

عقدت كلية القانون بجامعة قطر عن بعد المؤتمر السنوي تحت عنوان: «القانون في مواجهة الأزمات العالمية: الوسائل والتحديات» على مدار يومين مؤخراً.
وأوصى المؤتمر بتطوير أساليب التعامل مع الكوارث والأزمات على الصعيدين الإقليمي والدولي، عبر إبرام الاتفاقيات الدولية والإقليمية، وسرعة الانتهاء من إعداد وصياغة الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص في حالات الكوارث، والتقيد بأحكام الدساتير الوطنية سواء فيما يتعلق بالأدوات القانونية لإنشاء اللجان المنوط بها مواجهة الأزمات والأوبئة.
كما أوصى المؤتمر بكفالة حق المصابين بوباء كورونا في الخصوصية، عبر حث المشرعين الوطنين على تجريم نشر الأخبار المتعلقة بمصابي كورونا، مع اشتراط تعليق تحريك الدعوى الجنائية في هذه النوعية من الجرائم على تقديم شكوى من قبل المجني عليه.
وحث المؤتمر السلطات الوطنية على احترام أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان في فترات الأزمات وحالات الطوارئ، والالتزام بكامل الضوابط التي يفرضها هذا القانون لتقييد الحقوق والحريات، وأوصى المؤتمرون باعتماد المفاهيم العامة في القانون المدني لمواجهة آثار جائحة كورونا، حيث يمكن اعتماد مفهوم القوة القاهرة، في أحوال استحالة التنفيذ نهائياً بسبب الوباء، ودعا المؤتمر المنظمات الدولية إلى تعميم توجهات المشرع الفرنسي الذي فعّل دور المسؤولية المدنية في تحقيق التوازن بين مصالح المستثمرين وحماية البيئة والحقوق الأساسية.
واقترح المؤتمر إنشاء منصة متكاملة للقضاء الإلكتروني، وتفعيل كافة الخدمات لتسهيل عمل المتقاضين وخصيصاً المحامين، وإنجاز معاملات وطلبات المتقاضين التي تقدم عبر النظام الإلكتروني وفقاً لمعايير تضمن حقوقهم المكفولة لهم بموجب الدستور، والعمل على خلق بيئة مناسبة ومبسّطة إلكترونياً للجمهور، فضلاً عن توفير الدعم الفني اللازم للجمهور وللمحامين.
وطالب المؤتمر المشرعين في الدول العربية والخليجية بحسم الجدل الدائر حول مسألة مدى انطباق نظرية الظروف الطارئة على عقود النقل الجوي، وغيرها من عقود القانون التجاري، والاستناد إلى نصوص قانونية صريحة لا اجتهادات قضائية أو فقهية، لا سيما أن النصوص الصريحة الواردة بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية وبالقوانين التجارية في دولنا العربية والإسلامية تواجه فقط حالة القوة القاهرة في تلك العقود، وتنسى أو تتناسى حالة الظروف الطارئة.
وأوصى المؤتمر بضرورة الاسترشاد بتجربة التشريع الفرنسي، باعتبارها نموذجاً مهماً لقياس قدرة التشريعات الوطنية على تفعيل المسؤولية الاجتماعية للشركات متعددة الجنسيات، سعياً إلى تحقيق التوازن المنشود بين الحفاظ على حقوق الإنسان من جهة، وجذب الاستثمارات الأجنبية من جهة أخرى.
وأكد المؤتمر ضرورة إعادة النظر في التشريعات الاستثمارية في الدول العربية التي تسعى إلى توسيع منظومة الحوافز والضمانات للمستثمر الأجنبي، دون أن تقرن بتفعيل المسؤولية الاجتماعية للمستثمر تجاه المجتمع المحلي.
وكان سعادة الدكتور حسن بن راشد الدرهم -رئيس جامعة قطر- قد أكد في افتتاح المؤتمر «أن جامعة قطر لم تكن بعيدة عن إدراك أن ما مر به المجتمع البشري من تغيرات وتطورات متسارعة ومتلاحقة في السنوات الأخيرة، انعكست على كثير من المفاهيم والنظريات العلمية والممارسات العملية».
وأضاف: من الطبيعي أن يكون المعنيون بالعلم والدراسات القانونية في مقدمة من يتصدى لهذه الانعكاسات وأبعادها، لافتاً إلى أن ما يشاهد على مختلف الأصعدة من أزمات وكوارث بل وأزمات كارثية وعلى رأسها حاليا جائحة «كوفيد - 19» سيكون محط الاهتمام الفكري القانوني.
وأكد الدكتور خالد صالح الشمري -العميد المساعد للشؤون الأكاديمية في كلية القانون بجامعة قطر- أن موضوعات المؤتمر شملت جوانب قانونية مختلفة، لتسليط الضوء على الآثار القانونية للأزمات العالمية على التنظيمات والعلاقات البينية محلياً ودولياً في ضوء مبادئ وقواعد القانونين الخاص والعام، وبيان أثر الأزمات العالمية على نظم التقاضي والتنفيذ في المنازعات المدنية والتجارية والأسرية والجنائية والإدارية وغيرها، وإبراز التحديات القانونية التي تواجه المشرع الوطني والدولي في مكافحة الأزمات العالمية، ومدى موائمة تشريعات الطوارئ مع الحقوق الدستورية والدولية.