محلات الألعاب والقرطاسية بالمجمعات الصغيرة تعاني غياب الزبائن

alarab
اقتصاد 11 يناير 2017 , 12:01ص
هداب المومني
يبدو أن المراكز التجارية الكبيرة والمولات المنتشرة بالدوحة باتت تسحب البساط من العديد من المجمعات الصغيرة والضاربة في القدم بالدوحة والتي تقع وسطها حيث الطرقات المزدحمة، الأمر الذي انعكس على المحلات البسيطة فيها والسبب الرئيس لذلك يعود إلى التزاحم الكبير وافتقار المنطقة المحيطة بها إلى مواقف السيارات، مما يشكل صعوبة بالغة على الزبائن المرتادين لمحلاتها والتجول بأريحية، حسبما أكده عدد من مسؤولي المبيعات في محلات الألعاب والقرطاسية في سوق الجبر التجاري لـ «العرب».
وأوضح المسؤولون أن المشكلة بدأت تتفاقم في السنوات القليلة الماضية بعد اتساع رقعة المراكز التجارية الضخمة بكافة أنحاء الدوحة، حيث أصبح الوصول إلى محلات الألعاب والقرطاسية الكائنة فيها أسهل بكثير من نظيراتها الموجودة في تلك المجمعات رغم أن أسعار البضاعة بالأخيرة أقل بنسبة تصل %20 تقريبا فضلا عن امتيازها بنفس النوعية وذات الجودة التي تتسم بها محال المولات الكبيرة، لافتين إلى معاناة مضاعفة تشهدها المحلات الواقعة داخل مباني المراكز الصغيرة أكثر من تلك الخارجية المطلة على ناصية الشارع، حيث يصل إليها الزبائن بسلاسة أكبر.

انفراجات طفيفة
وأشار هؤلاء إلى أن حجم المبيعات يعاني الضعف تقريبا على مدار السنة لاسيما في 2016، إلا أنه يشهد بعض الانفراجات في بداية العام الدراسي والفصل الثاني منه بالإضافة إلى الإجازات المدرسية الصيفية ومنتصف العام، إلا أنها لا تزال تعاني من بعض الركود بالفترة الراهنة واصفين الإقبال بالضعيف، مبدين تفاؤلهم أن يحمل العام المقبل 2017 جرعة من الانتعاش خاصة في شهري يناير وفبراير بالتزامن مع انتهاء العطلة المدرسية وفي مستهل الفصل الثاني.
ولفت المسؤولون إلى أن مبيعات محلاتهم باتت تقتصر في معظمها على الحقائب المدرسية وبعض القرطاسية التي تعلم الطلاب طرق الحساب على وجه التحديد في بداية كل فصل دراسي، وعلى بعض الألعاب الإلكترونية الحديثة التي باتت تشد الأطفال أكثر من نظيراتها التقليدية، مشيرين إلى أن فئة المقبلين على شرائها أصبحت تنحصر بعدد من المواطنين وبعض الجاليات العربية والآسيوية التي تقطن بالقرب من تلك المجمعات فقط.
وقد انتعشت مبيعات المكتبات ومحلات القرطاسية في المكتبات والمحلات، سواء المستقلة بمحلات خاصة أو الموجودة كأقسام داخل المجمعات التجارية الكبرى، حيث شهدت إقبالا كبيرا من قبل الأسر لشراء المستلزمات المدرسية الخاصة بأبنائهم طلاب المدارس في المراحل الدراسية المختلفة مع انطلاقة العام الدراسي الحالي 2016/2017، وتزامن هذا الإقبال مع تجهيز مستلزمات عيد الأضحى المبارك، حيث قامت بعض الأسر بالتسوق المبكر واشترت مستلزمات أبنائها من الدفاتر والأقلام والحقائب المدرسية خوفا من زحام الأيام الأخيرة التي تسبق نزول الطلاب إلى مدارسهم.

منصوري: ننتظر بدء الفصل الدراسي الثاني لتحسين مبيعاتنا
قال محمد منصوري من محلات المالكي للتجارة: «أنا أعمل في هذا المحل منذ 8 أعوام، ونبيع الألعاب والحقائب والقرطاسية والمختلف الأزياء المدرسية كذلك، وجميعها تلقى رواجا ولكن حاليا لا يوجد زبائن بحجم إقبال جيد عليها وذلك لأنها غالبا تجد الطلب الكبير عليها مع بداية الإجازات ومن ثم بداية الفصل الدراسي الثاني».
ولفت إلى أن جميع المنتجات بأسعار رخيصة حيث مهما كان حجمها وجودتها لا تتعدى 100 ريال فقط، بالمقارنة بالمولات على سبيل المثال، مشيرا إلى أن سنة 2015 كانت أفضل بكثير من العام الحالي من حيث حجم المبيعات، إذ انخفضت كثيرا حاليا وتحديدا بالفترة الراهنة ربما لأن الناس تتجه للمولات لسهولة ركن السيارات بالمواقف المخصصة لها وهذا ما تفتقر له السوق هنا رغم أن النوعية والجودة هي ذاتها والأسعار هنا أقل بنحو 20 إلى %30 تقريبا، آملا أن تتحسن مع مطلع العام الجديد 2017 وموسم الإجازة منتصف العام الدراسي وبداية الفصل الثاني. وأشار إلى أن ما تتميز به المحلات بالمولات هو كبر مساحتها وإمكانية فرد البضاعة بشكل أفضل وجاذب للزبائن أكثر على عكس المساحات الصغيرة التي تكتسبها المحال في السوق، كما أنها هناك بإمكانها أن تطرح عروضا وتنزيلات على المنتجات وهذا ما لا نستطيع فعله هنا.

علي: ركود في حركة البيع خلال السنوات الأخيرة
قال البائع محمد علي الذي قال إن المبيعات قد انتعشت بشكل نسبي في أواخر أغسطس واستمرت على هذا النحو في سبتمبر ثم بدأت بالعودة إلى الركود التي تعيشه المحلات في هذه السوق عامة بالفترة الحالية، حيث أصبحت عادة في السنوات الأخيرة بعد توجه الكثيرين نحو المولات الكبيرة، رغم رخص الأسعار في المحلات مقارنة بالأخيرة إذ يتراوح سعر القطعة من 25 ريالا إلى 120 ريالا على أبعد تقدير بينما هناك تبلغ أكثر من هذه الأسعار بكثير.
ولفت إلى أن غالبية مبيعات المحل تتمثل بالألعاب الإلكترونية أكثر من غيرها والتي ربما أنها تجد رواجا وطلبا كبيرين بسبب حداثتها وشغف الأطفال الزائد بها، متوقعا أن تقتصر المبيعات خلال الفترة المقبلة لاسيما في موسم الإجازات وبداية الفصل الدراسي الثاني على الحقائب المدرسية فقط، أن يبقى الحال كما هو عليه بالنسبة لبقية البضاعة.

قاقوت: فقدنا الزبائن لصالح المجمعات رغم تقديمنا أسعاراً أقل
قال شمس الدين قاقوت من محلات بساط الخليج: «نحن نبيع الألعاب والدمى الخاصة بالأطفال والحقائب المدرسية لمختلف الأعمار تقريبا منذ حوالي 15 عاما هنا في سوق الجبر، نأتي بها من محلات وشركات تبيع بالجملة الموجودة في سوق واقف، كانت عملية البيع منذ سنوات مضت ممتازة جدا والإقبال كان شديدا وبكميات كبيرة، أما حاليا وخلال الأعوام الأخيرة بدأت تتراجع عن السابق بشكل لافت، حيث باتت السوق تعاني كثيرا مقارنة بالماضي».
وأشار إلى أن أسباب تراجع حجم المبيعات على الألعاب والحقائب المدرسية تعود إلى تحول الزبائن إلى المولات والمراكز التجارية الكبيرة المنتشرة بالدوحة والتي تزايدت أعدادها كثيرا بالآونة الأخيرة، إذ باتت أسهل كما أنها تحتوي على مواقف للسيارات على عكس الحال هنا، بالإضافة إلى أن المحل أيضا موجود داخل المجمع وهذا يصعب الأمر أكثر، حيث إن وضع المحلات التي تقع من جهة الشارع أفضل.

المراكز الكبيرة
ولفت إلى أن العدد القليل من الزبائن الذي يقصد المحل بات يقتصر على شريحة من المواطنين ربما لقربهم من المجمع، إلا أن القطاع الأكبر منهم أيضا بات يتجه إلى المولات، ومن بعض الجاليات المقيمة مثل الفلبينية والهندية، رغم أن الأسعار في المحلات المتواجدة به أرخص بكثير من المولات وذلك لارتفاع إيجاراتها، بالرغم أن الشركات الموزعة لتلك المنتجات هي نفسها والجودة هي ذاتها.
وأوضح أن المحل كان يعلق الآمال بتحسن المبيعات ولو بشكل نسبي خلال شهر ديسمبر 2016 بالتزامن مع موسم الأعياد ونهاية السنة والإجازات التي تؤدي ببعض المقيمين للسفر إلى بلادهم وشراء الهدايا بطبيعة الحال، إلا أن ذلك لم يحدث بل استمر الحال على ما هو عليه، إلا أن هناك أملا على بداية الفصل الثاني من العام الدراسي لتحسن البيع على الحقائب المدرسية في شهر يناير أو فبراير رغم أنها من المؤكد ستبقى دون المستوى المطلوب أو ما كان عليه الحال قبل 3 سنوات على الأقل.

عباس: نعتمد على المواسم المدرسية
قال عبدالرؤوف عباس من محلات عالم اللعب: «لدينا مختلف أنواع الدمى والألعاب التقليدية والإلكترونية الحديثة والحقائب المدرسية وكافة مستلزمات القرطاسية، وأن عمليات البيع في المحل تتم خلال الفترة الراهنة بشكل طبيعي كما في الشهور الفائتة إذ إنها لم تشهد بعد أي شكل من أشكال الانتعاش الملموس إلى حد الآن، حيث سجلت آخر ارتفاع لها في نهاية أغسطس الماضي بالتزامن مع حلول العام الدراسي الحالي إذ تحسنت قليلا ولكنها بقيت دون المستوى المعتاد في الأعوام السابقة».

رشاد: متفائل بتحسن الوضع خلال 2017
قال محمد رشاد من شركة الرونق التجارية: «إن المحل يبيع الألعاب وكافة المستلزمات المدرسية بالإضافة إلى أنواع مختلفة من البضائع الأخرى بالجملة للمحلات المجاورة وكذلك بالتجزئة للزبائن وبأسعار رخيصة جدا مقارنة بالأسواق والمراكز التجارية الأخرى، حيث إن أسعار بعض القرطاسية المخصصة لتعليم الأطفال عمليات الحساب لا يتجاوز أعلاها سعرا حاجز الـ10 ريالات فقط، بينما قد تصل نفس القطعة بذات النوعية والجودة بالمولات على سبيل المثال إلى أضعاف هذا السعر».
وأشار إلى أن المبيعات جيدة جدا بالمقارنة مع محلات أخرى ربما بسبب وقوع المحل على ناصية الشارع، إذ يشكل المواطنون غالبية جمهور الزبائن الذين يقصدون المحل للحصول على القرطاسية، بالإضافة إلى المقيمين العرب من مختلف البلدان دون تعيين ومن الجاليات الآسيوية لاسيما الهندية والفلبينية، حيث إن الجميع يعلم أسعار المحل المنافسة والرخيصة جدا مقارنة بالآخرين، لافتا إلى أن المحل لا يبيع الألعاب لأنها غير ناجعة ولا تؤتي أكلها في هذه السوق حيث باتت تشهد إقبالا ضعيفا جدا بالسنوات القليلة الماضية، في حين حافظت اللوازم المدرسية نسبيا على جمهورها وما زال الطلب عليها مستمرا ويكون في بعض الفترات جيد جيدا خاصة بالتزامن مع بداية الفصول الدراسية التي تعقب الإجازات السنوية ومنتصف العام.
وأبدى رشاد تفاؤله بتحسن المبيعات على القرطاسية أكثر في العام الجديد 2017 لاسيما في مطلعها في شهري يناير وفبراير بالتزامن مع الفصل الدراسي الثاني، رغم أنها ستكون أعلى في فرع الشركة المتواجد في مجمع تجاري آخر بفضل موقعه، متمنيا أن يكون أفضل من سلفه 2016 الذي شهد بعض التباطؤ وضعف الإقبال بالمقارنة مع السنة التي سبقته 2015 والتي كانت أفضل بكثير في هذا المجال على حد وصفه.