سوق التجزئة في هونج كونج الأغلى عالمياً

alarab
اقتصاد 11 فبراير 2013 , 12:00ص
لندن - العرب
تعد هونج كونج في الوقت الراهن أغلى سوق لتجارة التجزئة في العالم، مع كون السياح الأثرياء من الصين، والتوسع الحاصل في قطاع التجزئة الفاخرة، ونقص المساحات في المناطق الرئيسية، جميعها عوامل تدفع بالإيجارات إلى مستويات قياسية لم تشهدها المدينة من قبل. وذلك وفقا لأحدث البحوث الصادرة من شركة الاستشارات العالمية «سي بي آر أيه». ووجد المسح الفصلي الذي تجريه «سي بي آر أيه» لرصد أغلى 10 أسواق لتجارة التجزئة العالمية، أن استمرار انخفاض معدلات بناء مساحات التجزئة الرئيسية يعد عاملا أساسيا في توليد منافسة شرسة بين الشركات التجارية وبالتالي رفع الإيجارات. وهذه الديناميات لا تقود ارتفاع معدلات الإيجارات إلى مستويات قياسية في هونج كونج فحسب، بل وفي جميع المدن العالمية التي تمر بظروف مشابهة، مثل لندن وباريس وسيدني. وتقبع هونج كونج في قمة هذا التصنيف العالمي لأغلى أسواق التجزئة، مع وصول إيجارات المساحات الرئيسية فيها خلال الربع الرابع من عام 2012 إلى 4335 دولار للقدم المربعة الواحدة سنويا، في تحد واضح للتباطؤ الحاصل في المبيعات والذي تسببه حالة عدم اليقين الحالية في الاقتصاد العالمي. وقد ظل الطلب في هونج كونج هادئا نسبيا مع كون العديد من تجار التجزئة أقل عدوانية في التوسع أو في خطط دخول السوق نظرا لمستويات الإيجار الحادة فيها. وقد أصبح تجار التجزئة في جميع أنحاء هونج كونج أكثر انتقائية في متطلباتهم حيث ظلت الوحدات الرئيسية تحظى بطلب مرتفع، في حين لاقت الوحدات خارج المناطق الرئيسية اهتماما أقل بشكل ملحوظ. نقص المساحات وعلق جو لين، المدير الأول لبحوث واستشارات البيع بالتجزئة بأسواق هونج كونج لدى سي بي آر أيه: «إن ارتفاع إيجارات محال التجزئة الرئيسية في هونج كونج ليس فقط نتيجة لتدفق السياح الأغنياء والعلامات التجارية الفاخرة، ولكنه أيضا ناتج عن وجود نقص كبير في مساحات التجزئة المميزة في أحياء التسوق الرئيسية. وهناك عدد قليل جدا من مراكز التسوق الجديدة قيد البناء ما يدفع بالعلامات التجارية العالمية إلى التنافس على المساحات المحدودة المتوافرة. ويمكننا القول إن العلامات التجارية الفاخرة ما زالت تنظر إلى هونج كونج كفرصة مربحة في ظل وجود توقعات اقتصادية متفائلة نسبيا للعام 2013، ولكن عندما تصبح الإيجارات باهظة بهذا الشكل فإن التجار يبدؤون بتوخي حذر أكبر». «الجانب الآخر لذلك يكمن في أن تجار التجزئة المحليين، والذين لا يستهدفون السياح في المقام الأول، يصعب عليهم تحمل ارتفاع الإيجارات ويضطرون في بعض الحالات إلى الانتقال، الأمر الذي يؤدي إلى وجود خيارات تسوق أقل في المناطق الرئيسية. ومع ازدحام المناطق الرئيسية بالسياح الصينيين، بدأ السكان المحليون بالتحول إلى ضواحي المدينة لشراء حاجياتهم. ومع ذلك، يتبين لنا أن إنفاق السياح الصينيين قد بدأ في التباطؤ نهاية العام الماضي، ولا يتوقع أن ترتفع الإيجارات بشكل كبير في عام 2013 نظرا إلى مستوياتها المرتفعة جدا حاليا». وبشكل عام، شهد سلم تصنيف «سي بي آر أيه» لتجارة التجزئة الرئيسية تغييرات طفيفة خلال الربع الأخير من 2012. فقد استقرت أسعار الإيجارات الرئيسية عند مستوياتها القياسية بسبب ندرة المساحات المتميزة في المواقع الرئيسية ذات الإطلالة الواسعة، وتفضيل التجار لذلك. كما دعمت السياحة في جميع أنحاء آسيا وأوروبا والولايات المتحدة بشكل أساسي الاستقرار السائد في إيجارات المناطق الرئيسية. حذر ومن جهته قال راي تورتو، كبير الاقتصاديين الدوليين في سي بي آر أيه: «هناك استقرار في السوق العالمية للتجزئة، مع خفض تجار التجزئة من عدوانية خططهم التوسعية واتخاذهم لنهج أكثر حذرا وتمعنا في افتتاح المتاجر. ومن المتوقع على المدى القريب تحقيق مواقع التأجير الهامة لنمو أكثر استقرارا في كل من هونج كونج وملبورن وسيدني، وأن تقوى بشكل طفيف في طوكيو وباريس ولندن وبكين. وقد أدت الرياح الاقتصادية المعاكسة، مثل تخفيض الديون الاستهلاكية المتفشية، وبهتان نمو العمالة في الولايات المتحدة، وعدم يقين الاستجابات لسياسة الديون السيادية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، إلى معدلات بناء منخفضة في معظم الأسواق، ما أدى إلى تفاقم أزمة نقص المساحات وبقاء أسعار التأجير في المواقع الهامة عالية». وتمكنت نيويورك، وهي المدينة الوحيدة من الأمريكتين في التصنيف، من تحقيق أداء جيد جدا خلال العام الماضي، مدفوعة بالتوجه السياحي والطلب القوي من تجار التجزئة الدولية. وعلى نقيض المناطق التي تعاني من نقص مساحات التجزئة الرئيسية مثل هونج كونج وباريس ولندن وسيدني، فإن هناك تدفقا متسارع الوتيرة للإمدادات الجديدة في نيويورك على طول الجادة الخامسة، ويجري تسويقها حاليا بأسعار قياسية تعد الأعلى على الإطلاق في تاريخ المدينة. ونتيجة لذلك، فإن قيمة الإيجار الإجمالي في الجادة الخامسة ارتفع بمعدل %16.5 على أساس سنوي، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 2970 دولارا لكل قدم مربعة سنويا. استقرار وفي حين كانت معظم الإيجارات الرئيسية العالمية مستقرة خلال الربع الأخير من عام 2012، شهدت لندن وباريس نموا في معدلات التأجير في المواقع الرئيسية، بنسب نمو فصلية بلغت %10 و%27 على التوالي، وذلك بسبب الطلب المستمر من تجار التجزئة الدولية. فباريس على وجه الخصوص، صعدت أربع درجات على سلم التصنيف العالمي مقارنة بما كانت عليه في الربع الثالث من العام. وحتى مع نمو ربع سنوي قدره %27 من المتوقع أن نرى مزيدا من الارتفاع في إيجارات المواقع الرئيسية في باريس بسبب الطلب المتزايد على المساحات الفاخرة في أفضل مواقع المدينة. ومن الواضح في جميع مواقع البيع بالتجزئة في أوروبا -وعلى وجه الخصوص باريس وموسكو ولندن- وجود اختلاف في الأداء بين المواقع الرئيسية والثانوية، وهذه الأخيرة لا تزال تعاني من انخفاض معدلات الإيجار وارتفاع الشواغر. أما في منطقة آسيا والمحيط الأطلسي، فقد كان المعروض من مساحات التجزئة الرئيسية ضيقا، الأمر الذي ساعد في الحفاظ على مستويات الإيجار في كل من سيدني وملبورن وبكين وطوكيو. ففي سيدني، لا يزال الطلب من تجار التجزئة الدولية عاليا (خاصة من الولايات المتحدة) مع دخول العديد من العلامات التجارية الجديدة إلى السوق في عام 2013.