نون النسوة: ننتظر «تاكسي النساء» في 2016
تحقيقات
11 يناير 2016 , 01:55ص
رانيا غانم
لقي المقترح الذي ناقشه المجلس البلدي المركزي تاكسي للسيدات فقط أو العائلات تكون القيادة فيه أيضاً نسائية، تأييداً واسعاً من قبل نون النسوة ، وتمنين أن يشاهدن تاكسي السيدات في شوارع الدوحة حلال 2016.
«العرب» استطلعت آراء سيدات وطالبات في هذا المقترح ومدى موافقتهن عليه، وكشفت الآراء عن تأييد كبير لذلك ، واقترحن أن تكتسي سيارة الأجرة النسائية، اللون الزهري.
قبل أيام ناقش المجلس البلدي المركزي مقترحا بتخصيص تاكسي للسيدات فقط أو العائلات تكون القيادة فيه أيضاً نسائية، ونال المقترح الذي تقدم به العضو عن الدائرة 25 ناصر بن إبراهيم المهندي، تأييدا جماعيا من أعضاء المجلس، وكانت إحدى الشركات قد قامت قبل عامين تقريبا بتخصيص تاكسي للسيدات فقط، وتم حجز كل سياراته بعقود، حتى أن الشركة لم تكن وقتها في حاجة للترويج عنه، ولم يعلم بوجوده الغالبية العظمى في المجتمع، وظلت الدوحة متعطشة لوجود مثل هذه الخدمة في شوارعها، خاصة مع احتياج الكثير من الطالبات والموظفات وأيضا العائلات إلى وسيلة انتقال بالأجرة تكون آمنة ومناسبة لطبيعة المجتمع القطري المحافظ، وكان البديل لدى الكثير منهن هو اللجوء إلى التاكسي النسائي غير القانوني؛ حيث تقوم بعض السيدات بتوصيل الأخريات إما بالمشوار أو بأجر شهري، أو على حسب الفصل الدراسي، وتجد هذه السيارات إقبالا كبيرا للغاية، رغم مخاطرها من عدم التأكد من مهارة السائقة وحصولها على الرخصة القطرية أم لا، أو التأكد من شخصيتها لأنها لا تتبع جهة معينة تكون هي المسؤولة أمام عملائها عن أي مشكلة قد تحدث، لكن هذا أيضا يعني أن وجود تاكسي نسائي بشكل قانوني سيكون تجربة ناجحة، وسيجد إقبالا كبيرا من السيدات والعائلات.
"العرب" استطلعت آراء سيدات وطالبات في هذا المقترح ومدى موافقتهن عليه، وكشفت الآراء عن تأييد كبير لذلك، وتمنين أن يشاهدن تاكسي السيدات في شوارع الدوحة حلال 2016.
تأييد جماعي
بداية يوضح مقدم المقترح السيد ناصر المهندي عضو المجلس البلدي لـ "العرب" أن هذا جاء نزولا على رغبة الكثير من السيدات والفتيات سواء طالبات جامعات أو أمهات لطلاب بالمدارس والعائلات عموما؛ حيث تعالت المطالبات بوجود وسيلة نقل نسائية تمنحهن الخصوصية والاستقلالية مثل الموجود في بلدان عديدة منها العربية والأوروبية، "كثير من الدول المتقدمة بدأت في هذا التوجه، بأن تكون هناك سائقات لسيارات أجرة مخصصة للسيدات، كما رأيت هذه التجربة في دبي ولمست مدى نجاحها والإقبال الكبير عليها، وأرى أنه من الأشياء التي كان من المفترض وجودها في قطر منذ فترة وليس الآن فقط، وبالتأكيد هناك نواحٍ أمنية واجتماعية في مجتمع محافظ كمجتمعنا في قطر، كما أن السيدة عندما تجد من يقود السيارة من نفس جنسها سيكون لديها ارتياح وشعور بالأمان".
وأضاف "عندما قدمت الاقتراح وناقشناه في المجلس البلدي وجد تأييدا من كل الأعضاء، لكن الزميلة علقت فقط على مقترحي بتميزه بلون معين وإجبار الشركة على ذلك وهو ما يمكن أن يتسبب في عدم الاستفادة منه إذا لم يلق الإقبال المتوقع، وتناقشت معها في هذا الأمر وأوضحت لها أن تمييزه بلون خاص سيكون هاما للغاية للتعريف به وإبراز خصوصيته، وأن غالبية الدول التي طبقته تفعل هذا، ففي اقتراحي كنت حريصا على أن يكون هناك لون محدد للتاكسي النسائي حتى يمكن للسيدات التعرف عليه بسهولة وأن يحمل لافتة مكتوب عليها تاكسي للسيدات أو للعائلات، وغالبا في دول العالم التي طبقت هذه الفكرة -ومنها الدول العربية- فاللون الزهري هو المستخدم، حتى يسهل التعرف عليه من بين باقي سيارات التاكسي والسيارات الأخرى المنتشرة في الشوارع".
خدمة مجتمعية
وتابع المهندي: "تحول هذا المقترح إلى مكتب الخدمات في المجلس للتشاور مع وزارة المواصلات، لأننا نتعامل معها هي وليس مع "كروة" التابعة لها، فهم المسؤولون عن تشغليها، وبعد هذه المناقشة سنقوم بطرحه كمقترح، فربما كان عند كروة خطة بتنفيذ هذا الأمر، وإن كان -على حد علمي- لا يوجد لديها أي توجه بهذا الخصوص، وكروة كشركة تابعة لإحدى وزارات الدولة يجب أن تقوم بتوفير هذه الخدمات، حتى ولو كانت مقدمة من إحدى شركات الليموزين، حتى يمكن أن تخدم جميع الأماكن وكل الفئات في الجامعات والمطارات والمجمعات التجارية والأسواق، فتقدم خدماتها للجميع، أما الشركات الخاصة فأماكن تواجدها تكون محدودة، ولا تتواجد للجمهور في الشارع".
وأوضح أنه تحدد يوم الأربعاء المقبل للاجتماع مع ممثلي وزارة المواصلات ومناقشتهم في هذا الأمر وعلى ضوئها في الجلسة التالية ستصدر توصيات المجلس بهذا المقترح "والحمد لله هناك تأييد كامل للمقترح من كافة الأعضاء، ومن خلال النقاش بيني وبين السيدة شيخة الجفيري عرفت أنه كان هناك مقترح مشابه من عشر سنوات تقريبا، لكن لا أعرف إلى أين وصل، وأتمنى أن نرى تاكسي السيدات في شوارعنا قريبا". وكانت السيدة شيخة الجفيري عضو المجلس البلدي قد أشارت خلال الجلسة أنها تقدمت بالمقترح ذاته منذ عام 2003، وقِيل لها وقتها "إن وزارة المواصلات تدرس المقترح، وحتى الآن لم ينفذ".
تجربة ناجحة
تؤيد ريم البني هذا الاقتراح بشدة، وتقول إن دولة قطر بالفعل في حاجة إليه، خاصة أنها خلال إقامتها في الإمارات وجدت إقبالا كبيرا على التاكسي النسائي، حتى من الأجنبيات، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق فقط بالطبيعة المحافظة لمواطنات بلدان الخليج أو العربيات، لكن هذه التجربة موجودة في بلدان أوروبية أيضا، وقالت: إن المرأة تحب دائما أن تكون "على راحتها"، وحتى لو كانت في الشارع فهي تفضل التعامل بخصوصية، وطالبت أن يكون هناك لون محدد لسيارات التاكسي النسائي لتتمكن السيدات من التعرف عليه من بعد.
وعما إذا كانت تثق في قيادة المرأة قالت: "بالطبع أثق في قيادة النساء، وما يقال عنهن من الرعونة أو التردد، وإنهن غير ماهرات بالقيادة كالرجال هو مجرد إبراز لبعض حالات فردية، ولو نظرنا إلى عدد الحوادث التي يتسبب فيها الرجال ونقارنها بالنساء سنجد حوادث الرجال أضعافا كثيرة، فمن هنا أكثر مهارة، نعم هناك سيدات لا يجدن السياقة مثلما هناك رجال كذلك، المرأة ربما تتأنى قليلا أو لا تتسرع في العبور في التقاطعات والمفارق وغيرها أو عند صف السيارة، ولكن هذا من المفترض أن يحسب لها لا عليها، وعن نفسي سأركب من السائقة وأنا مطمئنة تماما، فمجرد أنها قد اجتازت اختبارات توظيفها كسائقة فهذا يعني أنها تجيد القيادة".
غير قانوني
وتقول (الجازي.ع) وهي طالبة جامعية: إن تاكسي النساء سيسهل كثيرا عليها وعلى غيرها؛ حيث تلجأ للسيدات اللاتي ينشرن إعلانات بالواتس آب والجروبات، لتوصيلهن "لكنهن غير موثوق فيهن أو في مدى إجادتهن للسياقة، كما أن ممارسة هذا النشاط مخالف لقوانين المرور".
وتتمنى أم عمرو أن يرى هذا الاقتراح النور في أسرع وقت ليحل لها مشكلة توصيل بناتها إلى المدرسة أو الدورات التعليمية اللاتي التحقن بها، وغيرها من الأماكن؛ حيث ترفض تماما أن تسمح للفتيات بركوب التاكسي بمفردهن دون وجود أي من الوالدين حتى ولو مع صديقاتهن "في كثير من الأوقات لا أتمكن أنا أو زوجي من توصيل بناتنا إلى المشاوير المتعلقة بهن من دراسة أو نادٍ أو حتى خروجات مع الصديقات، وتكون مشكلة كبيرة في بعض الأحيان، فيطلبن أن يركبن تاكسي أو ليموزين كما تفعل بعض زميلاتهن، لكنني أرفض هذه الفكرة تماما فلا أتقبل فكرة وجود ابنتي مع سائق رجل غريب حتى ولو اتخذت الضمانات الكافية من معرفه رقم سيارته أو حتى بطاقته الشخصية أو أي شيء، فالفكرة ذاتها مرفوضة، لكن لو كان هناك تاكسي تقوده سيدة بالطبع الأمر سيختلف وسيحل هذا لي الكثير من المشكلات".
شعور بالأمان
وتقول أم عبدالرحمن: إنه في حال وجود تاكسي تقوده سيدات سيجعلها هذا تشعر بالأمان على أطفالها، وسترسلهم مع السائقة إلى التمرين، وهو ما كانت ترفضه من قبل "يتمرن أبنائي عبدالرحمن (13) سنة وعبدالله (11) سنة كرة القدم بأحد الأندية الرياضية، وفي بعض الأحيان لا تكن ظروف والدهما مناسبة لتوصيلهما، فيغيبان عن التمرين وعندما يتكرر هذا عدة مرات فإنه يؤثر على مستواهما بشكل كبير، وبرغم أنهما أخبراني أن بعض أصدقائهم يستخدمون التاكسي، فأنا كنت أرفض وأخشى عليهم من السائقين، فلا شيء مضمون اليوم، وأصبحنا نخاف على الصبيان من الغرباء كخوفنا على البنات وأكثر، لكن اعتقد لو توفر تاكسي للسيدات والأطفال ويكون مقننا وتابعا للدولة مثل "كروة"، فإنه في هذه الحالة سيمكنني الوثوق في السائقة لتوصيل أبنائي إلى أي مكان يمكن أن أرسلهم وحدهم إليه".
غير رسمي
وتقول ميادة الزيداني (موظفة): إنها تتعامل مع سائق غير رسمي وهو عامل بالشركة التي يعمل بها زوجها؛ حيث يقوم بتوصيلها هي وزميلة لها تسكن بالقرب منها "بحثت كثيرا عن سيدة تقوم بتوصيلنا ولم أجد حتى في الإعلانات، فغالبيتهن مشغولات بالكامل، ولم أجد أمامي إلا هذا السائق، وهو يعمل مع زوجي في نفس الشركة، ثم أصبح يقوم بتوصيلنا ذهابا وإيابا، وللحق مواعيده منضبطة، لكن بالطبع لو كانت هناك سيدة فالأمر سيكون أفضل وأكثر راحة وخصوصية لنا". وتطالب السيدة بأن تكون الأسعار مناسبة وليست مبالغا فيها، إلى جانب عمل عقود شهرية أو موسمية أو سنوية بأسعار خاصة للتخفيف على العميلات.
وتقول أم عبدالملك: إن ابنتها الطالبة بالجامعة تذهب إليها مع سائق الأسرة، لكنها ليست مرتاحة إلى هذا، وأوضحت أنه مع تشغيل هذه الخدمة للتاكسي النسائي سيكون هذا حلا جيدا للغاية، خاصة أنها ترفض أن تتعلم ابنتها القيادة وتخشى عليها من الحوادث وأيضا من السياقة في الازدحام الشديد الذي تشهده الدوحة حاليا "أتمنى أن نرى التاكسي النسائي، فهو مفيد للغاية لأننا في مجتمع محافظ وهذا يمنحنا الخصوصية التي نريدها، وكأم سأكون مرتاحة جدا ومطمئنة على ابنتي وهي تركب مع سيدة أو فتاة مثلها".
وطالبت بأن تكون هناك اختبارات صارمة للتأكد من مهارة السائقات في القيادة، وأن يكن على علم ودراية بمناطق الدوحة المختلفة، وأن يجدن التحدث باللغة العربية حتى يمكن التفاهم معهن خاصة الأمهات والجدات غير المتعلمات لأنهن سيكن قطاعا كبيرا من زبائنها.
دور الجمعيات
كما طالبت أم جابر بضرورة تركيب أنظمة تتبع في سيارات التاكسي النسائي وتوظيف سائقات من المقيمات في الدوحة ليكن على علم بها وطرقاتها وأماكن الازدحام وأوقات الذروة وغيرها، وقالت: إن وجود سيارة تاكسي تقودها سيدات سيكون أمرا مشجعا للنساء باستقلاله وترك سياراتهن خاصة في أوقات الذروة أو عند التوجه إلى الأماكن التي يصعب تحصيل مواقف للسيارات بها. واقترحت السيدة أن تقوم بعض الجمعيات الخيرية بتبني الفكرة مثلما الحال في بعض الدول العربية وتوفر سيارات لربات بيوت يرغبن في زيادة دخلهن أو محتاجات، في مقابل مجزٍ عن العمل، وأن هذا سيفيد المجتمع من عدة جهات، منها تأمين دخل للنساء، وتوفير هذه الخدمة لنساء وعائلات المجتمع، كما يمكن أن يذهب الريع الباقي للعمل الخيري لتلك الجمعيات، وقالت: إن صاحبات التاكسي غير القانوني يمكن الاستفادة من هذا والعمل بشكل قانوني يكون فيه أمان للمجتمع وللسائقة.