في احتفالية بمناسبة اليوم العالمي.. «اللجنة الوطنية»: نستند إلى الإرث الإسلامي في ترسيخ حقوق الإنسان

alarab
محليات 10 ديسمبر 2025 , 01:24ص
حامد سليمان

نظمت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أمس، بالتعاون مع الأمانة العامة للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية، ندوة احتفالية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يوافق 10 من ديسمبر سنويا ً، بعنوان «حقوق الإنسان هي أساس الكرامة في حياتنا اليومية».
واستهدفت الندوة إبراز حقوق الإنسان باعتبارها ليست شعارات أو نصوصا جامدة، وإنما أساس التعامل اليومي بين الأفراد والمجتمعات، والتأكيد على أن الدفاع عن الحقوق واجب جماعي يتطلب تكامل الجهود بين الحكومات والمؤسسات والمجتمع المدني، بجانب الدعوة إلى تحويل المبادئ إلى سياسات عملية تضمن حياة كريمة لكل إنسان.
وقال سعادة الدكتور محمد بن سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: «إن هذه المناسبة شكلت محطة مفصلية في التاريخ المعاصر للبشرية، إذ نشهد اليوم مستوى متقدما من الوعي بمفهوم حقوق الإنسان بفضل هذه الوثيقة العالمية، وأصبح مبدأ المساواة الذي تقوم عليه ركيزة أساسيا في جل المواثيق الدولية والدساتير الوطنية، بعد أن كان العالم قبل سبعة عقود ونيف، ينظر إلى اعداد كبيرة من البشر على أنهم أقل قيمة وكرامة من غيرهم».
وأضاف سعادته «لا يمكن الحديث عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان دون التذكير بالمساهمة العربية التي قدمها الدكتور شارل مالك، ممثل لبنان آنذاك في لجنة الصياغة، عندما استلهم قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)، لتكون روح هذه العبارة حاضرة في مطلع المادة الأولى من الإعلان: (يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق)، وهي عبارة كان لها أثر بالغ في تشكيل النظام الدولي لحقوق الإنسان خلال العقود الماضية».
وأوضح أن «ما نشهده اليوم من تطورات مؤلمة في أنحاء متعددة من العالم، يجعل هذه الوثيقة أكثر أهمية من أي وقت مضى، لا سيما ونحن نستحضر ديباجة ميثاق الأمم المتحدة التي أكدت أن احترام حقوق الإنسان وكرامته هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والعدالة، وإنماء العلاقات الودية بين الشعوب والأمم».
وأشار نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إلى أن التحديات العالمية المعقدة التي يواجهها العالم اليوم، مثل؛ تغير المناخ، وتدهور البيئة، والتحول الرقمي، والإرهاب، والنزاعات المسلحة وغيرها، تسفر عن انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، لافتاً إلى ان مواجهتها تتطلب عملا دوليا جماعيا يضمن أن ثمار التقدم العلمي والتنمية تتقاسمها البشرية جمعاء دون تمييز.
وجدد التأكيد على أن هذه المناسبة العالمية تكتسب في دولة قطر أهمية خاصة، كونها تمثل فرصة لتجديد التأكيد على أن حقوق الإنسان ليست مجرد نصوص نظرية، وإنما أداة عملية لتمكين الأفراد والمجتمعات من بناء مستقبل أفضل. 
وبين سعادة الدكتور الكواري أن شعار احتفالية هذا العام «حقوق الإنسان: ركيزة كرامتنا في الحياة اليومية»، يجسد انسجاما واضحا مع الدستور الدائم للدولة، والذي أكد في العديد من أحكامه على صون كرامة الإنسان، منوهاً بأن ذلك يتسق مع شريعتنا الإسلامية الغراء بوصفها المصدر الرئيس للتشريع، فضلا عن التزام دولة قطر بتنفيذ اتفاقيات حقوق الإنسان التي هي طرفا فيها.
وأشار سعادته إلى أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تضطلع بدور محوري في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان، مستندة إلى الإرث الحضاري الإسلامي القائم على العدل والمساواة ومكارم الأخلاق، واحترام الكرامة الإنسانية، موضحاً أنها بذلت جهودا متواصلة في نشر الوعي بهذه الحقوق وحمايتها، وشاركت كذلك في محافل دولية متعددة، ونالت مكانة دولية مرموقة.
وأكد استمرار نشاط اللجنة الوطنية في العديد من القضايا، بدءا من التعليم والصحة والعمل والبيئة، إلى حقوق الفئات الأولى بالرعاية، كالأطفال والنساء، وكبار السن، وذوي الإعاقة، مشيراً إلى دور اللجنة في ضمان عدم حرمان أي انسان من حقوقه خلال الأحداث والفعاليات التي مرت بها دولة قطر عبر السنوات الماضية، مثل؛ جائحة كوفيد-19، وتنظيم الأحداث الرياضية وغيرها.

 الجمَّالي: لا يمكن إغفال المأساة المستمرة في غزة

أكد سعادة السيد سلطان بن حسن الجمَّالي الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، أن اختيار المفوضية السامية لشعار هذا العام «حقوق الإنسان هي أساس الكرامة في حياتنا اليومية»، ليس مجرد شعار احتفالي، وإنما دعوة صريحة لإعادة اكتشاف جوهر حقوق الإنسان في تفاصيل حياتنا اليومية، وكذلك في أبسط الممارسات التي قد نغفل عنها، حيث تشكل هذه التفاصيل أساساً لبناء كرامتنا الإنسانية التي ننشدها جميعاً، موضحاً أن «حقوق الإنسان ليست مفاهيم قانونية مجردة، بل هي في الهواء النقي الذي نتنفسه، وفي الكلمة الحرة التي نقولها، وفي الشعور بالأمان في منازلنا، وفي تكافؤ الفرص في مدارسنا وأماكن عملنا».
وقال سعادته في كلمته خلال الاحتفالية:»إن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تنهض بدور ريادي في تحويل الالتزامات الدولية إلى واقع ملموس، فتسدّ الفجوة بين ما تعهّدت به الدول وما يعيشه المواطن يومًا بيوم، وتمثل الجسر الحيّ بين المجتمع المدني والحكومات، والصوت القريب من الناس، الذي يرصد ويواكب ويوجّه».
 وأضاف أن «المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ليست مجرد هياكل تنظيمية، بل أدوات فاعلة تُرسّخ ثقافة الحقوق وتُعزّز الامتثال وتُفعّل التغيير من الداخل، عبر التوعية والنصح والتفاعل البنّاء مع الآليات الدولية»، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات تعد الأقدر على فهم التحديات اليومية وتحويل المبادئ إلى ممارسات ملموسة، الأمر الذي يؤكد أن تمكينها ليس مجرد ضرورة مؤسسية، بل استثمار في جعل الكرامة والعدالة جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، وكذلك في تحويل حقوق الإنسان من شعارات إلى واقع يعيشه الجميع، لا امتيازاً نخبويًا.
وأكد أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تلعب دورا رقابيا واستشاريا في متابعة تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وضمان أن تكون هذه الأهداف منسجمة مع الالتزامات الحقوقية للدول، ومبنية على وعي مجتمعي حقيقى، مشيراً إلى سعي الشبكة العربية لربط مؤشرات التنمية بنهج حقوقي يضع الإنسان في صلب السياسات والبرامج، بما يتيح للمؤسسات الأعضاء تقديم تقارير أكثر شمولاً، واقتراح سياسات أكثر عدالة، تعكس الواقع وتستجيب له، وتُترجم الحقوق إلى خدمات وفرص ملموسة في حياة الناس.
وقال الجمَّالي: «إنه في خضم الحديث عن الأساسيات اليومية لحقوق الإنسان، لا يمكن أن نَغْفَلْ عن المأساة المستمرة في قطاع غزة، حيث يُحرم شعبٌ بأكمله من أبسط حقوقه في الحياة والكرامة والأمان، خاصة أن ما شهده القطاع من جرائم إبادة جماعية وانتهاكات صارخة للقانون الدولي، يضعنا جميعًا أمام اختبار أخلاقي وإنساني، ويطرح تساؤلاً جوهريًا: كيف نحتفل بحقوق الإنسان بينما تُنتهك هذه الحقوق على مرأى من العالم دون رادع؟».
وأردف سعادته: «إن حقوق الإنسان لا تُجزّأ ولا تُؤجّل ولا تُعلّق؛ وليست امتيازاً لمن يعيش في ظروف مستقرة، بل حقٌ لكل إنسان، في كل مكان وفي كل لحظة، ومن هذا المنطلق، فإن المؤسسات الوطنية بصفتها أطرافاً مستقلة، مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى رفع الصوت وتوثيق الانتهاكات ومطالبة دولها بالوفاء بالتزاماتها كأطراف ثالثة في القانون الدولي، ودعم جهود المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية في مساءلة الجناة وإنصاف الضحايا».

 هندام الرجوب: تحويل القيم إلى واقع ملموس تحدٍّ حقيقي

قال السيد هندام الرجوب ممثل مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية: «إن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو دعوة متجددة للعمل المشترك من أجل تعزيز القيم التي تقوم عليها الإنسانية، المتمثلة بالكرامة والحرية والمساواة والعدالة»، مؤكداً أن هذه الاحتفالية تؤكد أن حقوق الإنسان إيجابية وجوهرية.
وأضاف الرجوب أن «حقوق الإنسان ليست أفكارًا مجردة أو أمورًا مفروغًا منها، بل هي الأساسيات التي نعتمد عليها في كل يوم»، مشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في سد الفجوة بين المبادئ التي نؤمن بها وتجاربنا اليومية، بحيث تتحول هذه القيم إلى واقع ملموس يعيشه كل فرد دون استثناء.
وأشار إلى أن هذه الندوة تعيد التأكيد على الأهمية الدائمة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، عبر تذكير الجميع بأن حقوق الإنسان تظل وعداً راسخاً للمجتمع، وستبقى تشكل الخيار الرابح للبشرية، فضلاً عن أهمية الندوة في إذكاء الوعي، وإلهام الثقة، وتشجيع العمل الجماعي.
وأوضح الرجوب أن اليوم العالمي لحقوق الإنسان يكرس إحياء ذكرى أحد أبرز التعهدات العالمية في التاريخ، والمتمثل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يؤكد الحقوق غير القابلة للتصرف التي يتمتع بها كل إنسان، بصرف النظر عن العرق أو اللون أو الدين أو الجنس أو اللغة أو الرأي السياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر.
ولفت إلى أن الإعلان حدد للمرة الأولى الحقوق الأساسية التي يجب أن تصان عالميًا، بوصفه معيارًا مشتركًا للإنجاز لجميع الشعوب وجميع الأمم، منوهاً بأن هذه الأساسيات مكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.