منوعات
11 يناير 2014 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
واحة النفس.. صفحة لجميع القراء
تعمل على توفير التواصل السريع المستمر ، ومساعدة أصحاب المشكلات على تجاوز هذه الصعوبات .
كما أنها تهدف إلى زيادة الوعي النفسي والاجتماعي والتربوي من خلال تقديم المعلومات الصحيحة والحديثة والمتنوعة .
وتتشرف صفحة واحة النفس بالاستفادة من ملاحظات وآراء القراء الكرام في دعم رسالتها ونجاحها .
نستقبل أسئلتكم ومشكلاتكم وتعليقاتكم على الإيميل أو على الفاكس وسنتعامل معها بكل سرية وأمانة .
يمكنكم التواصل عبر الإيميل: lkohidri@sch.gov.qa
...........................................
الشك المرضي
يعد السلوك الشكاك الزائد عن اللزوم سلوكاً غير اعتيادي يقود صاحبه إلى مواقف محرجة مع الآخرين تنتهي بالعزلة والابتعاد عنهم؛ لذا فهو سلوك يتسم بوجود نسق منظم من الأفكار تكاد تشبه الأفكار الهذائية، وهي بالوقت نفسه سلسلة مستنبطة لنتائج خاطئة خطئاً مطلقاً يؤمن بها البعض من الأفراد ولا يستطيعون الحياد عنها، إنهم يؤمنون إيماناً مطلقاً بما يعتقدون حتى كاد الفرد يصدق شكوكه وربما صدقها فعلاً، إنه لا يمكن أن يتزعزع أو يعدل من شكوكه نحو الآخرين أو بمن يشك، زوجته مثلا ونواياها ورغبتها في الحصول على كل ثروته وطرده، الأصدقاء المقربون له، الأفراد الذين يعمل معهم في نفس المؤسسة أو مكان العمل، أولاده ورغبتهم الدفينة في تقاسم إرثه وهو ما زال حياً، ويقول علماء النفس إنها ناجمة عن فكرة الاضطهاد والريبة من نوايا الغير وأفعالهم دون أن تصدر منهم أية أفعال، ويتميز الشخص الذي يزداد لديه الشك ويصبح بشكل مرضي.
ويمكن تقسيم الشك إلى 3 أنواع:
1-الشك العادي المقبول:
كل شخص يحتاج إلى درجة بسيطة من الشك لحمايته من الوقوع في بعض الأخطاء والتأكد والتيقن من الأمور قبل الإقدام عليها، خاصة إذا كانت مبنية على خبرات سابقة أو توقعات اكتسبت من خبرات الآخرين. وكما قال ديكارت الفيلسوف الفرنسي «أنا أشك إذا أنا أفكر. أنا أفكر إذا أنا موجود»، فالشك في هذه الحالة هو لحظة مؤقتة ننتقل بعدها للحقيقة أو نتوصل إليها.
2- الشك الملازم لشخصية الإنسان ويكون سمة من السمات الشخصية:
الشخص الذي يتصف بهذه السمة يجد صعوبة كبيرة في التواصل الاجتماعي مع الناس حتى أقرب الناس إليه في كثير من الحالات.
وتتسم الشخصية الارتيابية (الشكاكة) بالعلامات التالية:
* الشك من دون دليل مقنع بأن الآخرين يستغلونه أو يريدون له الأذى أو يخدعونه.
* شكوك مسيطرة في ولاء أو إمكانية الثقة بالأصدقاء والزملاء.
* التردد كثيراً في إطلاع الآخرين على أسراره خوفاً من أن تستغل يوماً ما ضده بشكل أو بآخر.
* تفسير الأحداث بأنه يقصد منها شيء أو أن وراءها نوايا خبيثة.
* الحقد المستديم وعدم القدرة على الصفح والغفران.
* يرى في أي شيء يحدث من حوله تعدياً عليه أو إساءة له.
* شكوك متكررة في الزوج أو الزوجة من دون دليل واضح.
إن هذا التوجه في التفكير والانفعالات والسلوك يشمل جميع نواحي الحياة وكل الناس من دون استثناء وإن كان نصيب البعض أكبر (مثل الزوجة والأبناء والأقارب والزملاء).
3- الشك المرضي «Doubting mania»:
وفيه يعاني الفرد من أوهام اضطهادية يعتقد من خلالها أن الآخرين يريدون إيذاءه وإن هناك مكائد ومؤامرات تحاك ضده، وهذا الشك لا ينمو مع المرء منذ صغره ولا يشمل جميع الناس وجميع جوانب الحياة بل يركز على فكرة معينة تصل إلى درجة الاعتقاد الجازم. وهذه الفكرة أو الاعتقاد يسيطر على المريض إلى درجة أنها تصبح شغله الشاغل ويصبح همه دعمها بالأدلة وجمع البراهين، ورغم عدم وجود دليل كافٍ على هذا الاعتقاد فإنه لا يمكن لأي شخص إقناع المريض بأن هذا الاعتقاد غير صائب، وعادة ما يقوم المريض بالتصرف بناء على اعتقاده الخاطئ، فمثلا عندما يتمحور الشك المرضي حول خيانة شريك الزوجية فإنه يقوم بالتجسس على زوجته ومراقبة التلفون والعودة من العمل في غير الوقت المعتاد لإيجاد دليل على اعتقاده الخاطئ، وعندما يتمحور الاعتقاد الخاطئ حول إيذاء الآخرين له «بأن هناك من يحاول قتله بالسم» فسيشك في المأكولات والمشروبات التي تقدم له ويمتنع عن تناولها حتى وإن قدمت من أقرب المقربين إليه. هؤلاء المرضى بالشك المرضي يبدون أسوياء تماماً فيما عدا هذا الموضوع مدار الشك، ويمكن علاج الشك المرضي عن طريق:
- الجلسات النفسية: وهي العلاج المفضل ويجب على المعالج أن يكون واضحاً في التعامل معهم وأن الثقة والتحمل والانتماء مضطربة لديهم.
– الجلسات الفردية تحتاج لمعالج متمرس ويجب أن يبتعد عن إقامة علاقة حميمة.
- العلاج الدوائي
يحتاج التوتر والقلق لعلاج دوائي من مضادات القلق.
ربما يحتاج لعلاج من مضادات الذهان بجرعة صغيرة ولفترة محدودة لعلاج الأفكار الضلالية.
...........................................
النجاح يحتاج إلى العزيمة والصبر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
دكتور أنا أعيد الثانوية العامة ومشكلتي هي الخوف من الفشل لأن والدي دائماً يقول لي بأنني فاشلة ولا أعرف كيف أنظم وقتي أبداً، وكثيرة التشتت ولأنني أتحمل مشكلات أمي وأبي. أرجو منكم المساعدة. أختكم/منى.ع.
الإجابـــة: الأخت الكريمة/منى حفظك الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
فاعلمي أن تحقيق النجاح لا يأتي هكذا بالتمني، وإنما يحتاج إلى جهد ومثابرة وحماس، وكلما كان هدفك واضحاً بالنسبة إليك، وكلما كنت مؤمنة بقدراتك وإمكاناتك، وكلما كنت ملتزمة بالنجاح ومثابرة عليه، استطعت أن تحققيه بإذن الله تعالى واسمعي إلى قول الشاعر وهو يصف الإنسان الذي يريد أن يصل إلى قمة المجد ويصعد سلم النجاح:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
والإنسان الذي يريد أن ينجح يعرف التحدي ولا يعرف المستحيل، يعرف النجاح ولا يعرف الفشل، يعرف كيف يتحمل المسؤولية وكيف يبذل الجهد وكيف يصل إلى النتائج التي يريد أن يحققها، والإنسان الناجح هو الذي يبذل ما في وسعه ويبذل أقصى ما يستطيع من جهد واجتهاد وتضحية ووقت، ويصبر حتى يصل إلى بغيته؛ لأنه يعرف طعم النجاح ولا يرضى به بديلا.
ولقد رأيت فيك الهمة العالية -ولله الحمد- فارتقاء المجد والوصول إلى الهدف يحتاج منك إلى صبر وعزم، وبإذن الله تعالى ستحققين ما تصبين إليه، ولكن أنصحك أن تحذري من اللصوص الذين يسلبون من الإنسان قدراته ومهاراته إنهم لصوص الطاقة، مثل: القلق، وتشتت الذهن، والتعب، والإنهاك، فحاولي أن تواجهي هذه اللصوص بقوة الإيمان وقوة الاعتقاد، واسمعي إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب».
وإذا أردت النجاح، فعليك بالخطوات التالية:
1- أن تقومي إلى الصلاة في أول وقتها.
2- عليك بقراءة القرآن، وكثرة الأذكار في الصباح والمساء.
3- استعيني بالدعاء في جميع أمورك.
4- استعيني بالرفقة والصحبة الصالحة التي تعينك في دينك ودنياك.
5- ادرسي الشيء الذي ترغبين وتميلين إليه، وابتعدي عن الشيء الذي لا ترغبين فيه.
6- اتركي دائماً باب الأمل مفتوحاً ولا تيأسي، ولا تقنطي واعلمي أن مع العسر يسراً، ومع الضيق يأتي الفرج بإذن الله تعالى.
وبالله التوفيق!
...........................................
علموا أولادكم حب النبي صلى الله عليه وسلم
محبة الرسول صلى الله عليه وسلم أصل عظيم من أصول الدين، بل إن إيمان العبد متوقف على وجود هذه المحبة، فلا يدخل المسلم في عِداد المؤمنين الناجين حتى يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه ومن ولده ووالده والناس أجمعين. قال عز وجل: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة 24). وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.
وهذه المحبة وإن كانت عملا قلبياً، إلا أن آثارها ودلائلها لا بد وأن تظهر على جوارح الإنسان وفي سلوكه وأفعاله، فالمحبة لها مظاهر وشواهد تميز المحب الصادق من المدعي الكاذب، وتميز من سلك مسلكاً صحيحاً ممن سلك مسالك منحرفة في التعبير عن هذه المحبة.
وأول هذه الشواهد والدلائل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه، فإن أقوى شاهد على صدق الحب -أياً كان نوعه- هو موافقة المحب لمحبوبه وبدون هذه الموافقة يصير الحب دعوى كاذبة، ولذلك كان أكبر دليل على صدق الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو طاعته واتباعه، فالاتباع هو دليل المحبة الأول وشاهدها الأمثل، بل كلما عظم الحب زادت الطاعة له صلى الله عليه وسلم، فالطاعة إذا هي ثمرة المحبة ولذلك حسم القرآن دلائل المحبة لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام في آية المحنة وهي قوله جل وعلا: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (آل عمران: 31)، فإذا كان الله عز وجل قد جعل اتباع نبيه دليلا على حبه سبحانه فهو من باب أولى دليل على حب النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحسن البصري رحمه الله «زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية».
ومن تعبيرنا عن حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن نجمع الأبناء والبنات ونتدارس معهم تاريخ وسيرة هذا الرسول الكريم، وما أكرمه الله به من صفات ومزايا وما ميزه به على سائر الأنبياء من منح، وكيف جعل خلقه القرآن وامتدحه في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم 4.
وإنها لفرصة مملوءة بالنور محفوفة بالسعادة لكي نقرأ السيرة الزكية ونستوعب أحداثها وإن هذا لمن أقوى الأسباب التي تشعر الأبناء بعظمة الرسول صلى الله عليه وسلم، وتملأ نفوسهم بحب رسول الله وتعظيمه وتوقيره وإن هذا بدوره لمن أقوى الأسباب التي تجعلهم يحبون شريعته ويعظمونها ويحرصون على العمل بها.
يا ليت الأمهات يجلسن إلى أبنائهن وبناتهن ويعلمونهم حب النبي صلى الله عليه وسلم، وحب آل بيته الطاهرين وصحابته الغر المحجلين، ويا ليت الآباء يفعلون الشيء نفسه.
وكلما علمنا أولادنا محبته صلى الله عليه وسلم والتأسي بأدبه الرباني الذي أدبه به ربه فأحسن تأديبه «أدبني ربي فأحسن تأديبي»، فقد اقتربنا أكثر فأكثر نحو منابع الإسلام الصافية وشريعته الغراء السمحاء، وابتعدنا عن الغلو والتطرف، فالتربية الحقيقية لأولادنا تبدأ من محبتهم للمصطفى صلى الله عليه وسلم وتقوى بالمحبة وتستمر وتنمو أيضاً بالمحبة، فتصل بالمحبة أعلى القمة وهي كمال الإيمان، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه ما سواهما...».
علموهم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم أباً رحيماً لا أب مثله في الآباء، علموهم كيف كان قائداً لا قائد مثله في القواد، علموهم كيف كان مربياً لا مربي مثله في المربين، ولا رسولا مثله في المرسلين.
ونحن نرى اليوم كيف وقع الكثير من أبنائنا وللأسف الشديد في زخارف الغرب وبهارجه، فصاروا يعرفون عن الممثلين والممثلات والفنانين والفنانات أكثر مما يعرفون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهنا يأتي دور الآباء والأمهات والمربين لينيروا عقول الأبناء ويعمقوا في نفوسهم السيرة المحمدية.
فما أحوج أولادنا اليوم إلى هذا الكنز الذي دفناه بأيدينا، والمال الرابح الذي أضعناه فلم ندرك قيمته.
ولنعلم أن صدق هذه المحبة ليس دعوى باللسان ولا الكلمات نرددها ولا هياماً يخالط الوجدان، وإنما هو اتباع لهذا النبي والسير على هداه صلى الله عليه وسلم وتحقيق منهجية في واقع الحياة، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}.
اللهم علمنا حسن محبته ومحبة آل بيته وصحابته الأكرمين آمين.