

أكد الدكتور محمد رسلان حسانين أخصائي طب الأسرة في مركز أم صلال الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، أهمية صيام شهر رمضان المبارك في تخليص الجسم من السموم. وقال في تصريحات صحفية «إن الصيام يكون في فترة نشاط بدني معتاد يحتاج فيها الجسم للطاقة لعمل وظائفه الأساسية، بالإضافة إلى الطاقة التي تمد القوى الحركية للجسم، وعندما يتوقف الجسم عن استقبال الماء والغذاء بصفة قطعية، فإن ذلك يؤدي إلى نفاد مخزون الكربوهيدرات المنتج من الطعام السابق بشكل تدريجي».

وأضاف: إن الجسم يبدأ البحث عن البدائل لتكوين الطاقة المسؤولة عن وظائفه الحيوية، فيلجأ لمخزون السكر المختزن في الكبد على شكل جليكوجين فيتم استخدامه لتكوين الطاقة، لافتا إلى أنه مع استمرار الصيام يبدأ المخزون في التناقص ويبدأ الجسم في البحث عن مصادر لتخليق الطاقة اللازمة فيتجه إلى الدهون المتراكمة والزائدة في الجسم تحت الجلد أو بين الأحشاء الداخلية فيذيبها ويأخذ منها الطاقة.
وأوضح أن الإنسان إذا صام لمدة تصل إلى عشر ساعات متواصلة يبدأ في استهلاك الكربوهيدرات الممتصة من الطعام السابق، وقد يشعر عندئذ بالجوع نتيجة خواء المعدة، منوهاً بأنه في هذه المرحلة تفقد المعدة سعتها التخزينية للطعام وحاجتها للامتلاء، وهذه نقطة مهمة للصائم؛ لأن حينئذ يبدأ الجسم في التخلص من السموم المتراكمة والمرتبطة بالخلايا الدهنية الثابتة طوال العام ويبدأ في الخسران من الوزن مما يشعر الصائم بخفة الحركة والشعور بالتحسن في الآلام العامة وعلى الأخص آلام المفاصل وخصوصًا في الركب والظهر، كما يتم تحسن في مستوى السكر النوع الثاني.
وأوضح أنه إذا زادت فترة الصيام من 13 إلى 16 ساعة يوميا مثلًا، فإن ذلك سيؤدي إلى استهلاك مخزون الجليكوجين المختزن في الكبد بشكل أكبر، مما يساعد على تقليل السموم بشكل أكبر وملحوظ؛ وسيزيد من نشاط الخلايا المقاومة لتكوين الأورام، والخلايا المحفزة لزيادة أي التهابات وخصوصا تلك التي يعاني منها الجهاز الهضمي والناجمة عن استمرارية الطعام والشراب أو الفرط في تناولهما.
ترتيب ذاتي للجسم
وقال د. رسلان: إذا زادت ساعات الصيام لأكثر من 16 ساعة يوميا كأن وصلت إلى ثماني عشرة ساعة يوميا مثلا فسيؤدي ذلك إلى نفاد مخزون الجليكوجين من الكبد ويبدأ الكبد في تخليق أجسام الكيتون اللازم لتخليق الطاقة، ويبدأ الجسم في البحث عن أي خلايا زائدة أو خلايا مختلة وظيفيًا أو خلايا هرمة أو بكتيريا فيستعملها كمصدر داخلي للطاقة الذاتية السهلة، موضحاً أنها عملية ترتيب ذاتي للجسم تتم بصورة طبيعية في حالة التوقف عن الطعام والشراب أو التقليل من الأكل والشرب بشكل تدريجي، ولفترات طويلة وهذا ما نلاحظه في مرضى عمليات الجهاز الهضمي لإنقاص الوزن.
وأكد أن الصيام ركن من أركان الإسلام، ويحقق أعظم استفادة للجسم مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى: (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) البقرة 183.
لافتا إلى أن تأثير الصوم على صحة البدن، والصوم لابد أن يصاحبه إحساس بالجوع، فهذا الإحساس الذي يشعر به الصائم هو المحرك الرئيس في التخلص من السموم والخلايا الدهنية.
وحذر د. رسلان من الإفراط في الطعام والشراب للسماح للجسم باستهلاك جميع الخلايا التي لا فائدة منها التي لا تستهلك إلا بالصيام.. وأكد أن الصيام يكسب الأجر والثواب والتقرب إلى الله ويكسب الصحة والعافية في ذات الوقت.