الخميس 14 ذو القعدة / 24 يونيو 2021
 / 
03:19 م بتوقيت الدوحة

فيصل التميمي صاحب الألحان المتنوعة: لم أدرس الموسيقى.. وتعلمتها بنفسي

هبة فتحي

الخميس 11 فبراير 2021

لديّ هوس بجمع المقتنيات القديمة والتراثية.. وأنفقت أموالاً طائلة لشرائها

الفنان لا بد أن يتعلّم كيف يدير فنه حتى يستمر ويصمد أمام جمهوره

سافرت إلى العديد من الدول بمختلف القارات لجمع المقتنيات الفريدة في منزلي

نحتاج إلى قرار بتدريس الموسيقى للأطفال منذ المراحل الأولى المبكرة

ربما يُنظر إلى هوسنا وشغفنا بشيء ما على أنه درب من دروب الجنون والخيال، ولكي ننجح ونصمد لا بد أن يكون لدينا إيمان قوي بما يستهوينا وندافع عنه بداخلنا أولاً، ومن المؤكد بعد ذلك أن انتصارنا سيُعلن في ساحات معارك الأحلام. 
الفنان فيصل إبراهيم التميمي لم يدرس الفن ولم يجد إليه سبيلاً سوى تعليم نفسه وذاته التي قادته إلى أن يتعلم كل شيء، فنجح في تدريس نفسه التلحين والعزف على العود والإخراج المسرحي في وقت لم يكن ذلك سهلاً، إذ لم يجد حينها محركات البحث على الشبكة العنكبوتية كما هو الآن ليتعلم أو يقرأ عما يريد، فقط كان يحركه شغفه وموهبته بالفن الذي امتهنه منذ التخرج عام 1987 حتى الآن، فنجح في تلحين أكثر من 1000 لحن.
لم يكن الفن شغف السيد فيصل فقط، بل امتد إلى نواح أخرى، فأعلن هوسه بتجميع المقتنيات الفريدة والنادرة، ولم يبخل عليها بمال ولا وقت أو مجهود، فسافر إلى أكثر من 40 دولة حول العالم، ليأتي إلى منزله حاملاً معه مقتنيات تصل أعمارها إلى أكثر من 100 عام، معلناً بذلك عشقه لقيمة الأشياء، فتجده يحكي لك قصة كل قطعة لديه وكأنه عاصرها منذ ميلادها إلى أن أتى بها.  
فيصل إبراهيم التميمي المستشار الثقافي في وزارة الثقافة والرياضة، وقبل ذلك وبعده الملحن والمخرج المسرحي وجامع التراث، ضيف «العرب» في حوار غير تقليدي مع فنان غير تقليدي.. وإلى التفاصيل:

  هل كان عملك بالفن نتيجة دراسة؟
دراستي لا علاقة لها بالفن، تخرجت من جامعة قطر عام 1986 قسم علم الاجتماع، ودرست نفسي باجتهاد شخصي الموسيقى، وتعلمت العزف على العود، وبعد تخرجي من الجامعة ترأست الفرقة القومية القطرية منذ 1987 حتى 2003.

  هل تتذكر عدد الأوبريتات التي قمت بإنتاجها كتلحين وإخراج؟
أكثر من 25 أوبريتاً أولهم كان عام 1990، أما الأغاني الفردية فتعدت الـ 1000 لحن وشملت أغاني وإعلانات توعوية وغيرها من مجالات التلحين، فمثلاً كُلفت بعمل فوازير رمضان 1989 وأنتجت لها فقط 100 لحن. 

انتشار الفن القطري
  ما الذي يحتاجه الفنان القطري حتى يكون فنه أكثر انتشاراً؟
لكي يحقق الفنان انتشاراً ونجاحاً، لا يجب أن يكتفي بفنه فقط، بل عليه أن يتعلم كيف يدير هذا الفن، ومن النماذج القطرية المشرفة في هذا الاتجاه الفنان علي عبد الستار الذي يعرف ويعي جيداً كيف يدير فنه، وهو سابق على عصره، فغنى في مصر منذ الثمانينيات. أما النموذج الآخر الذي سار على النهج نفسه، فهو الفنان فهد الكبيسي.

  هل الغناء باللهجة المصرية يعزّز من انتشار الأغنية؟
على الرغم من نجاح تجربة الغناء باللهجة المصرية لفنانين من المغرب العربي والخليجي وساهم ذلك في انتشارها، لكن لا يمكن أن نعتبرها قاعدة، والدليل أن الفنان محمد عبده لم يغنّ باللهجة المصرية ومستمر في غنائه باللهجة الخليجية ومعروف حول العالم، وأستطيع القول بدون مبالغة إن محمد عبده مدرسة في إدارة الفن والغناء، لأنه نجح في أن يكون له حضور بغنائه منذ الستينيات حتى الآن.  

  كيف ترى تعليم الموسيقى والعزف في الدولة على الآلات ذات القاعدة الشعبية؟
يوجد معهد موسيقى في «كتارا» تابع لمؤسسة قطر، لكن المطلوب ليس هذا المعهد، بل أن يتم تدريس الموسيقى منذ السنوات الأولى في المدرسة والروضة، حتى نخلق لدى الأجيال عشقاً وحباً للموسيقى. 
وفي نظري أن المعهد سيمثّل قفزة عند الانتساب إليه في حال لم يتم تدريس الطفل أساسيات الموسيقى، وهذا ما أدركته دولة الكويت مبكراً عندما فرضت مادة الموسيقى على الأطفال في المدارس، وبالتالي حين تتحدث مع أي شخص كويتي ستجد معرفته بأبجديات العمل الموسيقي.

  من وجهة نظرك، لماذا لا يتم تدريس الموسيقى في المدارس؟
لأن المجتمع القطري لا يزال تغلب عليه تقاليد متوارثة، فضلاً عن الصورة النمطية عن الفن التي تصدرها بعض القنوات التجارية، وتتمثّل في أن الفن عبارة عن ابتذال وعري، وهذا ظلم للفن الراقي الذي نريد.

  ما الجهة التي تعوّل عليها لنشر زيادة تقدير الموسيقى والفن؟
لا بد أن تكون البداية من خلال وزارة التعليم والتعليم العالي، فيتم إصدار قرار بتعليم مادة التربية الموسيقية كمادة أساسية للطلاب، فليس من المنطقي أن تكون دولة قطر واجهة عالمية لاستقبال البطولات الرياضية وليس لديها مادة لتعليم الطلاب الموسيقى والفن، هذه أعتبرها فجوة كبيرة، ولا بد أن تشهد قطر نقلة تقدمية في جميع المجالات في الوقت نفسه. 
  هل يحتاج المجتمع تأهيلاً لتقبل تعليم الموسيقى في المدارس؟
إلى متى سنظل نؤهل؟ نحن الآن في عام 2021 أي خمس القرن 21، وأنا أؤكد أن 90 % من الرافضين لتدريس الموسيقى في المدارس يسمعونها كنوع من تصدير الصورة الذهنية الرزينة عنهم، وهذا اعتقاد خاطئ أن الموسيقى تقلل من قدر الشخص وقيمته. 

  ما أكثر لحن له ذكرى لا يمكن أن تنساه؟ وهل تؤمن بالإلهام للفنان؟
بالتأكيد أؤمن بإلهام الفنان، والشاهد قصتي مع تتر البرنامج الإذاعي «وطني الحبيب صباح الخير» الذي كُلفت به 1987 من مدير الإذاعة حينها السيد عبد الرحمن المعضادي، وقال لي لفظاً: «أريدك أن تُلحن تتراً لبرنامج سيستمر مدى الحياة على إذاعة قطر»، فسألته متى تريده؟ قال لي: أي وقت ونسيت الموضوع. وفي يوم ما وأنا متجه إلى الجامعة كنت رئيس قسم الفنون، وقفت أنتظر أن تفتح إشارة المرور، وفجأة وجدت نفسي أغني كلمات الأغنية التي ما زالت تُعرض حتى الأن خلال 3 دقائق فقط، وأخذت أكررها حتى لا أنساها، وعندما وصلت للجامعة أخرجت المُسجل وسجلتها، وبعد مرور 3 أيام نسيت الكلمات، وفتحت المُسجل وذهبت باللحن للمدير الإذاعة ووافق عليه دون أي تعديل. 

  ما آخر لحن لك؟
آخر لحن لم يُعرض حتى الآن، لأنه عبارة عن أوبريت خاص بحفل افتتاح وتدشين محور صباح الأحمد الجديد.

شغف التراث
  دعنا ننتقل إلى الجزء الآخر من شغفك والمتعلق بالجانب التراثي وتجميعه متى بدأ؟
بدأ منذ طفولتي وعشقي للموسيقى البحرية، واكتشفته بالصدفة في المرحلة الجامعية عندما طُلبت مني مشاركة الطلاب في التجهيز للمشاركة في مهرجان خارج الدوحة من حيث الملابس الشعبية القديمة والديكور والموسيقى القديمة وغيره، فوجدت أنني عندي القدرة على تجهيز كل ما هو تراثي بسهولة والمساعدة في تصميمه. 

  ماذا عن حب تجميع المقتنيات التراثية من المزادات؟ 
منذ عام 2000 أخذ يستهويني تجميع المقتنيات القديمة والتراثية من أي دولة في العالم، ولكن الهوس بذلك صار منذ 7 سنوات، وأنفقت أموالاً طائلة وصلت حد المديونية في بعض الأحيان حتى لا أفقد بعض المقتنيات، لأن نظرتي للأشياء ليست عابرة، بل أقدر كل ما هو قيّم وأحب أن أقتنيه. 

  كم عدد الدول التي سافرت من أجل تجميع المقتنيات القديمة منها؟
سافرت إلى العديد من الدول بمختلف القارات لهذا الغرض.

  هل الأسرة لديك من زوجة وأبناء يدعمون هذا الشغف؟
نعم وزوجتي تشاركني بقوة ولا تلُمني في حال استدنت لأشتري قطعة فريدة، ولدي 3 بنات يعشقن الكلمات القطرية القديمة ويتحدثن بها، فمثلاً بنتي تقول لي: «اعطيني بيزات أو 50 روبية»، فقد نجحت في أن أنقل لهم الكثير والكثير مما عرفت وتعلمت في مجال التراث.

  ما الذي تتمناه؟
أمنيتي أن أبدأ في بناء منزلي الخاص الذي أنوي أن يكون تصميمه عبارة عن متحف، من حيث تقسيمات الغرف والمجلس والأعمدة على الطراز القطري القديم. فمثلاً، واجهة المنزل ستكون على شكل سوق، والمجلس سيكون طابقين وسيمتلئ بالمقتنيات القديمة المعروضة في واجهات زجاجية، وغيرها من المفاجآت إن شاء الله.

_
_
  • المغرب

    6:28 م
...