حول العالم
11 يناير 2014 , 12:00ص
الرأي - طارق مصاروة
معلومات تفصيلية عن نتائج الجهد الأميركي بين تل أبيب ورام الله للوصول إلى اتفاق نهائي يتناول دولة الفلسطينيين وشروطها: الحدود الجغرافية والأمنية، القدس الكبرى والعاصمتان، الأمن، اللاجئون، الاعتراف المتبادل!! ودون أي محاولة للدخول في التفاصيل أثار الوزير كيري مسألة جديدة هي: تجاوز قضايا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتعقيداتها، ومدى خطورتها، إلى معنى سلام الإسرائيليين مع 22 دولة عربية، وضعفها دولة إسلامية، ومنافع فتح الحدود للتجارة والسياحة والاستثمارات.. وغيرها!! وهذه أهم من الأمن بمعناه الشرطي!!
نسمع من مسؤولين فلسطينيين أن الجهد الذي وضعه الوزير كيري، لم يحقق شيئاً!! وهذا ليس صحيحاً.. فخلال عشرين ساعة من اجتماعاته مع نتنياهو وعباس، لم يكن يستمع إلى “ألف ليلة وليلة”، ولا إلى الشاهنامه، فهناك من الفريق الأميركي 160 خبيراً أمنياً، عسكرياً، واقتصادياً، وسياسياً وهؤلاء لم يكونوا سواحاً في القدس القديمة منذ ثلاثة شهور!!
قد تصل خلافات الطرفين إلى حالة جمود أخرى، لكن أن نقول: لم يتحقق شيء فذلك بعيد عن طبيعة مثل هذه المفاوضات.
من الصعب أخذ شيء مجاني من الإسرائيلي ففي لفتة لا توجد كلمة مفاوضات، إنها “مساومتان” أي مساومات، وما هذا الكلام عن ضم الأغوار الغربية الفلسطينية إلى إسرائيل سوى واحدة من الألعاب البهلوانية التي تتطلبها المساومات.
صاحب القرار الأردني، يشعر أنه “يعمل سياسة” لأن الطرف الفلسطيني “يعمل سياسة” وكلنا يعرف حجم الإحباط الذي عانى منه الحسين الراحل بسبب لعبة المحاور العربية، ودور منظمة التحرير في هذه اللعبة، مما أتاح لإسرائيل الانزلاق من كل الجهود الدولية التي حاولت احتواء الصراع العربي-الصهيوني، وحل أطرافه الحادة، التنسيق الأردني-الفلسطيني القائم هو الذي يعطل القدرة الإسرائيلية على التهرب من كل استحقاقات السلام، وإنهاء صراع عمره ثلاثة أرباع القرن!! ومن المؤسف أن يكون وراء التنسيق الأردني-الفلسطيني قوة واحدة هي السعودية (وبعض دول الخليج) وأن تغيب مصر فلا تشملها كل هذه المفاوضات – المساومات، وهذا عزل مقصود، يشمل سوريا ويشمل العراق ويشمل كل الشمال الإفريقي العربي! ولذلك فإن المثلث الفلسطيني–الأردني-السعودي يبقى هو المتصدي للمرحلة، ويبقى يمثل المبادرة العربية الجماعية التي أقرتها القمة في بيروت.
استراتيجية التفاوض، كما فهمها الفلسطينيون بعد كارثة أوسلو، هي: الاتفاق على كل شيء ثم لا بأس من تحديد مراحل التنفيذ بكفالة مجلس الأمن، ففي أوسلو تم الاتفاق على أشياء وبقي باب التفاوض مفتوحاً على مراحل. وهذا أعطى للمتغيرات الإسرائيلية فرصة قفز المتطرفين على الاتفاقية وتمديدها من خمس سنوات إلى عشرين. ونحن الآن نتحدث عن عشر سنوات لتنفيذ اتفاقية الحل النهائي، وليكن موضوع اللاجئين هو النموذج: فالخيار بين العودة (لدولة فلسطين) والتعويض، وإقامة مدن تستوعب النازحين واللاجئين يستغرق وقتاً، ومفاوضات، وصبر أيوب.