العمر: النصر قريب.. وبشار يجب أن يغادر الشام
محليات
11 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
دعا الشيخ الدكتور ناصر بن سليمان العمر، الرئيس السوري إلى مغادرة الشام وحقن الدماء، وقال إن عمليات القتل والتدمير مستمرة في سوريا ويزداد عدد القتلى بدم بارد مما يندى له الجبين، وبشر الشعب الصابر في الشام بالفرج القريب بإذن الله، موضحا أن الأحداث تنبئ بقرب النصر، وبيَّن أن فرعون كان يقتل الرجال من بني إسرائيل، أما حكام سوريا فيقتلون الرجال والنساء والأطفال ويهلكون الحرث والنسل، ولكن الله لا يخلف وعده فقد اقتربت نهايتهم.
وبيَّن الدكتور العمر في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن قدرة الله جل وعلا شاءت تغيير كثير من الحكام الظالمين، فمنهم من أقسم ألا يغادر البلد حتى يبيد أهلها فأخزاه الله وحصل له غير ما أقسم عليه، وطالب الرئيس السوري بمغادرة السلطة وتسليمها للشعب قبل أن يحصل معه ما حصل مع غيره، والله تعالى وعد الذين آمنوا ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، مشيراً إلى قوله تعالى: «إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ. وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ. وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ».
تدبر القرآن
وبيَّن الشيخ العمر أن الله تعالى أنزل كتابه الكريم من أجل غاية عظمى وهدف سام لتدبره والعمل به فقال: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ»، ونعى الله على المنافقين وأهل الكتاب عدم تدبر القرآن الكريم فقال: «أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا»، وقال جل من قائل: «أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها، إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم، ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم، فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم، ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم»، مشيراً إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثل الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مثل الأترجة، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ. وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مثل التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مثل الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ».
هجر القرآن
وأوضح الشيخ العمر أن القرآن الكريم يوجد في المساجد والبيوت والصدور ولكن قليلا من الناس من يتدبرونه، وكثير من الناس اتخذوا القرآن مهجورا، والله تعالى يقول: «وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا»؛ فالذي لا يتلو القرآن الكريم اتخذ القرآن مهجورا، والذي لا يحكم بما جاء به القرآن الكريم اتخذ القرآن مهجورا، والذي لا يستشفي بالقرآن اتخذ القرآن مهجورا، والذي لا يتدبر القرآن الكريم اتخذ هذا القرآن مهجورا، مشيراً إلى أن كثيرا من الناس يحفظ القرآن ولا يتدبره، والقرآن فيه بيان كل شيء، والله تعالى يقول: «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً» ويقول سبحانه: «قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ»، ويقول: فهو تبيان لكل شيء، أوضح الله فيه كل شيء إجمالا وتفصيلا، وجعله هدى وشفاء، جعله الله سبحانه هدى وشفاء للناس، شفاء لما في الصدور من أمراض الشرك والكفر والحسد والكبر والنفاق، وشفاء للأبدان من أمراض كثيرة تستعصي على الأطباء ويشفيها القرآن، يقول جل وعلا: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ»، ويقول جل وعلا: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَاراً»، فالواجب على أهل الإسلام العناية بهذا الكتاب العظيم وحفظه والمذاكرة فيه وتدبر معانيه ونقل ألفاظه ومعانيه للناس كما أنزل؛ لأن فيه الهدى والنور، فيه الدلالة على كل خير، فيه الدعوة لكل ما ينفع العباد والبلاد، وفيه الترهيب من كل سوء.
ونوه العمر إلى أن كل مخلوق يسعى للسعادة حتى الحيوانات والله تعالى يقول: «طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى».. ومن يعرض عن ذكر الله فإن له جزاء آخر؛ «قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى، وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى، وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى»، وبين أن القرآن الكريم يعلمنا كيف نحافظ على أمننا، وقد أكرمنا الله بالإسلام والأمان ورغد العيش، وبين لنا سبل التغيير للأفضل وذلك بتغيير أنفسنا، فقال تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
الأمن
وأكد العمر أن هناك ربطا عجيبا في القرآن الكريم بين الأمن ورغد العيش، كما أن هناك ارتباطا بين الخوف والجوع والنصب والعناء، فقال تعالى: «وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون»، موضحا أن الأمن ليس هو الأمن البدني فقط فالأمن للقلوب والأرزاق.. والأمن يستدعي العمل والجد وقد بين يوسف عليه السلام في تفسير الرؤيا «تزرعون سبع سنين دأبا»..، والقرآن يحث على اجتماع الكلمة والاعتصام بحبل الله المتين، والابتعاد عن التنازع والشقاق، «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم».. وعلى المؤمنين التصالح فيما بينهم والتصافي والعفو والغفران، «ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور»، وبين أن الصلاة ليست عبادة تنتهي بعد الصلاة، الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر والصلاة منهج في العمل والتفكير والاقتصاد والمعرفة، وقوم شعيب عليه السلام استنكروا عليه صلاته قالوا له: «قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد»، قال العلماء نعم إن صلاته تأمره بذلك.
هلاك الظالمين ورحيلهم
وبيَّن الشيخ العمر في خطبته أن الأمة تعيش هذه الأيام حالة صعبة غير أن علاجها بالقرآن الكريم، وقد بين القرآن الكريم مصير الظالمين، وقد رأينا في الأشهر الماضية مصير كثير من الحكام الظالمين في العالم العربي، وقد قال تعالى: «وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين، وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين، فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون».
وطالب العمر الرئيس السوري بالتخلي عن السلطة وتسليمها للشعب، وحقن الدماء قبل أن يأتي أمر الله بتحقيق النصر للشعب المؤمن المصابر، وكان أحد الظالمين يقسم أنه لن يغادر البلد حتى يفني الحرث والنسل يقسم أنه باق غير زائل، ولكن الله شاء غير ذلك، مشيراً إلى قوله تعالى: «ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون* إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار* مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء* وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال* وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ».
وأكد العمر أن القرآن الكريم جعل المقام الأول بالوقوف عند المبادئ وليس المصالح الضيقة، مشيراً إلى أن الأحداث في سوريا تؤلم كل صاحب قلب، فالقتل يزداد كل يوم، ويسقط مئات الشهداء، وأوضح أن فرعون قال لومه: أنا ربكم الأعلى، وكان يقتل الرجال من بني إسرائيل.. أما حكام سوريا اليوم فيقتلون الرجال والنساء والأطفال ويهلكون الحرث والنسل، وقد أهلك الله فرعون وجنوده ونجاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية، وقال العمر: أقول لحاكم سوريا غادر بنفسك أسلم لك، ولا تقسم أن لا زوال لك، كما أقسم غيرك فكان مصيرهم الهلاك بالدنيا والجحيم في الآخرة. ونوَّه العمر إلى أن بعض الجهات الإعلامية تقول إنها تخاف على الأقليات في سوريا فيما إذا غادر النظام الحاكم هناك، وقال إن هذا ظلم ونكران للشعب السوري، فلم تنعم الأقليات بأمن كما نعمت عند المسلمين، والله تعالى يقول للمسلمين: «ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى».. ونقول للأقليات بسوريا: لا تخافوا على أنفسكم، فالله تعالى يقول: «ولا تزر وازرة وزر أخرى».. وخاطب الشعب السوري قائلا: ها هو النصر قريب بإذن الله فاصبروا ولا تيأسوا من روح الله، «إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون».. والقرآن الكريم يعلمنا أن الأجر الكبير للمؤمنين الذين يعملون الصالحات، قال تعالى: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً. وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً»، والله تعالى يقول «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».