«القرش الحوت في قطر» يختتم موسمه الخامس

alarab
محليات 10 ديسمبر 2015 , 01:17ص
الدوحة - العرب
اختتم المشروع البحثي «القرش الحوت في قطر» موسمه الخامس بنجاح منذ إطلاقه عام 2011، وكان هذا العام أيضاً حافلاً بالتحديات والفرص بالنسبة لفريق عمله الذي ضم أعضاء من وزارة البيئة القطرية، وميرسك قطر للأبحاث والتكنولوجيا وجامعة هيريوت وات بالمملكة المتحدة.
وكانت وزارة البيئة القطرية قد أطلقت 15 قارباً مخصصاً للأبحاث خلال عام 2015 انطلاقاً من ميناء الرويس باتجاه حقل الشاهين البحري الذي يبعد قرابة 90 كيلومتراً شمال غرب الشواطئ القطرية. ومن المعروف أن طول سمكة القرش الحوت قد يتجاوز 15 متراً ويتعدى وزنها 30 طناً؛ ما يجعلها أكبر سمكة في العالم بلا منازع، يجمع حقل الشاهين البحري أعداداً كبيرة منه لا تتواجد سوى في مناطق قليلة جداً حول العالم.
وبهذا الصدد، قال محمد الجيدة، المستشار البيئي الخاص في وزارة البيئة القطرية: «قد يظن أي شخص أن السباحة إلى جوار أكثر من 100 سمكة قرش عملاقة هو بمثابة كابوس حقيقي، غير أن الاقتراب من هذه الأسماك قد يكون في الواقع التجربة الأجمل والأكثر إبهاراً على الإطلاق، ورغم ضخامة حجمها، فإنها تبدو بديعة المنظر للغاية عندما تمر بجوارك بكل هدوء وتلقي نظرة فضولية عليك قبل أن تفتح فمها محاولةً استخلاص ما تستطيعه من غذاء من الماء».

الكنعد
وكان فريق أبحاث المشروع قد لاحظ أن هذه الأسماك تأتي إلى حقل الشاهين لالتهام بيوض الأسماك الأخرى. وقال الجيدة في هذا السياق: «لاحظ عمال مشروعنا أن أسماك القرش الحوت تتجمع هنا في شهر مايو وتغادرنا مع نهاية سبتمبر كل سنة». وبناءً على نتائج تحليل الحمض النووي (DNA) التي أجرتها المخابر الأحيائية في وزارة البيئة بالتعاون مع جامعة شيكاغو، تبين أن بيوض الأسماك التي يتغذى عليها القرش الحوت تعود لأسماك الكنعد (التونة)». وتابع الجيدة: «تضع أسماك الكنعد (التونة) هنا ملايين البيوض خلال فصل الصيف، وهذه تعتبر غنيمة مثلى لأسماك القرش الحوت في المنطقة».
ولمعرفة مكان العش الرئيسي لبيوض الكنعد (التونة)، تم تثبيت أجهزة تعقب على أكثر من 100 سمكة قرش حوت تقوم بإرسال ذبذبات صوتية عالية التردد إلى أجهزة استقبال موزعة بدقة في حقل الشاهين.
وبهذا الخصوص، قال ستيفن باخ، مستشار بيئي في «مركز ميرسك (قطر) للأبحاث والتكنولوجيا»: «وضعنا هذا العام علامات مميزة على 29 سمكة قرش حوت تبدي تقريباً النمط السلوكي نفسه كل عام، ويبدو أنها تفضل ارتياد منصات معينة تشكل بيئات مثلى لتكاثر سمك الكنعد (التونة). وقد يظن المرء أن العثور عليها في تلك الأماكن أمرٌ سهلٌ للغاية، ولكن ذلك مغاير للواقع تماماً؛ فبعد أكثر من 100 جولة، أصبحنا نتمتع بخبرة جيدة في رصد هذه الأسماك التي لا تزال تفاجئنا يوماً تلو الآخر، كما أننا نستعين بأحدث الوسائل التقنية لدعم خبراتنا الممتدة على خمس سنوات».
ويشير باخ هنا إلى الأجهزة المرتبطة بالأقمار الصناعية والتي قاموا بتثبيتها على 12 سمكة قرش حوت هذا العام بحيث يمكنهم تحديد مكانها بدقة لدى صعودها إلى سطح الماء. وتتيح هذه الأجهزة رصد طريقة غوص هذه الأسماك وتعقبها مباشرة عند مغادرة حقل الشاهين.
وثمة نمط من البقع يميز أنواع أسماك القرش الحوت عن بعضها البعض على نحو أشبه ببصمات الأصابع، وهو ما مكن الباحثين من استكشاف أكثر من 400 نوع منها حتى الآن. وبهذا الصدد، قال ديفيد روبنسون من جامعة هيريوت وات: «لا تقتصر أهمية هذه البصمات المميزة على تمكيننا من تحديد عدد هذه الأسماك ومدى تكرار زياراتها إلى الحقل فحسب، بل تتيح لنا أيضاً إحصاء عددها في منطقة الخليج العربي. وتتم إضافة الصور إلى قاعدة بيانات عالمية (www.whaleshark.org)، وفي حال تم رصد مثل هذه الأسماك بالصور في مكان آخر، فإنها تضيف المزيد من المعلومات إلى نمط هجرتها».
المؤتمر
من جانبه، قال عبدالرحمن العمادي، رئيس مركز ميرسك قطر للأبحاث والتكنولوجيا: «نتطلع اليوم لاستعراض نتائج أبحاثنا على مدى السنوات الخمس الماضية ووضعها بين أيديكم خلال «المؤتمر الدولي الرابع لأسماك القرش الحوت» في الدوحة».
ومن المقرر أن ينعقد المؤتمر في مايو 2016 بحضور كوكبة من الباحثين والعلماء المهتمين بهذا الموضوع من جميع أنحاء العالم؛ حيث تستضيفه وزارة البيئة القطرية برعاية شركة «ميرسك للبترول». وأضاف العمادي: «نحن فخورون بمشاركتنا في هذه البحوث لتأكيد التزامنا بالتنمية المستدامة لحقل الشاهين البحري وبما يتماشى مع «رؤية قطر الوطنية 2030». ولا يزال الغموض الذي يكتنف أسلوب حياة القرش الحوت والمنظر الرائع لتجمعاتها عامل جذب كبير لوسائل الإعلام؛ حيث انضمت هذا العام طواقم من التلفزيون القطري وقناة الجزيرة إلى فريق البحث الخاص بالمشروع خلال رحلاته البحرية، واختبر بعضهم قسوة ظروف مياه الخليج العربي كبيئة عمل حتى في فصل الصيف. كما يمكن للمسافرين على متن طائرات «الخطوط الجوية القطرية» متابعة الفيلمين الوثائقيين بعنوان (Gentle Giants).