ميسي.. ساحر أرجنتيني حصد الألقاب وحطم الأرقام ويبحث عن المزيد

alarab
رياضة 11 يناير 2012 , 12:00ص
مدريد - وكالات
ربما يرى البعض أنه من الصعب مقارنة المهاجم الأرجنتيني ليونيل ميسي نجم برشلونة الإسباني بباقي العمالقة، الذين سبقوه إلى سجل الشرف والإنجازات على المستطيل الأخضر، لكن الواقع والأرقام يؤكدان أن ميسي قد يتفوق على الجميع ويصبح الأفضل في التاريخ على مدار السنوات القليلة المقبلة. وقال الفرنسي ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إن مقارنة ميسي بعمالقة الكرة السابقين يشبه مقارنة نجمة الغناء الفرنسية إديث بياف مع فرقة الروك الغنائية البريطانية «بيتلز» أو فرقة الروك الأيرلندية «يو2». وأكد بلاتيني أنه لا يمكن مقارنة ميسي بالنجوم السابقين أمثال ألفريدو دي ستيفانو، مشيراً إلى أن ميسي والذي حقق إنجازا رائعا بالحصول على جائزة أفضل لاعب في العالم للعام الثالث على التوالي، يجب أن يثبت نجوميته أيضا مع المنتخب الأرجنتيني كي يصبح أسطورة بالفعل. وقال بلاتيني: «مقارنة الأجيال تأتي فقط في كرة القدم. فالناس لا يقارنون فرقة بيتلز أو يو2 بإديث بياف، ولكنهم في كرة القدم يقارنون بين اللاعبين.. الناس كانوا يقولون إن دي ستيفانو هو أبرز لاعب على الإطلاق. ولكن بيليه جاء وأصبح أبرز النجوم، وتلاه آخرون. والآن يقولون إن ميسي أصبح الأبرز». أضاف بلاتيني «إنه (ميسي) أفضل لاعب في هذا الجيل، مثلما كان هناك عمالقة في كل جيل». ويعتقد بلاتيني أن الشيء الوحيد الذي لا يزال ميسي بحاجة إلى تحقيقه هو الفوز مع المنتخب الأرجنتيني بلقب كأس العالم. وقال بلاتيني «جرى اعتبار نجوم مثل بيليه ومارادونا، أنهم الأفضل لأنهم فازوا بكأس العالم.. نتذكر لمارادونا فوزه بكأس العالم (مع المنتخب الأرجنتيني) عام 1986، وليس ما أنجزه مع نابولي الإيطالي. كأس العالم تعد إنجازا من نوع خاص». ولم يكن فوز ميسي بجائزة الكرة الذهبية مفاجأة بعد عام رائع مع فريق برشلونة، بينما كان فوزه بالجائزة نفسها في عام 2010 مفاجأة كبيرة في ظل اتجاه معظم الترشيحات لكل من منافسيه على الجائزة في ذلك العام وهما تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا زميلاه في برشلونة واللذان قادا المنتخب الإسباني للفوز بلقب كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا. ميسي يتفوق مجدداً وفي الصراع على الجائزة نفسها هذه المرة تفوق ميسي مجددا على تشافي والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد الإسباني ليتسلم الجائزة الذهبية من النجم البرازيلي الشهير السابق رونالدو، الذي سبق له الفوز بلقب أفضل لاعب في العالم ثلاث مرات. وسبق لميسي (24 عاما) أن دخل التاريخ عندما أحرز جائزة الكرة الذهبية في عام 2009 وأصبح أول لاعب أرجنتيني يفوز بها. ولكنه قد يعزز موقعه في سجلات التاريخ خلال السنوات القليلة المقبلة بأن يصبح الأبرز في تاريخ هذه الجائزة من خلال الفوز بها مجددا مثلما توقع أسطورة كرة القدم الهولندي يوهان كرويف قبل حفل الأمس بأن ميسي سيفوز بهذه الجائزة نحو ست مرات. ولعب ميسي دورا بارزا مع فريقه برشلونة في الفوز بخمسة من ستة ألقاب أتيحت أمام الفريق في ذلك العام، وهي ألقاب بطولات الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وكأسا السوبر الإسباني والأوروبي وكأس العالم للأندية. وخلال المؤتمر الصحافي، الذي أقيم قبل حفل، أثنى سير أليكس فيرجسون المدير الفني لمانشستر يوناتيد الإنجليزي على ميسي قائلا إنه لاعب يمكنه الوصول إلى أعلى مستوى من الأداء في تاريخ كرة القدم. وقال فيرجسون «هناك لاعبون مثل بيليه ودييجو مارادونا وألفريدو دي ستيفانو، الذين كان كل منهم هو الأفضل في الفترة التي لعب بها، وميسي من هذه الفئة بالتأكيد». قصة كفاح الساحر وتمثل قصة حياة ميسي قصة نموذجية لحياة اللاعبين البارزين القادمين من أميركا الجنوبية، والذين ينتقلون من حياة الفقر المضجع والثياب الرثة إلى حياة الثراء الرغدة عبر طريق الساحرة المستديرة. وولد ميسي في 24 يونيو 1987 بمدينة روساريو الأرجنتينية التي تتسم بالنزعة الصناعية. وكان والده خورخي ميسي عاملا بأحد المصانع ووالدته سيليا عاملة نظافة. وبدأ ميسي صاحب الجسم الصغير مسيرته مع اللعبة وهو في الخامسة من عمره من خلال نادي جراندولي في مدينة روساريو، حيث كان والده مدربا لهذا الفريق. وجذب ميسي الأنظار إليه من خلال مراوغاته الرائعة بالكرة والتسديدات القوية بقدمه اليسرى. وعندما بلغ ميسي الثامنة من عمره، وقع هذا الصبي الصغير في ذلك الوقت عقدا مع نادي نيولز أولد بويز صاحب الشهرة الكبيرة في الأرجنتين. وبعد ثلاث سنوات أخرى، أكد الأطباء أن جسم ميسي يعاني من نقص في هرمون النمو، مما أسفر عن تراجع نادي ريفر بليت العريق عن فكرة التعاقد معه، نظرا للتكلفة الباهظة التي يحتاجها علاج اللاعب. برشلونة يظفر بـ «البرغوث» وهنا، قفز برشلونة إلى الصورة واتخذ قرارا لم يندم عليه إطلاقا في السنوات التالية، حيث عرض كارلس ريكساتش مدير الكرة بالنادي الكتالوني علاج اللاعب على نفقة برشلونة، ومنح والد اللاعب وظيفة داخل النادي مقابل التعاقد مع ميسي الملقب بـ «البرغوث». وبالفعل، انتقل ميسي وعائلته للإقامة في برشلونة وأصبح المهاجم الصغير المتألق هو حديث العاصمة الكتالونية. وفي عام 2004، شارك ميسي في أول مباراة له مع الفريق الأول لبرشلونة وهو لا يزال في السابعة عشرة من عمره، ثم أصبح بعدها عنصرا منتظما في التشكيل الأساسي للفريق، كما أصبح النجم الجديد الذي تعشقه الجماهير وتلتف حوله. ولم يمض وقت طويل حتى افتتح ميسي سجله التهديفي مع الفريق الأول لبرشلونة، وذلك في عام 2005 ليصبح أصغر لاعب يسجل هدفا للفريق على مدار تاريخ النادي قبل أن يحطم بويان كركيتش هذا الرقم في وقت لاحق. وأصاب المدرب الهولندي فرانك ريكارد المدير الفني لبرشلونة في ذلك الوقت عندما دفع بميسي في الجانب الأيمن من خط الهجوم، بدلا من الاستعانة به كرأس حربة صريح. وتمكن ميسي بذلك من الهروب من الرقابة كثيرا والتحرك بحرية أكبر مع الاستفادة من التسديدات المتقنة والقوية بقدمه اليسرى، كما أصبح مصدر إزعاج هائلا لمدافعي الفرق المنافسة الذين تحولوا إلى ضحايا لموهبة ميسي في المراوغة والاختراق والتسديد إلى داخل الشباك. وعلى مدار السنوات التي شارك فيها ميسي مع برشلونة، قاد النجم الأرجنتيني فريقه للفوز بخمسة ألقاب في الدوري الإسباني، وثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا ولقبين في كأس العالم للأندية وعدة ألقاب أخرى محلية وأوروبية. ولا يمكن وصف نتائج وإحصاءات وإنجازات ميسي إلا بأنها مدهشة للغاية، حيث خاض مع الفريق ما يقرب من 200 مباراة في الدوري الإسباني سجل خلالها 140 هدفا. ولكن المستوى العالمي الرائع لميسي مع برشلونة لم يظهر بعد في عروضه مع المنتخب الأرجنتيني، حيث فشل في تحقيق نفس النجاح مع راقصي التانجو فخرج مع الفريق صفر اليدين من دور الثمانية في كل من بطولتي كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا وكأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) 2011 بالأرجنتين. ويتمثل جزء من مشكلته مع المنتخب الأرجنتيني في اختلاف طريقة اللعب عنها في برشلونة، حيث يضطر ميسي مع المنتخب الأرجنتين في التراجع كثيرا إلى وسط الملعب لاستخلاص الكرة أو الحصول عليها ثم الاندفاع بها في اتجاه مرمى المنافس. بينما يستطيع ميسي مع فريق برشلونة أن ينتظر قدوم الكرة إليه من أقدام زميليه تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا ليستخدم بعد ذلك سرعته ومهارته في الوصول بجهد أقل وفي زمن أقصر إلى مرمى المنافس. * تشافي: فوز ميسي بالكرة الذهبية خفف مشاكله مع التانجو أكد لاعب كرة القدم الإسباني تشافي هيرنانديز نجم خط وسط فريق برشلونة الإسباني أن زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي، الفائز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لثلاثة أعوام متتالية، اجتاز مشاكله مع الأرجنتين ومنتخبها منذ فترة. وقال تشافي، «نعم، أصبحت علاقة ميسي بالأرجنتين ومنتخب بلاده أفضل كثيرا». واحتل تشافي المركز الثالث في استفتاء الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاختيار الفائز بالكرة الذهبية ولقب أفضل لاعب في العالم لعام 2011، حيث جاء خلف ميسي الفائز بالجائزة والبرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد الإسباني. وكانت تصفيات قارة أميركا الجنوبية المؤهلة لبطولة كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا صدمة كبيرة لميسي وعلاقته بمشجعي المنتخب الأرجنتيني الذي تعاقب على مسؤوليته في هذه التصفيات المدربان ألفيو باسيلي ودييجو مارادونا، مما دفع الجماهير ووسائل الإعلام لإلقاء اللوم على ميسي كثيرا بعدما ظهر مع الفريق بمستوى أقل مما يقدمه في برشلونة. وأسهم ميسي بقدر كبير في فوز برشلونة بألقاب 13 من 16 بطولة شارك فيها مع الفريق على مدار السنوات الماضية، ولكنه فشل في تحقيق إنجاز ملموس مع المنتخب الأرجنتيني الأول رغم فوزه مع الأرجنتين بلقب كأس العالم للشباب (تحت 20 عاما) في عام 2005 والميدالية الذهبية لكرة القدم في أولمبياد 2008 ببكين. ويرى تشافي أن ميسي نجح في تحسين علاقته مع المنتخب الأرجنتيني في غضون ثمانية شهور تولى فيها المدرب سيرخيو باتيستا منصب المدير الفني للفريق، وذلك في غضون الشهور القليلة التي تولى فيها المدرب أليخاندرو سابيلا المدير الفني الحالي للفريق المسؤولية. * بويول: ميسي يستحق أكثر من لقب الأفضل أعرب كارلوس بويول قائد فريق برشلونة الإسباني عن سعادته بفوز زميله في ليونيل ميسي بجائزة الكرة الذهبية، كأفضل لاعب في العالم للعام الثالث على التوالي، مؤكداً أن ميسي يستحق أكثر من ذلك إن وجد. وأكد بويول أن ميسي بإمكانه كسر الكثير من الأرقام القياسية وسيظل الأفضل لفترة طويلة. وأشار بويول إلى أن ميسي يستحق هذه الجائزة دون منافس، مؤكداً على أن ما يقدمه ميسي مع البارسا أو مع منتخب الأرجنتين كافٍ للحصول على اللقب دون النظر إلى أنه لم يحصد لقب كأس العالم مع الأرجنتين. وأضاف بويول أن حصول ميسي على لقب الأفضل في العالم يؤكد أن فريق البارسا الأقوى في العالم وأن هذه الجائزة لا تخص ميسي فقط بل لنا جميعاً.