سفراء لـ «العرب»: دور نبيل لقطر في إطلاق الراهبات

alarab
قطر اليوم 11 مارس 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد الشياظمي
نوه عدد من السفراء المعتمدين بالدوحة، بالدور النبيل والخير الذي بذلته قطر في سبيل تذليل العقبات أمام إطلاق سراح 13 راهبة أرثوذكسية، اختطفن من دير «مار تقلا» في مدينة معلولا بسوريا في ديسمبر الماضي، بتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، معتبرين أن هذا يأتي إيمانا من سموه بمبادئ الإنسانية، وحرصه على حياة الأفراد وحقهم في الحرية والكرامة. وقال سعادة السفير الليبي بالدوحة محمد المنصف البوري لـ «العرب»، إن هذه الخطوة التي بادرت إليها قطر ليست الوحيدة في مسار الدبلوماسية القطرية المبنية على نصرة المظلوم أينما وُجد، بغض النظر عن الديانة أو العِرق أو المذهب، وقال إن قطر قامت بخطوة جبارة في وقت لم تستطع فيه جهود المنظمات الإنسانية العالمية الوصول إلى حل يُفضي إلى إطلاق سراح الراهبات المختطفات في سوريا. وأشار إلى أن الإحساس الإنساني في هذه اللحظة كبير، لأن هناك مفقودين عادوا إلى ذويهم بسلام، وقال إن قطر بعد كل مبادرة إنسانية تؤكد أنها تنحاز إلى الإنسان، حتى بات هذا هو عنوان الدبلوماسية القطرية. ونبه السفير الليبي إلى أنه في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها سوريا، والأوضاع الإنسانية المتردية، اكتشف الدور القطري بجهوده الصادقة أن الجهد الإنساني يمكن أن يؤتي نتيجة، وبالفعل هذا ما تحقق، حيث نرى راهبات عدن إلى أهلهن، وبالمقابل أفرج عن حوالي 153 معتقلة في سجون النظام السوري، وهذه فرحة مزدوجة لا يشعر بها إلا المفرج عنهن وذووهن، بعدما تسرب اليأس في فترة من الفترات إلى عائلاتهن واحتمال فقدانهن إلى الأبد. وقال إن السياسة القطرية تكسب على الأرض في كل يوم، وهذا الجهد الأخير يحسب لها ويرد على المنتقدين لدورها في أكثر من مكان في هذا العالم، حيث إنها كرّست صورة استثمار الدور الفعال من أجل خدمة الإنسان وقضاياه الراهنة. من جانبه قال سعادة السفير الفلسطيني بالدوحة منير غنام إن قطر عوّدتنا في وطننا العربي على القيام بأدوار نبيلة، ونصرة الفئات المختلفة عربيا وحتى خارج المنطقة العربية، لدواعٍ إنسانية بحتة، معتبرا أن الدبلوماسية القطرية تعتمد مبدأ نصرة المظلومين وتقديم العون الإنساني والإغاثي لكل الشعوب التي تعاني مصاعب وظروفا مضطربة. وقال السفير إن ما قامت به قطر في سوريا من أجل الإفراج عن الراهبات المختطفات، يأتي ترجمة لما التزمت به قطر من قبل، ورسالة نبيلة تتحقق بفضل القيادة الحكيمة التي ترى في الإنسان قيمة تستحق التضحية وبذل الجهد من أجله. وفي معرض رده على الانتقادات التي تتعرض لها قطر بتدخلها إنسانيا في أكثر من مكان يحتاج للمساعدة، قال السفير إننا في عالمنا العربي نحتاج إلى تثبيت قيم الوئام والتآخي وإحسان الظن ببعضنا بعضا، ونحن بحاجة إلى تكاتف كل الجهود، لأن منطقتنا وبلادنا العربية تعاني من مصاعب مع الخارج، وبخاصة من الكيان الصهيوني، وقال: نحن كفلسطينيين نعاني من الاحتلال الصهيوني، ونرى أن كل التوترات التي تعرفها المنطقة العربية، تنبع من القضية الأم وهي القضية الفلسطينية، ونحن نتمنى أن تعود الأمة العربية إلى العمل على قلب رجل واحد، لأن هذا الذي يضمن قوتنا ووجودنا مستقبلا. من جانبه قال سعادة السفير التونسي بالدوحة محمد المنذر الظريف، إن قطر تتوج مرة أخرى بوسام الإنسانية، بعد دورها الخير في سبيل إطلاق سراح الراهبات المخطوفات في سوريا، وقال إن هذا الدور ليس غريبا على قطر، وهي التي عوّدتنا على الوساطة الموضوعية التي أكسبتها ثقة الجميع. واعتبر السفير أن عودة الراهبات إلى أهلهن أمر مهم، عجزت عن القيام به الهيئات الإنسانية الدولية، فقطر اكتسبت خبرة في آليات التعاطي مع الأطراف المختلفة، وهي اليوم تستثمر هذا إنسانيا، وهذا يضاف إلى رصيدها الدبلوماسي المليء بالإنجازات السياسية التي تجمع بين الأطراف المختلفة، ولنا شواهد مضيئة في هذا الصدد يعلمها أغلب المتتبعين للشأن السياسي في منطقتنا العربية وخارجها. ونبه السفير إلى أن قطر أياديها بيضاء في عدد من الملفات، ونحن في تونس نشيد بمثل هذه الجهود، ونعتبرها إضافة نوعية، ستكسب قطر مزيدا من الاحترام والمقبولية بلا شك، على الرغم من الانتقادات المغرضة التي توجه لها، بدون وجه حق. من جانبه قال سعادة سفير جيبوتي بالدوحة مؤمن حسن بري، إن إنجاز قطر الإنساني الأخير في سوريا ليس غريبا عليها، ولم يفاجئ الأشقاء في المنطقة، لأن قطر لديها دراية كافية في مجال الوساطات، ولديها خبرة ورصيد مشرف جدا في هذا المجال في أكثر من مكان في هذا العالم. واعتبر السفير أن كل هذا يضاف إلى إنجازاتها الدبلوماسية التي تحققت في الآونة الأخيرة، مبديا سعادته بالإفراج عن الراهبات ومدى الشعور بالسعادة الذي غمرهن وذويهن، بعدما تسلل اليأس إليهن، لأن احتمال تعرضهن للخطر كان واردا بقوة، لولا الجهود التي بذلتها القيادة القطرية بتوجيهاتها السديدة. وقال إنه في أزمنة الحروب، تكثر الأحداث المؤلمة، وتترك آثارا على النفوس، وعندما نسمع عن خبر مفرح إنسانيا، فالأكيد أن هذا يعد إنجازا يضاف إلى رصيد المنجزات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تحققت مؤخرا. بدوره قال سعادة السفير السوداني ياسر خضر خلف الله، إن ما قامت به قطر ليس غريبا عنها، وليس جديدا في الدبلوماسية القطرية المبنية على التقريب بين وجهات النظر، والتدخل بمنطق يجمع ولا يفرق، ليس في السياسة فقط، بل في عدد من القضايا التي عجز عنها الباقون. وقال إن الدبلوماسية القطرية أنجحت من قبل عددا من المبادرات الإنسانية للإفراج عن مخطوفين ومعتقلين في مناطق عديدة، وهي طرف حيادي وموضوعي يحظى بالمقبولية والرضا من الجميع، لهذا نرى أن أياديها بيضاء في كل الملفات التي تولتها، وكانت نتائجها مبشرة في حصيلتها. وأشار إلى أن الوساطة والتوسط بين الفرقاء ليس أمرا سهلا، ويتطلب رصيدا وخبرة تؤلف بين الآراء المختلفة، وهذا تميز تنفرد به قطر، ولها أداء متميز في هذا المجال.