نتنياهو يهتم بحكومته أكثر من «إسرائيل»
حول العالم
11 فبراير 2014 , 12:00ص
يوري سافين - جيروزاليم بوست
بالكاد تمثل الذكرى الأولى لحكومة نتنياهو الثالثة مدعاة للاحتفال، فهي أحد أكثر الحكومات المصابة بالشلل الغير فعال في تاريخ إسرائيل، فليست هناك إنجازات يمكن الحديث عنها، عوضا عن ذلك خاضت تلك الحكومة حربا فاشلة وفشلت في إنعاش الاقتصاد، وأخفت في التشريع الديمقراطي، وحققت كارثة في العلاقات الدولية.
مع ذلك من المرجح أن تكون حكومة نتنياهو هي من ستتخذ أحد أهم القرارات إثارة في تاريخ الدولة العبرية، وهو المتعلق بتحقيق حل الدولتين.
لذا من المستحب إلقاء نظرة على سجل هذه الحكومة، من حيث لاعبيها الرئيسين وما يجعلها مثيرة للجدل.
تعد الحكومة برنامجا يقدمه رجل واحد، فنتنياهو زعيم استبدادي يعاني من الوحدة، ويختبئ خلف جدران من الشك، كما أنه هو الصانع الوحيد للقرار والخبير في لعبة «فرق تسد».
تشبه الحكومة الحالية زعيمها، فهي تعاني من انفصام سياسي، ويعيش نتنياهو وسط مجموعة من التناقضات، فهو قائد طامح على هيئة تشرشل، ومدير تسويق، وخريج معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومناصر لحزب الشاي، ورجل واقعي يؤمن بحل الدولتين، ومخلص المستوطنين، ومدافع عن الديمقراطية المفتوحة مع حساسية مفرطة تجاه وجهات النظر المعارضة والمختلفة، وضابط كوماندوز سابق يخشى اتخاذ القرارات، ورأسمالي متطرف يعشق الجمهور البروليتاري، ومفاوض سلام، وخطيب عدواني.
يقبع نتنياهو وسط كل تلك التناقضات، وكذلك حكومته المشلولة.
ولم تقم هذه الحكومة بأي تقدم مسؤول تجاه القضايا الرئيسية، باستثناء القليل، فعوامل الاقتصاد الكلي الجيدة لم تُترجم إلى تقدم اجتماعي، وترتفع تكلفة العيش بشكل كبير، فالتفاوت بين الأثرياء والفقراء يتسع، كما تعد إسرائيل أحد أكثر المجتمعات الغربية ظلما.
وصلت أعداد المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون تحت خط الفقر مستوى مرتفعا (1.75 مليون، نصفهم من الأطفال)، كما تواصل الطبقة الوسطى في تحمل أعباء الاقتصاد من دون أمل يلوح في الأفق.
وأدت الأوليات الاجتماعية والاقتصادية الخاطئة إلى اقتصاد قوي ومجتمع ضعيف، فهناك استثمار كبير في الأمن والمستوطنات، وضعف في فرص العمل والإسكان والخدمات الاجتماعية، فالنظام الصحي في إسرائيل يعاني من افتقار المرضى للأسّرة والدواء، كما يولي هذا النظام الرعاية للأغنياء قبل الفقراء.
اللافت أن تلك السياسات الاقتصادية الفاشلة هي خير وصفة للانحدار الاجتماعي والاقتصادي وعدم الاستقرار.
ومن المؤكد أن هذا تفاوتا في سياسة وتشريعات الحكومة فيما يتعلق بالحقوق المدنية والديمقراطية، فعلى سبيل المثال أقرت الحكومة تشريعا يؤكد على المساواة في تحمل العبء العسكري لكن لم يتم تنفيذه، كما أن هناك جهودا تشريعية أخرى من قبل تحالف حكومة نتنياهو غالبا توصف بأنها ذو طبيعة عنصرية، وضد محكمة العدل العليا أو الأقلية العربية.
الحاصل أن هناك تشريعات حكومية تهدف إلى تعزيز السلطة التنفيذية، دون اعتبار لعمل أية توازنات حقيقية، وأيضا تهدف إلى تصعيب الأمر على الأحزاب العربية في انتخاب ممثليها.
اللافت أن المناخ في إسرائيل بات مسمماً بسبب الخطاب العنيف للطبيعة العنصرية لأبطال اليمين مثل ياريف ليفين وميري ريجيف وغيرهم ممن لا يرون مكانا لغير اليهود في إسرائيل.
يشار إلى أن معظم الجناح اليميني ليس ديمقراطيا بطبيعته، ويسعى إلى تدعيم صلاحيات حراس إسرائيل الكبرى.
ويعد أكبر إخفاق لحكومة نتنياهو هو سياسية المستوطنات، والذي يعد التوسع فيها في الضفة الغربية مجرد حماقة، وهذا يؤدي إلى رفع المخاطر الأمنية تجاه إسرائيل لأنه يخلق عدم ثقة بين الفلسطينيين أن إسرائيل ليست شريكا للسلام.
ويؤيد التوسع في المستوطنات أيضا إلى عزل تل أبيب عن بقية العالم، والأهم في أوروبا، ومن بينها ألمانيا أحد أهم أصدقاء إسرائيل، كما أن المقاطعة لن تقتصر فقط على المستوطنات ولكن أيضا على الشركات الإسرائيلية التي لها نشاطات خلف الجدار العازل.
وبدأت إسرائيل بالفعل في دفع ثمن باهظ لهذا التطرف، واللافت أن إسرائيل لم تكن يوما ما معزولة كما هو الحال الآن، وتأتي هذه المشكلات في وقت باتت فيه الاقتصادات أكثر اتصالا واعتمادا على بعضها البعض.
يتردد نتنياهو في اتخاذ أي قرار ذي معنى، فحتى الآن تصرف باعتباره رجل سياسة، وليس رجل دولة، وهدفه الرئيسي وإنجازاته هو الإبقاء على حكومته وليس إسرائيل.
ونتيجة لذلك فإن اللاعب الوحيد النشط في عملية السلام هي الإدارة الأميركية، التي ستجبر نتنياهو عن طريق وزير خارجيتها جون كيري على اتخاذ خيارات حقيقية.