الدور القطري «الأعظم» في تحقيق سلام دارفور
محليات
11 فبراير 2017 , 06:46ص
اسماعيل طلاي
أكد سعادة فتح الرحمن علي، سفير جمهورية السودان في قطر في حوار لـ «العرب» أن ترقية المبادلات التجارية بين البلدين تحتل زيادة حجم التبادل التجاري موقعاً مقدراً خلال اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة التي تم التوافق على اجتماعها خلال الشهر القليلة من العام 2017، لافتاً إلى أن «العلاقات السودانية القطرية» تمضي في إتجاه متصاعد يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
قال سعادة فتح الرحمن علي لـ «العرب» بمناسبة ذكرى استقلال بلاده: «إن دولة قطر كان لها التأثير الأكبر عبر إرادة صادقة وصبر ومثابرة حتى تم توقيع وثيقة الدوحة»، منوها بأن جهود قطر لم «تقف عند توقيع الوثيقة بل تجاوزتها رعاية ودعماً لاستدامة السلام الذي تنعم به دارفور اليوم، وقطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدي ، وهي تعي دورها جيداً».. وقضايا أخرى، تطالعونها في نص الحوار الآتي:
تحتفل جمهورية السودان بالذكرى الحادية والستين لاستقلالها، ماذا يمثل هذا اليوم في تاريخ بلادكم؟
- هو يوم استثنائي في ذاكرة كافة الأمم التي عانت من ويلات الاستعمار.. وبالنسبة لنا فهو تتويج لبطولات أمتنا منذ فجر التاريخ، وللسودان تاريخ غني بالحضارات التي شكلت ملامح ومنطلقات السودان.. وهو يوم مهره الأجداد بالتضحيات الجثام بأموالهم وأنفسهم علماً بأن بلادنا عانت نير الاستعمار طوال ستة عقود منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى مطلع النصف الثاني من القرن العشرين وتواصلت نضالات شعبنا طوال أكثر من نصف قرن حتى باحت بثمراتها في الأول من يناير من العام 1956. ومن هنا فاحتفالنا يمثل الوفاء لمن صنعوا الاستقلال جيلاً بعد جيل، وحفزاً للذاكرة الجمعية أن تمضي قدماً لصيانة الوطن والعمل الجاد لرقيه ورفاه إنسانه.
كيف تنظرون لمكانة السودان اليوم على الساحة الدولية، سياسيا واقتصاديا، وفي مختلف المجالات؟
- لقد منح الموقع الجيوبوليتيكي السودان متاحاً يضعه كلاعب أساسي على المستويين الإقليمي والعالمي، فهو يتاخم جغرافياً قارة آسيا عبر البحر الأحمر ويصلها بالقارة الإفريقية شرقها ووسطها وغربها، ومن هنا فهو جسر للتعاون والتنسيق والتفاهم بين القارتين.. وهو لا يبعد كثيراً عن سواحل المتوسط مما يجعله ليس ببعيد عن القارة الأوروبية.
ولقد نهض السودان بدوره وفقاً لهذا الموقع منذ قرون، وظل لاعباً أساسياً بعد بناء الدولة الحديثة.. فهو من مؤسسي الاتحاد الإفريقي جنباً إلى جنب مع دوره بالجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وكعضو فاعل بالأمم المتحدة.. ويؤدي السودان دوره على نحو نموذجي على كل تلك المستويات، كما أن السودان يتمتع بعلاقات متطورة مع جيرانه لخدمة كافة شعوب المنطقة.
أين وصل مسار المصالحة الوطنية في السودان؟
- المصالحة الوطنية ظلت هدفاً استرتيجياً للسودان، حيث نجحت بلادنا في إنهاء ما عرفت بالحرب الأطول في إفريقيا، عبر اتفاقية سلام ترتب عليها خيار أهل الجنوب بقيام دولتهم المستقلة.. ثم تواصلت جهود السلام وكان لدولة قطر الدور الكبير في إنهاء أزمة دارفور عبر وثيقة الدوحة للسلام.. وخلال أكتوبر من العام الماضي شهدت بلادنا المنجز الأكبر من خلال الحوار الوطني السوداني الذي شمل كافة مكونات المجتمع وقطاعاته الفاعلة وقواه السياسية، ولقد تمخض عن وثيقة الحوار الوطني وهي الآن موضع نفاذ.
كيف تقيمون مستوى العلاقات السياسية بين قطر والسودان؟
- من خلال التفاهم المشترك، ووحدة الرؤى والأهداف تمضي العلاقات السودانية القطرية في تنامي مستمر يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
ماذا عن التعاون الاقتصادي بين البلدين، وحجم المبادلات التجارية بين البلدين؟
- حقق التعاون الاقتصادي بين البلدين مستوى مقدراً على كل المستويات، كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبدو مرضياً، ويتواصل السعي من الجانبين عبر المؤسسات المعنية للرقي الدائم بحجم المبادلات التجارية، لاسيما في ظل كثير من التطورات الإيجابية التي تنتظم السودان. ومن المتوقع أن تحتل زيادة حجم التبادل التجاري موقعاً مقدراً خلال اجتماعات اللجنة الوزارية المشتركة.
كم حجم الاستثمارات القطرية في السودان؟ والفرص الممكنة للاستثمار مستقبلا؟
- يتزايد حجم الاستثمارات القطرية في السودان على نحو مطرد، وهناك إقبال كبير من رأس المال القطري على ارتياد مختلف وجوه الاستثمار في السودان، عطفاً على الموارد السودانية الهائلة في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة والتعدين والخدمات. كما أن المستثمر القطري يتمتع بأولوية نظراً للعلاقات النموذجية بين البلدين. ويستمر التنسيق بين مختلف القطاعات لمضاعفة حجم الاستثمارات القطرية في السودان.
حدثنا عن التعاون العسكري والأمني بين البلدين؟
- هناك تعاون على كافة المستويات، وقطر تلعب دوراً أساسياً في سلام دارفور، كما أن الدولتين مشاركتان في عملية عاصفة الحزم.
لعبت قطر دورا محوريا في التوصل لاتفاق المصالحة والسلام في دارفور، ما تقييمكم لما تحقق لحد الآن، وما الدور الذي تأملون أن تقوم به منه قطر مستقبلاً؟
- الدور القطري في سلام دارفور دور كبير ومشهود بل إنه الدور الأعظم فيما تحقق لبلادنا في ذلك الجزء العزيز منها.. ولقد كان لدور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، وللأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، ولحكومة قطر ممثلة في الحركة الدائبة والحكمة لسعادة نائب رئيس مجلس الوزراء أحمد آل محمود التأثير الأكبر عبر إرادة صادقة وصبر ومثابرة حتى تم توقيع وثيقة الدوحة. ولم يقف الأمر عند توقيع الوثيقة بل تجاوزها رعاية ودعماً لاستدامة السلام الذي تنعم به دارفور اليوم. وقطر بقيادة صاحب السمو تعي دورها جيداً، ومن هنا، فالعرفان لسموه ولسمو لأمير الوالد ولقطر حكومة وشعباً على حسن صنيعهم وصادق ودهم لبلادنا.
متى تتوقعون تحقيق السلام النهائي بدارفور؟
- السلام النهائي تحقق بالفعل، وحالياً نستطيع القول إن دارفور تتمتع بالسلام وتتطلع لاستدامته وللتنمية التي يمثل السلام عمادها الأساسي.
ما تقييمكم لمكانة الدبلوماسية القطرية إقليميا ودوليا، في ظل الوساطات الناجحة التي تقوم بها؟
- ظلت دولة قطر تتحرك وفق حكمة تتحرى مصلحة شعوب المنطقة، بل إنها تلعب دوراً جوهرياً في إحلال السلام والوئام للمنطقة من خلال ما تحظى به من مقبولية عالمية، ومن إرادة مجردة من الزيغ والأهواء إلا ما ينفع.. ومن هنا يجيء تحرك الدبلوماسية القطرية متناغماً مع ما حظيت به قطر من مقبولية أمكنت للدبلوماسية القطرية النجاح في المضي قدماً لما ينفع.
هل هناك زيارات متبادلة لمسؤولي البلدين مستقبلا؟
- الزيارات لم تتوقف بين مسؤولي البلدين، ولقد كان للزيارة الأخيرة لحضرة صاحب السمو إلي السودان أثرها البالغ، كما أن الدوحة ظلت من أبرز المحطات التي يزورها فخامة الرئيس السوداني المشير عمر البشير للمزيد من التشاور مع شقيقه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدي ، ومن المنتظر أن تنعقد اللجنة الوزارية بين البلدين قريباً حيث يجري الإعداد لها.
50 ألف سوداني مقيم بالدوحة
أثنى سعادة السيد فتح الرحمن علي، سفير جمهورية السودان في الدوحة في حواره لـ «العرب» على دولة قطر التي تستضيف جاليةً سودانيةً مقدرة من الذين يعملون هنا في قطر، وهم وأسرهم يتلقون المعاملة المثلى من مختلف القطاعات».
وأشار إلى أن «عدد السودانيين المقيمين بدولة قطر يقارب خمسين ألفاً يعملون في شتى المجالات، وكما أسلفت يتلقون المعاملة المثلى من كل القطاعات».
ونوه سعادته بأنه «بالنظر لحميمية العلاقات بين البلدين، فالقطري ليس بحاجة لتأشيرة دخول للسودان إن يكن لأغراض الاستثمار أو التعليم أو السياحة».
وعن حركة النقل الجوي بين البلدين، قال سعادته: «نظراً لحركة السفر الدائبة بين الدولتين فقد خصصت الخطوط الجوية القطرية ثلاث رحلات في اليوم، ذلك بالإضافة لخطوط طيران أخرى تعمل بين الدوحة والخرطوم».
رؤى مشتركة وتنسيق دائم بين قطر والسودان
شدَّد سعادة سفير السودان لدى الدولة في حواره لـ «العرب»، على أن «هناك تفاهماً مشتركاً، ورؤى مشتركة، وتنسيقاً دائماً بين قيادتي البلدين تجاه كل تلك القضايا»، في رده على سؤال حول مدى تطابق وجهات نظر البلدين إزاء القضايا الإقليمية والدولية، بخاصة في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا وغيرها.
وعن قراءته للتقارب الحاصل بين مواقف السودان ودول مجلس التعاون، قال سعادته: «علاقات السودان بمحيطه العربي عامةً وبدول الخليج خاصةً ظلت تنطلق من قلوب وعقول أهل السودان، وتمثل منطلقاً للسياسات الرسمية، وداعماً لها في آن واحدٍ. وفي ظل تشابك خيوط اللعبة العالمية أصبحت الحاجة ماسة، وحتَّمت التوظيف الأمثل للعلاقات وتطويرها بحيث بلغت ما بلغت».
3.8 مليار دولار استثمارات قطرية في السودان
يقدَّر حجم الاستثمارات القطرية في السودان بأكثر من 3.8 مليار دولار، مؤكداً على الدور الفعال للاستثمارت القطرية في السودان.
والعلاقات القطرية السودانية على مستوى التعاون المصرفي شهدت تطوراً ملموساً، من خلال دخول بنوك قطرية للعمل بالسودان، من قبيل بنك قطر الوطني الذي له إسهامات كبيرة في تمويل المشروعات الاستراتيجية والبنى التحتية، فضلا عن تقديم تسهيلات مقدرة لرجال الأعمال السودانيين.