السادة: تقوى الله أفضل مكتسب

alarab
محليات 11 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - العرب
قال فضيلة الشيخ عبدالله السادة: إن تقوى الله هي أفضل مكتسب، وطاعته أعلى نسب، وإلى الجنة أقوى سبب حيث يقول الله تعالى: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير». وأضاف في خطبة الجمعة أمس: لقد اصطفى الله نبينا محمدا لتحمل أعباء الرسالة وتبليغ الشريعة، النبي المعظم، والرسول المكرم، سيد ولد آدم بالاتفاق، وخير أهل الأرض على الإطلاق، الجوهرة الباهرة، والدرة الزاهرة، وواسطة العقد الفاخرة، عبد الله ورسوله ونبيه، وصفيه ونجيه ووليه ورضيه، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه, الذي لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته، سيد المرسلين والمقدم لإمامتهم، وخاتم النبيين وصاحب شفاعتهم، أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول شافع يوم القيامة ، وأول من يجوز الصراط من الرسل بأمته يوم القيامة، وأكثر الأنبياء تابعا يوم القيامة، صاحب اللواء المعقود، والمقام المحمود، والحوض المورود، عبد الله المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره». وأضاف فضيلته : يقول الله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) لأن المرء في دنياه ينزع إلى المدح، ويحب أن يثنى عليه، ويزداد الفرح إن كان الثناء من مخلوق له جاه أو حظوة, والصلاة على النبي فيها ثناء، وأي ثناء! ثناء ليس من وزير ولا أمير, بل ثناء من العلي القدير، ثناء يتضاعف فوق ما قال العبد وصلى، فأي شرف أسمى؟! وأي فخر أعلى؟ . وتابع: إذا صليتم على المصطفى، صلاة واحدة، صلى الله عليكم بها عشرا، كما في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله يقول: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وإذا عج لسان العبد بالصلاة على النبي حلت بساحته البركات، وانهالت في ميزانه الحسنات، وطاشت عن صحيفته السيئات، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات» . وأكد أن أهل الصلاة على النبي ستدركهم شفاعته المنشودة ، فعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله: «من صلى علي حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة». وأردف: إن ضاقت بك -يا عبدالله- همومك، والتفت عليك غمومك؛ فأفرغ للصلاة على الحبيب ورطب لسانك به، وأبشر بماء الطمأنينة يطفئ حرارة الغم من صدرك . وبين أن أمور الغيب لا تخضع لإدراك العقول، ومبناها على الإيمان والإذعان والتسليم, لأن الغيب غائب عن العقل، ومن نبأ الغيب الذي حدثنا به النبي: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة؛ فيه خلق آدم وفيه قبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي»، قالوا: يا رسول الله, وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت (أي: بليت) فقال: «إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء» وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله: «أكثروا علي من الصلاة في كل يوم جمعة، فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة» وقال ابن القيم: «رسول الله سيد الأنام، ويوم الجمعة سيد الأيام، فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية، ومن شكره وحمده وأداء القليل من حقه أن نكثر الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته». وذكر أن مرافقة النبي في الآخرة أمنية تنشرح لها الصدور، وتسعد بها النفوس، فكم دعا بها الصالحون, وكم سعى لأجلها العاملون, وأولى العالمين يوم الدين بصحبة سيد المرسلين هم أهل الصلاة والسلام عليه، فعن عبدالله بن مسعود أن رسول الله قال: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» وإن من المقرر في طبائع البشر أن من أحب شيئا أكثر من ذكره، فإن كنت محبا لنبيك فأكثر من الصلاة والسلام عليه، وإكثارك هذا سيزيدك بإذن الله حبا له، وتأسيا به، وشوقا إليه، وإجلالا لسنته، وتعظيما لشريعته، وهذه مقامات من الهدى والإيمان يحبها الله، ويجزي أهلها الجزاء الأوفى، وهو القائل سبحانه: (وإن تطيعوه تهتدوا) . وقال فضيلته في الخطبة الثانية: فإن صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، وصلاة الملائكة الدعاء له، وصلاة المؤمنين أيضا هي بمعنى الدعاء والتعظيم والتبريك، فنحن نطلب من الله الزيادة في ثنائه على النبي، وهذا المعنى هو أقرب الأقوال في بيان معنى الصلاة، وهو قول التابعي أبي العالية رحمه الله. وأما التسليم على النبي فمعناه الدعاء له بالسلامة من النقص والآفات كلها، فيكون الجمع بين الصلاة والتسليم دعاء له بجلب الخير ودفع الشر. ولفت إلى أن الصلاة على رسول الله تشرع في كل حين، بيد أن هناك مواطن تجب فيها الصلاة، وأخرى تتأكد: فتجب الصلاة على النبي في كل صلاة، عند التشهد الأخير، وتتأكد الصلاة على النبي إذا ذكر اسمه، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي»، وعن الحسين بن علي قال: قال رسول الله: «البخيل من ذكرت عنده ثم لم يصل علي» وتجب الصلاة على النبي، في صلاة الجنازة بعد التكبيرة الثانية، وهو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد. وتشرع الصلاة على النبي في خطبة الجمعة والعيدين، وهو عمل اشتهر واستفاض عن الصحابة رضي الله عنهم، ولا يجب على الصحيح. وصح عن النبي: استحباب الصلاة عليه في أحوال كثيرة: فصل على نبي الله في يوم الجمعة وليلتها، وأَدِم الصلاة عليه في صبحك ومسائك عشرا عشرا تدرك شفاعته، وكذلك بعد متابعة الأذان، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة».