تدشين استراتيجية الهيئات الإشرافية على الخدمات المالية
اقتصاد
10 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - مصطفى البهنساوي
أكد سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي أن تدشين استراتيجية الجهات التنظيمية الثلاث: مصرف قطر المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية ومركز قطر للمال، من شأنها أن تجعل من قطر مركزا عالميا رائدا في مجال الخدمات والأسواق والأنشطة المالية وصولا إلى تحقيق الغايات المستهدفة من ركائز رؤية قطر الوطنية 2030، لافتا إلى أن الهدف الرئيسي الذي ترتكز عليه الاستراتيجية وتسعى إلى تحقيقه يتمثل في إيجاد إطار تنظيمي مالي قوي وفعال يدعم الازدهار الاقتصادي والاستقرار المالي الذي تشهده الدولة، وتأسيس بنية تحتية قوية تمثل الأرضية التي تقف عليها صناعة الخدمات المالية، وذلك بما يتماشى مع أفضل المعايير والممارسات الدولية.
وقال المحافظ في كلمته أمام حفل تدشين الاستراتيجية أمس الأول: إن استراتيجية الهيئات الرقابية والإشرافية على قطاع الخدمات والأسواق المالية في قطر هي نتاج عمل مشترك ورؤية متكاملة وجهد متواصل بين مصرف قطر المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية وهيئة التنظيم بمركز قطر للمال.
وتتضمن الاستراتيجية الجديدة تنظيما للقطاع المالي والمصرفي في قطر وتوحيد أسس ومعايير الرقابة على البنوك والمصارف وشركات التأمين وشركات التمويل وشركات الصرافة وإدارة الأصول وشركات الاستثمار التابعة لمركز قطر للمال.
وشدد المحافظ على أن إطلاق استراتيجية الهيئات الرقابية والإشرافية على قطاع الخدمات والأسواق المالية في قطر سيحافظ على استقلالية الجهات المشاركة في الاستراتيجية وهي المصرف المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية والهيئة التنظيمية لمركز قطر للمال، لافتا إلى أن العمل في تنفيذ الاستراتيجية بدأ منذ عام 2011 تماشيا مع استراتيجية قطر للتنمية الوطنية 2011/2016، مشيراً إلى أنه سيتم إطلاق الاستراتيجيات اللاحقة في الأعوام 2017 و2023 وصولا إلى تحقيق الغايات المستهدفة من ركائز رؤية قطر 2030.
وقال: إن نقطة الانطلاق في طريق الاستراتيجية بإنشاء مركز قطر للمعلومات الائتمانية وإطلاق خدماته الفعلية عام 2011، وكذلك إنشاء إدارة الاستقرار المالي والإحصاء وإدارة المخاطر وشركة قطر للإيداع المركزي للأوراق المالية، ثم توالت الخطوات وقمنا بإدراج أذونات الخزينة في البورصة كخطوة أولى لإدراج بقية أوراق الدين العام والسندات والصكوك ووحدات الصناديق الاستثمارية.
وأكد أن أهم المنعطفات في طريق إطلاق الاستراتيجية تمثل في إصدار قانون مصرف قطر المركزي وتنظيم المؤسسات المالية نهاية عام 2012 وكذلك قانون هيئة قطر للأسواق المالية في ذات الفترة، وقد جاء صدور القانونين مستوعبا لكافة المتطلبات الخاصة بالتنظيم والإشراف والرقابة على قطاع الخدمات والأسواق المالية، وذلك وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية ومستفيدا من التجارب السابقة مع الأخذ في الاعتبار بجميع الملاحظات على ما سبقها من تشريعات.
وأضاف المحافظ «ثم بدأنا مرحلة التطبيق للقانونين وذلك بإصدار الأنظمة واللوائح والقرارات والتعليمات اللازمة، ولا يزال العمل جاريا للانتهاء من هذه المرحلة في القريب العاجل باستكمال كافة الأنظمة واللوائح، كما تم تفعيل البنود والنصوص الخاصة بالتنسيق والتعاون بين الأجهزة الرقابية والإشرافية في الدولة من خلال لجنة الاستقرار المالي ورقابية المخاطر التي تشكل أهم المرتكزات لاقتراح السياسات المتعلقة بالتنظيم والرقابة والإشراف ودراسة المخاطر وكل ما يتعلق بالخدمات والأعمال والأسواق المالية».
أنظمة خاصة
وفيما يتعلق بمجال التأمين، فقد أوضح محافظ قطر المركزي أنه تم إنشاء إدارة الإشراف والرقابة على التأمين كما تم وضع الأنظمة الخاصة بعملها والهيكل التنظيمي لها، حتى تتمكن من القيام بدورها في إنفاذ القانون بالطريقة المثلى، وقد باشرت عملها في إصدار التعليمات والقرارات المنظمة للعمل، مشيراً إلى أن الإشراف والرقابة على التأمين هي تجربة يضطلع بها المصرف المركزي لأول مرة، ونأمل أن ترتكز منذ البداية على أساس قوي فاعل يحقق الهدف المنشود.
ونوه بأنه في مجال التعاون الدولي وكجزء من الاستراتيجية الشاملة فقد تم تحقيق العديد من الإنجازات التي تمثل تعزيزا للثقة الدولية في الهيئات الرقابية والإشرافية، كما تم التعاون مع العديد من المنظمات الإسلامية الدولية مثل مجلس الخدمات الإسلامية والمنظمة الإسلامية لإدارة السيولة عن طرق إصدار صكوك إسلامية قصيرة الأجل، كما أن قطر تترأس حاليا مجلس إدارة هاتين المنظمتين، الأمر الذي يعكس الثقة الدولية في هيئاتنا الرقابية والتنظيمية.
وقال محافظ مصرف قطر المركزي: إنه في مجال الأوراق المالية فقد حصلت بورصة قطر على مرتبة MSCI للأسواق الناشئة، وفقا لمؤشر مورجان ستانلي ويجري العمل مع هيئة قطر للأسواق المالية والبورصة لتطوير واستحداث مبادرات ومنتجات جديدة خاصة بسوق الأوراق المالية.
جهود
وأكد المحافظ أنه نتيجة للجهود المبذولة في مجال تطوير الأسواق المالية، وتوافق مؤسساتنا الرقابية والتنظيمية فقد حصلت هيئة قطر للأسواق المالية على العضوية الكاملة في المنظمات الدولية لهيئات الرقابة على الأوراق المالية، وهي منظمة تسعى إلى تطوير الأسواق المالية وحماية المستثمرين وذلك من خلال وضع معايير عالمية تحكم صناعة الأوراق المالية، موضحا أن الانضمام لعضويتها لا يكون إلا للهيئات التي تستوفي تلك المعايير الدولية.
وأضاف أن استراتيجيتنا نابعة من رؤية قطر الوطنية 2030 ونعمل على تحقيق الغايات المستهدفة للركائز الأربع لتلك الرؤية، وفي الجانب الاجتماعي منها فإن حماية العملاء تأتي في مقدمة أولوياتنا، وقد أفرد قانون المصرف الجديد بابا كاملا لحماية عملاء المؤسسات المالية يضمن حمايتهم وتنظيما وحماية للسرية المصرفية، والتي تعتبر من أهم الركائز التي يقوم عليها النظام المصرفي بوجه عام، وكذلك حماية المعلومات الائتمانية، وكل ذلك تحقيقا لرؤية قطر الوطنية 2030 في جانبها الاجتماعي، وكذلك فقد أصدر التعليمات والقرارات الخاصة بتقديم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة وفقا لأفضل الأساليب.
وأوضح أنه على الجانب البشري فإن استراتيجيتنا تقوم على التدريب والتأهيل للموارد التي تعمل في المجال المالي وهو ما ينعكس في الاهتمام بمراكز التدريب التي تعمل وفقا لأفضل الممارسات العالمية، مع الاهتمام بالبحوث والدراسات التي تهدف إلى الارتقاء بجميع العاملين وتنمية قدراتهم، مؤكداً على مواصلة الاهتمام بهذا الجانب.
وعلى صعيد الجانب البيئي، قال المحافظ إنه يتم العمل على تطبيق توجهات الدولة الخاصة بالحفاظ على البيئة ونظافتها وخلق ثقافة بيئية ووعي بمتطلبات مناخ العمل الآمن والجذاب، ونحث المؤسسات المالية على اتباع الإرشادات الخاصة بحماية البيئة والتقليل من استخدام الورق قدر الإمكان عن طريق البدائل الإلكترونية.
وأكد المحافظ على السعي إلى تطوير قطاع الخدمات والأسواق المالية وتقديم الحلول التي تخدم المجتمع، وأيضا إلى تحقيق مبدأ شمولية الخدمات المالية لصغار العملاء الذين قد يستفيدون من الأنظمة الموجودة. وأضاف أن المصرف في مجال الدفع، يسعى إلى تطوير مستمر وإدخال أحدث الأساليب والبرامج والاستفادة من التطور الذي يشهده قطاع النظم المصرفية، وقد قام بتطبيق نظام الحساب الدولي IBAN لما به من فوائد وربط بالمؤسسات المالية الدولية، بهدف إعطاء المزيد من الحماية للحسابات. وقال: إننا نسعى إلى الحد من الجرائم الإلكترونية وذلك من خلال البرامج والأنظمة والتقنيات الحديثة، ومن خلال التعليمات والقرارات التي تؤمن تقديم خدمات آمنة ونعمل في تنسيق تام مع الأجهزة الأمنية المسؤولة من خلال التطبيق الفعال للقوانين واللوائح الصادرة في هذا المجال، مؤكداً أنه يتم العمل على تطبيق الاستراتيجية على أكمل وجه، وأن الهيئات التنظيمية والرقابة في الدولة تعمل في تناغم وانسجام وبروح الفريق الواحد تحقيقا للهدف الأسمى وهو بلوغ رؤية قطر 2030.
توحيد
من جانبه قال الدكتور صالح بن محمد النابت وزير التخطيط التنموي والإحصاء: إن الهدف من الاستراتيجية التي تم تدشينها هو توحيد الجهود والعمل المشترك بين جميع الجهات بما يضمن تنسيق العمل وأن يكون له أهداف واضحة بعيدة المدى ومرسومة بدقة وتتواءم مع رؤية قطر الوطنية 2030، والاستراتيجية الوطنية 2011/2016، متوجها بالشكر إلى الجهات الثلاث ومعتبرا أنه تم اعتماد خطوة ضرورية وموفقة.
ركيزة
بدوره قال ناصر أحمد الشيبي الرئيس التنفيذي لهيئة قطر للأسواق المالية: إن الأسواق المالية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للقطاع المالي وذلك لما تمثله من مصدر منخفض التكاليف لتمويل الجهات المصدرة في القطاعين العام والخاص على حد سواء، كالشركات الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة أو شبه الحكومية أو حتى الحكومية.
وأشار خلال حفل تدشين الاستراتيجية إلى أن الأسواق المالية قامت بتعزيز ودعم الاقتصاد وتنويع مصادر التمويل والفرص الاستثمارية وذلك من خلال قدرتها على جذب المستثمرين المحليين والدوليين وتحفيز المشاركين في السوق، وكذلك عن طريق قدرتها على الاستجابة من خلال تقديم منتجات استثمارية مبتكرة مع مستويات مختلفة من التطور.
وأضاف أنه في الآونة الأخيرة، ما بعد الأزمة المالية العالمية التي بدأت قبل سنوات قليلة، والتي أدت إلى ضرورة تعزيز الرابط بين الأسواق المالية والأنشطة المصرفية وغير المصرفية، حيث أصبحت المخاطر النظامية موضوعا يثير اهتماما أساسيا على نحو متزايد من قبل الجهات التي تضع المعايير الدولية مثل المنظمة العالمية للهيئات الرقابية لأسواق المال «IOSCO»، والتي حصلت الهيئة على عضويتها هذا العام، وفي ظل التزام الهيئة بأهدافها ومبادئها، فبالتالي أصبح من الضروري بذل المزيد من التعاون والتنسيق بين الجهات التنظيمية للقطاع المالي على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
وأكد ضرورة أن يقوم القطاع المالي بتوفير أفضل حماية للمستثمر من أجل دعم الاقتصاد، وضمان تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، وذلك من خلال خطة استراتيجية واضحة للقطاع.
وأوضح أنه من خلال هذه العملية للتخطيط الاستراتيجي لتنظيم القطاع المالي، قامت هيئة قطر للأسواق المالية بإعداد الخطة الاستراتيجية الجديدة التي تضمن إنشاء إطار تنظيمي فعال وبنية تنظيمية وتشريعية تحافظ على الاستقرار المالي وتدعم استقرار النمو الاقتصادي وتعمل على تعزيز قطاع مالي يتسم بالحيوية والنشاط ضمن سياق الأهداف العامة للدولة.
وقال: إن هذا تم إلى جانب المبادرات الأساسية التي اتخذتها الهيئة خلال آخر ثلاث سنوات ومن أهمها إصدار قواعد طرح وإدراج الصكوك والسندات، ونظام طرح وإدراج الأوراق المالية في سوق الشركات الناشئة، ونظام طرح وإدراج الأوراق المالية، ونظام حوكمة الشركات المساهمة المدرجة في السوق الرئيسية، ولائحة تسوية المنازعات، ودليل قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ونظام الخدمات المالية، ومعايير الملاءة المالية، ونشاط مزود السيولة، ونظام حوكمة الشركات في السوق الثانية، ومعايير الدخول المكفول إلى السوق، وقواعد ترخيص وتنظيم جهة الإيداع، وقواعد إدراج وحدات صناديق الاستثمار، ونشاط إقراض واقتراض الأوراق المالية.
وأشار الشيبي إلى أن رؤية قطر الوطنية 2030 بما تتضمنه من ركائز هي التنمية البشرية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية البيئية، واستراتيجية التنمية الوطنية 2011/2016 بما تحتويه من عناصر استدامة الازدهار الاقتصادي، وتعزيز التنمية البشرية، ومنهجية متكاملة للتنمية الاجتماعية السليمة، والحفاظ على البيئة من أجل الأجيال المقبلة، وتحديث مؤسسات القطاع العام في قطر وتطويرها، فإن الأهداف الاستراتيجية لتنظيم القطاع المالي تسعى لتعزيز التنظيم، وتوسيع نطاق الإشراف الاحترازي الكلي، وتعزيز بنية الأسواق التحتية، وحماية المستهلكين والمستثمرين، وتعزيز التعاون التنظيمي، وتطوير رأس المال البشري.
وقال: إنه نظرا لأن أهداف المنظمة العالمية للهيئات الرقابية لأسواق المال الـIOSCO هي حماية المستثمرين، وضمان تحقيق العدالة، والفعالية والشفافية في الأسواق المالية، وتقليل المخاطر النظامية، فإن أهم ما تشمله ملامح الخطة الاستراتيجية لهيئة قطر لأسوق المال هي أنها تقدم خارطة طريق للمبادرات الأساسية التي تنفذها هيئة قطر للأسواق المالية لدعم تحقيق استراتيجية التنمية الوطنية في ظل رؤية قطر الوطنية وبالتناغم مع الأهداف الاستراتيجية لتنظيم القطاع المالي بالدولة حتى عام 2016.
وأضاف «تشمل ملامح تلك الخطة طموحا اقتصاديا قويا بما يسهم في تلبية طموحات دولة قطر بإنشاء اقتصاد قوي ومتنوع يتطلب إطار عمل تنظيمي ورقابي فعال ومتكامل وفقا للمعايير الدولية وأفضل الممارسات، وقد تم إعداد الخطة الاستراتيجية بعد إصدار قانون الهيئة رقم (8) لسنة 2012، وقانون مصرف قطر المركزي رقم (13) لسنة 2012 واللذين بموجبهما تم وضع إطار عمل تنظيمي ورقابي للقيام بأنشطة الأسواق المالية في دولة قطر وفقا للمعايير الدولية وأفضل الممارسات في هذا الشأن».
وشدد على أن الاستراتيجية تعمل على الارتقاء بأسواق رأس المال القطرية لتكون نموذجا للخدمات المالية، إلى جانب العمل على حماية المستثمرين والمحافظة على استقرار ونزاهة وشفافية أسواق رأس المال وتنمية مستوى المهارة والمعرفة بما يدعم نمو وتنوع الاقتصاد الوطني.
التنفيذ
وأكد الشيبي على أن العاملين في هيئة قطر للأسواق المالية خلال قيامهم بتنفيذ تلك الاستراتيجية عليهم الالتزام بعدد من القيم والمعايير منها النزاهة والسعي إلى الابتكار والإبداع والعدل والحيادية والاستقلالية في التعامل مع الجمهور والمؤسسات ذات العلاقة واتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات بوضوح وشفافية وتحمل تبعاتها.
وقال: إن الأهداف الاستراتيجية للهيئة تتمثل في الارتقاء إلى الأسواق المالية المتطورة وتحسين إمكانية الدخول إلى الأسواق المالية وتنويع أنشطتها ومنتجاتها، وإنشاء نظام رقابي وإشرافي فعال في الأسواق المالية، ووضع وتنفيذ نظام تنظيمي فعال لتوفير خدمات الأسواق المالية، وتسهيل تكوين رأس المال في الأسواق الأولية والثانوية، وتعزيز القدرة التنافسية للأسواق المالية القطرية، وتحسين التعاون الدولي، وتعزيز التعليم المالي للمستثمرين، والتحول إلى جهة تنظيمية للأسواق المالية العالمية كنموذج يحتذى به.
كما أكد أهمية توافر آليات صحيحة للتنفيذ وموارد بشرية مناسبة وأدوات قياس سليمة للمتابعة المستمرة والتقييم المتواصل.
وثيقة
من جانبه، اعتبر مايكل راين الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم مركز قطر للمال أن إطلاق استراتيجيات الهيئات الرقابية والإشرافية على قطاع الخدمات والأسواق المالية هدف طموح وأجندة واضحة بأهداف محققة، مشيراً إلى أن الاستراتيجية وثيقة لها معالم أساسية للخدمات المالية وذات رؤية ومنهج لتعزيز القطاع المالي والنمو الاقتصادي.
وشدد راين خلال كلمته بحفل تدشين الاستراتيجية على أهمية التعاون المثمر بين الجهات الثلاث للمساهمة بفاعلية في بناء الاقتصاد، لافتا إلى أن الاستراتيجية وضعت في سياق الأهداف العامة لرؤية قطر الوطنية 2030.
وأضاف «الدور الرئيسي يكمن في عملية خلق الوظائف وكونها محركا رئيسيا للاقتصاد والقطاعات الأخرى للمساهمة في اقتصاد متنوع، مثمنا دور سعادة الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي للوصول إلى هذا الإطلاق لخارطة المستقبل في إطار عمل تنظيمي فعال يدعم الازدهار الاقتصادي ووضع قطر كقائد ورائد في الأنظمة والاحترافية في الهيئات الرقابية».
ونوه الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم مركز قطر للمال بأن الاستراتيجية تدفع القطاع المالي نحو الحراك وتعزز مسيرة الاقتصاد، معتبرا أنها خطوة مهمة للأسواق تجعلها أكثر بعدا عن المخاطر، كما أنها تعزز رأس المال والقدرة على التعامل مع الأخطار التي تصيب الشركات.
وتابع: إن الاستراتيجية تدعم عملية النزاهة وعدم التحيز والمساءلة من الهيئات الرقابية، إضافة إلى وضع قرارات واضحة والتعاون والتنسيق مع أصحاب العلاقة.
وأوضح راين أن الاستراتيجية تضم عدة أهداف، منها تعزيز الرقابة من خلال إطار العمل المتناسق مع التطور العالمي في الحوكمة والشفافية، إضافة إلى التوسع في الإشراف العام، لافتا إلى وجود أدوات أساسية يجب التعامل بها مع المخاطر لصالح الأشخاص والجهات والمؤسسات، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية في الأسواق وتطوير الأسواق والاستقرار المالي العام بما يدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك إلى جانب حماية المستهلك في اقتصاد يسير بشكل جيد يتألف من أسس لحماية المستهلك والتعامل مع الشكاوى والأنشطة ونشر الوعي والمعرفة حول المنتجات، فضلا عن تعزيز التعاون بين الهيئات وإدراك أهمية العمل والاهتمام بتطبيق معايير (بازل) حول القضايا المهمة، ثم بناء رأس المال البشري وتطويره، مشيراً إلى أن ذلك يقع على عاتق الخبرات لاستقطاب أفضل المهارات ورعايتها وزيادة التقطير، معتبرا أن الاستراتيجية بداية لعملية طويلة من أجل تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.
تقدير
من جانبه، أعرب الشيخ أحمد بن عيد آل ثاني رئيس وحدة المعلومات المالية عن تقديره للجهد الذي يبذله مصرف قطر المركزي وقيادته لهذا المشروع الهام وهو الخطة الاستراتيجية التي تجمع سلطات رقابية على القطاع المالي بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030، مضيفا في تصريحات صحافية أدلى بها على هامش تدشين الاستراتيجية: أن اتحاد هذه السلطات الرقابية جميعا، إضافة إلى توحيد جهودها وأهدافها من شأنه أن يدعم نجاح خطة قطر الوطنية 2030.
وعن دور الاستراتيجية الجديدة وانعاكاسها على وحدة المعلومات المالية، أوضح رئيس وحدة المعلومات المالية أنه خلال العام الماضي 2012 تم تدشين الخطة الاستراتيجية لوحدة المعلومات المالية وهي مبنية على نفس المحاور التي تتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، بما يؤكد على سعي جميع السلطات الرقابية على القطاع المالي إلى تحقيق الرؤية الوطنية.
النضوج
بدوره أوضح محمد المناعي عضو مجلس إدارة هيئة قطر للأسواق المالية، أن الاستراتيجية أخذت وقتا طويلا حتى انتهى فيها الانتقال من العمل الحكومي والناحية الإدارية إلى الناحية التنظيمية ومع وصول سوق قطر إلى مرحلة النضج في آخر خمس سنوات بعد طفرة من عام 2005، صار هناك تعقيدات في السوق المالية تلزم بوجود قوانين وإدارات تنظيمية تتفق مع بعضها وتعمل في إطار قالب تكاملي على أساس أن يتم تطوير الأسواق المالية بما يضمن مصلحة المستثمر ومصالح الدولة وتقوية القطاع المالي ككل في الدولة.
ولفت إلى أن هذه الخطوة أخذت أكثر من عام في العمل عليها، ونقطف ثمار نتائجها اليوم بوضع الخطة الاستراتيجية واتفاق الجهات الثلاث وهذا بداية الخطوة الرئيسية ثم تلاه الانتقال إلى المرحلة التنفيذية التي بدأت منذ فترة، حيث تم اليوم استعراض خطة 2013 إلى 2016 بما يتحقق مع رؤية دولة قطر الوطنية 2030.