الأب مسحور.. ماذا يفعل الأبناء؟
الصفحات المتخصصة
11 يناير 2013 , 12:00ص
الشيخ موافي عزب
*أشك أن أبي قد عمل له عمل من قبيل الشعوذة والسحر س. أو أنني لا أدري ما الذي حصل له، لكن عصبيته المفرطة تجاهنا أثارت شكوكي حول زوجته بأنها أعطته ماءً أو من هذا القبيل، أرجو النصح.
-بخصوص ما ورد برسالتك من أنك تشك أن والدك قد فُعل له سحر ولا تدري، حيث إن عصبيته -كما ذكرت- قد زادت وأثارت شكوكم، وأصبحتم تشكون في زوجته بأنها قد سقته شيئًا به شيء من السحر أدى إلى أن يفعل هذه الأشياء غير المتوقعة، وأن يتصرف هذه التصرفات التي لم تكن في حسابكم، خاصة قضية العصبية المفرطة -كما ذكرتَ- فلا أستبعد أن يكون هناك شيء من هذا القبيل، خاصة أني قد فهمتُ من رسالتك أن زوجته غير الوالدة فلعله تزوج بامرأة ثانية، ولعل هذه المرأة أرادت أن تستحوذ عليه لنفسها، وأن تسخره لها وحدها، وأن تتحكم فيه، أو أن تجعله ينفر منكم، فبدأت تفعل ذلك. هذا قد يكون حقيقة، وقد يكون وهمًا؛ لأن هذه العصبية قد يكون لها ظروفها ودواعيها؛ ولذلك أتمنى باعتبار أنك رجل كبير ورجل واعٍ –ولا بد أن والدك يحترمك- أن تتكلم معه أولاً، وأن تستفسر منه، وأن تقول له: (والدي الكريم، أنا ألاحظ أن هناك عصبية زائدة خلال هذه الفترة، هل أنت تعاني من مشكلة معينة؟ فمن الممكن أن نساعدك في حلها؟) لا تتهم ولا توجه أصابع الاتهام لزوجته؛ لأنك إن فعلت ذلك فإنه لم ولن يقبل منك ذلك، ولن يتحمل، وقد تسوء العلاقة بينكما.
ولذلك ابدأ كأنك تريد أن تقف معه لا ضده، وقل له: (والدي الكريم، هل تعاني من مشكلة معينة من الممكن أن نتعاون معًا في حلها؟ لأني ألاحظ أن هناك بعض العصبية بدأت تبدو في تصرفاتك، وأنا أخاف عليك؛ لأنك والدنا وعزيز علينا وغير ذلك) استمع إلى كلامه، فإن وجدت كلامه معقولاً، ووجدت أن هناك سببًا أدى إلى هذه العصبية فأحمد الله تعالى أنك لم تمشِ في طريق الخطأ، وأن اتهامك لهذه الأخت -زوجته- كان رجمًا بالغيب، فتستغفر الله وتتوب إليه.
أما إذا لم يُبدِ لك أي سبب منطقي أو شيء من هذا القبيل، فما المانع أن تقوم بعمل رقية شرعية له؟! إذا قلت له بأنك مسحور فقد لا يقبل ذلك، وهذا أمر طبيعي جدًّا، ولكن من الممكن أن تذهب إلى أحد الإخوة الرقاة والمعالجين الثقات الذين يعالجون بطريقة شرعية، وأن تطلب منهم القراءة على ماء، وأن تقدم هذا الماء لأبيك ليشربه، أو على الطعام الذي يأكله دون أن يشعر؛ لأن الرقية الشرعية إما أن تكون مباشرة، وإما أن تكون بالواسطة، والمباشرة هي الأفضل يقينًا، بأن يقرأ الراقي على الشخص نفسه، هذا إن استطعنا إلى ذلك سبيلاً، أما إذا لم نستطع فلا مانع من أن يُقرأ على زيت، ولا مانع من أن يُقرأ على ماء أو على طعام، وهذه الأشياء المستعملة التي يستعملها يكون مقروءًا عليها، وسوف تتضح الآثار بعد ذلك؛ لأن السحر إذا كان مشروبًا أو مطعومًا سيكون علاجه في الطعام والشراب أيضًا، بأن نقدم له طعامًا مقروء عليه الرقية الشرعية قراءة مكثفة، ونقدم له شرابًا مقروء عليه أيضًا، حتى يتغلب كلام الله تعالى وكلام نبيه عليه الصلاة والسلام على كلام السحرة والمشعوذين والدجلة.