

حمد العبيدلي: تخصيص الجانب الأيمن لمنع التنقّل بين المسارات
محمد الحميدي: التصدي لهذه النوعية من الحوادث مسؤولية مشتركة
د. محمد الخرباش: 3 خطوات أساسية للحد من الظاهرة أولها مواجهة السلوك الخاطئ
رغم تراجع معدلات الحوادث المرورية على مستوى الدولة في 2020 مقارنة بالأعوام الماضية وفقاً لإحصائيات الإدارة العامة للمرور، فإن تحدياً جديداً ظهر مؤخراً، ويتمثل في حوادث الدراجات النارية المخصصة لطلبات التوصيل إلى المنازل.
وأعلنت الإدارة العامة للمرور خلال مؤتمر صحفي أمس، عن إطلاق دراسة عامة وعميقة لبحث هذه الظاهرة للتعامل معها والحد من حوادث الدراجات.
«العرب» من جانبها تفتح هذا الملف مع مواطنين وخبراء، حول المقترحات التي يمكن العمل بها للحد من هذه النوعية من الحوادث.
وتتضمن هذه المقترحات تقليل ساعات العمل نظراً لأن الدراجة مكشوفة والسائق معرض لتقلبات الطقس سواء كان حاراً أو بارداً، بالإضافة إلى أن القيادة لفترة طويلة تفقد السائق تركيزه، مما يرفع من احتمالية تعرضه لحادث مروري.
كما اقترح مواطنون إخضاع المتقدمين لرخصة قيادة الدراجات النارية، لا سيما العاملين في مجال توصيل الطلبات لدورات مكثفة تتضمن أخطار قيادة الدراجات المحتملة وكيفية تعامل سائق الدراجة مع المركبات بالطريق، وإلزام الدراجات بالمسار الأيمن في الشارع حتى لا يقوم بعض قائدي الدراجات بالمرور بين المركبات معرضين أنفسهم ومستخدمي الطريق لخطر الحوادث.
تهور واضح
في البداية انتقد حمد العبيدلي أسلوب قائدي دراجات توصيل الطلبات وقال: «إنهم يغلب عليهم التهور واتخاذ القرارات المفاجئة، التي تتسبب في إرباك حركة المرور، والتسبب في وقوع حوادث مرورية مثل التنقل بين حارات الطريق بصورة مفاجئة ودون سابق إنذار أو تخفيض السرعة بشكل مفاجئ، فبعض قائدي الدراجات النارية المخصصة لتوصيل الطلبات يعتقدون أن بإمكانهم تجاوز السيارات، رغم البطء الواضح لدراجاتهم النارية على الطرق الرئيسية.
وأضاف في هذا السياق، يقوم آخرون باستخدام الإشارات التنبيهية يميناً أو يساراً، وهذا نتيجة أن بعضهم لا يكون متمرساً في قيادة الدراجات النارية.
وبيّن العبيدلي أن لديه تجارب مع قائدي دراجات توصيل الطلبات، حيث إنهم يوصلون الطلب في أغلب الأحيان وقد اختلط ببعضه، مما يدل على الرعونة في القيادة والتهور في الطريق.
واقترح إخضاع المتقدمين لرخص قيادة الدراجات النارية وتحديداً عمال توصيل الطلبات، لدورات مكثفة تتناول بديهيات القيادة وأخطار القيادة برعونة، وشرح مفصل للقانون وقواعد استخدام الطريق، بالإضافة إلى ضرورة إلزام قائدي الدراجات النارية الخاصة بالتوصيل بالمسار الأيمن فقط في الطرق، لمنعهم من التنقل بين مسارات الطريق بطريقة متهورة تربك مستخدمي الطريق الآخرين.

مسؤولية مشتركة
قال محمد الحميدي: «إن المسؤولية مشتركة في الطريق بين قائد دراجة التوصيل وقائد المركبة، ولا يمكن إلقاء اللوم على قائدي الدراجات فقط، وهذا لا يمنع أن تقوم شركات التوصيل بتشديد الرقابة على السائقين لديهم، وفرض قوانين وأنظمة رادعة؛ لضمان التزام السائق بالقيادة الآمنة، وذلك بتوجيه قائدي الدراجات العاملين لديهم بضرورة الالتزام بالقيادة الآمنة على الطرق، بالإضافة إلى أهمية تخفيف ضغط توصيل الطلبات، حتى لا تحدث أي مشاكل أو حوادث، تكون سببها الدراجات، التي أصبحت الوسيلة الأكثر استخداماً من قبل المحلات التجارية، ومطاعم الوجبات السريعة.
ولفت الحميدي إلى أهمية التوعية لهذه الشريحة من السائقين لكونهم الأكثر قيادة لساعات طويلة كل يوم، وأن الجانب التوعوي مهم لشرح مسببات الحوادث والانشغال أثناء القيادة وعقوبة السرعة الزائدة، مع ضرورة التطرق للسلوكيات الخاطئة لقائدي الدراجات، نظراً لأن بعض سائقي دراجات توصيل الطلبات تبدر منهم في بعض الأحيان سلوكيات خاطئة، قد تسبب الإزعاج لمستخدمي الطريق، كالدخول بين السيارات أو السير في الطرقات في شكل مجموعات، مما يشكل إزعاجاً كبيراً لسائقي المركبات في الطريق، وكذلك الدخول المفاجئ وتغيير المسار بشكل سريع وغير متوقع، خاصة في الشوارع الداخلية، لافتاً إلى أن معظم قائدي هذه الدراجات التي تعمل في توصيل الطلبات يلتزمون بقواعد المرور، مثل الالتزام بلبس الخوذة وغيرها من اشتراطات السلامة.
قياسات ضرورية
وذكر الدكتور محمد الخرباش باحث مشارك في مركز قطر للنقل والسلامة المرورية بجامعة قطر، أن الإدارة العامة للمرور أطلقت دراسة مشتركة حول ظاهرة حوادث الدراجات النارية منذ يناير الماضي، كخطوة استباقية لضمان سلامة مستخدمي الدراجات والطريق، وأضاف: من المرجح أن تتناول الدراسة المرورية في الخطوة الثانية تركيب كاميرات في الدراجات في الجهة الأمامية والخلفية على مدار الساعة؛ لمتابعة وفهم أساليب القيادة والوقوف على أبرز السلوكيات الخاطئة التي تتسبب بالحوادث المرورية؛ للوصول إلى قرارات سليمة تضمن سلامة سائقي الدراجات ومستخدمي الطريق، إضافة إلى وضع السائق لساعة يد تقيس درجة التوتر ونبضات القلب؛ للتعرف على كيفية تعامل السائق مع الدراجة أثناء الضغط سواء النفسي أو ضغط العمل.
واقترح د. الخرباش تخفيض ساعات العمل لسائقي الدراجات بحيث تكون كحد أقصى من 6 إلى 8 ساعات يومياً؛ نظراً لأن القيادة تحتاج تركيزاً في الطريق، وأن ساعات العمل الطويلة تُفقد السائق تركيزه.
وأضاف: هناك إشارات باستخدام اليد مخصصة لمستخدمي الدراجات النارية، ولكن الكثير من قائدي المركبات ليسوا على دراية بمعنى الإشارات، مما يشكل فجوة بين قائد الدراجة والمركبة الرباعية، ويرفع من احتمالية وقوع الحوادث، لافتاً إلى ضرورة إدخال هذه الإشارات في المناهج الدراسية، والتركيز عليها خلال الحملات التوعوية التي تستهدف جميع شرائح المجتمع.
وتطرق د. الخرباش إلى حمل بعض قائدي الدراجات لطلبات التوصيل في حقائب تعلق بالظهر، وأن هذا السلوك من بين مسببات الحوادث؛ لأن السائق رغم ظروف الطقس فإنه يحمل حملاً ثقيلاً في بعض الأحيان على ظهره فترات طويلة، مما يرفع نسبة فقدانه التركيز على الطريق والتعرض للحوادث.
كانت الإدارة العامة للمرور قد نظمت في وقت سابق محاضرة توعوية تثقيفية تستهدف سائقي الدراجات النارية العاملين في مجال توصيل الطلبات، بهدف رفع مستوى الوعي بقانون المرور والأنظمة والقواعد التي تقلل من الحوادث المرورية.
وتأتي المحاضرة في إطار خطة سنوية تقدمها إدارة التوعية المرورية لصالح سائقي الدراجات النارية العاملين في مجال توصيل الطلبات.