درب الساعي تدريب عملي لقادة 2030 .. وترسيخ لمبادئ الولاء

alarab
تحقيقات 10 ديسمبر 2015 , 02:08ص
حامد سليمان
يعد درب الساعي أحد الفرص المتميزة للتعريف بكافة جوانب التراث القطري، وهو ما زاد من مشاركة مؤسسات الدولة في فعالياته هذا العام، حسب تأكيد مسؤولي المهرجان لـ «العرب»، الذين شددوا على أن الفعاليات تحمل المزيد من القيم التي تهدف المؤسسات إيصالها لكافة المشاركين كباراً وصغاراً. ونوهوا بأن الفعاليات تستهدف في المقام الأول النشء من أبناء قطر، ممن يعدوا قادة 2030؛ لذا تم إضافة المزيد من الفعاليات والمنافسات التي يمكن أن ترسخ مفاهيم الولاء والمشاركة لديهم، ناهيك عن الحضور القوي لوزارة الداخلية والأعلى للتعليم والأعلى للصحة وغيرها من مؤسسات الدولة التي آمنت بأهمية المهرجان ودوره في المجتمع.

ومن بين أبرز الفعاليات في درب الساعي، فعالية المقطر التي تم إضافة المزيد من المسابقات لها، في مقدمتها ركوب الجمل واقفاً، والتي يتنافس فيه الأطفال وصولاً لـ3 ثوان فقط في الركوب، وهي من بين الأمور المتعارف عليها بين أهل البادية قديماً في أوقات الحرب، إضافة إلى الألغاز والصقار الصغير والسنع والزرابي وغيرها من الفعاليات التي تستمر هذا العام بعدما حققته من نجاحات في الأعوام الماضية.

وفي بيت العقيد يوجد عدد من الفعاليات المتميزة التي يشارك فيها عدد كبير من الأطفال، فالراوي الذي يقص عشرات القصص المفيدة للأطفال والأسر المشاركة، والتي تحمل في طياتها الكثير من المواقف المتميزة المفيدة لهم، والشاعر التراثي، الذي يقدم أنشوداته على أنغام الربابة، وهي من الفقرات التراثية المحببة لدى قطاع عريض من أبناء قطر صغاراً وكبارا.

ويقدم في بيت العقيد أيضاً 16 لغزاً على مدار أيام المهرجان من أجل التعريف بتراث أهل قطر بصورة عملية تترسخ في أذهان المشاركين، تقسم ثمانية تقدم للرجال وثمانية للنساء.

ويؤكد مسؤولو الفعاليات أن الفترة الصباحية تشهد حضوراً واسعاً من أطفال المدارس التي يحرص مديروها على تعريف الأطفال على التراث القطري بصورة عملية ترسخ في الأذهان. وقد أشاد مشاركون في فعاليات درب الساعي بمد المهرجان ليومين إضافيين، مطالبين بضرورة مده لفترات أطول مستقبلاً لما يمثله من أهمية لأهل قطر، مشددين على أن المد ليومين جاء تتويجاً لنجاحات حققها درب الساعي طوال الأعوام الماضية.

الكواري: مسابقات المقطر مفتوحة للجميع

قال عبدالله بن محمد الكواري، رئيس فعالية المقطر: يتكون المقطر من خمسة بيوت، أولها بيت العقيد وبه عمل القهوة بالطريقة التقليدية والراوي وجر الربابة، وتقديم العشاء بنهاية اليوم، ومسابقة للألغاز تقدم يومياً، وأمام بيت العقيد يوجد رأسان من الخيل، مجهزان بالسروج العربية، وثلاثة رؤوس من الإبل.
وأضاف: أما بيت القناص، فبه بعض المحنطات للحيوانات والطيور في البيئة الصحراوية، وتعريف بطريقة اصطياد الصقر لفرائسه، أما البيت الثالث وهو بيت الطبخ، وبه عدد من القطريات اللاتي يقمن بالطبخ على الطريقة التراثية القديمة، وتقديم الوجبات في آخر اليوم للضيوف في بيت العقيد.

وأردف الكواري: أما البيت الرابع فهو بيت أم راشد، وهي سيدة قطرية تستقبل الضيوف من النساء، وفعالية الألغاز المقدمة للنساء تكون في هذا البيت، وتقدم لهم خمسة ألغاز يومياً، وتسرد القصص للأطفال، والبيت الخامس، هو بيت الحياة اليومية، ويكون فيه راعي البيت ويستقبل الضيوف، وبه أيضاً ثلاث نساء يقمن بعمل النسيج بكافة مراحله، بدايةً من الصوف وحتى آخر مرحلة، وسيدة أخرى تقوم بالتعريف بمراحل الحليب وصناعة الزبد والزيت، والثالثة تعرف بطريقة عمل الخبز بالشكل التراثي، ويوجد أمامه مسجد على طريقة «زمان أول»، وهو عبارة عن مكان رملي محاط بعدد من الحجارة لتحديد أرجائه.

وأشار إلى أن قطيع الغنم وعملية الحليب وغيرها من المظاهر تبرز الحياة القطرية في البادية قديماً بكافة صورها، فالمقطر، هو تجسيد لحياة الأجداد في الصحراء، وسمي المقطر من تقاطر بيوته جنبا إلى جنب.

وأوضح رئيس فعالية المقطر أن ثمة توسعا دائما في المسابقات التي يقدمها درب الساعي من أجل جذب المزيد من الأطفال، لتعريفهم على التراث القطري وتدريبهم بصورة عملية، منوهاً بأن المقطر هذا العام به مسابقات لركوب الجمل واقفاً، وهي عبارة عن ركوب الطفل من على رقبة الجمل حتى يعلوه، وبها تنافس كبير يصل لركوب الصغير في ثلاث ثوان فحسب، وهي طريقة كانت تستخدم في القديم بفترات الحروب، فلا وقت لدى الشخص للركوب بالطريقة التقليدية.

وأكد أن عدد الأطفال المشاركين في المسابقات هذا العام مفتوح، والجوائز عينية محددة من قِبَل اللجنة المنظمة لفعاليات اليوم الوطني، مشدداً على أن مسابقات الصقار الصغير والسنع والزرابي وغيرها من المسابقات تستمر هذا العام وسط حضور واسع من الأطفال.

العجمي: نستهدف شرائح المجتمع القطري

قال حسن راشد العجمي، المشرف العام على فعاليات درب الساعي: المهرجان يأتي انطلاقاً من الرؤية العامة لفعاليات اليوم الوطني، من أجل تعزيز الولاء والتكاتف والوحدة للوطن وللقيادة الرشيدة، وهذا ما يستشعره كافة زوار درب الساعي وبكافة فعالياته المقتبسة من تراث الآباء والأجداد الذي نفخر جميعاً به.
وأضاف: لدينا بعض القيم التي نعمل على أن نعكسها من خلال فعاليات درب الساعي، من بينها الإلهام والمشاركة والإبداع، وهو أهم ما يمكن أن ننقله لزوارنا ومشاركينا، فمن الملاحظ أن الإلهام من أولويات المؤسسات المتواجدة بقوة في درب الساعي، ومن خلال برامجها المتنوعة.

وتابع العجمي: قيم المشاركة تتجلى في حضور واسع وظاهر للكثير من مؤسسات الدولة، فالأعلى للتعليم متواجد بقوة، والأعلى للصحة حاضر في برنامجنا بكامل مؤسساته، والدفاع المدني والمرور من وزارة الداخلية الحاضرة دائماً في قلب فعالياتنا، ناهيك عن فعاليات بارزة أضيفت هذا العام كخدمة الوطن، التي نرتجي منها تعريف أبنائنا بجوانب الخدمة الوطنية، وإعطاء صورة عن بعض التدريبات التي يقبلون عليها مستقبلاً.

وثمن المشرف العام لفعاليات درب الساعي بالمشاركة الشعبية الواسعة التي يقدم عليها الجمهور، مؤكداً أن حضورهم القوي هو أحد أبرز أسباب نجاح المهرجان، خاصة أن اللجنة المنظمة لفعاليات اليوم الوطني تهدف إلى التأثير الممتد لهذه الفعاليات وليس المنقطع، وهذا لا ينعكس إلا من خلال الممارسة العملية التي تقدم في درب الساعي.

وأكد أن فعاليات درب الساعي تستهدف كافة شرائح المجتمع القطري، ولكن النشء يظلون في قلب الهدف، فهم قادة رؤية قطر 2030.

وشدد العجمي على أن القطاع التعليمي هو شريك أساسي في فعاليات اليوم الوطني، منوهاً بأن كافة الفعاليات بها عدد من المدارس، سواء الفردية منها أو الجماعية، وعدد المدارس يتزايد بصورة سنوية.

وعن مد مهرجان درب الساعي حتى 20 ديسمبر، أكد المشرف العام على فعاليات درب الساعي على أن الدولة تعمل على أن تكون هذه الفعاليات دائماً حاضرة، لتحافظ عليها الجهات المعنية في المقام الأول، ومن ثَمَّ تكون حاضرة على مدار العام.

الراوي علي المري: قصص المؤسس تاج فوق الرؤوس

قال مقدم فعالية الراوي ، علي بن رحمة المري لـ «العرب»: الراوي من العادات القديمة التي تكون في بيت العقيد، وهو الشخص الذي يُحدث ببعض القصص القديمة، وأكثرها مقدمة للشباب والمراهقين، وهي تحث على العادات الحميدة كإكرام الجار وبر الوالدين، وغيرها من القصص المتميزة التي نحرص على أن نرويها للجيل الجديد، فهي عبرة لكل من يسمعها، يمكن أن يستفيد منها في حياته.

وأضاف: نحرص على أن نُسمع كل زوارنا ومنهم طلاب المدارس هذه القصص، وهم يتأثرون جداً بها على عكس ما يتوقعه البعض، وقد لمست تأثرا من الكثير منهم، فأعمل على اختيار القصة التي تتناسب مع عمر المستمع.

وأكد المري على أن الراوي لم يختفِ من المجتمع القطري، ويبرز حضوره في مختلف مجالس أهل قطر، فما زال له جمهوره الذي يرغب دائماً في سماع القصص القديمة، متوقعاً أن يزيد الحضور هذا العام من طلاب المدارس والأطفال، نظراً لنجاح النسخ الماضية من المهرجان.

وشدد على أن درب الساعي يمثل حدثا هاما لكل أهل قطر، الذين يعشقون تراثهم، فمن لا ماضي له لا مستقبل له؛ لذا فالعادات التي يقدمها الراوي هي من صميم المجتمع القطري التي نأمل أن تدوم في أبناء قطر، فلا يذوبوا في المجتمعات الأخرى، لأن أبناء هذا البلد لهم من الجذور التاريخية ما يفتخرون به.

وأردف الراوي: قصص المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله تاج على رؤوسنا، ففيها الكثير من المأثورات التي يمكن أن يستفيد منها أبناء قطر، لما تحويه من كرم وصدق ومؤاخاة ونصرة للمظلوم، ويمكن أن تكون من «السوالف» الطيبة التي تقدم لأبناء قطر في درب الساعي.

الترشيد وكفاءة الطاقة في جناح «كهرماء»


تشارك المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء «كهرماء» متمثلة بإدارة الترشيد وكفاءة الطاقة في فعاليات درب الساعي بخيمة الدوحة، ، لتقديم مجموعة مميزة من الفعاليات والأنشطة تتعلق بالترشيد وكفاءة الطاقة والحفاظ على البيئة من الانبعاثات الكربونية الضارة 2015.

وتأتي المشاركة، حرصا من المؤسسة على المشاركة في الاحتفالات السنوية بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر الموافق 18 ديسمبر من كل عام.

وجاء جناح كهرماء في شكل مميز يعكس البيت القطري التراثي وتحت عنوان «البيت المرشد» وما يجب أن يتضمن من أدوات للكهرباء والمياه لكفاءة استخدامهما.

وتنظم كهرماء في جناحها العديد من البرامج التثقيفية والتوعوية للجمهور والزوار، منها قسم للحفاظ على البيئة مزود بآي باد لبصمة الزوار ليتعهدوا من خلاله ببعض العبارات عن استعدادهم للحفاظ على البيئة، وكذلك قسم الأطفال لغرس ثقافة إعادة التدوير وزراعة نباتات، وألعاب توعوية تفاعلية عبر شاشات اللمس.

كما تم إنشاء «برج الساعة» الذي سيغلق الإضاءة في وقت محدد حسب قانون الترشيد ضمن قسم المخالفات القانونية يهدف إلى التعريف بمخالفات قانون الترشيد ويدل الزائرين على الحلول الإيجابية لتفادي المخالفات مثل كيفية استبدال الصنابير غير الموفرة بصنابير موفرة tap aerators واستبدال المصابيح غير الموفرة بمصابيح موفرة LED، وتركيب مؤقت للإنارة الخارجية لمصابيح المنازل وكيفية غسيل السيارة بالطريقة الصحيحة.

كما خصص قسم تحت اسم «ماينا زين» تتضمن برامج يتم تنفيذها بالتعاون مع مختبر المياه في كهرماء والذي يهدف إلى إثبات أن ماء كهرماء من أفضل المياه على الإطلاق بالتجارب الفورية أمام الجمهور، ما يشجع الحفاظ عليه كمورد ثمين، ما يعزز ثقافة الترشيد. كما تستقبل شخصيات قطوره وكهروب الأطفال لتقدم لهم مجموعة من الأنشطة التثقيفية.

هذا ويعمل البرنامج الوطني للترشيد وكفاءة الطاقة «ترشيد» على رفع وعي الجمهور وتعزيز ثقافة الترشيد وكفاءة استخدام الطاقة والمياه بما يحقق أهداف الاستدامة لدولة قطر انسجاما مع الرؤية الوطنية 2030.

وفي ختام الفعاليات يوميا يتم توزيع هدايا على الجمهور المشارك لتشجيعهم على التكاتف والولاء والوحدة (لتبقى قطر تنبض بالحياة).

الشاعر محمد بن ظرفان المري: اهتمام بالتعريف بالتراث القطري

أكد الشاعر والإعلامي محمد بن ظرفان المري، على أنه يشارك هذا العام في درب الساعي من خلال فعاليات الشاعر التراثي وعازف الربابة، منوهاً بأنه شارك بالعديد من الأعمال الفنية بتلفزيون قطر وعدد من الصحف، وأن حضوره يأتي انطلاقاً من أهمية دور كافة المهتمين بالتراث في نقل هذا الإرث لأبناء قطر.

وأشار إلى أن القيادة الحكيمة تولي اهتماما كبيرا بالتراث القطري، وإظهاره في صورة حسنة تنقل للأجيال الجديدة وتعرفهم بالإرث العظيم الذي تركه الأجداد.

ونوه بأن مظاهر التراث على كافة أشكالها يتم نقلها من خلال فعاليات درب الساعي، سواء مظاهره البرية أو البحرية، فثمة تعريف يومي بهذه الأمور في المهرجان.

وشدد المري على أهمية بذل المزيد من الجهد في التعريف بالشعر، فهو الناقل الأساسي لتجارب الأجداد، وهو جانب هام من حياتهم، فالمسابقات ما زالت غائبة في هذا الشأن بالصورة التي تناسب أهميته.

وأوضح أن تأثر أبناء قطر بموجات العادات الغربية أقل من الكثير من الدول، نظراً لما توليه الحكومة الرشيدة من اهتمام كبير في التعريف بالإرث الحضاري للأجداد، فتأثير وسائل التواصل الاجتماعي ليس بالكبير على القطريين، وهو ما نلاحظه من خلال مشاركة واسعة لهم في مختلف الفعاليات والمسابقات التراثية.

 ولفت إلى أن بيت العقيد يحضر له الكثير من أطفال المدارس في الفترة الصباحية، التي تمثل فرصة كبيرة في تعريف الصغار على معالم الحياة القطرية قديماً، منوهاً بأن كافة القصائد الشعرية وقصص الراوي تحث على القيم النبيلة العظيمة التي يأمل الجميع أن تظل راسخة في أهل قطر.

وأكد أن كافة فعاليات درب الساعي تقدم التراث القطري بصورة عملية متميزة، وهذا الأمر يرفع الحس الوطني لدى المشاركين، فرؤية الأطفال للكبار في مشاركة واسعة من أجل التعريف بتاريخهم أو رافعين لأعلام بلادهم، ترسخ في أذهانهم صورة عملية عن مفهوم اليوم الوطني وحب الوطن.