتفعة إذا بقى النفط مرتفعًا، ما يضغط على النمو العالمي ويزيد مخاطر التعثر.
2- تعطل التجارة وسلاسل الإمداد، خصوصًا في آسيا.
3- ارتفاع مخاطر الهجمات السيبرانية المرتبطة بإيران.
4- مخاطر استمرارية الأعمال مع لجوء البنوك لإجراءات الطوارئ في الخليج.
وأشارت الوكالة إلى أن البنوك الآسيوية لا سيما في تايوان والصين، الأكثر تعرضًا نظرًا لاعتمادها الكبير على تدفقات الطاقة الخليجية، كما أن بنوكًا عالمية مثل «جولدمان ساكس»، و«جى بى مورجان» بدأت تأجيل السفر الإقليمي، مما قد يؤخّر الصفقات والاستثمارات.
وبحسب تقرير وكالة فيتش فإن البنوك الأمريكية ستواجه تأثيرات مباشرة محدودة، لكن ارتفاع أسعار النفط قد يدعم المحافظ الائتمانية لقطاعات الطاقة، في حين أن انشغال الكونجرس بالصراع قد يؤخر إصلاحات تنظيمية مهمة، بما في ذلك الأطر الخاصة بالأصول الرقمية.