ظروف قاسية يعيشها النازحون في مدارس الأونروا بغزة
حول العالم
11 يناير 2015 , 01:03م
قنا
جاء تأثير العاصفة الثلجية التي ضربت الأراضي الفلسطينية قاسياً على عشرات الآلاف من الذين دمرت بيوتهم بشكل كامل خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، والذين باتوا بلا مأوى ما اضطرهم إلى النزوح لمدارس الأونروا المنتشرة في مختلف مناطق القطاع.
ورغم مرور 5 أشهر على انتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة فإن أكثر من 16 ألف نازح ما زالوا موزعين على 18 مدرسة تابعة للأونروا، حيث يعيشون ظروفاً صعبة داخل فصول الدراسة التي تفتقر لأبسط المقومات اللازمة للحياة الآدمية.
ومع قدوم العاصفة الثلجية ازدادت معاناة النازحين إلى مدارس الأونروا حيث لم تقهم الفصول المدرسية التي يقطنونها من البرد القارس الذي لم يشهد له قطاع غزة مثيلاً منذ عقود.
التقت مراسلة وكالة الأنباء القطرية "قنا" بعائلة المواطن أبو علاء سعد والذي يعيل أسرة تتكون من 8 أفراد وقد هدم منزله في حي الشجاعية شرق مدينة غزة بشكل كامل خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية قبل عدة أشهر.
أبو علاء الذي كان يفترش الأرض في أحد الفصول الدراسية ويلتف أطفاله جميعا من حوله محاولين الحصول على القليل من الدفء من خلال تشغيل جهاز حراري بسيط تحدث عن معاناته الشديدة خاصة في ظل المنخفض الجوي وموجة البرد القارس ، وقال: "لم أكن أعتقد أنني سأمكث طويلا هنا, اعتقدت أن المسؤولين والمنظمات الإنسانية والجهات المعنية ستؤمن لنا بيتا عوضا عن بيتنا الذي دُمِر خلال الحرب، لكن الوضع يزداد سوءا ولا أحد يلتفت لنا سوى الأونروا".
وحول ما تقدمه الأونروا لهم أوضح أبو علاء أنها تقدم مساعدات غذائية وطعاما وبعض الأغطية والفراش ..موضحا "نضطر إلى أن نبيع الطعام حتى نوفر مصاريف الدراسة للأطفال, فأنا عاطل عن العمل من بعد الحرب, أما الأغطية والفراش فلا تكفينا في ظل موجة البرد الشديدة".. مناشدا الجهات المعنية والمسؤولين النظر إليهم بعين الرحمة وتوفير سكن آدمي لهم بشكل عاجل.
وعلقت الزوجة أم علاء بالقول إن الحياة على مدار سنوات طويلة لم تكن بهذه القسوة، بالنسبة لها ولأفراد أسرتها المكونة من 8 أفراد حيث يتكدس جميعهم مع عائلات أخرى داخل فصل دراسي صغير شديد البرودة فيما لا يستطيع أبناؤها التركيز والدراسة استعدادا للامتحانات النهائية .
وتضيف أم علاء: "مع موجة البرد الشديدة تشتد معاناة أطفالي, فهم لا يشعرون بالدفء أبدا, طفلتي آلاء أصيبت بحمى شوكية وما إن شفيت حتى أصيبت بإنفلونزا حادة وارتفعت درجة حرارتها حتى وصلت 40، واضطررنا لبيع المساعدات الغذائية لشراء الأدوية والعلاج".
وقد قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" إنها تتعاون مع جميع الجهات المعنية في قطاع غزة من أجل التصدي لنتائج سوء الأحوال الجوية مشيرة إلى أن التنسيق كامل بين جميع منظمات الأمم المتحدة والحكومة المحلية والمجتمع المدني من أجل تجاوز تلك الظروف القاسية .
وقال عدنان أبو حسنة المستشار الإعلامي للأونروا إن لديهم 16 ألفا من النازحين الفلسطينيين موزعين على 18 مدرسة.
وأضاف أبو حسنة: "بلا شك الأوضاع سيئة للغاية لكن نحن نتعاون مع جميع منظمات الأمم المتحدة مثل أوتشا ويونيسيف ومنظمة الصحة العالمية لتقديم الخدمات للنازحين في مدارسنا، كما قمنا بتزويد مضخات الصرف الصحي بوقود حتى لا يتسبب توقفها في وجود فياضات كما حدث بالمرات الماضية".
وتابع المستشار الإعلامي للأونروا: "المنظمة تتعاون أيضا مع اللجان الشعبية للاجئين ومع جميع مؤسسات المجتمع المدني، التي تقرر من جانبها ما الذي يجب فعله، بينما تنفذ الأونروا تلك القرارات وتقوم بتزويد النازحين بالأغطية والفراش والغذاء وكل ما يحتاجونه".
يشار إلى أن تداعيات العاصفة الثلجية كشفت عن هشاشة الوضع الإنساني والمعيشي لسكان قطاع غزة، فيما برزت معاناة المشردين منهم والذين فقدوا بيوتهم كمثال صارخ على الحاجة الماسة لتدخل عاجل لإنقاذ الأوضاع المعيشية من الانهيار وتوفير حياة كريمة لسكان القطاع المحاصر.