وزير الصحة في غزة يشيد بالدعم الرسمي والشعبي القطري
محليات
10 ديسمبر 2012 , 12:00ص
غزة - محمد صبرة
أشاد الدكتور مفيد المخللاتي وزير الصحة في حكومة غزة بدعم المؤسسات الخيرية والإنسانية في قطر لمشروعات إعادة الأعمار والتنمية ومشاريع دعم التعليم الصحي والتعليمي في قطاع غزة. وخص بالشكر مؤسسة جاسم الخيرية وجمعية قطر الخيرية وعيد الخيرية ومؤسسة ثاني بن عبدالله للأعمال الإنسانية راف، والهلال الأحمر القطري.
وتفقد الوفد القطري المشارك في قافلة «أميال من الابتسامات 18» أمس بعض مناطق الدمار في قطاع غزة وأبدى سفراء قطر حزنهم على ما رأوه من الدمار الكبير الذي لحق بمقرات حكومية وتعليمية وأهلية من جراء العدوان الإسرائيلي الأخير على مدن قطاع غزة.
واستهلت القافلة تفقدها بزيارة مقر رئاسة مجلس الوزراء المكون من (5) طوابق والذي استهدفته طائرات العدوان الإسرائيلي وأصبح ركاماً وأطلالاً. إضافة إلى قصف وتدمير اللجنة البارلمبية الفلسطينية للألعاب الرياضية للمعاقين والملعب المجاور لها بوزارة الشباب، واستهداف البنك الوطني الإسلامي بصواريخ أباتشي، وقصف مقرات إدارية تابعة لبعض الوزارات بصواريخ أف 16 بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية وتدمير المنشآت الحكومية في قطاع غزة.
وفي جولة داخل مستشفى دار الشفاء أكبر مستشفيات فلسطين، والتي تقع في قطاع غزة التقى الوفد سعادة وزير الصحة الفلسطيني الدكتور مفيد المخللاتي. ونوّه الوزير بزيارة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إلى القطاع.
وقال: إنه يوم طيب أن نلتقي مع أهلنا وإخواننا في دولة قطر الشقيقة، فهذه الزيارة ثمرة من الثمرات التي أنعم الله علينا بها، كما أشاد بالدعم القطري الكبير لفلسطين وقطاع غزة في مجالات التنمية ومشاريع أعادة الإعمار ومساندة القطاع الصحي على وجه الأخص.
ولفت وزير الصحة الفلسطيني إلى النقص الشديد الذي تعانيه مستشفى دار الشفاء في الأدوية والمستلزمات الطبية وحاجتها إلى أجهزة الفحص والعمليات الدقيقة، والتدريب المهني المستمر للكوادر الوطنية مثمناً دور قطر في هذا الصدد وعملها الدؤوب لنصرة أهل غزة.
وقال: إن أبناءنا من خريجي حمد الطبية يشغلون مناصب حيوية ومهمة في فلسطين. إضافة إلى مجموعة من الطلاب يتلقون تعليمهم في المملكة الأردنية بدعم من الهلال الأحمر القطري الذي يبذل جهوداً كبيراً في قطاع غزة منذ سنوات.
وأوضح سعادة وزير الصحة إن عدد الشهداء من جراء العدوان الإسرائيلي الأخير قد وصل إلى (182) شهيد (%40) منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، بالإضافة إلى (1400) جريح معظمهم من النساء والأطفال، وهو ما يكشف الوجه الحقيقي لإسرائيل ويؤكد أنهم أعداء للإنسان والحياة، حيث قاموا بقصف (8) من المقرات الصحية وإصابة عدد من الكوادر الطبية بجروح وأضرار مختلفة.
وحول الاحتياجات الطبية العاجلة المطلوبة في قطاع غزة أكد وزير الصحة الفلسطيني أن القطاع كان يعاني من نقص حاد في الأدوية العلاجية والمستلزمات الطبية قبل العدوان الإسرائيلي الذي استمر لثمانية أيام. فما بالك بحالة القطاع بعد هذا العدوان، داعياً في هذا السياق ذاته إلى توفير رصيد كاف من الأدوية والمستلزمات الطبية لإغاثة الحالات المرضية الطارئة.
فتح عظيم
وقال علي بن راشد المحري المهندي رئيس اللجنة المنظمة لقافلة شعب قطر «أميال من الابتسامات18»: نعيش هذه الأيام في غزة الصمود فتوحات عظيمة، انتصارات كبيرة، ولله الحمد من نصر إلى نصر ومن فتوحات إلى فتوحات، واليوم نشهد نصراً جديداً وفتحاً مباركاً من خلال هذا الصرح الطبي والصحي الكبير المتمثل بمستشفى دار الشفاء الفلسطيني الأكبر في قطاع غزة إن لم يكن في فلسطين جميعها، واليوم أيضاً شهدنا افتتاح مدرستين جديدتين بعد ترميم إحداهما مما أصابها من العدوان الإسرائيلي الغاشم، وذلك بالتنسيق بين وزارة التربية والتعليم الفلسطينية وجمعية قطر الخيرية، وكذلك المؤسسات الخيرية بدولة قطر.
وأضاف المهندي: ونتوج الآن زيارة الوفد الشعبي القطري بزيارة هذا الصرح الصحي العظيم لنكون مع إخوتنا الجرحى ومع أخوتنا الأطباء، نستشعر معاناتهم ونطلع على احتياجاتهم لنقف إلى جانبهم كالبنيان الواحد يشد بعضه بعضاً.
وأشار المهندي في كلمته إلى أهمية مستشفى الشفاء في تقديم مختلف أكال الدعم الطبي لكل أهلنا في غزة، ودوره الكبير في معالجة الجرحى الذين أصابتهم أيادي الغدر الإسرائيلي في العدوان الأخير على غزة.
وثمن المهندي بهذا الجانب القائمين على هذا المستشفى وفي مقدمتهم معالي الوزير الفلسطيني على متابعته الحثيثة لأن يكون دار الشفاء مجمعاً طبياً شاملاً ومتكاملاً، وكذلك أشار المهندي إلى الجهود التنسيقية الكبيرة التي بذلها فريقا الهلال الأحمر الفلسطيني والقطري لتدعيم المستشفى بكل ما يحتاج من أجهزة طبية وكوادر بشرية، موضحاً أن بناء التنمية الشاملة في المجتمع يحتاج إلى التعليم والثقافة وفي المقدمة يحتاج إلى الصحة لمعالجة مرضانا وجرحانا، ويأتي هذا الصرح العظيم تلبية لذلك.
خط الدفاع الأول
وتوجه محمد جوهر عضو مجلس إدارة الهلال الأحمر القطري بالشكر لسعادة وزير الصحة الفلسطيني وأهل غزة على حفاوة الاستقبال. وقال: إن قافلة شعب قطر تضم الطبيب والمهندس والمعلم والجمعيات الخيرية وكلهم متضامنون وجاءوا لنصرة أهل فلسطين وغزة الأبية. مضيفاً: «أنتم خط الدفاع الأول أمام الصهاينة، وهذا عمل كبير عند رب العالمين».
وأشار محمد جوهر إلى عمل الهلال الأحمر القطري جنباً إلى جنب مع الجمعيات الخيرية القطرية لمؤازرة فلسطين وتدعيم مستشفيات القطاع الصحي وتزويدها بما يلزم من معدات وأقسام وتطوير مهني. وقال: «على الأمة الإسلامية أن تفتخر بأهل غزة ودماء الشهداء الطاهرة».
بدوره هنأ الدكتور خالد عبدالهادي من الهلال الأحمر القطري أهل غزة على النصر وأثنى على القائمين على قافلة شعب قطر.
وأكد الدكتور خالد عبدالهادي على التنسيق والتعاون الكبير بين الهلال الأحمر القطري من ناحية ووزارة الصحة الفلسطينية والهلال الأحمر الفلسطيني.
وأشار إلى أن الهلال القطري خصص 11 مليون دولار لإنشاء مبنى الجراحات الدقيقة بمستشفى دار الشفاء.
كما استعرض عدد من مشاريع الهلال الأحمر القطري في القطاع والبرامج التطويرية المستمرة للكوادر الطبية بقطاع غزة منها برنامج البورد العربي في الدوحة والذي يشهد الآن تدريب الدفعة الثالثة من الأطباء بالإضافة إلى استقبال (8) كوادر غزاوية وتدريبهم وتأهيلهم في مجال زراعة قوقعة الأذن لضعاف وفاقدي حاسة السمع، حيث تسبب ضجيج الطائرات الإسرائيلية المعتدية في فقدان وضعف حاسة السمع لدى كثير من أهل غزة.
وقال محمد الكاشف مدير عام التعاون الدولي بوزارة الصحة الفلسطينية إلى جهود وزارة الصحة في بناء المستشفيات، وتجهيزها بالمعدات، وتدريب الكوادر والأطباء.
ونوه بالدور الكبير للهلال الأحمر القطري في قطاع غزة وقيامه بمشاريع طبية حيوية منها برنامج استقدام الخبرات الطبية الفلسطينية للعمل في الداخل الفلسطيني، وتبني مشروع الخطة الوطنية الاستراتيجية الصحية لقطاع غزة، والإسهام في إنشاء وتطوير مستشفيات وأقسام الجراحات التخصصية، ودور الهلال الأحمر الكبير في تأسيس مستشفى العيون.
تجهيز مستشفى الشفاء
وأشاد الكاشف بالأعمال الإغاثية لجمعية قطر الخيرية في قطاع غزة في تجهيز مختبر الشفاء وتزويد المستشفى بالمناظير الطبية اللازمة. وكذلك دور مؤسسة عيد الخيرية في المجالات التعليمية والاجتماعية والعلمية، وجهود مؤسسة راف في الأعمال الإنسانية بالقطاع. وهذا كله يدل على تضافر جميع الجمعيات الخيرية والإنسانية في قطر من أجل قطاع غزة وأهله.
وقال الكاشف: «إن زيارة أمير البلاد المفدى توجت هذه الجهود الطيبة، حيث تقوم قطر ببناء مستشفى للأطراف الصناعية في شمال غزة بتكلفة 15 مليون دولار».
وأثناء الجولة الميدانية وصف أطباء وجراحون معاناة الجريح والمصاب أثناء العدوان الإسرائيلي. وقال أحد الأطباء: إن المرضى كانوا يمشون وفي أيديهم المحاليل الطبية المتصلة بأجسامهم عندما سمعوا أصوات القصف الإسرائيلي هرباً من القذائف والانفجارات. إضافة إلى الأعداد الهائلة للجرحى أيام القصف التي وصلت مستشفى دار الشفاء، حيث استقبلت المستشفى 1400 حالة رغم أن طاقتها الاستيعابية لا تتعدى 700 حالة فقط، فحدث الخلل والاضطراب ناهيك عن نقص الأدوية العلاجية والمحاليل الطبية وانتهاء صلاحية بعض المستلزمات الطبية الحيوية المستعملة في إسعاف الحالات الطارئة والحرجة.
أكبر مستشفى في غزة.
وقال الدكتور أكرم نصار مدير دائرة المشاريع بمكتب الهلال الأحمر القطري بغزة: إن مستشفى دار الشفاء هو الأكبر في قطاع غزة، بل في فلسطين، ويتسع لحوالي 700 سرير، ومع ذلك فإن طاقة عمل هذا المستشفى وخاصة في فترة الاجتياحات يأتينا مئات من الجرحى خاصة إذا علمنا أنه في العدوان الأخير على غزة أتانا نحو 1500 جريح وأغلبهم توجه إلى مستشفى الشفاء، وهذا يستدعي زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفى.
وقال أكرم: لدينا مبنى جراحة قديم وقد تم ترميمه بمبلغ إجمالي حوالي 2 مليون دولار بإشراف الهلال الأحمر القطري، كما نحاول زيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفى من خلال إنشاء مبنى للجراحة جديد بدأ العمل به في عام 2005، ولكن توقف العمل بسبب الحصار على غزة، وتم استئناف العمل فيه منذ عام ونصف العام تقريباً بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية وإشراف الهلال الأحمر القطري، وبإذن الله سيكون خلال عام من الآن سيكون متاحاً أمام أهلنا في غزة، وبذلك ستزيد الطاقة الاستيعابية للمستشفى بحوالي %50، كما ستزداد عدد غرف العمليات والعناية المركزة وسيتم مضاعفتها كما سيتم استيعاب جراحات نوعية كنا نفتقدها في السابق كجراحة القلب وجراحة الأوعية الدموية وجراحة الأعصاب وجراحة الأطفال والتي كانت تستدعي من أهل المريض للسفر به إلى الخارج، وبسبب ظروف المعابر وإغلاقه فإن الكثير من هذه الحالات استشهدت وفقدناهم بسبب ظروف الحصار.
وختم كلامه قائلاً: بدأنا منذ فترة بسيطة في قطاعات جديدة مثل تأهيل المعاقين، والتعليم العالي ومنشآته، ومن ذلك إنشاء طابقين في كلية الطب وكلية العلوم بالجامعة الإسلامية بقيمة 2 مليون دولار، ولدينا مشروع آخر يهدف لبناء سبع مؤسسات تعليمية، وقد بلغت التكلفة الإجمالية لهذا المشروع ما يزيد عن 5 مليون دولار، وذلك لأنه من خلال تطوير المستوى العلمي في غزة يمكننا تطوير الوضع الصحي بشكل عام، ونحن بكل مجالات عملنا نحاول أن نطور من إمكانياتنا، سواء ترميم المنشآت التعليمية أو تجهيز المختبرات.